معركة الزلاقة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حاليا لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها. تاريخ الترشيح 30 يوليو 2015


معركة الزلاقة
جزء من معارك إسلامية في غرب أوروبا
Reinos de Taifas 1037.svg.jpg
موقع سهل الزلاقة على الخريطة
التاريخ 12 رجب 479 هـ / 23 أكتوبر 1086
الموقع سهل الزلاقة
النتيجة انتصار ساحق للمسلمين
المتحاربون
Flag of Morocco 1073 1147.svg المرابطون
Flag of Morocco 1073 1147.svg ملوك الطوائف
Banner of Castile (Modern Design Variant).svg مملكة قشتالة
القادة
Flag of Morocco 1073 1147.svg يوسف بن تاشفين
Flag of Morocco 1073 1147.svg المعتمد بن عباد
Banner of Castile (Modern Design Variant).svg ألفونسو السادس
القوى
حوالي 48.000 .[1] من 60.000 إلى 80.000.[2][3]
الخسائر
خسائر متوسطة. نجاة أقل من 500 فارس.

معركة الزلاقة أو معركة سهل الزلاقة (يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ / 23 أكتوبر 1086[4] هي إحدى أبرز المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي، استطاع فيها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قائد المرابطين بالإضافة لجيش الأندلس بقيادة المعتمد بن عباد أمير اشبيلية، من إلحاق هزيمة كبيرة بجيش النصارى بقيادة ألفونسو السادس ملك قشتالة وليون، وقعت المعركة بعد تردي أحوال الأندلس، والتي أدت لخنوع ملوك الطوائف لسلطة الفونسو السادس وارغامهم على دفع الجزية، وانتهت هذه الحالة بسقوط طليطلة بيد ألفونسو وجيش النصارى عام 478 هـ الموافق 1085، أي قبل عامٍ واحد من معركة الزلاقة، قام بعدها أهل الأندلس وأمرائهم بارسال سفارات ورسائل للأمير يوسف بن تاشفين، تطلب منه الغوث والنصرة، فقرر ابن تاشفين عبور البحر مع جيش المرابطين لنصرة مسلمي الأندلس، وتوحد جيش الأندلس مع جيش المرابطين في جيش كبير كانت القيادة فيه لابن تاشفين، وسار الجيش حتى وصل سهل الزلاقة، وسار إليه ألفونسو السادس بجيش كبير احتشد من أرجاء أوروبا، ودارت بين الجيشين معركة كبيرة، انتهت بانتصار المسلمين انتصارًا عظيمًا، وهزيمة جيش النصارى.[5]

كان لمعركة الزلاقة تأثيرًا كبيرًا في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أنها أوقفت زحف النصارى المطرد في أراضي الأندلس، ولكن وبسبب تراخي ملوك الطوائف، اضطر يوسف بن تاشفين للعودة مرةً أخرى لنصرة الأندلس في عام 481 هـ الموافق 1088، وأقام الحصار على حصن لييط الذي كان نقطة العبور لشن الغارات النصرانية على بلاد الأندلس، وانتهى الحصار بالاستيلاء على الحصن، ثم قرر يوسف بن تاشفين إنهاء حكم ملوك الطوائف بعد ما وجد منهم من إبرام التحالفات مع ألفونسو السادس عدوهم اللدود، وفي عام 484 هـ الموافق 1091 انهى المرابطون عصر ملوك الطوائف، وأصبحت الأندلس المسلمه كلها تابعة لدولة المرابطين.[6]

خلفية تاريخية[عدل]

أوضاع الأندلس[عدل]

رسمة للملك الفونسو لحظة دخوله طليطلة.

استطاع عبد الرحمن الداخل أن يؤسس إمارة أموية في الأندلس عام 138 هـ بعد أن انتصرت رايات العباسيين على رايات الأمويين في معركة الزاب، ثم أعلن عبد الرحمن الناصر تحول هذه الأمارة الأموية إلى خلافة أموية في الأندلس عام 316 هـ، والذي استطاع أن يعيد للأندلس مكانتها وقوتها وهيبتها من حكام الشمال الأسباني، وفي عام 400 هـ الموافق 1009 بدأ عصر ملوك الطوائف، الذي دام حتى عام 484 هـ الموافق 1091، وعليه فإن الأندلس انقسم لأربع دويلات تتصارع فيما بينها وهي: في الجنوب حكم الأدارسة الأفريقيون أو بنو حمود أصحاب ملقة، وبنو عباد أمراء إشبيلية أقوى ملوك الطوائف، وبنو ذي النون أمراء طليطلة، وبنو عامر أمراء بلنسية ومرسية.[7][8]

موقع طليطلة التي سقطت قبل دخول المرابطين الأندلس.

في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي كان المسلمون في الأندلس أشد خصومة وتطاحنًا فيما بينهم من أعدائهم، ولم يتورع بعضهم عن التحاف مع الدولة النصرانية، أو أن يستمد عونها نظير الجزية، وما لبث أن اندلع الصراع بين طليطلة وقرطبة، وشارك في هذه الحرب باديء الأمر أمراء طليطلة وقرطبة واشبيلية، استمر هذا الصراع سنينًا طويلة، حتى تحالف المأمون بن ذي النون أمير طليطلة مع فرديناند الأول صاحب مملكة قشتالة، واستطاع الاستيلاء على بلنسية، ثم استطاع المعتمد بن عباد أمير اشبيلة من الاستيلاء على مرسية وأريولة ومدن أخرى، ثم تحالف ابن عباد مع ألفونسو السادس ملك قشتالة، على أن يمد ألفونسو ابن عباد بالجند في قتالة أمراء الطوائف، في حين يتوجب على ابن عباد دفع الجزية لمملكة قشتالة، ومن أهم نتائج هذا التحالف أن استطاع ألفونسو من الاستيلاء على طليطلة (عاصمة القوط القديمة) وذلك في سنة 478 هـ الموافق 1085، أي قبل عامٍ واحد من معركة الزلاقة، ودخلت بذلك طليطلة إلى الحظيرة النصرانية بعد أن حكمها المسلمون ثلاثمئة واثنين وسبعون عامًا، واتخذها ملك قشتالة حاضرة مُلكه منذ ذلك الحين، وغدت بذلك عاصمة اسبانيا النصرانية.[9][10][11]

كان سقوط طليطلة ضربة قاضية على التحالف بين الفونسو وابن عباد أمير اشبيلية، لأن ألفونسو لم يقنع بطليطلة بل استولى على جميع الأراضي الواقعة على ضفتي نهر تاجة، وعلى قلاع مدريد وماردة وبطليوس، فجزع ابن عباد على مافعله الفونسو، فكتب اليه كتابًا يحذره فيه ألا يتعدى في فتوحاته طليطلة، فإن هو فعل فإن ذلك يعتبر خرقًا للتعاهد، ولكن ألفونسو لم يُعر لكلام ابن عباد أي اهتمام، وقرر مواصلة فتوحاته، وعقد النية على افتتاح الولايات المسلمة كلها، وأضحت سرقسطة مهددة بمصير كمصير طليطلة، عندها قرر معظم الأمراء المسلمين أن لا ملجأ من ألفونسو إلا بالاستنجاد بالمرابطين في أفريقية.[12]

أوضاع الأسبان[عدل]

توحدت جهود ألفونسو السادس ملك قشتالة الذي كان يحكم جليقية وجزء من من البرتغال واستوريش وليون وبسكونية، وسانشو الأول ملك أراجون ونافارا، والكونت برنجار ريموند حاكم برشلونة وأورجل، على خوض معركة تنهي الوجود اللإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة بعد أن سقطت طليطلة في أيديهم، ونبذت الممالك النصرانية كل خصوماتها السابقة والتي كانت تَشل قواها، وسار الجميع في جيش كبير قوي من جليقية وليون، واحتلوا مدينة قورية من بني الأفطس، ووصولوا إلى ضواحي اشبيلية، فأحرقوا قراها وحقولها، وسارت فرقة من الفرسان إلى شذونة، ثم اخترقت جزيرة طريف قاصية أسبانيا قرب مضيق جبل طارق، كما حاصر القشتاليون بمعاونة من جند الأرجونييون والقطلونيين الذي وضعهم ألفونسو تحت قيادته، قلعة سرقسطة الحصينة، التي يضع سقوطها منطقة الايبر (ابرة) في يد النصارى، ويجعل الشواطيء الأسبانية مما يلي البحر المتوسط عرضة لغاراتهم، ولكن الحصون الإسلامية المنيعة قاومت النصارى الذين يزيدون في الضغط على سرقسطة يومًا بعد يوم.[13]

أوضاع المرابطون[عدل]

دولة المرابطين في اقصى اتساع لها.

