معركة اللطرون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شعار مراجعة الزملاء
هذه المقالة تخضع حاليًا لمرحلة مراجعة الزملاء بهدف فحصها وتقييمها، تحضيرًا لترشيحها لتكون ضمن المحتوى المتميز في ويكيبيديا العربية.
تاريخ بداية المراجعة 10 يوليو 2021
معركة اللطرون
جزء من حرب النكبة 1948م
Latrun-Police-Building.jpg
قلعة الشرطة في اللطرون
معلومات عامة
التاريخ 24 مايو-18 يوليو 1948م
(1 شهر، و3 أسابيع، و 3 أيام)
الموقع اللطرون، مجموعة مناطق فلسطينية كانت تَتْبَع إلى الدولة العربية بناءًا على قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين الصادر سنة 1947م.
31°50′18″N 34°58′51″E / 31.83844167°N 34.98075278°E / 31.83844167; 34.98075278  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
النتيجة انتصار أردني حاسم
المتحاربون
 الأردن (الجيش العربي)  إسرائيل (جيش الدفاع الإسرائيلي)
القادة
حابس المجالي شلومو شامير
ميكي ماركوس 
القوة
الجيش العربي: لِوَاءَان (4 كتائب) 4 لِوَاءَات (الثالث، والسابع، والعاشر، والحادي عشر)
الخسائر
غير معروفة بن نون أ:
72 قتيلًا
6 أسرى
139-140 مصابًا
بن نون ب:
44 قتيلًا
88 مُصَابًا
عملية يورام:
55 قتيلًا
99 مصابًا
13 أسيرًا
16 يوليو:
23 قتيلًا
18 يوليو:
53-57 قتيلًا
كامل المعركة:
؟ قتيلًا
؟ مصابًا
؟ أسيرًا

مَعْرَكَة اللطرون أو معارك اللطرون هي سلسلة من الاشتباكات العسكرية التي حدثت على مَشَارِف مَنْطِقة اللطرون بين الجَيْش العَرَبي الأردني وجيش الدفاع الإسرائيلي في الفترة المُمْتَدَّة من 25 مايو وحتى 18 يوليو من عام 1948م، وذلك ضِمْن حَرب النَّكْبة سنة 1948م. وتستمدّ منطقة اللطرون اسمها نِسْبَة لاسم الدَّيْر القَرِيب من تقاطع الشارعين الرئيسيين التاليين: الشارع الواصِل بين القُدْس ويافا، والشارع الواصل بين غزة ورام الله. وخلال الانتداب البريطاني على فلسطين، أصبح ذلك الدَّيْر قاعدة لقوات الشرطة البريطانية في فلسطين، حيث تحوَّل المبنى إلى ما يُسَمَّى قَلعَة تيغارت. وقد وَضَع قَرَار الأمم المتحدة رقم 181 منطقة اللطرون ضمن الدولة العربية المُفْتَرَضة.[1] وفي شهر مايو 1948م، كانت المنطقة تحت سيطرة الجيش العربي، والذي يكون بالتالي مُسَيْطرًا على الطريق الوحيد الواصِل بين المنطقة المحتلة من القدس وبين دولة إسرائيل، وذلك ما أعطى اللطرون أهمية استراتيجية في معركة القدس.

وعلى الرغم من هجوم الجيش الإسرائيلي على اللطرون في خمسة مناسبات مختلفة، إلا أنه لم يَسْتَطِع نهائيًا الاستيلاء عليها، وبَقِيَت تحت الحُكْم الأردني حتى وقوع حرب النكسة سنة 1967م، أو ما يُسَمَّى حرب الستة أيام. أفْضَت المعارك إلى انتصار حاسم للجانب الأردني، حتى أن الإسرائيليين قَرَّرُوا أن يَبْنُوا طريقًا جَانِبِيًّا حَوْل اللطرون لِتَسْيير حَرَكة النَّقْل بين القدس وتل أبيب، ذلك لتجنّب استخدام الطريق الرئيسي الذي يسيطر عليه الجيش الأردني.[2] وعلى أية حال، استطاع سكان القدس اليهود خلال فترة معركة القدس أن يَتَلَقَّوا الإمدادات من خلال طريق جديد سُمِّي "طريق بورما" الذي كان يمر بجانب اللطرون دون المرور بها، وكان مناسبًا للقوافِل الأمنيّة. وتَرَكَت معركة اللطرون بَصْمَتَهَا في الذاكرة الشَّعْبِيَّة الإسرائيلية، كما أنها أصبحت جزءًا من حكايات قِيام الدولة اليهودية.[3] وأَدَّت الهَجَمات إلى مَقْتَل 168 جنديًّا إسرائيليًّا، وهناك بعض المصادر التي تَضَخِّم هذا الرقم بحيث يَصِل إلى 2000. ويَحْمِل القتال في اللطرون أهمِّيَّةً رَمْزِيَّة أيضًا بسبب مشاركة بعض النَّاجِين من الهولوكوست ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي.

أما في الوقت الحاضِر، فتحتوي أرض المعركة على مَتْحَف عَسْكَري إسرائيلي تابع لسلاح المدرعات الإسرائيلي، وكذلك تحتوي على نُصْب تذكاري لحرب فلسطين الممتدة بين عامَيْ 1947 و1949م.

خلفية[عدل]

حرب النكبة 1948م[عدل]

المنطقة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15 مايو 1948م

بعدَ تَبَنِّي قرار تقسيم فلسطين الصادر من الأمم المتحدة في 1947م،[4] انْدَلَعَت حرب أهلية داخل أراضي الانتداب البريطاني على فلسطين. وشَكَّل اليهود القاطِنُون في القدس نقطة ضعف بالنسبة لقادة اليهود، وأصبحوا سببًا رئيسًا يدعو للقلق. حيث أن مدينة القدس أصبحت معزولة عن باقي مناطق السيطرة اليهودية، لأنها كانت تقع في قلب المنطقة الخاضعة للسيطرة العربية، وهي تحتوي على ما يقارب الـ100,000 نسمة من السكان اليهود الذين يعادلون سُدْس إجمالي عدد اليهود داخل مناطق فلسطين تحت الانتداب.

في شهر يناير، وفي خِضَمّ "حَرْب السيطرة على الطُّرُق"، حاصر جيش الجهَاد المُقَدَّس بقيادة عبد القادر الحسيني الجزء الذي يحتله اليهود من مدينة القدس، وأغْلَق الطريق في وجه القوافِل بين القدس وتل أبيب. وبحلول نهاية مارس، أثبَتَت تلك الاستراتيجية فعاليتها، وأصبحت المدينة معزولة عما حولها. فأطلقَت عصابة الهاجاناه بعدها عملية ناخشون (معركة القسطل) التي دَارَت أحداثها في فترة 4 إلى 20 إبريل، والتي استطاعت الهاجاناه من خلالها إدخال عدد من القوافل الكبيرة إلى المدينة بالقوة. وبعد استشهاد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل، أصدرت اللجنة العسكرية في جامعة الدول العربية أمرًا للجيش العربي الثاني في فلسطين -وهو جيش الإنقاذ العَرَبي- بأن يَنْقُل قوّاته من السَّامِرَة (الجزء الشمالي من الضفة الغربية المعروفة حاليًّا) ويوزعها على طريق القدس، ومناطق اللطرون، والرَّمْلَة، واللِّد.[5]

وفي منتصف مايو، لم يَكُن وَضْع السكان العرب لمدينة القدس وضواحيها أفْضَل، وكان يَبْلُغ عدد العرب في المدينة 50,000 نسمة، وعددهم في ضواحي القدس تَرَاوَح بين 30,000 و40،000.[6] فبعد مجزرة دير ياسين والعدوان اليهودي في إبريل الذي أدَّى إلى التَّهْجير الكبير للفلسطينيين من الكثير من مدنهم، خافَ سكان القدس العرب أن يلاقوا مصائرًا مشابهة.[7] وبعد انسحاب بريطانيا من فلسطين وإنهاء الانتداب البريطاني في 14 مايو، أَطْلَقَت عصابة الهاجاناه عَمَلِيَّات عديدة تَهْدِف للاستيلاء على القدس، وطَلَبَت القيادة العربية من الملك عبد الله الأول -ملك الأردن وقتها- أن يُكَرِّس جيشه للتصدِّي للمطامع اليهودية.[8]

وفي 15 مايو، كان الوَضْع فَوْضَويًّا في الدولة الإسرائيلية القائمة حديثًا، وكذلك بين السكان الفلسطينيين بعد انسحاب بريطانيا. وتفوَّقَت القوات الإسرائيلية على نظيرتها العربية، ولكنهم خَافوا من تَدَخّل القوات العربية التي أعْلَنَت في نفس اليوم عَزْمَهَا المشاركة في القتال.[9]

منطقة اللطرون (10 مايو 1948م)

الجغرافيا[عدل]

تَقَع اللطرون عند تقاطُعْ الطَّرِيقَيْن التاليين: طريق يافا (تل أبيب)-الرملة-القدس وطريق رام الله-غزة، وهي تَتْبَع للمنطقة المخصصة للدولة العربية في خطة تقسيم الأمم المتحدة لفلسطين. وعند ذلك المكان، يَدْخُل طريق القدس سفوح تلال يهودا عند باب الواد. سيطرت قلعة اللطرون على وادي أيْلون، بالتالي فإن مَنْ يُسَيْطر عليها سيسيطر بالضرورة على طريق القدس.

