معركة الريدانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة الريدانية
جزء من النزاع العثماني المملوكي (1516–1517)
طومان باي قائد المماليك في معركة الريدانية
طومان باي قائد المماليك في معركة الريدانية
معلومات عامة
التاريخ 29 ذي الحجة سنة 922 هـ الموافق 22 يناير 1517 م
الموقع قرية الريدانية الواقعة على الطريق بين بركة الحاج والقاهرة , حالياً تقع عند العباسية.
النتيجة انتصار عسكري ساحق للعثمانيين واحتلال مصر.
المتحاربون
Fictitious Ottoman flag 5.svg العثمانيين Mameluke Flag.svg المماليك
القادة
Fictitious Ottoman flag 5.svg سليم الأول
Fictitious Ottoman flag 5.svg سنان باشا خادم 
Fictitious Ottoman flag 5.svg خاير بك
Mameluke Flag.svg طومان باي
Mameluke Flag.svg جان بردي الغزالي(استسلم للسلطان سليم بعد ذلك وخد.م عنده)
القوة
150 ألف مقاتل[1] 90 ألف مقاتل
الخسائر
من 6 إلى 9 الاف قتيل منهم الصدر الأعظم 25,000 قتيل


وقعت معركة الريدانية بتاريخ 29 ذي الحجة سنة 922 الموافق 22 يناير 1517 م، بين طومان باى والسلطان سليم الأول العثماني والتي انتهت بهزيمة طومان باى وإعدامه على باب زويلة . وانهاء حكم المماليك وبداية السيطرة العثمانية على مصر

البداية[عدل]

بعد أن انهى السلطان سليم فتح الشام والانتصار الذي حققه سنان باشا على جان بردي الغزالي في خان يونس، بدأ التقدم باتجاه مصر.

لكنه، وقبل التوجه إلى مصر، أرسل السلطان سليم رسولا إلى الزعيم الجديد للمماليك طومان باي يطلب منه الخضوع له والطاعة للدولة العثمانية وذكر اسمه بالخطبة وعرض عليه أن تكون مصر له بدءا من غزة ويكون هو واليا عليها من قبل السلطان العثماني على أن يرسل له الخراج السنوي لمصر وحذره من الوقوع فيما وقع فيه سلفه قنصوة الغوري. بدا طومان باي قابلاً للعرض خصوصاً مع ضياع معظم الجيش في معركة مرج دابق لكن أتباعه الجراكسة غضبوا وقتلوا الرسل مجبرين إياه على محاربة العثمانيين .[2][3].

التوجه إلى مصر[عدل]

بعد حادثة مقتل الرسل، قرر السلطان سليم الأول التوجه بجيشه صوب مصر بجيش مقداره مائة وخمسون ألف مقاتل وصحبة كثير من المدافع مجتازا الصحرا مع جيشه، حيث وصل السلطان منطقة العريش بتاريخ 17 ذي الحجة 922 الموافق 11 يناير 1517 قاطعا صحراء فلسطين. اثناء ذلك، حث طومان باي أصحابه على التجمع لمواجهة العثمانيين هناك حيث يكون عبور الصحراء قد انهك العثمانيين واستنفذ مياههم، لكنه واجه تخاذل أتباعه و إتكالهم على الدفاعات الحصينة في الريدانية، لدرجة أن بعضهم كان يبقى في المعسكر نهاراً ليكون أمام طومان باى ثم يرجع ليلاً إلى بيته في القاهرة.[4] و قد نزلت الأمطار على أماكن سير الحملة مما يسر على الجيش العثماني قطع الصحراء الناعمة الرمال وذلك بعد أن جعلتها الأمطار الغزيرة متماسكة، الأمر الذي سهل اجتيازها[3] . وصل السلطان سليم الأول منطقة الصالحية مع جيشه بتاريخ 22 ذي الحجة بعد عبوره الصحراء بخمسة أيام[5]

تعرض الجيش العثماني إلى غارات البدو أثناء اجتيازه للصحراء حيث كان السلطان المملوكي يحث البدو على ذلك و يدفع مقابل كل رأس تركي وزنه ذهبا، الأمر الذي أدى إلى تواتر غارات البدو لدرجة أن الوزير الأعظم خشي حدوث معركة كبيرة كادت تودي بحياته هو الآخر[6]

المعركة[عدل]

جمع طومان باي 90 ألف جندي نصفهم من أهالي مصر والنصف الآخر من العسكر المماليك[7] وفي قول آخر كان عدد جيشه 70ألف مقاتل[6]. وقد استقدم 200 مدفع مع مدفعيين من الفرنجة ووضعها في الريدانية والهدف منها هو مباغتة العثمانيين عند مروره والانقضاض عليه وحفرت الخنادق وأقيمت الدشم لمئة مدفع وكذلك الحواجز المضادة للخيول على غرار ما فعله سليم الأول في معركة مرج دابق ولكن استخبارات العثمانيين تمكنت من اكتشاف خطة الجيش المصري حيث تمكن والي حلب المملوكي خاير بك والذي دخل بخدمة العثمانيين من تأمين خيانة صديقه القديم جانبردي والذي كان على خلاف مع السلطان طومان باي وهو الذي أشار على السلطان سليم بالالتفاف على جيش المماليك. وقد علم طومان باي بالخيانة بعد فوات الأوان وتردد بمعاقبته خوفا من أن يدب الخلل في صفوف الجند.[8]
قام السلطان العثماني بعملية تمويهية بعد اكتشافه للخطة المصرية, بأن أظهر نفسه سائرا نحو العادلية على الطريق للريدانية ولكنه التف وبسرعة حول جبل المقطم ورمى بكل ثقله على المماليك بالريدانية من الخلف وكانت تلك حيلة جانبردي الغزالي الذي أبلغ خاير بك ذلك, فوقعت المواجهة بتاريخ 29 ذي الحجة 922 الموافق22 يناير 1517[9].