كان المرابطون أو ماعرفوا باديء أمرهم باسم الملثمون، بذرة لحركة إصلاحية إسلامية، اعتمدت في نشأتها على دعوة الشيخ عبدالله بن ياسين وقوة قبائل صنهاجة، وخاصة قبيلتا لمتونة وجدالة، قتأسست الدولة على منهج إسلامي سني مالكي، فلما مات ابن ياسين آلت زمام الحكم إلى أبو بكر زكريا بن عمر، فكان مما عمله أن خطط مدينة مراكش، ثم ستخلف مكانه يوسف بن تاشفين في الحكم لاصلاح أمرٍ كان قد اندلع في صحراء المغرب، فلما رجع أبو بكر ووجد أن الأمور قد استتبت ليوسف، لم يطمع بالملك لنفسه، وقرر التنازل بالملك ليوسف،[14] واستطاع يوسف أن يوطد سلطانه في المغرب الأقصى، فوحد المغرب تحت سلطه مركزية، وتم فتح فاس في عام 455 هـ، ثم فتحت تلمسان، أعقبها فتح طنجة وسبته، وفي عام 454 هـ قرر ابن تاشفين بناء مدينة مراكش،[15] وأصبحت مراكش عاصمة المرابطين، وأصبحت قاعدة عسكرية صلبة قوية، وبذلك يكون يوسف بن تاشفين قد ملك المغرب من بلاد العدوة من جزائر بني مزغنة، إلى طنجة إلى آخر السوس الأقصى، إلى جبال الذهب من بلاد السودان.[16][17]

استنجاد أهل الأندلس بالمرابطين[عدل]

تاريخ الأندلس

Granada Alhambra gazelle Poterie 9019.JPG
711–1492

فتوحات 711–732


756–1039 الدولة الأموية في الأندلس


1039–1085 ملوك الطوائف


1085–1145 المرابطون


1147–1238 الدولة الموحدية


1244-1465 الدولة المرينية


1238–1492 مملكة غرناطة


مقالات مرتبطة

بلغ الأندلسيون في أواخر أيام عصر ملوك الطوائف، حالة عصيبة فرضتها عليهم سياسة أمرائهم المتمثله في الاقتتال فيما بينهم وخنوعهم المخزي لعدوهم، فبدؤا يبحثون عن حل لما هم عليه من تردي، أخذت فكرة الاستنجاد بيوسف بن تاشفين وإخوتهم المرابطين تنتشر بين الأندلسيين، وقام بعض المتحمسين لهذه الفكرة بجواز البحر والتوجه نحو مراكش ولقاء يوسف بن تاشفين، يشرحون له أحزانهم وآلامهم وماجرى لهم من ضيم وقهر بيد النصارى، وكان ابن تاشفين يستقبلهم بكل حفاوة واهتمام، ويعدهم بكل خير، يقول المقري التلمساني: «وكان يوسف بن تاشفين لاتزال تقدم عليه وفود ثغور الأندلس مستعطفين مجهشين بالبكاء ناشدين الله والإسلام، مستنجدين بفقهاء حضرته، ووزراء دولته، فيسمع لقولهم، ويصغي إليهم، وترق نفسه لهم»،[18] وأصبحت مدينة مراكش قبلة لوفود الأندلس، التي يرون فيها الأمل والقادرة على إصلاح أحوالهم، ويروي ابن أبي زرع: «ويبدو أن المعتمد بن عباد أمير اشبيلية حاول الحصول على مساندة يوسف بن تاشفين منذ وقت مبكر جدًا، ففي عام 467 هـ أرسل ابن عباد لابن تاشفين يطلب منه مناصرة الأندلس، اعتذر بوجود مدينتي طنجة وسبتة حاجزًا أما المرور».[19]

كتاب ابن الأفطس إلى يوسف بن تاشفين[عدل]

أرسل المتوكل بن الأفطس أمير بطليوس رسالة إلى يوسف بن تاشفين يرثي إليه حالهم وما آل إليه أمرهم وقال: «لما كان نور الهدى دليلك وسبيل الخير سبيلك، وصح العلم بأنك لدولة الإسلام أعز ناصر، وعلى غزو الشرك أقدر قادر، وجب أن تستدعي لما أعضل الداء، وتستغاث فيما أحاط الجزيرة من البلاء، فقد كانت طوائف العدو تطيف بها عند إفراط تسلطها واعتدائها، وشدة ظلمها واستشرائها، ولم يزل دأبها التشكيك والعناد، ودأبنا الإذعان والانقياد، حتى نفذ الطارف والتلاد، وأتى على الظاهر والباطن النفاد، وأيقنوا الآن بضعف المتن، وقويت أطماعهم في افتتاح المدن، وأُضرمت في كل جهة نارهم، ورويت من دماء المسلمين أسنتهم وشفارهم، ومن أخطأه القتل منهم فإنما هم في أيديهم أسرى وسبايا، يمتحنونهم بأنواع المحن والبلايا، فيا لله ويا للمسلمين، أيسطو هكذا بالحق الإفك، ويغلب التوحيد الشرك، ويظهر على الإيمان الكفر، ألا ناصرًا لهذا الدين المهتضم، ألا حاميًا لما استبيح من حمى الحرم، وما أحضك على الجهاد بما في كتاب الله، فإنكم له أتلى، ولا بما في حديث رسول الله، فإنكم إلى معرفته أهدى، وفي كتابي هذا الذي يحمله إليكم الفقيه الواعظ، مسائل مجمله يفصلها ويشرحها، ومشتمل على نكت هو يبينها لكم ويوضحها، وقد عولت على بيانه، ووثقت بفصاحة لسلانه، والسلام»،[20] فلما وصلت الرسالة لابن تاشفين أكرم حامليها وطمأنهم، ووعدهم بالإمداد والعبور للأندلس، وفتح باب الجهاد في سبيل الله عندما تسنح الفرصة، وتزول العوائق التي تقف في طريق المرابطين.[21]

كتاب ابن عباد إلى يوسف بن تاشفين[عدل]

على الرغم من خضوع أمراء الطوائف للنصارى، وتحكيمهم في كثير من قضاياهم وتسابقهم على استرضائهم وعقد المخالفات معهم، ودفع الأموال الجزيلة لهم، إلا أن كل هذا لم يزدهم إلا عنجهية في المطالب، وكان المعتمد بن عباد أمير اشبيلية قد انشغل في أحد السنوات في حرب من حروبه، أنساه عن دفع الجزية والضريبة المفروضة إلى ألفونسو السادس ملك قشتالة، ولم يرسلها له في الوقت المحدد، فلما تمكن من ارسالها بعد ذلك، استشاط ألفونسو غضبًا، وطلب بعض الحصون زيادة على الضريبة، وأمعن في التجني وسأل في دخول امرأته القمجيطة إلى جامع قرطبة، لتلد فيه إذا كانت حاملًا،[22] فكان من ابن عباد في عام 475 هـ أن أرسل إلى يوسف بن تاشفين رسالة يشرح فيه أوضاع الأندلس، وما آل إليه أحوال المسلمين، من تغلب العدو على أكثر بلادهم، ويطلب المساعدة على درء العدوان، فأجابه يوسف: إذا فتح الله لي سبتة اتصلت بكم، وبذلت في جهاد العدو المجهود.[23]

كتاب ألفونسو إلى المعتمد بن عباد[عدل]

أرسل ألفونسو السادس ملك قشتالة لابن عباد أمير اشبيلية رسالة قال فيها: «من القنبيطور ذي الملتين، الملك المفضل الأذفتش بن شانجة، إلى المعتمد بالله سدد الله آراءه، قد أبصرتم مانزل بطليطلة وأقطارها، وما سار بأهلها حين حصارها، فأسلمتم إخوانكم، وعطلتم بالدعة زمانكم، والحذر من أيقظ باله، قبل الوقوع في حباله، ولولا عهد سلف بيننا نحفظ ذمامه، ونسعى بنور الوفاء أمامه، لنهض بنا نحوكم ناهض العزم ورائده، ووصل رسول الغزو ووارده، لكن الإنذار يقطع الأعذار، وقد حملنا الرسالة إليكم القرمط البرهانس، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك، والعقل الذي يدبر به بلادك ورجالك، مما استنابته فيما يدق ويجل، وفيما يصلح لا فيما يخل، وأنت عندما تأتيه من آرائك، والنظر بعد هذا من ورائك، والسلام عليك يسعى بيمينك وبين يديك»[24]

وكان رد المعتمد بن عباد: «سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإنه أول مانبدأ به من دعواه، أنه ذو الملتين، والمسلمون أحق بهذا الاسم، لأن الذي يملكوه من أمصار البلاد وعظيم الاستعداد ومجبى المملكة، لا تملكه قدرتكم، ولا تعرفه ملتكم، وإنما كانت سنة سعد أيقظ منها مناديك، وقد يأتي المحبوب من المكروه، والندم من عجلة الشروه، نبهت من غفلة طال زمانها، وأيقظت من نومة تجدد أمانها، ومتى كانت لأسلافك الأقدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة متساعدة، إلا ذل تعلم مقداره، وتتحقق مثاره، والذي جرأك على طلب مالا تدركه قوم كالحمر (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)، ظنوا المعاقل والدول لا تنتقل، وكان بيننا وبينك من المسألمة، ما أوجب القعود عن نصرتهم، وتدبير أمرهم، ونسأل الله سبحانه المغفرة فيما أتيناه في أنفسنا وفيهم، ومن ترك الحزم، وإسلامهم لأعاديهم، والحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك كالموت دونه، والسلام على من علم الحق فاتبعه، واجتنب الباطل وخدعه»[25]

وكان ابن عباد قد اتفق مع الفونسو على جزية يدفعها كل سنة، فأرسل ألفونسو قافلة تحتوي على خمسمئة فارس، يتزعمها وزير ألفونسو اليهودي ابن شاليب لاستلام المال،[26] فلما وصلت السفارة أنزلهم المعتمد بظاهر اشبيلية، وأرسل إليهم المال، ولكن اليهودي رفض استلام المال وقال: والله لا آخذ منه إلا مشحرًا (ذهبًا خالصًا)، وزاد في الكلام وأساء الأدب، فبلغ المعتمد خبره، دعا عبيده وبعض جنده، وأمرهم بالخروج لقتل وزير الفونسو، وأسر من كان معه من النصارى، ففعلوا ماأمرهم به من ذلك.[27]

مؤتمر قرطبة[عدل]

جامع قرطبة.