في 1948م، احْتَوَت اللطرون على مُخَيَّم اعتقال، وقَلْعَة تُمَثِّل محطة للشرطة البريطانية،[10] ودِير للرهبان الترابيين، بالإضافة إلى عدة قُرَى هي: اللطرون، وعِمْوَاس، ودير أيوب، وبيت نُوبَا. خلال الحرب الأهلية، وبعد استشهاد عبد القادر الحسيني، تَمَوْضَعَت قوات جيش الإنقاذ العَرَبي حول قلعة الشرطة وبعض القُرَى دون الاكتراث بالبريطانيين.[5] وهاجَم جيش الإنقاذ بشكل مُنْتَظِم قوافل الإمدادات المُتَوَجِّهَة إلى القدس. وحتى ذلك الوقت، لم تُدْرِك كوادر الجيش الإسرائيلي ولا الجيش الأردني الأهمية الاستراتيجية لمنطقة اللطرون، ولم يَتَحضَّروا لذلك.[11]

البدايات[عدل]

عملية ماكابي (8-16 مايو)[عدل]

منطقة اللطرون (حوالي 15 مايو 1948م)

في 8 مايو، أَطْلَقَت عصابة الهاجاناه عملية ماكابي ضدّ جيش الإنقاذ العربي والفلسطينيين الذين استعادوا عدة قُرَى من اليهود على طول طريق القُدْس وقَطَعُوا الطريق أمام الدَّعْم المُتَوَجِّه إلى المجتمع اليهودي في القدس. وشارَك لِواء غيفعاتي (الذي هَاجَم من الغَرْب) ولواء هارئيل(الذي هاجم من الشرق) في القتال بشكل ملحوظ على منطقة اللطرون.[10][12]

وبين 9-11 مايو، هاجَمَت كتيبة من لواء هارئيل قرية بيت محسير واسْتَوْلَت عليها، وكان الفلسطينيون قد استخدموها كَقَاعِدَة للسيطرة على باب الواد. كما احْتَلًّت تلك الكتيبة موقعًا على التلال الشمالية والجنوبية لطريق القدس. واضْطُرَّت الكتيبة لِتَحَمُّل نيران جيش الإنقاذ العربي والنيران غير المتوقّعة و"غير الاعتيادية" من المُدَرَّعَات البريطانية، ولكنها نجحت في البقاء في موقعها وتَحْصِينِه كذلك.[10][13]

ومن الجهة الغربية، وبتاريخ 12 مايو، استَوْلَى لِوَاء غيفعاتي على مخيم الاعتقال البريطاني على الطريق المؤدي إلى اللطرون، ولكنه تَخَلَّى عنه بعدها بيوم واحد.[14] وبين 14 و15 مايو، احتلَّت الكتيبة رقم 52 التابعة له قُرَى أبو شوشة والقُبَاب والنعاني شَمَال اللطرون، مما أدَّى إلى قَطْع الطريق بين المنطقة وبلدة الرَّمْلَة، وهي البلدة العربية الرئيسة فيها.[15] وأخبَر دومينيك لابيير ولاري كولينز أنَّ أحد فصائل لواء غيفعاتي أطْلَق النار على قَلْعَة الشرطة واقتحمها بدون مقاومة صباح يوم 15 مايو.[16] وفي نَفْس اليوم أيضًا، وعلى الجَبْهَة الشرقية، احتلّ لواء هارئيل قرية دير أيوب التي تَخَلَّى عنها في اليوم التالي.[14]

عند ذلك الوَقْت، أدْرَك الضُّبَّاط الإسرائيليون في الميدان الأهمية الاستراتيجية لمنطقة اللطرون. وأُرْسِل تقرير[17] من قائِد لواء هارئيل إلى قائد وِحْدَة بلماح يُفِيد بأن "تقاطُع اللطرون أصبح نقطة رئيسة في المعركة (معركة القدس)"، ولكن "هذا الإدراك لأهميتها لم يَكُن معروفًا بين الكوادر (الكوادر الإسرائيلية) قبل أسبوع".[17] في تلك الأثناء، وبسبب تَقَدُّم الجيش المصري نحو فلسطين للقتال، جاء أَمْر إلى لواء غيفعاتي بالانتقال وإعادة الانتشار في منطقة أَقْرَب إلى الجَبْهة الجنوبية المُوَاجِهَة للجيش المصري، وأُمِر لواء هارئيل بالبقاء في نِطَاق مدينة القدس.[16] إن قرار الانسحاب من اللطرون، بالإضافة إلى حقيقة عدم التَّخْطيط لأهميتها الاستراتيجية أصْبَحَا فيما بَعْدُ أساسًا للخلاف بين رئيس عمليات الهاجاناه يغائيل يادين وقائد لواء هارئيل إسحق رابين.[16]

سيطرة الجيش العربي على اللطرون[عدل]

المشير حابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة من الجيش العربي الأردني.

خلال حالة الفوضى التي سَادَت في الأيام الأخيرة للانتداب البريطاني على فلسطين، ومع نِيَّة الجيوش العربية بالدخول في حرب مع اليهود، انتقلت السيطرة على اللطرون إلى الجيش العربي الأردني بدون قتال.[9] في باديء الأمر، في حوالي 14-15 مايو،[18] اُعْطِي فوزي القاوقجي أمرًا بأن ينسحب مع جيش الإنقاذ من المنطقة وأن يتركها للجيش العربي. واستنادًا إلى يوآف جيلبر، فإن هذا الانسحاب حَصَل قبل وصول الجنود الأردنيين إلى اللطرون، وسَيْطَر 200 جندي عربي غير نظامي على ذلك الموقع.[9][16] ولكن بيني موريس أَشَارَ إلى تواجد كتيبة من الفَيَالِق التابعة للفِرْقَة 11 من الجيش العربي إلى جانب هؤلاء الجنود غير النظاميين، واستَوْلَوْا معًا على قلعة اللطرون.[18][19][20]

وكانت بعض عناصر الجيش العربي متواجدة بالفِعْل في فلسطين خلال الانتداب البريطاني عليها، حيث أنها خَدَمَت كقوات مُسَاعِدَة للبريطانيين في فلسطين. وَوَعَدَ البريطانيون أن وِحْدَات الجيش العربي تلك سَتُسْحَب من فلسطين قبل نهاية إبريل، ولكن بَعْض تلك الفِرَق لم تغادر البلاد "لأسباب تقنية".[19] ونَظَّم جون باغوت غلوب -قائد الجيش العربي وَقْتَهَا- تلك الوِحْدَات داخل كيان عسكري واحد يتألَّف من لِوَاءَيْن، كل لواء منهما يتكون من كَتِيبَتَيْ مُشَاة، ذلك بالإضافة إلى العديد من فِرَق المُشَاة المستقلة. وأُعْطِيَت فِرقة مُدَرَّعات لكل واحدة من الكتائب، أما قوات المِدْفَعِيَّة فَشَكَّلَت كتيبة مستقلة تمتلك ثلاثة بطاريَّات صاروخية. وتَشَكَّل لِوَاء "وَهْمِيّ" لِجَعْل الإسرائيليين يعتقدون أنه لواء احتياطي، مما سيمنعهم من شَنّ هجوم مضاد نحو الأردن.[21]

وفي 15 مايو، دَخَلَت الدُّوَل العربية في الحرب، وانتشرت القوات المسلحة السورية، والعراقية، والأردنية، والمصرية في فلسطين. أما بالنسبة لقوات المشاة الأردنية، فقد أَسَّسَهَا بشكل رئيسي الضباط البريطانيون التابعون لإحدى القوات الآليات النُّخْبَوِيَّة البريطانية (إنكادريه - encadrée)، وأطلقوا عليها اسم الفَيْلَق أو الجيش العربي. وتألفَت قوات الجيش العربي في فلسطين من الوِحْدَات التالية:[22]

  • اللواء الأول الذي يتكون من الكتيبة الأولى والثانية اللَّتَان تنتشران في المناطق المؤدية إلى نابلس.
  • اللواء الثالث بقيادة الكولونيل أشتون، ويتكون اللواء من الكتيبة الثانية بقيادة الرائد جيفري لوكيت،[23] والكتيبة الرابعة بقيادة المُشِير حابس المجالي والتي تَمَرْكَزَت في رام الله.
  • الكَتِيبَتَان الخامسة والسادسة اللتان كانتا تَعْمَلَان بشكل مستقل.