ماقاله ابن اياس[عدل]

يقول ابن اياس بكتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور): وصلت طلائع عسكر ابن عثمان عند بركة (الحاج) بضواحي القاهرة, فاضطربت أحوال العسكر المصرية, وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية وباب البحر.. وأغلقت الأسواق, وزعق النفير, وصار السلطان طومان باي راكبا بنفسه وهو يرتب الأمراء على قدر منازلهم, ونادى للعسكر بالخروج للقتال, وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر, فتلاقى الجيشان في أوائل الريدانية, فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما لا يحصى عددهم. ويستطرد ابن إياس فيقول: (ثم دبت الحياة في العثمانية, فقتلوا من عسكر مصر ما لا يحصى عددهم). انتهى كلام ابن اياس.
استمرت المعركة الضارية بين العثمانيين والمماليك ما بين 7-8 ساعات وانتهت بهزيمة المماليك وفقد العثمانيون خيرة الرجال منهم سنان باشا الخادم وقد قتل بيد طومان باي الذي قاد مجموعة فدائية بنفسه واقتحم معسكر سليم الأول وقبض على وزيره وقتله بيده ظناً منه أنه سليم الأول. وأيضا فقد من القادة العثمانيين وأمراء الجيش بسبب الشجاعة المنقطعة للمماليك ولكنهم لم يستطيعوا مواجهة الجيش العثماني لمدة طويلة فقد خسر المماليك حوالي 25 ألف قتيل بفضل مدفعية العثمانيين واستخدامهم المكثف للبنادق , وفر طومان باي من المعركة ودخل العثمانيون العاصمة المصرية وقد استغرق منهم الكثير من الوقت والرجال حتى استكملوا سيطرتهم بالكامل على القاهرة.

أسباب هزيمة المماليك[عدل]

يرجع الفضل للنصر المؤزر للعثمانيين على المماليك بعقر دارهم مع أن المماليك رجال حرب وشجعان إلى الأسباب التالية:

  • تحول ولاءات بعض القادة المماليك إلى السلطان سليم كخاير بك وجان بردي الغزالي الذي اعطى معلومات مهمة جدا لخطط المماليك للعثمانيين فكوفئ بحكم دمشق.
  • تفوق العثمانيين في الأسلحة الحديثة والمدافع والخطط الحربية المستمدة من الغرب:
1- الأتراك اعتمدوا على الأسلحة النارية على عكس المماليك الذين لايزال اعتمادهم على السيف والرمح, ومن الطريف أن المماليك عرفوا الأسلحة النارية قبل العثمانيين[10] بمقدار ستون عاما ومتأخرين عن أوروبا بأكثر من 40 عاما, ولكنهم لم يستغلوا تلك المعرفة بحكم أن ذلك يتطلب تعديلا جذريا بتنظيم الجيش وأساليبه القتالية, مما يحوله إلى جيش مشاة ويلغي الفروسية والسهم والسيف والخيل.
2- سلاح المدفعية العثماني يعتمد على مدافع خفيفة يمكن تحريكها بجميع الإتجاهات على عكس المدفعية المملوكية والتي تعتمد على مدافع ضخمة لاتتحرك. وهذا مما حيَد مدافع المماليك عند التفاف العثمانيين عليهم بتلك المعركة[11].

إنظر أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ بيان بعدد الجيش والعتاد العثماني
  2. ^ دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني للدكتور فاضل بيات, ص:75 و 76
  3. ^ أ ب الدكتور محمد علي الصلابي ص:211
  4. ^ يقول المؤرخ العثماني سلاحثور صاحب مخطوطة فتح نامه يار العرب:إن سليم زار المسجد الأقصى وبكى بكاء حارا في مسجد الصخرة وصلى صلاة الحاجة داعيا الله أن يفتح عليه مصر
  5. ^ ذكر الدكتور فاضل بيات بكتابه نقلا عن كتاب تركي وهو "Osmanli Ansiklopedisi"ان الجيش العثماني اجتاز الصحراء بغضون 13 يوما وهذه الرواية اقرب للواقع
  6. ^ أ ب الدكتور فاضل بيات, ص: 77
  7. ^ جريدة الوطن السعودية
  8. ^ نفس المصدر. ص: 77 و78
  9. ^ فاضل بيات نقلا عن المخطوط العثماني: هاممه ر 213:4 عن سهيلي ورق 23
  10. ^ David ayalon, Gunpowder and firearms in the Mamluk Kingdom<p4 + 61 & 78
  11. ^ كتاب: الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط. الدكتور محمد علي الصلابي. طبعة 2005 ص: 212

المراجع[عدل]