ما إن انتشر خبر قتل وزير ألفونسو، حتى أدرك الناس في الأندلس خطورة الوضع، لعلمهم بعجز ملوك الطوائف عن صد خطر النصارى، فعُقد مؤتمر شعبي في قرطبة،[28] شارك فيه مجموعة من رؤساء الأندلس، واجتمعوا بالقاضي عبيد الله بن محمد بن أدهم، وقالوا له: ألا تنظر مافيه المسلمون من الصغار والذلة، وإعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها، وقد غلب على البلاد الفرنج، ولم يبقى إلا القليل، وإن دام هذا عادت نصرانية، وقد رأينا رأيًا نعرضه عليك، قال: وماهو، قالوا: نكتب إلى عرب أفريقية ونبذل لهم إذ وصلوا إلينا شطر أموالنا، ونخرج معهم مجاهدين في سبيل الله، قال ابن أدهم: المرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا، فقالوا: كاتب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، واسأله العبور إلينا، وإعانتنا بما يتيسر من الجند.[18]

وفي هذه الأثناء وصل المعتمد بن عباد إلى قرطبة، واجتمع مع القاضي ابن أدهم، أبلغه فيه بمطلب الناس ورغبتهم بالاستعانة بالمرابطين، والاستعداد العسكري لمواجهة خطر النصارى، ونظرًا لوطأة الضغط العسكري الذي يمارسه الفونسو، لم يعد هناك بد من الاستجابة لهذا المطلب، ومكاتبة يوسف بن تاشفين، وقد رغب ابن عباد أن يكون القاضي ابن أدهم رسوله إلى ابن تاشفين، فوافق القاضي بذلك، وبذلك تقرر طلب النجدة من المرابطين بشكل رسمي، هذا ماحدث بعد مقتل وزير ألفونسو من الجانب الإسلامي، أما ألفونسو فإنه عندما علم بمقتل وزيره وماجرى لسفارته أقسم بآلهته ألا يرفع يده عنه، وأن يحشد من الروم عدد شعر رأسه، ويصل بهم إلى بحر الزقاق (مضيق جبل طارق).[27]

كتاب ألفونسو إلى يوسف بن تاشفين[عدل]

نفذ ألفونسو مخططه بغزو المسلمين في مدنهم، وقام بمحاصرة ابن عباد في قصره، وفي أيام مقامه بذلك الحصار كتب إلى ابن عباد زايًا إليه: «كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب، واشتد علي الحر، فألقني من قصرك بمروحة، أروح بها على نفسي، وأطرد بها الذباب عني»،[29] لما وصلت الرسالة لابن عباد رد عليه جوابه بلهجة جديدة وعزيمة قوية بعيدًا عن منطق الاستجداء والتبعية، فوقع له بخط يده خلف الرقعة: «قرأت كتابك، وفهمت خيلائك واعجابك، وسأنظر لك مراوح من الجلود الملطية، في أيدي الجيوش المرابطية، تروح منك لا تروح عليك إن شاء الله».[30][31]

بعد أن فهم ألفونسو مراد ابن عباد في كتابه، أراد أن يستخدم في خطابه مع ابن تاشفين نفس اسلوب تعامله مع ملوك الطوائف، فكتب إليه رساله: «من أمير النصرانية أذفونش بن فردلند إلى يوسف بن تاشفين، أما بعد فإنك اليوم أمير المسلمين ببلاد المغرب وسلطانهم، وأهل الأندلس قد ضعفوا عن مقاومتي ومقابلتي، وقد أذللتهم بأخذ البلاد، وقد وجب عليك نصرهم، لأنهم أهل ملتك، فإما أن تجوز إلي، وإما أن ترسل إلي المراكب أجوز إليك، فإن غلبتني كان ملك الأندلس والمغرب لك، وإن غلبتك انقطع طمع الأندلس من نصرك إياهم، فإن نفوسهم متعلقة بنصرتك لهم»، ولما وصل كتاب ألفونسو ليوسف، أمر كاتبه أن يرد على رسالة ألفونسو، فكتب كتابًا مفصلًا رد فيه على كل فقرة وردت في الرسالة، ولما قرأ رده على ابن تاشفين، أعجب به يوسف ولكنه رآه مطولًا، فأمر كاتبه أن يكتب على ظهر رسالة ألفونسو: «من أمير المسلمين يوسف إلى أذفونش، أما بعد فإن الجواب ماتراه بعينك، لا ما تسمعه بأذنك، والسلام على من اتبع الهدى».[32]

كتاب ابن عباد إلى يوسف بن تاشفين[عدل]

في غرة جمادى الأولى من عام 479 هـ أرسل ابن عباد رسالة لابن تاشفين: «إلى حضرة الإمام أمير المسلمين، إنا نحن العرب في هذه الأندلس، قد تلفت قبائلنا وتفرق جمعنا، وتوالى علينا هذا العدو المجرم اللعين أذفنش، أسر المسلمين وأخذ البلاد والقلاع والحصون، وليس لنا طاقة على نصرة جاره ولا أخيه، وقد سائت الأحوال وانقطعت الآمال، وأنت أيدك الله ملك المغرب، استنصرت بالله ثم بك، واستغثت بحرمكم، لتجوزوا لجهاد هذا العدو الكافر، والسلام على حضرتكم السامية، ورحمة الله تعالى وبركاته»،[33] ولما وصل الكتاب لابن تاشفين أكرم حامليها، ثم استشار قادته وأمرائه، وأشاروا عليه بعبور الأندلس، [34] فأرسل للمعتمد رسالة: «من أمير المسلمين إلى المعتمد بن عباد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد، فإنه وصل خطابكم المكرم، فوقفنا على ماتضمنه من استدعائنا لنصرتك، وماذكرته من كربتك، فنحن يمين لشمالك ومبادرون لنصرتك وحمايتك، وإنه لا يمكننا الجواز إلا أن تسلم لنا الجزيرة الخضراء، تكون لنا، لكي يكون إليك على أيدينا متى شئنا، فأن رأيت ذلك فأشهد به نفسك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ووافق المعتمد بن عباد على تسليم الجزيرة الخضراء للمرابطين، وبذلك وافق المرابطون على العبور للأندلس.[35]

العبور إلى الأندلس[عدل]

الجزيرة الخضراء مقر معسكر المرابطين.

ما إن أعطى المعتمد بن عباد موافقته على اعطاء المرابطين الجزيرة الخضراء، حتى أعطى يوسف بن تاشفين أمره لخمسمئة فارس بالتجهز لعبور الأندلس كمقدمة لبقية الجيش، وبدأ الفرسان بالتوافد على الجزيرة الخضراء، ونزلوا بدار الصناعة، وضُرب معسكر للفرسان، وأخذ الفرسان بالتوافد حتى اكتمل عددهم وقد احاطوا بالجزيرة من كل جهه، وأحدقوا عليها يحرسونها بقيادة داود بن عائشة، ثم اتصل ابن عائشة بالمعتمد يخبره بوصولهم للجزيرة ويطلب منه اخلائها كما اتفق مع يوسف بن تاشفين، وبعد تردد من المعتمد بن عباد قرر المواصلة في التفاهم الذي عقده من ابن تاشفين خلال سفاراته إلى مراكش، ثم أرسل أمير المسلمين إلى ابن عباد رساله فيها: «كفيناكم مؤنة القطائع، وإرسال الأقوات لأجنادنا كما وعدت»،[36] فما كان من المعتمد إلا أن أرسل لابنه الراضي بن المعتمد وكان وقتها أميرًا على الجزيرة الخضراء، بإخلاء الجزيرة للمرابطين فورًا، فدخلها المرابطون وعادت الأمور إلى ماكانت عليه من الصفاء، بعد أن توجس المرابطون ريبة من تأخر ابن عباد في اخلاء الجزيرة، ثم انطلقت كتائب المرابطون تجوز البحر متوجهة إلى الأندلس، تكبر وتهلل، تضم أفواجًا من الذين انضموا للمرابطين بعد دعوة ابن تاشفين للجهاد، يقول ابن الكردبوس: «وقد أخلص لله تعالى نيته، وملأ البحر أساطيلًا، وأجاز رعيلًا رعيلًا، واحتل الجزيرة الخضراء في كتيبته الخضراء، المشتملة على اثني عشر ألف راكب من صناديد الأجناد».[37]

المضيق الذي عبر منه المرابطون.