لقد أَدْرَك غلوب الأهمية الاستراتيجية للطرون لأول مرة خلال معركة القدس. وكان لديه هَدَفَان من السيطرة على تلك المنطقة: فقد أراد أن يمنع الإسرائيليين من تقوية المنطقة المحتلة من مدينة القدس بِقَطْع إمدادهم عنها، كما أنه أراد أن "يصنع تباعدًا" لإبقاء قوات عصابة الهاجاناه بعيدةً عن المدينة، مما سيضمن سيطرة العرب على القدس الشرقية.[24] وبالإضافة إلى الفرقة الـ11 من الجيش العربي التي كانت متواجدة أساسًا في اللطرون كما ذَكَرْنَا سابقًا، أرْسَل غلوب الكتيبة الرابعة كاملةً إليها أيضًا.[11] وخلال ليلة 15-16 مايو، وَصَلت أول وِحْدَة عسكرية عربية يبلغ مقدارها 40 فَرْدًا بصُحْبَة عدد غير مُحَدَّد من البدو بهدف تعزيز السيطرة على المنطقة،[18] وفي يوم 17 مايو وَصَل باقي أفراد تلك الوحدة إلى اللطرون.[25]

وفي 18 مايو، كانت أعداد قوات الجيش العربي المنتشرة حول اللطرون وباب الواد كافية لإغلاق طريق القدس من جديد.[18][26] واحتاجت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي لعدة أيام قبل أن تُدْرِك أهمية تحركات الجيش الأردني وانتشاره حول اللطرون والقدس لأنه كان يُعْتَقَد بأنها منتشرة في العديد من المواقع داخل فلسطين.[9]

الوَضْع في القدس[عدل]

اللواء يغائيل يادين قائد عمليات الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1948م.

في القدس، نَجَحَت الهَجَمَات اليهودية في الاستيلاء على المباني والحُصُون التي تَرَكَها البريطانيون عند انسحابهم من فلسطين، فَاَرْسَل غلوب باشا الكتيبة الثالثة من الجيش العربي إلى القدس لِدَعْم الجنود العَرَب غير النظاميين هناك، ولمواجهة القوات اليهودية. وبعد قِتَال "عَنِيف"، أصبحت المواقع اليهودية المحتلة في البلدة القديمة مهددة (وقد أُدْرِك ذلك بالفعل في يوم 28 مايو).[25] في 22 و23 مايو، وَصَل اللواء الثاني من الجيش المصري إلى الضواحي الجنوبية من مدينة القدس، واسْتَمَرَّت بالهجوم على رمات راحيل.[25]

ولكن غلوب كان يدرك أن الجيش الإسرائيلي سيصبح أقوى من جيشه عاجلًا أم آجلًا، وأنه يجب عليه أن يمنع تَعْزيز قدرات لواءَيْ هارئيل وأتزيوني الإسرائيليَّيْن كي يستطيع تأمين مدينة القدس. وأَعَاد توزيع قواته في 23 مايو لتشديد حصارها على القدس.[26] وحَلَّ الجيش العراقي المدعوم بالدبابات وقتها محل قوات الجيش العربي في شمال السامرة، مما دفع تلك القوات للتَّوَجُّه إلى نِطَاق مدينة القدس. وانتقلت الكتيبة الثانية من الجيش العربي إلى اللطرون.[25] وأصبح هناك لواء أردني كامل مُتَمَوْضِع في اللطرون.

أما في الجانب الإسرائيلي، فأَرْسَل العديد من القادة الإسرائيليين في الجزء المُحْتَلّ من مدينة القدس بَرْقِيَّات عن طريق التِّلِغْراف إلى ديفيد بن-غوريون، حيث وَصَفُوا له صعوبة الوَضْع في المدينة تحت الحصار، وأنهم من الممكن أن لا يصمدوا لأكثر من أُسْبُوعَيْن.[27] وأصدر بن-غوريون قرارًا بالاستيلاء على اللطرون التي يقطع الجيش العربي فيها طريق الإمدادات عن القدس، وذلك خوفًا من انهيار المدينة إذا لم تَصِل التعزيزات إليها. بَدَا هذا القرار ضَرورة استراتيجية، ولكنه ينطوي على مشكلة سياسية، لأن اللطرون تقع ضمن المنطقة المخصصة للدولة العربية حَسْب شروط خطة الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، وسيكون الهجوم الإسرائيلي عليها مَخَالِفًا لاتّفاقيات عدم الاعتداء المُنْعَقِدَة مع الملك عبد الله الأول.[25] كما أن يغائيل يادين رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي عَارَض ذلك القرار، حيث اعتبر أن هناك مهامًّا عسكرية أكثر أهمية في تلك اللحظة، تحديدًا على الجبهة الجنوبية المُوَاجِهَة للجيش المصري الذي كان سَيُهَدِّد تل أبيب إذا استطاع الانتصار في معركة ياد مردخاي. ولكن بن-غوريون فرض سياسته العسكرية على الجيش الإسرائيلي.[28] وأدَّى ذلك الاختلاف في الاستراتيجيات إلى التأثير على نتائج المعركة، وأصبح ذلك مَوْضِعًا للجدال في إسرائيل للكثير من السنوات.

قافلة يهودية تَجِد طريقها إلى القدس مرورًا بالمنطقة الواقعة أسفل دِير اللطرون. 1948م.

المعارك[عدل]

عملية بِنْ نون أ (24-25 مايو)[عدل]

عملية بن نون أ (24-25 مايو 1948م)

سُمِّيَت العملية بذلك نسبةً إلى يوشع بن نون الذي انتصر على الكنعانيين كما يقول سِفْر يشوع الذي يؤمن به اليهود. وأُعْطِيَت قيادة هذه العملية إلى شلومو شامير، وهو ضابط بريطاني سابق انضمّ للقوات الإسرائيلية.[26] وتألَّفَت قوَّاته من 450 رجلًا من لواء الإسكندروني و1,650 رجلًا من اللواء السابع. وكان من هؤلاء ما بين 140 و145 رجلًا وصلوا لتوِّهم إلى إسرائيل،[29] وكانت نسبتهم 7% من إجمالي القوات. واقتصرت أسلحتهم الثقيلة على ما يلي: مِدْفَعَيْ هاون فرنسيَّيْن عيار 65 ميليمترًا (2.6 إنشًا) من إنتاج عام 1906م (يُلَقَّب ذلك النوع باسم نابليون شيك)، ومدفع هاون واحد عيار 88 ميليمترًا (3.5 إنشًا) مع 15 قذيفة، ومدفع واحد من نوع دافيدكا،[28] وعشرة مدافع هاون عيار 76 ميليمترًا (3 إنشات)،[26] و12 مركبة مدرعة. وقد تواجد في أرض المعركة 300 جندي من لواء هارئيل، ولكنهم لم يكونوا على عِلْم بالمعركة، إلا أنهم ساهموا فيها بعد أن اكتشفوا أمرها عند اعتراضهم إحدى إشارات الراديو.[23]

كانت القوات الأردنية تحت قيادة المشير حابس المجالي.[28] وتألفت قواته من الكتيبة الرابعة التابعة للِّواء الثالث و600 متطوع أردني بالإضافة إلى 600 متطوع من السكان المحليين. أما الكتيبة الثانية من اللواء نفسه -التي كانت تحت قيادة الرائد جيفري لوكيت- فكانت قد غادرت لِتَوِّهَا مدينة القدس ووَصَلَت اللطرون خلال المعركة.[23] وأصبح يبلغ مجموع جنود ذلك اللواء في اللطرون ما مقداره 2,300 جندي بالإضافة إلى 800 من القوات المُسَاعِدة والمتطوعين. وامتلكت القوات الأردنية تحت تَصَرُّفِهَا 35 مَرْكَبَة مُدَرَّعَة منها 17 مصفحة مارمون-هرينجتون تمتلك كل واحدة منها مدفعًا مضادًّا للدبابات يُطْلِق قذائفًا بوزن رَطْلَيْن. أما بالنسبة لسلاح المدفعية، فامتلكت القوات الأردنية 8 من مدافع الـ25 رَطْلًا المَيْدَانِيَّة،[23] و8 من مدافع الـ6 أرطال المضادة للدبابات، و10 من مدافع الرَّطْلَيْن المضادة للدبابات، بالإضافة إلى 16 مدفع هاون عيار 3 إنشات.[26]

حَدَّد الإسرائيليون ساعة الصفر (بداية الهجوم) عند منتصف ليلة 23 مايو، ولكنها تأجلت 24 ساعة لأنه لم يكن ممكنًا جَمْع الجنود والأسلحة في الوقت المُحَدَّد. وبسبب عدم إرسال دوريات إستطلاعية، لم يَعْرِف الإسرائيليون بِنْيَة القوات الأردنية بشكل تام.[28] وكانت التقارير الاستخباراتية ساَعَتَها تتحدث عن وجود "قوات محلية غير نظامية" في اللطرون.[26] وفي 24 مايو الساعة 19:30، تَلَقَّى شلومو شامير تحذيرًا بأن هناك قوة أردنية تتألف من 120 مركبة منها عَرَبَات مُصَفَّحَة ومدفعية تتوجه إلى اللطرون، مما دَفَعَه إلى تعجيل وقت بداية الهجوم. وتأجل الهجوم ساعتين بعد تلقي التحذير، وتقررت بدايته في الساعة 22:00.[28] وكانت خطة الهجوم تنطوي على مِحْوَرَيْن:

  • تَسْتَوْلي الكتيبة التي تَتْبَع لواء الإسكندروني على قرية اللطرون، وعلى قلعة الشرطة فيها، ثم تستولي على قرية عِمْوَاس بهدف قَطْع الطريق على أية إمدادات عسكرية عربية، بالإضافة إلى حماية طريق قوافل الإمدادات.
  • تَلْتَفّ الكتيبة 72 حول المنطقة من الجنوب حتى تصل إلى طريق القدس عند مستوى باب الواد، وتستطيع بعدها أن تَعْبُر الطريق وتصعد التِّلَال للسيطرة على قُرَى دير أيوب، ويَالُو، وبيت نُوبَا، حيث ستَنْصِب هناك كمينًا لحماية طريق القوافل. ومن الممكن دَعْمها بثلاث مَرْكَبَات مُدَرَّعَة ومركبتَيْن نِصف مُجَنْزَرَتَيْن من الكتيبة الـ73.[28]

وفي الليل، حَصَل أمر لم يتوقَّعْه الإسرائيليون، حيث وجدوا حاجزًا على الطريق، واضطروا لتفكيكه وفَتْح ذلك الطريق لأنه كان يجب على اللواء استخدامه. ذلك أدى إلى تأجيل ساعة الصِّفْر مرة أخرى لتصبح عند منتصف الليل.[28] وفي النهاية، خاض الجنود المعركة بين الساعة 2 والـ5 فَجْرًا،[23] ولكن دون وجود تغطية مناسبة. وبسبب ذلك كَشَفَت القوات الأردنية الجنود الإسرائيليين بسرعة، مما حَرَمهم من عُنْصر المفاجأة. وابتدأت المعركة عند الـ4 فَجْرًا، وتَعَرَّضَت القوات الإسرائيلية لقصف ناري شديد. حاوَلَت المدفعية الإسرائيلية التدخُّل ولكنها سرعان ما تعرضت للفشل، إما بسبب انتهاء الذخيرة، أو أنها لم تكن مسافة قريبة تسمح لها بإطلاق القذائف المضادة للبطاريات الصاروخية.[26][28]

وقد تنبَّأ شلومو شامير بأن جيشه سيتعرض لهزيمة شاملة، وكان ذلك ما دَفَعَه إلى إصدار قرار بالإنسحاب في الساعة 11:30 ظُهْرًا. ولأن المعركة كانت تدور في أرض مفتوحة وتحت شمس شديدة الحرارة، خاصة أن الجنود الإسرائيليون كانوا بدون ماء، قُتِل وجُرِح الكثير منهم من القَصْف العربي. وكان فقط عند الساعة الـ2 بعد الظهيرة، حين وَصَل أول الرجال المصابين إلى مَرْكَبَاتِهِم التي تركوها صباحًا عند بداية الهجوم.[26][28] وعلى أية حال، واستنادًا إلى بيني موريس، فَلَم يستغل الجيش العربي ذلك الانتصار، حيث أنه كان بإمكانهم بسهولة تنفيذ هجوم مضاد يصل إلى مراكز القيادة العامة الإسرائيلية في هولدا.[26]

وبَلَغَت خسائر الجنود الأردنيين وزملاءهم من العرب غير النظاميين ما مقداره 5 وَفَيَات، و6 جَرْحَى. أما الإسرائيليون فقد أَحْصَوْا 72 قتيلًا (52 منهم من الكتيبة 32، و20 من الكتيبة 72)، و6 أسرى، و140 جريحًا.[26] وكان أرئيل شارون -الذي أصبح رئيس وزراء فيما بعد- وقتها ملازمًا في المعركة، حيث أنه قادَ واحدًا من فصائل الكتيبة 32،[30] وقد تَعَرَّض إلى إصابة خطيرة في مَعِدَتِه خلال المعركة.[31]

إعادة تنظيم الجبهة المركزية للجيش الإسرائيلي[عدل]

عند نهاية مايو، كان ديفيد بن-غوريون مٌقْتَنِعًا بأن الجيش العربي يَسْتَشْرِف السيطرة على كامل مدينة القدس. عِلَاوة على ذلك، وبعد القتال، تَدَهْوَرت أوضاع اليهود هناك: حيث امتلك المجتمع اليهودي احتياطات قليلة جدًّا من الوقود، والخبز، والسكر، والشاي، ولن تصمد تلك الاحتياطات لأكثر من 10 أيام، أما احتياطي الماء لديهم فكان سينتهي بعد 3 أشهر.[32] ومن وجهة نظر غلوب، كان الهدف لا يزال مَنْع الإسرائيليين من تعزيز القوة العسكرية في المدينة والاستيلاء على الجزء الذي لا يزال يحافظ عليه العرب منها.[33] وفي 29 مايو، أَعْلَن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نيَّتَه لِفَرْض وَقْف إطلاق نار لمدة 4 أسابيع، مما سيمنع احتلال اليهود للمزيد من المناطق الفلسطينية وبالتالي سيمنع دعمهم وصول إلى مدينة القدس المُحَاصَرَة.[34]

ومن وجهة نظر عسكرية، احتاج لواء هارئيل العاشر إلى تعزيزات، فأرسل له بن-غوريون كتيبة من لواء إتزيوني السادس. كما اعتبر أنه من الضروري جدًّا على اللواء السابع أن ينضم إلى القوات الإسرائيلية في القدس بالإضافة إلى اختيار 400 مُجَنَّد لتعزيز لواء هارئيل. وكانت الأسلحة وقِطَع الغَيَار التي وَصَلَت إلى إسرائيل من الدول الغربية عبر الجو جاهزة في ذلك الوقت للمشاركة في القتال على جبهة القدس.[32] وكان قائد اللواء السابع يَتَمَنَّى إزالة الآثار السلبية الناتجة عن هزيمة اللطرون التي تؤثر على معنويات الجنود وعلى هَيْبَته هو شخصيًّا.[34] وأُعِيد تنظيم الجبهة المركزية للجيش الإسرائيلي وأُعْطِيَت قيادتها لأحد المتطوعين الأمريكان الذي يشاركون في القتال مع الجانب الإسرائيلي، وهو الكولونيل ديفيد ماركوس، الذي تَرَقَّى نتيجةً لمنصبه الجديد إلى رُتْبَة أَلُوف (جنرال عام).[35] وقد تَوَلَّى قيادة لواء إتزيوني واللواء السابع، وكذلك لواء هارئيل العاشر المُصَنَّف ضمن قوات البَلْمَاح.

عملية بن نون ب[عدل]

عملية بن نون ب (30-31 مايو 1948م)

أعْطِيَت قيادة عملية بن نون مرة أخرى إلى شلومو شامير. حيث طَلَبَ للمعركة اللواء السابع والكتيبة 52 من لواء غيفعاتي التي حَلَّت محل الكتيبة 32 التي تدمرت خلال المعركة الأولى.[32][34] بالإضافة إلى الكتيبة الـ73 التي كانت قوة مُدَرَّعَة من المشاة الخفيفة المزودة بِقَاذِفَات اللَّهَب و22 "سيارة عسكرية" مَحَلِّيَّة الصُّنْع.[35]

أرسل الإسرائيليون الكثير من دوريات الإستطلاع،[35] ولكنهم رغم ذلك لم يحصلوا على رؤية واضحة عن القوات الأردنية. وتَوَقّعوا مواجهة 600 رجل من الجيش العربي وجيش الإنقاذ، بالتالي خَصَّصُوا قوة عسكرية تبيَّن أنها غير كافية للدفاع والمحافظة على جبهة اللطرون الأمامية التي يبلغ امتدادها 4 كيلومتارت (2.5 أميال).[32] وكان لا يزال الأردنيون في الحقيقة يمتلكون لواءًا عسكريًّا كاملًا مدعومًا بمئات الجنود غير النظاميين في اللطرون. وأخذ الإسرائيليون بعين الاعتبار الأخطاء التي ارتكبوها في المعركة الأولى، مما دفعهم إلى أن يكونوا أكثر دقة في تنظيم هذا الهجوم الجديد وكذلك في تحديد المنطقة التي سيبدأ منها الجنود هجومهم التي تَحَدَّدَت بشكل نهائي في 28 مايو. وبشكل خاص أخذوا حِذْرَهُم من قِرْيَتَيْ بيت جِيز وبَيْت سُوسِين اللتان أطلق منهما الجيش العربي هجومات مضادة خلال المعركة الأولى، وكذلك الأمر مع التلة رقم 369.[35] وكان من المتوقع أن يجري هذا الهجوم أيضًا على مِحْوَرَيْن:[34]

  • تؤدي الكتيبة 72 وكتيبة المشاة 52 هجومًا مضادًّا من الجنوب وصولًا إلى قرية بيت سوسين، ومنها تنطلق للاستيلاء على منطقة باب الواد، بعدها تَشُنّ هجومًا على قرية دير أيوب ثم قرية يالو، بعدها تتوجه إلى اللطرون لتشنّ عليها هجومًا من جهة الشرق.
  • تؤدي كتيبة المشاة 71 وكتيبة المُدَرَّعَات 73 قَلْعَة الشرطة في اللطرون، والدِّير، وقرية اللطرون من الجهة الجنوبية الغربية.
الكولونيل الأمريكي ميكي ماركوس في 1948، والذي كان أول جنرال عام (ألوف) بعد قيام إسرائيل.