ولما ركب ابن تاشفين البحر متوجهًا للأندلس دعا الله: «اللهم إن كنت تعلم أن جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهل علي جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه»،[38][39] وكان ابن تاشفين قد أمر بعبور الجمال من المغرب إلى الأندلس لأغراض عسكرية، فعبر منها ما أغص الصحراء، وارتفع رغائها إلى عنان السماء، ولم يكن أهل الجزيرة قد رأوا جمالًا قط، ولا كانت خيلهم قد رأت صورها ولا سمعت أصواتها، وكانت تذعر منها وتقلق، وكان هذا قصد يوسف بن تاشفين في عبورها، فلما كانت المعركة كانت خيل الإفرنج تحجم عنها،[40] وبهذا تكون قوة المرابطين قد أكملت عبورها إلى الأندلس،[41] وحلت في الجزيرة الخضراء، وأصبحت قريبة من أرض المعركة، ولم يعد يفصلها بين النصارى فاصل، فالقوات الأسبانية كانت تغير على أي مكان في الأندلس، وتعيث وتخرب ثم تعود إلى الفونسو، ولهذا أمر ابن تاشفين بتقوية حصون الجزيرة الخضراء، وشحنها بالسلاح والذخيرة والطعام، وتشديد الحراسة عليها لتكون قاعدة حصينة، ونقطة اتصال أمينة بين الدولتين الأندلس والمغرب.[42]

وكان في مقدمة من استقبل ابن تاشفين القاضي أبو الوليد الباجي وعدد كبير من العلماء الدعاة، واستبشر أهل الأندلس بوصول المرابطين وأميرهم، وبهذا مهدت السُبل أمام المرابطين في الأندلس، وما إن علم المعتمد بوصول ابن تاشفين الجزيرة الخضراء حتى أرسل ابنه للقائه، بينما انشغل هو في بتأمين مؤن الجيش، قال الحميري: «وأمر عمار البلاد بجلب الأقوات والضيافة، ورأى يوسف من ذلك ما سره ونشطه»،[43] ثم أمر المعتمد جنده بالتجهز والاستعداد للحاق بجيش المجاهدين، وسار لاستقبال ابن تاشفين، والتقيا في معسكر ابن تاشفين، ولم يبقى أحد من ملوك الطوائف في الأندلس إلا بادر وأعان وخرج وأخرج،[44] ولما اكتملت الاستعدادات وتهيأ الجند للتحرك يقودهم ابن تاشفين، أشار عليه ابن عباد بالسير لاشبيلية ليستريح من وعثاء السفر فأبى وقال: «إنما جئت ناويًا جهاد العدو، فحيثما كان العدو وجهت نحوه».[45]

الاستعداد للمعركة[عدل]

كان يوسف بن تاشفين على رأس الجيوش الإسلامية المتجمعة في الجزيرة الخضراء، والتي وهبها المعتمد للأمير يوسف لتكون مقرًا لجنده، ومركز اتصال وامداد للمجاهدين، وخطًا مأمونًا للعودة، وكان ابن تاشفين يقول في غمرة استعدادهم للمعركة: «أنا أول منتدب لنصرة هذا الدين، ولا يتولى هذا الأمر أحد إلا أنا بنفسي»،[46] وقد انضمت قوات المعتمد بن عباد أمير اشبيلية، وبعض قوات ابن صماح أمير المرية، وعبد الله بن بلقين أمير غرناطة، وأخوه تميم أمير ملقة إلى معسكر المرابطين، وقدم ابن مسلمة أمير الثغر الأعلى وابن ذو النون والمتوكل بن الأفطس، فأمرهم أمير المسلمين ابن تاشفين أن يكونوا في معسكر ابن عباد، فأصبح المسلمون معسكرين: معسكر الأندلس ومعسكر المرابطين.[47]

مسير جيش المرابطون من المغرب حتى الزلاقة.

أصبح القائد العالم لقوات الأندلس المعتمد بن عباد، ثم وزع المسلمون جيشهم كالتالي: المقدمة ويقودها المعتمد بن عباد ويؤازره أبو سليمان داود بن عائشة في عشرة آلاف فارس من المرابطين، الميمنة يقودها المتوكل على الله عمر بن الأفطس أمير بطليوس، الميسرة فيها أهل شرق الأندلس، الساقية فيها سائر أهل الأندلس، القوة الاحتياطية يقودها أمير المسلمين وهي مؤلفة من نخبة من أنجاد المرابطين وأهل المغرب وحرسه الخاص،[48] ثم انطلق جيش المسلمين باتجاه العدو، واستمر في سيره حتى وصل مدينة بطليوس، واستقبلهم المتوكل بن الأفطس على مقربة منها، وقدم لهم المؤن والضيافات الازمة، وانتهى إلى سهل يقع شمال بطليوس، على مقربة من حدود البرتغال الحالية، تسمية الروايات الإسلامية الزلاقة ويسميه الأسبان (sagrajas)، وفي هذا السهل تعاقد رؤساء الأندلس أن يكونوا يدًا واحدة، يقول عبد الله بن بلقين أمير غرناطة: «وعاقدنا أمير المسلمين على أن تصل الأيدي على غزو الروم بمعونته، وألا يعرض لأحدنا في بلده، ولا يقبل عليه رعيته، بمن يروم الفساد عليه»،[36] ووصف ابن بلقين جو المعسكر بقوله: «والعجب في تلك الفترة من حسن النيات، وإخلاص الضمائر، كأن القلوب إنما جمعت على ذلك».[36]

جاءت أنباء عبور المرابطين إلى ألفونسو السادس وهو يشد الحصار على مدينة سرقسطة، مما اضطره لرفع الحصار عنها، والتفرغ لاعداد الخطط وتجميع القوى، فأرسل إلى ابن ردمير الذي كان يحاصر مدينة طرطوشة، وإلى البرهانس القائد القشتالي الذي كان يحاصر مدينة بلنسية، فأتوه بجيشهما، وبعث إلى قشتالة وجليقية وليون، فأتى من تلك البلاد حشود كبيرة للروم، واستمر ألفونسو في استنفار النصارى وحشد قواها في أوروبا كاملة، وأخذت النجدات تتوافد إلى قشتالة، حتى استكمل الفونسو استعداداته العسكرية كاملة، فسار في عدة وعتاد، وارتقى ربوة مع جماعة من زعماء قومه ليبصر أعداد جيوشه، فأعجب بما رأى من كثرتهم ولمعان دروعهم، فقال لابن عمه غرسيه: هذا اليوم لنا فيه الغلبة على المسلمين،[18] ثم واصل ألفونسو وجيشه السير باتجاه بطليوس حيث سهل الزلاقة وجيش المسلمين، وكان الفونسو يظن أنه قادر على حسم المعركة له، لما رآه من كثرة جنوده وعتاده، فكان يقول: «بهؤلاء أقاتل الإنس والجن وملائكة السماء».[49]

اختيار سهل الزلاقة[عدل]

وقع اختيار سهل الزلاقة مكانًا للمعركة المرتقبة،[50][51] بعد تدبر وتخطيط من كلا الفريقين، فكان اختيار مدينة بطليوس من قبل المسلمين والتوقف عندها بأمر من أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، الذي كان يريد استدراج الجيس النصراني وإخراجه من مواقعه الحصينة، ومن ثم قتاله على أرض يجهلها هو، بينما هي معروفة لدى المسلمين، يقول ابن بلقين: «وساقه القدر إلى التوغل في بلاد المسلمين وأبعد عن أنظاره، ونحن بإزاء المدينة متربصون، إن كانت لنا فيها ونعمت، وإن لم تكن كانت وراءنا حرزًا، معقلًا نأوي إليها وأمير المسلمين يدبر هذا الأمر بحسن رأيه، ويلتوي عسى أن تكون الملاقاة بتلك الناحية، ودون أن يحوج إلى التوغل في بلادهم، وهم كما دخلوا الأندلس لا يعرفون من لهم ومن عليهم»،[52] أما ألفونسو فقد وافق ابن تاشفين في اختياره لسهل الزلاقة، إذا عمد إلى مهاجمة عدوه في أرضه، وذلك بعد مشاورات ونقاشات دارت بينه وبين وبين قادته، اتفقوا فيها على السير إلى الزلاقة، لاظهار الجرأه والتأثير على معنويات المسلمين، وللتوغل في أرض المسلمين ، وقد برر ألفونسو اختياره الزلاقة بقوله: «إني رأيت أني إن مكنتهم من الدخول إلى بلادي فناجزوني فيها وبين جدرها، وربما كانت الدائرة عليّ، يستحكمون البلاد ويحصدون من فيها في غداة واحدة، ولكني أجعل يومهم في حوز بلادهم، فإن كانت عليّ اكتفوا بما نالوه ولم يجعلوا الدروب وراءهم، إلا بعد أهبة أخرى فيكون في ذلك صون لبلادي وجبر لمكسري، وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ماخفت أنا أن يكون فيّ وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها».[18]