عند حوالي منتصف الليل، تجاوزت الكتيبتان الـ72 والـ52 منطقة باب الواد بهدوء دون أن تَنْكَشِفَا، ثم انْفَصَلَتَا لتذهب كل واحدة منهما إلى هدفها. واسْتَوْلَت إحدى الفِرَق على قرية دير أيوب التي كانت فارغة، ولكن كان هناك أفراد من الجيش العربي عند تَلّ قريب اكتشفوا أمر تلك الفرقة التي عانَت بعدها من قصف مُشْتَرَك من المدفعية والرشاشات الآلية التابعة للجيش العربي. وقُتِل 13 رجلًا منهم مع وجود العديد من المصابين. وانسحبت بعدها الفرقة إلى باب الواد، والجدير بالذكر أن تلك الفرقة تَكَوَّنَت بشكل رئيسي من اليهود المهاجرين. وبينما كانت تتحضر الكتيبة 52 للاستيلاء على التَّلَّة التي تَقَع أمام قرية يالو، تَلَقَّت أمرًا بالتَّرَاجُع.[34]

وعلى الجبهة الأخرى، انْقَسَمَت القوات الإسرائيلية إلى جُزْئَيْن. اسْتَوْلَت كتيبة المشاة 71 بسرعة على الدَّيْر، ثم بدأت بالقتال للاستيلاء على قرية اللطرون. وعلى الجانب الآخر، نَجَحَت المدفعية الإسرائيلية في إبطال مفعول الأسلحة الأردنية في قلعة الشرطة. وعَبَر المتطوعون جِدَار القلعة الدِّفَاعيّ وفَاجَؤُوا المُدَافِعين عن القلعة بقاذفات اللَّهَب. ولكن الضوء الساطع الناتج من قاذفات اللهب أدَّى إلى فَضْح أمر الهجوم، حيث أصبح الجنود الإسرائيليون أهدافًا سهلة لمدافع الهاون الأردنية عيار 60 ميليمترًا (2.4 إنشات). وسُرْعَان ما طُرِدوا من القلعة ودٌمِّرُوا. وبالرغم من أن خبراء المتفجرات استطاعوا تدمير بوابة القلعة، إلا أن المشاة لم يستغلوا ذلك بسرعة. وأَصْدَر تشايم لاسكوف -قائد العمليات على تلك الجبهة- أمرًا للفِرْقَة دال (د - D) التابعة للكتيبة 71 (التي كانت احتياطية) بالتَّدَخُّل، إلا أن أحد جنودها فَجَّر بالخطأ لُغْمًا أرضيًّا، مما أدَّى إلى مَقْتَل 3 جنود وإصابة العديد من أفراد تلك الفِرْقَة. وتعرضوا لهجوم عنيف من المدفعية الأردنية وانسحب الجنود مَذْعُورِين إلى الغَرْب.[34]

لم يكن الإسرائيليون قد خسروا المعركة بَعْدُ، ذلك بالرغم من توقعهم ذلك، كما أن لاسكوف اعتبر أن جنوده غير قادرين على الصمود في مواجهة الهجوم المضاد من الجيش العربي، ولذلك فَضَّل الانسحاب.[34] وفي ذلك الوقت أيضًا، كان يحتاج الأردنيون إلى إعادة تنظيم صفوفهم، حيث نَفِذَت الذخيرة بشكل كامل من الكتيبة الرابعة.[25] وعَانَت الكتيبة 73 الإسرائيلية أضْرارًا بنسبة 50%، وكان هناك 44 قتيلًا من بين جموع الإسرائيليين المُشَارِكين في القتال، وضِعْف ذلك العدد من المُصَابِين.[34] وتٌفِيد المصادر الإسرائيلية بأن الجيش العربي عانى من 12[36] إلى 20[37] حالة وفاة، من ضمنهم كان الملازم المسؤول عن قلعة الشرطة.[34] ولكن على خلاف ذلك، أَبْلَغ الأردنيون عن حَالَتَيْ وَفَاة فقط في جانبهم، وعن 161 وفاة في الجانب الإسرائيلي.[38]

في وقت لاحق، حَمَّل ميكي ماركوس جنود المُشَاة مسؤولية هزيمة المعركة قائلًا: "التغطية المَدْفَعِيَّة كانت صحيحة. المُدَرَّعَات كانت جيدة. قوات المشاة، سيئة جدًّا". وكان لبيني موريس رأي مُغَايِر، حيث أنه اعتبر أن الخطأ كان يَكْمُن في تَشْتِيت القوات الإسرائيلية بهدف الهجوم على مجموعة متعددة من الأهداف بدلًا من تركيز كامل قوة اللواء على الهدف الرئيسي، وهو قلعة الشرطة.[34]

طريق بورما[عدل]

طريق بورما الخاضع لسيطرة اللواء السابع الإسرائيلي.

في 28 مايو، وبعد احتلال الإسرائليين لقرية بيت سوسين، سيطروا على مَمَرّ ضَيِّق بين السهل الساحلي ومدينة القدس. ولكن ذلك الممر لم يكن يعبره أي طريق يسمح للشاحنات بالمرور فيه والتوجه إلى القدس لدعم الإسرائيليين هناك.[39] واكتشفت إحدى دَوْرِيَّات المشاة التابعة للبلماح بعض المسارات التي تربِط العديد من القرى الوَاقِعَة في التِّلَال المُتَمَوْضِعَة جنوب طريق القدس الرئيسي الذي يسيطر عليه الجيش العربي.[25] وفي 29-30 مايو، أُرْسِلَت عَرَبَات جيب إلى تلك التلال للتأكد من أن المسار مناسب للمَرْكَبَات.[39] واتُّخِذ القرار ببناء طريق إلى القدس في تلك المنطقة. وأُطْلِق عليه اسم "طريق بورما" نِسْبَة لطريق الإمدادات الذي بَنَتْه بريطانيا بين بورما والصين خلال الحرب العالمية الثانية.[25]

وبدأ المهندسون الإسرائيليون مباشرة ببناء الطريق، بينما نُظِّمَت قوافل من عَرَبات الجيب، والبِغَال، والجِمَال[25] من كيبوتس هولدا لتحمل مدافع الهاون عيار 65 ميليمترًا (2.6 إنشات) وتنقلها إلى الإسرائيليين في القدس. وعَلِم الأردنيون أن هناك مكيدة يُدَبِّرٌهَا الإسرائيليون في التلال على قدم وساق، ولكنهم لم يعلموا الهدف النهائي من العمل فيها. بالتالي أجرى الجيش العربي قصفًا مدفعيًّا على المنطقة، ولكنه أُوْقِف بشكل سريع بأوامر أصدرها المكتب البريطاني الأعلى، كما أرسل الأردنيون دوريات لإيقاف تلك الأعمال ولكنها لم تنجح.[39]

وكان أكثر من يحتاجه الإسرائيليون في القدس حينها هو الطعام. وابتداءًا من 5 يونيو، بدأ المهندسون الإسرائيليون بإصلاح الطريق بحيث يستطيع استيعاب الشاحنات المَدَنِيَّة المتوجهة إلى القدس.[39] وعَمِل 150 عاملًا ضمن 4 أفرقة لتشييد خط أنابيب لإيصال الماء إلى القدس، ذلك لأن خط المياه الآخر الذي يعبر اللطرون قَطَعَه الأردنيون.[39][40] وفي كتاب "يا قدس (O Jérusalem)"، تحدث دومينيك لابيير ولاري كولينز أنه في الليلة بين 6 و7 يونيو، وفي ظل الخوف من الحالة الحرجة التي وصل لها الإسرائيليون في القدس، ولتقوية معنوياتهم كذلك، جُنِّد 300 مواطن إسرائيلي من تل أبيب ليحملوا الطعام الذي يكفي سكان القدس يومًا واحدًا على ظهورهم ويحملوه لعدة كيلومترات إلى القدس، وهي المسافة من طريق بورما التي لم تكن قد اكتملت بعد لم تصبح مناسبة للشاحنات.[41]

وانتهت المرحلة الأولى من أعمال البناء بعد هدنة 10 يونيو،[39] وفي 19 يونيو وَصَلَت إلى القدس قافلة إسرائيلية مُؤَلَّفَة من 140 شاحنة تحمل كل واحدة منها 3 أطنان من السِّلَع بالإضافة إلى الكثير من الأسلحة والذخيرة.[40] وكانت تلك هي النهاية الأكيدة لحصار الجزء المحتل من مدينة القدس.[25] وتَزَامَن النجاح الإسرائيلي ببناء الطريق مع حادثة أخرى بقيت في الذاكرة، وهي وفاة الألوف ميكي ماركوس الذي قتله حارس إسرائيلي بالخطأ خلال ليلة 10-11 يونيو.[42][43]

علمية يورام (8-9 يونيو 1948)[عدل]

إيغال آلون قائد عَمَلِيَّتَيْ يورام وداني. وخلال حرب 1948م قاد أيضًا عمليَّتَيْ يفتاح وحوريب.