الرسائل بين ابن تاشفين والفونسو[عدل]

كان ابن تاشفين قائد جيوش المرابطين والأندلس يمثل في جهاده تعاليم الإسلام وفقهه، فقد توجب عليه إبلاغ عدوه بمباديء دعوته، وتخييره بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، ولهذا أرسل يوسف بن تاشفين رسالة لألفونسو يدعوه فيها للدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب عملًا بالسنة، وجاء في الرسالة قول يوسف: «بلغنا يا أذفنش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا، وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر بها إلينا، فعبرنا إليك، وقد جمع الله تعالى في هذه الساحة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)»،[53] ولما وصل كتاب يوسف إلى ألفونسو لم يستجب لدعوته، وقال للرسول الذي حمل الرسالة: «إن صاحبكم يوسف بن تاشفين قد تعنى من بلاده وخاض البحور، وأنا أكفيه العناء فيما بقي ولا أكلفكم تعبًا، أمضي إليكم وألقاكم في بلادكم رفقًا بكم وتوفيرًا عليكم».[54]

وكان معتادًا في مثل هذه الحالات، واستنادًا لبعض الأعراف المتبعة في تلك العصور أن يحدد يوم المعركة بموافقة الطرفين، وكان وصول ألفونسو أرض المعركة في شهر رجب من عام 479 هـ الموافق لشهر أكتوبر من عام 1086، فلما أصبح يوم الخميس أرسل ألفونسو رسالةً يقترح فيها تحديد يوم الإثنين ميعادً للمعركة بين الطرفين، وكان المسلمين ومع احساسهم بأن ألفونسو إنما أراد من يوم الإثنين الغدر والخديعة، إلا أنهم وافقوا على اقتراحه بعد أن ضاعفوا الحراسة وأخذوا الاحتياطات الازمة، وبثوا عيونهم وطلائعهم يترصدون أي حركة للعدو، وهذا ما أثبته يوسف بن تاشفين في رسالته إلى المعز بن باديس صاحب أفريقية، وذلك بعدما انتصر في الزلاقة: «فوقع الاتفاق بيننا وبينه على الملاقاة يوم الإثنين، وقال الفونسو: الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، وفي معسكرنا منهم خلق كثير، والأحد عيدنا، فافترقنا على ذلك، وأضمر اللعين خلاف ما شرطناه، وعلمنا أنهم أهل خداع ونقض عهود، فأخذنا أهبة الحرب لهم وجعلنا عليهم العيون».[55]

تعبئة الجيشان[عدل]

نهر يانة الذي عسكر بجانبه الجيشين.

عسكر الجيشان الإسلامي والنصراني كلٌ تجاه الآخر، ، لايفصلهما سوى نهر وادي بيرا، وهو فرع صغير من وادي يانة الممتد مابين مدينة بطليوس ومدينة ماردة، وكان الجيشان في حالة استنفار كبير، وانتهى ترتيب القوات الإسلامية كالتالي: الجناحان: واحتشد بهما ملوك الطوائف، الميمنة: يقودها المتوكل بن الأفطس ملك بطليوس، الميسرة: يشكلها أهل شرق الأندلس، المقدمة: يقودها المعتمد بن عباد ويؤازه فيها القائد المرابطي أبو سليمان داود بن عائشة، على رأس عشرة آلاف من فرسان المرابطين، وكان في المقدمة وحدات من الفرسان الثقيلة، التي كان لها دور فاعل وأساسي في سير المعركة وامتصاص زخم هجوم الفونسو العنيف، أما القوة الإحتياطية: فيقودها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، ومعه نخبة من الفرسان المرابطين وحرسه الخاص وصفوة من الجند، وُزعوا على شكل فرق اختفت خف التلال القريبة بشكل آمن، لمباغتة العدو، وارباك خططه ونشر الفوضى بين صفوفه.[56][57]

أما جيش الأسبان، فبعد أن جاء المتطوعون من فرسان جنوبي فرنسا وإيطاليا، وفرسان الكنائس، فضلًا عن فرسان أراغون وجليقية، وفرسان استوريش وبسكونيه، تم تجميع قوات ألفونسو السادس، فوضع خطته العسكرية، وقسم جيشه كالتالي: القسم الأول: يقوده الكونت غارسيا، والكونت زودريك، وهذا القسم كُلف بمهاجمة قوات المعتمد بن عباد، القسم الثاني: يتألف من جناحين يقود كل منهما قائد كبير وهما سانشو راميريث ملك أراغون والكونت ريموند، القلب: يقوده ألفونسو السادس ملك قشتالة بنفسه، المقدمة: يقودها البارهانس القائد القشتالي المشهور، وكان معظم المقدمة يتألف من جنود مملكة أراغون.[56]

المعركة[عدل]

تم الاتفاق بين يوسف بن تاشفين وألفونسو السادس على أن تكون المعركة في يوم الإثنين، ولكن ألفونسو كما قال المؤرخ يوسف أشباخ: «كان يرى وفقًا لمبدأ ذميم، أنه يحق له أن يلجأ في الحرب إلى كل خدعة، وأن ينكث بالعهد المقطوع، فيقاتل قبل اليوم المفروض ليفاجيء العدو، وليتمكن من هزيمته، ومن ثم فقد اعتزم أن يلجأ إلى مثل هذه الخدعة، وأن يختار للقتال يوم الجمعة وهو يوم المسلمين»،[58] وكان المسلمون على الرغم من تحديد القتال بيوم الإثنين، إلا أنهم لم يدخروا وسعًا في التحوط ضد أي مفاجأة، وارتابوا من نيات ملك قشتالة، وقد عرف المعتمد بن عباد أمير اشبيلية من قبل خداعه في الحرب، فأكثروا العيون حول معسكر ألفونسو، وبثوا طلائع تترصدون حركة جيشه، واستمر الحاله على ماهو حتى سحر يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086،[59] فارتدت الطلائع الساهرة إلى المعتمد بن عباد، يخبرونه أنهم سمعوا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة متحققين من تحرك ألفونسو، وقالوا: «استرقنا السمع فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه: ابن عباد مُسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذو بصائر في الحرب، فهم غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه واصبروا، فإن انكشف لكم هان عليكم أمر الصحراوين من بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة».[60]

عندها بعث ابن عباد رسالة يحملها أبو بكر بن القصيرة لأمير الجند ابن تاشفين يخبره بتحرك ألفونسو، وما قام به غدر في الاتفاق، ويستحثه نصرته، فقال له ابن تاشفين: إني سأقرب منه إن شاء الله، وفي هذا ارسل ابن تاشقين إلى المعز بن باديس يخبره بماجرى: «فأتتنا الأنباء في سحر يوم الجمعة، أن العدو قد قصد بجنوده المسلمين، يرى أنه قد اغتنم فرصة في ذلك الحين، فنبذت إليه أبطال المسلمين، وفرسان المجاهدين، فتغشته قبل أن يتغشاه»،[61] وكانت تكمن قوة خطة جيش المسلمين في القوة الإحتياطية التي خطط لها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، إذ تحتوي هذه القوة على أشجع مقاتلي المرابطين، وخطط لها أن تنقض على جيش الفونسو في الوقت المناسب، بعد أن يكون الاعياء قد بلغ منهم مبلغه، على أن تضمن هذه القوة الاحتياطية التغلب على العدو بالمفاجأه، بجيش احتياطي يتبع نظام الكمين التي ساعدت عليه طبيعة أرض الأندلس، ووعورتها التي تتناسب مع هذا النوع من القتال.[62]

سير المعركة[عدل]

لما تهيأ الطرفان للمعركة، وقف الرهبان والقساوسة في صفوف جيش النصارى يحثونهم على القتال، ووقف العلماء والفقهاء في صفوف المسلمين يحثون المجاهدين على القتال والاستشهاد، سير ألفونسو القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد قائد معسكر الأندلسيين، وقصد ألفونسو من هذا الهجوم المفاجيء بث الاضطراب والفزع بين المسلمين، ولكن جيش النصارى وجد أمامه قبل وصوله لمعسكر الأندلسيين جيشًا من المرابطين قوامه عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة أشجع قادة ابن تاشفين، ولم يستطع ابن عائشة أن يصمد أمام السيل الزاحف من جيش النصارى وعنف هجومهم، فقد كانوا جيشًا مدربًا خشنًا متحمسًا لنصرة عقيدته، وكان اعتماد ابن عائشة على قوة كبيرة من رماة السهام والنبال، كان لها أعظم الأثر في مساعدته على صد هجوم النصارى، وارغمهم على الاتداد إلى خط دفاعهم الثاني، وخسر المرابطون في صد القسم الأول من جيش الفونسو خسائر بشرية كبيرة.[63]

رسمة تخيلية لأربع فرسان في معركة الزلاقة عام 1086.

في هذا الوقت كانت مقدمة المعتمد بن عباد تخوض معركة غير متكافأه في العدة والعتاد، ونظرًا لكثافة الهجوم وكثرة المشاركين فيه، وتفوقهم النوعي في العدة والسلاح الفردي، ارتدت المقدمة عن موقعها، وفرّ بعض الأمراء الأندلسيين بعد أن أيقنوا بالهزيمة إلى مدينة بطليوس، واستطاع المعتمد بن عباد ومعه فرسان اشبيلية الصمود في مواقعهم، بعد أن أحاط بهم من كل صوب آلاف مؤلفة من جيش النصارى، وقاتلوا وأبلوا بلاءً حسنًا، بعد أن وجدوا مؤازرة من فرسان المرابطين بقيادة داود بن عائشة، الذين صمدوا في هجوم جيش النصارى الأول.[56]

كان ألفونسو قد أحس بالنصر القادم، عندما شاهد مقاومة المعتمد تضعف أما هجمات جيشه المتواصلة، ورأى حركة الفرار والهرب تتسع بين مسلمي الأندلس شيئًا فشيئًا،[64] ولكن جيش المربطين بقيادة يوسف بن تاشفين كان يرابط خلف أكمة عالية، تحجبه عن أنظار النصارى، ولم يكن قد اشترك في المعركة بعد، ولم يشترك فيها مع جيش الأندلس إلا العشرة آلاف مقاتل، عندها قرر الفونسو مهاجمة قوات المرابطين المؤازرة لابن عباد بقيادة داود بن عائشة، فاصطدم تفوق النصارى بصبر المرابطين، وكان ضغط النصارى يزداد على ابن عائشة وفرسانه، فما كان منه إلا أن أخبر يوسف بن تاشفين بحراجة الموقف وما حل بهم، فأمدهم ابن تاشفين بكتيبة يقودها أقوى قادته الأمير سير بن أبي بكر، على رأس قوة من المرابطين، استطاعت هذه الكتيبة أن تنفذ إلى قلب جيش النصارى، وأن تتصل بقوات المعتمد بن عباد، فخف الضغط على الأندلسيين، الذين أخذوا يستعيدون ثباتهم، إلا أن الفونسو السادس أخذ في مواصلة ضغطه على قوات داود بن عائشة، ويزيد من تقدمه حتى أصبح أما خيام المرابطين، واقتحم الخندق الذي يحميها.[65]

كان ألفونسو يدفع بجنوده في غمرة المعركة إلى الأمام، حتى استطاع أن يوقع الهزيمة بالمعتمد وجيش الأندلس، وأرغمه على التراجع على الرغم من قدوم قوة كبيرة من المرابطين لمؤازرته وغوثه، في هذا الوقت اطمأن النصارى إلى نهاية مرضيه لهم بهزيمة جيش الأندلس والمرابطين، وانشغلوا بمواصلة تقدمهم أما تراجع المعتمد والأندلسيين، عندها قرر يوسف بن تاشفين الدخول للمعركة، فرتب خطة تجلب له النصر بمشيئة الله، تمثلت الخطة بمفاجأة العدو من جهة لا يتوقعوها، فتقدم بقواته الاحتياطية متجاوزًا النصارى المهاجمين، وقصد إلى معسكرهم، فأضرم فيه النار وأحرقه، وقتل حماته من الفرسان والرجال، وفر الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليه خيله من معسكره فارين، وأمير المسلمين في أثرهم، وطبوله تضرب حول جيشه تشق عنان السماء، ولم يشعر الفونسو إلا وبعض جند حاميته على معسكره قد وصلوا إليه، وعليهم علامات الرعب والهزيمة، فلما علم بما حل بمعسكره وحاميته، ارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك،[66] بعد أن علم النصارى أن يوسف قد احتوى معسكرهم، وغنم كل مافيه، وأحرق الخيام وغث المتاع، وتعالت النار في محلة القشتاليين، وتوقف الفونسو عن مطارة المعتمد بن عباد وجيش الأندلس.[67][68]

لم ينتظر يوسف بن تاشفين ألفونسو حتى يهاجمه، بل بادر بمهاجمته، وبدأت عندها المعركة الثانية بين جيش النصارى وجيش المسلمين، وكان ابن تاشفين قد جلب الجمال معه إلى الأندلس، فكانت تحمل المتاع، وتجمح خيل النصارى، وانقض ابن تاشفين بجيشه على ألفونسو، وكان جيش النصاى قد خبت قواهم من طول قتالهم قلب جيش الأندلس والمدعم بفرسان المرابطين، وكان ابن تاشفين في هذه المعركة يتنقل بين صفوف المسلمين يحمسهم للقتال والشهادة ويقول: «يامعشر المسلمين، اصبروا لجهاد أعداء الله الكفار، ومن رزق منكم الشهادة فله الجنة، ومن سلم فقد فاز بالأجر العظيم والغنيمة»،[66] وكان في مقدمة جيش المرابطين يقاتل ويجاهد، حتى قتل تحته ثلاثة أفراس، ولما اشتد هجوم الفونسو على مقدمة جيش المسلمين، اختل ترتيبها، فدعمها ابن تاشفين بقوة مقاتلة كافيه، حولت الموقف من التراجع إلى الثبات، ثم التقدم، وما إن اطمأن ابن تاشفين على سير المعركة وثبات مقدمة الجيش، حتى تجاوز خصومه وهاجمهم وفاجأهم في معاقلهم وذخائرهم، فأباد حماتهم، وكان ابن عباد وفرسانه الذين ثبتوا معه في النزال قد ظنوا أن الدائرة دارة عليهم، ولم يعلموا بما كانت الحالة العسكرية بين ابن تاشفين وألفونسو، ولكنهم رأوا الروم مولين الأدبار، وظنوا أنهم هم من هزمهم، فقال المعتد لأصحابه: شدوا على أعداء الله، فشدوا عليهم، وحمل القائد سير بن أبي بكر بمن معه على قوات ألفونسو فزاد الضغط واستمرت الهزيمة، وفي ذلك الحين تراجعت الطائفة المنهزمة من المسلمين إلى مدينة بطليوس في بداية الهجوم،[69] ولما أُخبروا أن أمير المسلمين قد ظفر في هجومه، تداركوا جيش ابن عباد، واشتد الهجوم على الفونسو، وقواته حتى أيقنوا بالفناء.[70]

النصر[عدل]

لما اشتد القتال على جيش النصارى، وجد أقوام منهم عليهم دروع محصنة قطعت السيوف أوسطها مع الجثث،[71] ودام القتال المرير بضع ساعات، وأصبح الفونسو وجيشه بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفين، وكانت الضربة القاضية التي أنهت المعركة، أمر ابن تاشفين لحرسه الخاص المكون من أربعة آلاف فارس بالنزول إلى قلب المعركة، فاستطاع أحدهم من الوصل لقائد النصارى ألفونسو، واستطاع أن يطعنه في فخذه، طعنة نافذه بقي يعرج منها طوال حياته،[72] وكانت حينها الشمس قد قاربت على المغيب، وأدرك ألفونسو وقادته وفرسانه أنهم يواجهون الموت، فبادر مع قليل من أصحابه واعتصموا بتل قريب من موقع المعركة، ومن ثم انسل تحت جنح الظلام منهزمًا.[73][74]

رايات المرابطين في المعركة.

وبعد نهاية المعركة وفرار قلة قليلة تبقت من جيش النصارى، أمضى المسلمون الليل في ميدان الحرب حتى أصبح الصبح، فصلوا الصبح في وسط المقتلة الزلاقة، التي حصدت رؤوس أمراء وملوك النصارى، ولم يقى منهم بعد المعركة إلا ألفونسو وبضع مئات من جنده، الذي تابع فراره حتى وصل مدينة قورية، على بعد مسافة عشرين مرحلة عن أرض المعركة، وبهذا النصر انتهت معركة الزلاقة التي لم تستمر إلا يومًا واحدًا، يقول محمد بن سماك العاملي: «وكان يومًا لم يسمع بمثله من يوم اليرموك والقادسية، فياله من فتح ثبت قدم الدين بعد انزلاقها، وعادت ظلمة الحق إلى إشراقها، واعتز بها رؤساء الأندس، فجزى الله أمير المسلمين وناصر الدين أبا يعقوب يوسف بن تاشفين أفضل الجزاء».[75] وقد عرفت هذه المعركة عند المسلمين بمعركة الزلاقة، وهو اسم السهل التي وقعت فيه، أما الروايات الأوروبية فتسمي الموقعة الأولى التي نشبت بين ألفونسو من جهه والمعتمد بن عباد وداود بن عائشة بموقعة رودا، أما الموقعة الثانية التي التقى فيها ألفونسو بجيش يوسف بن تشفين بموقعة (سكرالياس:Sacrelies) ،[76] وذاع خبر انتصار المسلمين في الزلاقة في كل الأقطار، وأمر يوسف بن تاشفين فكتب عنها بلاغ أرسل إلى أفريقية، ليقرأ في المساجد وكل مدن المرابطين، وكتب ابن عباد إلى ابنه الرشيد في اشبيلية يخبره بنصرهم على ألفونسو، وعقدت صلوات الشكر، وأُقيمت حفلات الإبتهاج في مدن الأندلس، واقترنت احتفالات الأندلسيين بإضائة مدينة اشبيلية وبقيت المدن، وفقًا لتقاليد عصرهم.[77]

نتائج المعركة[عدل]

مخطوطة باسم يوسف بن تاشفين.