أصبحت الجيوش العربية والإسرائيلية في حالة اشتباك بين 30 مايو و8 يونيو. حيث خاضوا قتالات صغيرة وعنيفة، وتَكَبَدُّوا خسائرًا ثقيلة في الجنود والمعدات، وجَدَّدَت الأمم المتحدة في 11 يونيو نداءها لإقامة هُدْنَة.[44] وخلال فترة الاشتباك تلك، قَرَّر ديفيد بن-غوريون سَحْب لواء النخبة الحادي عشر يِفْتَاح بقيادة إيغال آلون من الجليل، وتوجيهه نحو اللطرون لإطلاق هجوم آخر عليها.[9] وامتلك اللواء تحت تَصَرُّفِه تعزيزات مِدْفَعِيَّة تتكون من 4 مدافع هَاوْن عيار 65 ميليمترًا (2.6 إنشات) و4 مدافع رشاشة عيار 120 ميليمترًا (4.7 إنشات)،[45] وكانت تلك التعزيزات جزءًا من الأسلحة الثقيلة التي وصلت إسرائيل في علمية التهريب المشهورة باسم عملية بالاك.

عملية يورام. القَصْف في منطقة اللطرون قبل الهدنة الأولى. 1948م.

في هذا المَرَّة، قَرَّرَت هيئة أركان الحرب الإسرائيلية شَنّ هجوم مُوَجَّه نحو مركز إدارة الجيش العربي، ذلك بالتزامن مع عِدَّة هَجَمَات مٌتَفَرِّقة من الشمال لِتَشْتِيت الأردنيين. فبينما تشنّ كتيبة من لواء يفتاح هجمات متفرقة على قُرَى سَلْبِيت، وعِمواس، وبيت نوبا، سَتَسْتَوْلي كتيبة من لواء هارئيل على التلة رقم 346 التي تقع بين مَوْقَعَيْ الكتيبة الثانية والكتيبة الرابعة من الجيش العربي، ثم تَعْبُر كتيبة من لواء يفتاح ذلك التل متجاوزة القوات الأردنية لتسيطر على التلة رقم 315 وقرية اللطرون وقلعة الشرطة في الشرق.[45] بدأت العملية الإسرائيلية بِتوجيه وَابِل من القذائف المدفعية على قلعة الشرطة، وقرية اللطرون، والمواقع المحيطة بهما. ولم تُسْتَهْدَف التَّلَّتَان 315 و346 كما كان مقررًا، لأنهما كانت تسيطر عليهما كتيبة من الجيش العربي، بالتالي امتنع الإسرائيليون عن مهاجمتهما لِتَجَنُّب تنبيه الأردنيين للخطة الإسرائيلية.[45]

انطلق جنود لواء هارئيل على أقدامهم من منطقة باب الواد، ولكنهم سَلَكُوا طريقًا غير صحيح، بالتالي هاجموا التلة رقم 315 بالخطأ. وبدؤوا هجومهم على التلة مما كَشَف موقعهم للحراس الأردنيين. وبالرغم من أنهم كانوا أكثر عددًا من جنود الجيش العربي، إلا أن الجنود العرب شَنُّوا هجومًا مضادًّا وقاتلوا بِضَرَاوَة لدرجة أن الجيش الإسرائيلي لَجَأ لسلاح المدفعية لقصفهم وإتمام الهجوم. وعانى الإسرائيليون من بعض الخسائر الجسيمة. وعندما وصل لواء يفتاح إلى أسفل التلة رقم 346، اسْتُهْدِف بالأسلحة النارية، والقنابل اليدوية، والقذائف المدفعية. ولاعتقادهم بأن جنود لواء هارئيل كانوا قد استَوْلَوْا على التلة قبل مَجِيئِهم وأنهم هم من يطلقون عليهم النار، أوقف جنود لواء يفتاح القتال، وألقوا أسلحتهم، واتصلوا عبر الراديو بالقيادات الإسرائيلية لإيقاف إطلاق النار عليهم. ولكن القادة أمَرُوهم بعدم التوقف عن القتال غير مُصَدِّقين ما جرى من أحداث وأن جنود لواء هارئيل ظلّوا في أَمَاكِنِم بسبب المقاومة التي واجهوها في التلة رقم 315.[45]

كان الارتباك بين صفوف الأردنيين الناتج عن هجوم وأحداث التلة 315 مهمًّا بنفس أهميته بين الإسرائيليين. ومع قدوم صباح اليوم التالي، وبسبب عدم القدرة على التقدير الصحيح للوَضْع، قَرَّرَت القيادة الإسرائيلية عند الساعة الـ5:30 صباحًا سَحْب الجنود إلى منطقة باب الواد.[45] وكانت الخسائر بالغة، حيث أَحْصَت الكتيبة التابعة إلى لواء هارئيل والمُتألِّفَة من 400 جندي ما مقداره 16 قتيلًا و79 مصابًا، بالإضافة إلى مقدار قليل من القَتْلى والمصابين في صفوف لواء يفتاح. كما عَانَى الجيش العربي من عشرات الضحايا.[45]

في اليوم التالي، شَنّ الأردن هُجُومَيْن مُضَادَّين. في الهجوم الأول، توجه الجيش العربي إلى قرية بيت سوسين المحتلة، حيث سَيْطَر على عِدَّة مواقع حراسة إسرائيلية، ولكنه لم يَسْتَطِع الاحتفاظ بها سوى لعدة ساعات. ونَجَم عن ذلك القتال مجموعة من القَتْلَى و20 مصابًا في الجانب الإسرائيلي.[46][47] أما الهجوم الثاني فكان موجهًا على كيبوتس جَزَر الذي كانت قد انطلقت منه الهجمات الإسرائيلية المُتَفَرِّقَة على اللطرون. وتألَّفَت الكتيبة المُهَاجِمة من جنود تابعين للجيش العربي وجنود غير نظاميين، وكانت مدعومة بِدَسْتَة من العَرَبَات المُدَرَّعَة. وبدأ الهجوم على الكيبوتس في الصباح، وكان هناك 68 جنديًّا إسرائيليًا يدافعون عنه بينهم 13 امرأة.

وبعد معركة دامَت 4 ساعات، سَقَط الكيبوتس بيد الجيش العربي. وهَرَبَت دَسْتَة من الإسرائيليين. أما الباقون فمعظمهم استسلَم، وأُعْدِم واحد أو اثنان منهم. وحَمَى الجنود الأردنيون الأسرى من الجنود غير النظاميين، وأطلقوا سراح النساء في اليوم التالي. وكانت الحصيلة النهائية 39 قتيلًا من الجانب الإسرائيلي، وقتيلان من جانب الجيش العربي. وأخذ الجنود غير النظاميين الغنائم من المنطقة، ثم انسحب الجيش العربي منها بعد القتال. وفي المساء، استولى لواء يفتاح على الكيبوتس مرة أخرى.[45]

الهَجَمَات المنظمة خلال عملية داني[عدل]

بعد هُدْنَة دَامَتْ شهرًا واحدًا تَمَكَّن خلاله جيش الدفاع الإسرائيلي من زيادة قواته وإعادة تسليحها، كانت النقطة الأضعف بين جميع المواقع العسكرية الإسرائيلية هي الجبهة المركزية والمَمَرّ المؤدي إلى القدس. فَقَرَّرَت القيادة العُلْيا إطلاق "عملية لارلار" التي تَهْدِف إلى الاستيلاء على اللِّد، والرملة، واللطرون، ورام الله، وبالتالي إزالة التهديد عن تل أبيب من جهة، وعن غرب القدس التي تحتلها إسرائيل من الجهة الأخرى.[48]

ولتحقيق ذلك الهدف، أُوْكِلَت إلى إيغال آلون قيادة 5 لواءات: هارئيل، واليِفْتَاح (كان يتكون من 5 كتائب)، ولواء المُدَرَّعَات الثامن (يتكون من الكتيبَتَيْن 82 و89 وقتها)، وعِدَّة كتائب مُشَاة من لِوَاءَيْ كيرياتي وألسكندروني، بالإضافة إلى 30 قِطْعَة مدفعية.[48] وأُرْسِلَ اللواء السابع إلى الجبهة الشمالية. في الجزء الأول من المواجهة، بين 9 و13 يوليو، سيطرت إسرائيل على اللد والرملة وحَصَّنَت المنطقة المحيطة باللطرون باستيلاءها على قرية سَلْبِيت، لكن القُوَى كانت قد أُنْهِكَت مما دَفَع القيادة العليا إلى عدم المُضِيّ قُدُمًا في مُهِمَّة السيطرة على رام الله.[49] وأُطْلِقَت هَجْمَتَان على اللطرون.