بقدر ما كانت الزلاقة نصرًا للمسلمين، بقدر ما كانت هزيمة ساحقة للنصارى، يقول ابن الكردبوس: «وتنفس بها مخنق الجزيرة، وثبت بسببها بلاد كثيرة، ولجأ الأذفونش إلى جبل منيع في نحو ثلاثمئة فارس من رجاله وكان قد وصل في ستين ألفًا من أجاد أبطاله»،[78] وكانت أولى نتائج الزلاقة هي انقاذ الأندلس من حركة الاسترداد التي رفع شعارها ألفونسو السادس، وارغام ألفونسو على رفع الحصار الذي كان مفروضًا على أمهات مدن الأندلس، أما على الصعيد السياسي فقد أظهر أهل الأندلس الكثير من التيمن لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وأكثروا من الدعاء له على المنابر وفي المساجد، وقد كانت الأندلس قبله مُسلمه لاستيلاء النصارى عليها، وأخذهم الإتاوة من ملوكها، فلما قهر الله العدو وهزمه على يد يوسف بن تاشفين، أظهر الناس اعظامه، ونشأ له الود في الصدور.[79]

وبذلك ترسخت زعامة ابن تاشفين على الصعيد السياسي في الأندلس والمغرب بدون منازع، كما أن معركة الزلاقة زرعة هيبة المرابطين في صدور الروم: «إن الروم أشربوا منذ تلك الوقعة خوفًا وانكماشًا».[80]

بعد المعركة[عدل]

بعد انتهاء المعركة أقام يوسف بن تاشفين مع قواته بظاهر اشبيلية ثلاثة أيام، ولكنه عاد بشكل سريع للمغرب بسبب وفاة ابنه الأمير أبو بكر بن يوسف بن تاشفين ولي العهد والمكلف بإدارة أمور المغرب، فخاف ابن تاشفين اضطراب الأوضاع في المغرب خاصة أن هناك الكثير من الأمراء الأقوياء، أمثال والي سجلماسة إبراهيم بن أبي بكر بن عمر أمير المرابطين الذي استخلفه ابن تاشفين على امارات المغرب، كما وكان خطر تحرشات إمارة بني مناد الذين كانوا مجاورين لدولة المرابطين قد تزايد، فحاولوا اغتنام فرصة انشغال أمير المسلمين بالأندلس، والاستعانة بقبائل بني هلال والانقضاض على المغرب الأوسط.[81]

قام يوسف بن تاشفين باتخاذ تدابير وإجراءات مستقبلية لدعم الأندلس والاطمئنان على مستقبله، وكان أول ما قام به هو دعوة أهل الأندلس وأمرائه إلى الوحدة ورص الصفوف، ونبذ خلافاتهم التي آلت بالأندلس وأهله لما كان قبل الزلاقة، وتوجيه الجهود إلى المعركة الكبيرة مع العدو، يقول ابن بلقين: «ولما انقضت غزوته تلك جمعنا في مجلسه، أعني روساء الأندلس، وأمرنا بالاتفاق والائتلاف، وأن تكون الكلمة واحدة، وأن النصارى لم تفترسنا إلا للذي كان من تشتتنا، واستعانة البعض بهم على البعض، فأجابه الكل أن وصيته مقبولة»،[82] ثم ترك ثلاثة آلاف مقاتل من المرابطين، دعمًا للمعتمد بن عباد، يعملون بإمرته وتوجيهه، برئاسة القائد المرابطي أبو عبد الله بن الحاج، وساهمت هذه القوة في الحفاظ على روح النصر عند أهل الأندلس، ثم ولّى ابن تاشفين قيادة جيش المرابطين في الأندلس للقائد سير بن أبي بكر، الذي زحف مع أمير بطليوس المتوكل بن الأفطس إلى أواسط البرتغال، مما يلي نهر تاجة، أما أمير اشبيلية المعتمد بن عباد، فزحف بجيشه ومعه قوة من جيش المرابطين نحو طليطلة، واستطاع من فتح عدة حصون منها: حصن أقليش، ولكنه تهور عندما توغل في أرض مرسية، فتراجع أمام فرسان الكمبيادور، الذي قاد فرسانًا نصارى عملوا لحسابهم الخاص، أما الفرسان النصارى فقد أرسل إليهم ألفونسو قوة من القشتاليين، وأخذوا يهددون المدن الإسلامية، خصوصًا لما وجدوا في حصن لييط أمننًا ينطلقون منه، فينقظون كالبرق الخاطف على الديار المجاورة، ثم يعودون إلى مخبإهم في حصن لبيط، أما أمير المسلمين فقد وصل البحر وعبر المضيق إلى المغرب.[83]

حصار حصن لييط[عدل]

ما إن أَمن أهل الأندلس وأمرائها، وأحسوا بزوال خطر النصارى عنهم، حتى عادوا إلى ماكانوا عليه من فرقة وهضم لحقوق الرعية، وانصراف لمجالس اللعو واللعب، وتسلط عليهم عدو في وسلط البلاد يغير عليهم ويسلبهم ثم يعود ليتحصن في حصن لييط، وكانت قوات الحصن تقوم بأعمال انتقامية كردة فعل على هزيمة الزلاقة، أما ألفونسو فقد اطمأن بعد أن علم أن ابن تاشفين قد عاد إلى المغرب، وأخذ ينسق أعمال القوات الصليبية التي تهاجم بلاد المسلمين، وأخذ يطلب العون والمدد من الممالك والإمارات الصليبية في أوروبا، لتعويض خسائره الكبيرة بعد الزلاقة، فوصلته من إمارتي بيشه وجنوة الإيطاليتين إمداد في نحو أربعمئة سفينة،[84] فحاصر بلنسية وهاجم السواحل الأندلسية، ووجه النصارى هجماتهم على أمير اشبيلية المعتمد بن عباد، وأصبح لموقع حصن لييط أهمية كبرى في هذه المرحلة للنصارى، فزادوا في بنيانه وتحصينه، ليكون قاعدة متقدمة لهم في أرض المسلمين، وشُحن بالذخائر والمقاتلين حتى أصبح عدد قوات الحصن ثلاثة عشر ألف مقاتل بين فارس وراجل، يدعمها قوات ألفونسو، فشن النصارى غاراتهم على سرقسطة وجاراتها، وتمادوا إلى بلنسية ودانية وشاطبة ومرسية، وأخذوا عددًا من الحصون،[85]، فأخذت الوفود الأندلسية بالتوجه نحو مراكش لطلب العون مرة أخرى لصد عدوان النصارى وحصن لييط،[27] ولما كانت اشبيلية هي الهدف الأول لهجمات حصن لييط، فقد قرر ابن عباد السير من اشبيلة إلى مراكش لطلب العون من ابن تاشفين، فوعده ابن تاشفين بعد أن علم منه ما آلت إليه أحوال الأندلس بالجواز إليه.[27]

قرر ابن تاشفين العبور إلى الأندلس، وأخذ يعد العدة والعتاد من الجيوش وآلات الحصار، واجتاز البحر في عام 481 هـ الموافق 1088،[86] فلما وصل الجزيرة الخضراء أعدها لتكون نقطة امداد واتصال، وبعث لملوك الطوائف يطلب منهم الاستعداد للجهاد، فوصلته كتائب ابن عباد من اشبيلية، ثم تحرك الجيش وبدأ حصار حصن لييط، وكان ألفونسو على علم بما يحدث في الحصن، وشرع المسلمون في التضييق على الحصن، وبدأ في الهجوم على الحصن في الليل والنهار، واستخدمت المجانيق والعرادات، وقطعت عنه الاتصال والامداد، ولكن الحصن أظهر منعة ضد الهجمات، ولما طال الحصار أخذ ملوك الطوائف في بدأ المخاصمات فيما بينهم، ونتيجة لشح الامدادات قام المرابطون بالانسحاب نحو مدينة لورقة بعد حصار لحصن لييط دام أربعة أشهر، وما إن علم ألفونسو من انسحاب المرابطين حتى تسلل للحصن وأخلى حاميته التي كانت تغير على المدن الإسلامية، ثم أحرقه وعاد مسرعًا إلى طليطلة، ثم قام المعتمد بن عباد بالاستيلاء على الحصن، وبذلك تخلص أهل الأندلس من خطر وغارات حصن لييط، وقرر ابن تاشفين العودة إلى المغرب بعد أن أردف أربعة آلاف مقاتل من المرابطين إلى بلنسية.[87][88]

القضاء على ملوك الطوائف[عدل]

تقسيم دويلات ملوك الطوائف قبل دخول المرابطين الأندلس.