على الجانب الشرقي للمواقع الأردنية (16 يوليو)[عدل]

في ليلة 15-16 يوليو، تَجَهَّزَت عدة فِرَق من لواء هارئيل لتنفيذ هجوم على اللطرون من الجهة الشرقية، تحديدًا حول "تلَّة المَدَافِع" وقَرْيَتَيْ يالو وبيت نوبا. استمرت تلك الاعتداءات لتصل إلى التلال من خلال قَرْيَتَيْ بيت ثُول ونِطَاف، ونَقَلُوا أسلحتهم على ظهور البِغَال. وبعد ساعات عدة من القتال والهجمات المضادة من المَرْكَبَات المُدَرَّعَة التابعة للجيش العربي، تراجع الإسرائليون، ولكنهم استطاعوا الحفاظ على العديد من التِّلَال.[49][50][51] في نهاية هذه الهجمات، خسرت إسرائيل ما مجموعه ٢٣ من جنودها مع وجود العديد من الجرحى.[52]

على الجانب الشرقي من المواقع الأردنية (16 يوليو)[عدل]

في ليلة 15-16 يوليو، تَجَهَّزَت عدة فِرَق من لواء هارئيل لتنفيذ هجوم على اللطرون من الجهة الشرقية، تحديدًا حول "تلَّة المَدَافِع" وقَرْيَتَيْ يالو وبيت نوبا. استمرت تلك الاعتداءات لتصل إلى التلال من خلال قَرْيَتَيْ بيت ثُول ونِطَاف، ونَقَلُوا أسلحتهم على ظهور البِغَال. وبعد ساعات عدة من القتال والهجمات المضادة من المَرْكَبَات المُدَرَّعَة التابعة للجيش العربي، تراجع الإسرائليون، ولكنهم استطاعوا الحفاظ على العديد من التِّلَال.[49][50][51] في نهاية هذه الهجمات، خسرت إسرائيل ما مجموعه ٢٣ من جنودها مع وجود العديد من الجرحى.[52]

الهجوم المباشر على قلعة الشرطة[عدل]

قبل ساعة واحدة من الدخول في حيِّز الهُدْنَة، قررت القيادة العليا الإسرائيلية محاولة القيام بهجوم مباشر على قلعة الشرطة. أشارت المخابرات الإسرائيلية إلى أنه من الرَّاجِح وجود عدد كبير من قوات الجيش العربي في المنطقة.[53] في الصباح، جَابَت دوريات الاستطلاع المنطقة، إلا أنها لم تستطع إثبات أو نفي المعلومات الواردة من المخابرات. وفي الـ6 مساءًا، أُطْلِق هجوم إسرائيلي على القلعة، وضمَّت القوات الإسرائيلية دَبَّابَتَيْ كرومويل يقودهما جنديَّان بريطانيان مُنْشَقَّان عن الجيش البريطاني، ويُرَافق الدبابتين كتيبة مدرعة من اليفتاح مُزَوَّدَة بالمدافع.[53]

عندما أصبحت القوات الإسرائيلية على مسافة 500 متر (1600 قدم) من القلعة، ضُرِبَت بقذائف المدفعية الأردنية. وفي حوالي 6:15 مساءًا، ضُرِبَت إحدى الدَّبَّاتَيْن بقذيفة (أو أنها عانَت من عُطْل ميكانيكي[49])، وأصبحت مضطرة إلى الانسحاب إلى قرية القُبَاب المحتلة لتَلَقِّي الصيانة. وبَقِيَت القوات الإسرائيلية الأخرى تنتظر رجوعها، واستُؤنِف القتال في حوالي الساعة 7:30 مساءًا، غير أن القوات الإسرائيلية انْسَحَبَت في حوالي الساعة الـ8 مساءًا.[53] تراوح عدد القتلى الإسرائيليين بين 8[53] و12.[54] وفي نفس الوقت، اسْتَوْلَت عناصر من لواء هارئيل على حوالي 10 من القرى الواقعة إلى الجنوب من اللطرون لتوسيع وتأمين المنطقة الخاصة بطريق بورما. وكان معظم سكان تلك القرى قد هَرَبوا سابقًا في إبريل بسبب المعارك، أما الذين بقوا منهم فقد تعرضوا للتهجير المُمَنْهَج بعد ذلك على يد الإسرائيليين.[55]

الاعتداء الأخير[عدل]

بعد حملة الـ١٠ أيام، أصبح الجيش الإسرائيلي متفوقًا على الجيوش العربية المعادية له، ودَرَس مجلس الوزراء الإسرائيلي وَقْت ومكان الهجوم التالي. وقُدِّمَت ٣ خيارات: الهجوم على المنطقة العربية في الجليل التي كانت تحت قيادة جيش الإنقاذ العربي والتي كانت مُحَاطَة بالمناطق الإسرائيلية، أو التَّوَغُّل شرقًا قَدْر المُسْتَطَاع في مناطق السامرة ويهودا اللَّتان يمتلكهما العراقيون والأردنيون، أو الهجوم على جنوب النقب التي يسيطر عليها المصريون.[56]

في ٢٤ من أيلول، أَغَار مجموعة جنود فلسطينيين غير نظاميين على الجزء الذي تحتله إسرائيل من اللطرون ونَجَم عن ذلك مَقْتَل 23 إسرائيليًّا، ذلك أدى إلى تعجيل اتخاذ مجلس الوزراء الإسرائيلي للقرار. ففي ٢٦ من أيلول، قَدَّم ديفيد بين جوريون اقتراحه لمجلس الوزراء للهجوم على اللطرون مجددًا واحتلال الضفَّة الغربية كلها أو جزء كبير منها.[57]

رُفِض الاقتراح بعد نقاشه، حيث صَوَّت 5 أعضاء من أصل 7 من مجلس الوزراء ضد تنفيذه.[58] واستنادًا إلى بيني موريس، كانت الأسباب وراء رفض شَنّ الهجوم ترتكز على الدعائم التالية: ردود الفِعْل الدولية السلبية التي كانت متأجِّجَة تجاه إسرائيل خاصة بعد اغتيالها مؤخرًا للكونت برنادوت، والتداعيات المُحْتَمَلَة لذلك الهجوم على اتفاق عدم الاعتداء المُبْرَم بين إسرائيل والملك عبد الله الأول، بالإضافة إلى حقيقة أن هزيمة الجيش العربي قد تؤدي إلى تدخل الجيش البريطاني بسبب معاهدة الدفاع المشتركة بين الأردن وبريطانيا، وأخيرًا بسبب أن احتلال هذه المنطقة سيُدْخِل مئات الآلاف من المواطنين العرب من سكان المنطقة إلى دولة إسرائيل.[59]

ووَصَف بن-غوريون قرار عدم الهجوم على اللطرون بعبارة بِيشْيَا لِيدُورُوت (أي "سبب للنَّحِيب الذي سيبقى لأجيال")، وذلك في إشارة منه أن إسرائيل لن تتوقف عن مطالبها في السيطرة على مناطق يهودا، والسامرة، والبلدة القديمة في القدس.[60]

النتائج[عدل]

منطقة اللطرون (19 يوليو 1948م).
منطقة اللطرون (19 يوليو 1948م).

على الصَّعِيد العسكري، أفْضَتْ جميع الهَجَمَات الخمسة على اللطرون إلى هزائم إسرائيلية وانتصارات أردنية: حيث تَصَدَّى الأردنيون لكل الهجات واحتفظوا بسيطرتهم على الطريق الواصل بين السهل الساحلي ومدينة القدس، مع وقوع 168 قتيلًا إسرائيليًّا والكثير الكثير من المُصَابِين.[27] أما على الصَّعِيد الاستراتيجي، كانت النتائج أكثر تَفْصِيلًا:

  • مَكَّن افتتاح طريق بورما الإسرائيليين من تجاوز اللطرون وإمداد 100,000 يهودي يسكنون غرب القدس بالطعام، والسلاح، والذَّخَائِر، والمعدات، والتحصين العسكريّ لمواقعهم.
  • أدَّت إحكام السيطرة الإسرائيلية على غرب القدس إلى إعاقة بعض القوات العربية، إلا أن سيطرة الجيش العربي على اللطرون -التي تبعد 15 كيلومتر (10 ميل) عن تل أبيب- كانت شوكة في حَلْق القوات الإسرائيلية.[61]
  • كانت اللطرون ركيزة أساسية لقوات الجيش العربي، مما دفع غلوب باشا إلى زيادة جنوده بمقدار الثُّلْث في اللطرون، ذلك لأن سقوطها بيد الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي إلى سقوط القدس ومن المحتمل أن يُشَكِّل تهديدًا على الأردن قاطبة.[62]

وخلال مُفَاوَضَات الهدنة الإسرائيلية-الأردنية في جزيرة رودس، طَلَب الإسرائيليون انسحاب الجيش العربي من اللطرون، ولكن ذلك لم يَتَحَقَّق.[63] وبَقِيَت اللطرون تحت الحُكْم الأردني حتى وُقٌوع حرب الستة أيام.

التأريخ[عدل]

التأريخ الإسرائيلي والذاكرة الشعبية[عدل]

استنادًا إلى المُؤَرِّخَة الإسرائيلية أنيتا شابيرا، هناك فجوة -واسعة جدًّا في بعض الأحيان- بين "الحقائق المبنيّة على البحث التاريخي" وبين صورة المعركة في الذاكرة الشعبية الإسرائيلية. وهذه بالتأكيد هي الحالة بالنسبة لمعركة اللطرون التي أصبحت جزءًا من أسطورة تأسيس دولة إسرائيل.[64]

رؤية واضحة للقائد العام[عدل]

رأس ديفيد بن-غوريون
تمثال لرأس ديفيد بن-غوريون في مطار تل أبيب

وَضَع القائد العام للجيش ديفيد بن-غوريون والمُقَرَّبُون منه الخطة الأولى لمعركة الأولى من معارك اللطرون، وأمروا بتنفيذها.