ما إن انتهى ابن تاشفين من حصار لييط وقبل رجوعه المغرب اجتمع مرةً أخرى بأمراء الطوائف، يشحذ هممهم لوحدة الصف وقال:«أصلحوا نياتكم تكفوا عدوكم»،[89] ولكن أمراء الطوائف عادوا إلى التنافر والعداء، ماسمح لألفونسو بمعاودة شن غاراته، وإرسال الرسل للأمراء يطلب منهم الجزية، فعادت أحوال الأندلس لما قبل معركة الزلاقة،[90][91] فلما وصلت الرسائل إلى ابن تاشفين تخبره بحال الأندلس وخضوع وتنافر أمراء الطوائف، حتى قرر العودة للأندلس للمرة الثالثة، وفي مدينة سبتة أنهى ابن تاشفين استعدادت جيشه، وعبر البحر متجهًا نحو الأندلس للمرة الثالثة وذلك عام 483 هـ الموافق 1090، وقد رافقه في هذه الحملة أشهر قادة المرابطين،[92] سار ابن تاشفين بجيشه حتى وصل طليطلة وحاصرها وكان الفونسو بها،[93] وواصل جيشه إلى الشمال وهاجم الكثير من المدن الواقعة شمال قشتالة، ومنها حصن رباح، وأجبر النصارى على الهرب من الحصون التي كانوا يغيرون منها على المدن الإسلامية، ولكن أمراء الطوائف لم ينخرطوا في جيش المرابطين كما حدث في الزلاقة وحصن لييط، ولم يعاونوهم ويقدموا لهم المؤن، أدى لذلك لرفع ابن تاشفين الحصار عن طليطلة نظرًا لقلة المؤنة، وأخذ ابن تاشفين يغيظ ويحقد على أمراء الطوائف وبخاصة أمير غرناطة.[94]

قبر المعتمد وزوجته الرميكية.

وقد أصدر عددًا من العلماء والفقهاء فتوى موجهة لابن تاشفين عن حكم أمراء الطوائف ومنها:«إن هؤلاء الرؤساء لا تحل طاعتهم ولا تجوز إمارتهم، لأنهم فساق فاخلعهم عنا»،[95] وكان يوسف أكثر ما يريبه أمير غرناطة عبد الله بن بلقين، فأغار عليه المرابطون وفتحوا غرناطة بعد حصار دام شهرين، وأرسل ابن بلقين أسيرًا إلى أغمات، وأمام سقوط غرناطة أرسل المعتمد رسالة إلى ابن تاشفين يستوضح الأمر، ولكنه لم يجد إلا الإعراض، ثم القى ابن تاشفين القبض على تميم بن بلقين أمير ملقة، ثم رجع ابن تاشفين للمغرب، وأرسل أربعة جيوش إلى الأندلس في وقت واحد للقضاء على ملوك الطوائف، فسير سير بن أبي بكر إلى اشبيلية، وأبي عبد الله بن الحاج إلى قرطبة، وسرور اللمتوني إلى رندة، وأبو زكريا بن وانسو إلى المرية، وبقي ابن تاشفين في سبتة على رأس جيش احتياطي، ثم استطاعت الجيوش الأربعة من الاستيلاء على قرطبة، ووصلوا إلى ضواحي طليطلة، واستولوا على قلعة رباح وقرمونه، فقرر ابن عباد الاستعانه بألفونسو، فأتاه المدد بقيادة الكونت جوميز بصحبه أربعون ألف راجل وعشرون ألف فارس، ووقعت بالقرب من قرطبة معركة كبيرة بين الطرفين، أدت لفتح اشبيلية عنوة في 484 هـ الموافق 1091،[96] أما ابن عباد فقبض عليه بعد المعركة وأرسل أسيرًا إلى أغمات،[97] واستطاع المرابطون في غضون ثمانية عشر شهرًا من افتتاح مدن الأندلس كلها: غرناطة وملقة وجيان وقرطبة واشبيلية والمرية وبلنسية وبطليوس وجزر البليار،[98][99] وأصبحت الأندلس تحت سلطة المرابطين، وانتهى عصر ملوك الطوائف.[100]

المراجع[عدل]

  1. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 56
  2. ^ نص تاريخ الأندلس، ابن الكردبوس صفحة 96
  3. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 97
  4. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي صفحة 219
  5. ^ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان الجزء 7 صفحة 117
  6. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل (1413 هـ - 1993) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع دمشق صفحة 66
  7. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 12
  8. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي (1982) دار الغرب الإسلامي صفحة 210
  9. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 18
  10. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي صفحة 212
  11. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 13
  12. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 21
  13. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 31، 32
  14. ^ المجلة الأردنية للتاريخ والآثار صفحة 5
  15. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة (1425 هـ - 2004) مكتبة الصحابة الشارقة صفحة 79
  16. ^ المجلة الأردنية للتاريخ والآثار، المجلد السادس العدد الثاني (2012) صفحة 6
  17. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي صفحة 215
  18. ^ أ ب ت ث نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقري التلمساني الجزء الرابع صفحة 360
  19. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 91
  20. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 34
  21. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 103
  22. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 106
  23. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 82
  24. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 108
  25. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 111
  26. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 18
  27. ^ أ ب ت ث الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 42
  28. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 17
  29. ^ الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري صفحة 84
  30. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 114
  31. ^ مئة من عظماء أمة اللإسلام غيروا مجرى التاريخ، محمد بن عبد الملك الزغبي صفحة 165
  32. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 115، 116
  33. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 45
  34. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 378
  35. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 126
  36. ^ أ ب ت التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 103
  37. ^ تاريخ الأندلس، ابن الكردبوس صفحة 90
  38. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 93
  39. ^ مئة من عظماء أمة اللإسلام غيروا مجرى التاريخ، محمد بن عبد الملك الزغبي صفحة 166
  40. ^ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان الجزء 7 صفحة 116
  41. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 379
  42. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 130
  43. ^ الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري صفحة 86
  44. ^ الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري صفحة 87
  45. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 132
  46. ^ المعجب في تلخيص أخبار المغرب، عبد الواحد المراكشي الجزء 3 صفحة 119
  47. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 94
  48. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 134
  49. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 59
  50. ^ المجلة الأردنية للتاريخ والآثار صفحة 11
  51. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 380
  52. ^ التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 105
  53. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 381
  54. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 141
  55. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 97
  56. ^ أ ب ت انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 144، 145
  57. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 21
  58. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 45
  59. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي صفحة 219
  60. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 46
  61. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 97
  62. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 48
  63. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 48
  64. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 22
  65. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 51
  66. ^ أ ب روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 95
  67. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 52
  68. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 23
  69. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 96
  70. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 149
  71. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 62
  72. ^ معارك العرب في الأندلس، بطرس البستاني صفحة 24
  73. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 53
  74. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 383
  75. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 66
  76. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 54
  77. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 55
  78. ^ نص تاريخ الأندلس، ابن الكردبوس صفحة 95
  79. ^ التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 104
  80. ^ التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 108
  81. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 98
  82. ^ التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 110
  83. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل صفحة 57
  84. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة صفحة 165
  85. ^ نص تاريخ الأندلس، ابن الكردبوس صفحة 96
  86. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 384
  87. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 77
  88. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل 59
  89. ^ التبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة، عبد الله بن بلقين صفحة 122
  90. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل 60
  91. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 386
  92. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة 176
  93. ^ روض القرطاس، ابن أبي زرع صفحة 95
  94. ^ الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، محمد بن سماك العاملي صفحة 71
  95. ^ انتصارات ابن تاشفين، حامد محمد الخليفة 179
  96. ^ أبطال الفتح الإسلامي، محمد علي قطب صفحة 387
  97. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل 64
  98. ^ الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، شوقي أبو خليل 68
  99. ^ الحروب الصليبية في المشرق العربي، محمد العروسي المطوي صفحة 221
  100. ^ مئة من عظماء أمة اللإسلام غيروا مجرى التاريخ، محمد بن عبد الملك الزغبي صفحة 168

مصادر أخرى[عدل]

  • معركة الزلاقة، فالح فلوح، دار الأدب (1900).
  • معركة الزلاقة، محمود غريب جودة، دار الطلائع للنشر والتوزيع والتصدير (2000).
  • دولة المرابطون، علي محمد الصلابي، ألفا للنشر والإنتاج الفني (2014).
  • الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين، علي محمد الصلابي، مكتبة عبد الرحمن (2009).
  • دولة المرابطون، راغب السرجاني، شركة النور للإنتاج والتوزيع الإعلامي (2005).
  • قيام دولة المرابطين، حسن أحمد محمود، مكتبة النهضة المصرية (1957).
  • تاريخ دولتي المرابطين والموحدين، محمود السيد، مؤسسة شباب الجامعة (2010).
  • يوسف بن تاشفين، عبد الله كنون، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر والتوزيع (1900).
  • الصفات والخصائص التي برزت في الإمام المجاهد يوسف بن تاشفين المرابطي، دار ابن حزم (2011).
  • ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام، رينهارت دوزي، دار الوراق للنشر (2015).
  • العلاقات بين الأندلس الإسلامية وإسبانيا النصرانية في عصر بين أمية وملوك الطوائف، محمد رجب عبد الحليم، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر والتوزيع (1986).

وصلات خارجية[عدل]