في البداية، بَقِيَت السلطة الحاكمة في إسرائيل صامتة. ولكن في 27 مايو، نَشَرَت صحيفة معاريف اليومية الإسرائيلية تغطية تُشَكِّك بصحة الرواية الإسرائيلية فيما يتعلق بنتائج المعركة، حيث تحدثت عن نصر عظيم حققه الجيش العربي في تلك المعركة التي أَسْفَرَت عن 800 قتيل إسرائيلي. وفي ردّها على ذلك، شَدَّدَت الصحافة الإسرائيلية أن الهدف من المعركة لم يكن السيطرة على اللطرون، إنما ضَرْب الجيش العربي، وفي 1 يونيو، نَشَرَت أرقامًا للضحايا، حيث قالت أنه قد وقع 250 قتيلًا في الجانب العربي، أما في الجانب الإسرائيلي فاقتصرت الخسائر فقط على 10 قتلى، و20 مصابًا بجروح خطيرة، و20 مصابًا بجروح خفيفة.[65]

وابتداءًا من 14 يونيو، تَحَوَّل تركيز الصحافة الإسرائيلية إلى "فَتْح طريق بورما". أما في سياق الخلاف بين قائد العمليات يغائيل يادين وديفيد بن-غوروين، فقد قال يادين أن المعركة كانت "كارثة عظيمة"، بينما ردّ عليه الآخر بأنها كانت من وجهة نظره "نصرًا عظيمًا بالرغم من أنه مُكْلِف."[65]

أُرِّخَت "الرواية الرسمية" للأحداث سنة 1955م، وقد اسْتَنَدَتْ تلك الرواية على دراسة للمُقَدِّم إزرائيل بير الذي كان مستشارًا وداعمًا ليغائيل يادين، وكان قد نَشَر دراسة بعنوان "معارك اللطرون". واعتبرت المؤرخة أنيتا شابيرا أن تلك الدراسة هي "الأكثر ذكاءًا على الإطلاق فيما كُتِب عن ذلك الموضوع"، حيث أنها حَلَّلَت المعارك في سياقها العسكري والسياسي. واستنتجَت الدراسة بأنه عند الأخذ بعين الاعتبار للأهمية الاستراتيجية والرمزية لمدينة القدس، فإن "الهزائم التكتيكية الثلاثة التي حدثت في اللطرون (...) سَمَحَت بالدعم [لمدينة القدس] وكانت عبارة عن مناورة متعددة الأماكن (...) [كما أنها] كانت نتيجة للرؤية الاستراتيجية الواضحة للقائد العام، الذي يستطيع تمييز الأهداف الرئيسية وإخضاع الاعتبارات التكتيكية المحدودة للقيادة العسكرية كي تتمكن من تنفيذ رؤيته."[65] ويتبيَّن من ذلك أنه بالرغم من أن بير كان يعمل تحت قيادة يغائيل يادين، إلا أنه أيَّد تحرُّكَات بن-غوريون في دراسته.

وحَمَّل بير مسؤولية الهزائم التكتيكية إلى الأخطاء التي ارْتَكَبَتْهَا المخابرات الإسرائيلية بالإضافة إلى عدم وجود قادة مستقلين لإصدار الأوامر على الجبهات المختلفة في أرض المعركة بدلًا من تلقِّي الأوامر من القيادة المركزية فقط. كما أنه أَشَار إلى التدريب الرَّديء للمهاجرين، وإلى المعدَّات المَعِيبَة، بالإضافة إلى أنه من الصُّعُوبَة على جيش حديث التأسيس أن يَنْجَح في أولى عمليَّاته التي تهدف إلى الاستيلاء على منطقة مَحْمِيَّة تَنْتَظِم فيها قوات العدوّ مسبقًا. كما أعطى بير التقديرات الأولية للخسائر كما يلي: 50 قتيلًا من الكتيبة 32 التابعة لِلِواء الإسكندروني و25 قتيلًا من الكتيبة 72 التابعة إلى اللواء السابع (تَألَّفَتْ بشكل رئيسي من المهاجرين).[65]

في النهاية، صَوَّر بير أحداث اللطرون بأنها "مَلْحَمَة بطوليّة، مثل تلك الملاحم التي تحصل عند وِلَادة شعب جديد أو عند النجاح التاريخيّ لِحَرَكَات التحرير الوطني."[65]

الإهمال المُجَرَّم[عدل]

قتلى لواء الإسكندروني
نصب تذكاري لقتلى لواء الإسكندروني.
قتلى اللواء السابع
نصب تذكاري لقتلى اللواء السابع.

[كُتِب عن أولى معارك اللطرون:] "وأَفْشَل الأردنيون الهجوم بحلول المساء، ونتج عن ذلك ما مقداره أقل بقليل من 2000 قتيل إسرائيليّ."[66]

وعلى الرغم من أن حرب النكبة تضمنت العديد من المعارك التي كَبَّدَت الإسرائيليين الكثير من القتلى، مثل معركة كفار عصيون التي نتج عنها 150 قتيلًا، وكذلك معركة جبل المُكَبِّر التي حَصَدَت 75 قتيلًا، إلا أن معركة اللطرون كانت أكثر أحداث الحرب التي أثَارَت الشائعات والروايات والجَدَل داخل إسرائيل.[67] يَكْمُن السبب الرئيسي وراء ذلك في أن اللطرون ظلَّت هي الدِّعَامة الرئيسية للطريق المؤدي إلى القدس حتى حرب النكسة 1967م، مما اضطّر الإسرائيليين في تلك الفترة إلى الابتعاد عن الطريق الرئيسي والبقاء في هامشه والالتفاف حوله لتجنّب الاصطدام بقرية اللطرون التي كان يسيطر عليها الجيش العربي، وكانوا يُعَانون كي يستطيعوا تجاوزها للوصول إلى القدس، وكان ذلك يَجُول داخل عقولهم كل يوم. وقالت أنيتا شابيرا أن السبب الأساسي وراء الجدل الإسرائيلي حول معركة اللطرون لم يَكُن سوى الذكريات الكارثية في عقول الإسرائيليين المُتَعَلِّقَة بديفيد بن-غوريون والمحاربين القُدامى للجيش البريطاني الذين قرروا شنّ الحرب من ناحية، وجنود البلماح والهاجاناه السابقين الذين قُتِلوا في المعركة من ناحية أخرى.[67] وفي دائرة التأثير هذه التي امتدت إلى سبيعينيَّات القرن العشرين وكذلك في المناظرات والجدالات التي استمرت حتى الثمانينات، طُرَح تساؤل حول وجود "ضرورة استراتيجية" لخوض الجيش الإسرائيلي لمعركة اللطرون أصلًا، وأن تلك الضرورة إن لم تكن موجودة بالفِعْل فإن ذلك سَيُعْتَبَر "إهمالًا مُجَرَّمًا" للقيادة الإسرائيلية، خاصة مع وجود خسائر فادحة بين صفوف المهاجرين الإسرائيليين القادمين حديثًا إلى فلسطين والذين أُرْسِلوا لشنّ معركة اللطرون، بالإضافة إلى أنها أصبحت أصبحت جزءًا من حكايات قِيام دولة إسرائيل.[67]

هَاجَم مُعَارِضُوا بن-غوريون "سُلْطَتَه الأخلاقية" بِخَوْضِه لمعركة اللطرون. حيث قالوا أن دخول معركة اللطرون بالاعتماد على "حثالة الأرض" من المهاجرين الذين قُتِلُوا خلالها لم يُغيِّر الحالة إلا نحو الأسوأ. كما أَدَّت الإحصاءات المتعلقة بأعداد القتلى ونسبة المهاجرين منهم إلى تأجيج الجَدَل: حيث أن أعداد القتلى تراوَحَت من "بضع مئات" إلى "500-700 قتيل" وحتى أن هناك إحصاءات تفيد بأنهم بَلَغُوا "1,000-2,000 قتيل". أما نسبة المهاجرين من مجموع القتلى فَوَصَلَت إلى 75%. ويتَّهِم المعارضون بن-غوريون بأنه أراد أن إبطال أسطورة "الجيش العربي الذي لا يُقْهَر" بالإضافة إلى تَبْرِير تَخَلِّيه عن وادي حلوة (مدينة داود بالنسبة للإسرائيليين) لصالح الملك عبد الله الأول.[67] (اعْتَبَرَتْ أنيتا شابيرا أن هذه القصة هي أصل نظرية آفي شلايم الذي يؤكِّد على ما تعتبره أنيتا أسطورة تواطؤ بن-غوريون لصالح الملك عبد الله الأول.[67][68])) وعلى الجانب المقابل، يُوَظِّف مُؤَيِّدُو بن-غوريون كل شيء في إبْراز قضية "التضحية التاريخية" التي قام بها المهاجرون، ويُحَمِّلون مسؤولية الفشل في اللطرون لِضَعْف التدريب.[67]

ظهرت الكثير من الكتب التي تروي أحداث حرب 1948م من وجهة نظر إسرائيلية خلال فترة الجدل الخاصة باللطرون، مثل: جانبَيْ التلَّة (The two sides of the hill) لجون وديفيد كيمش (1960م)، وكتاب يا قدس (O Jerusalem) (الأكثر شهرة عالميًّا) لدومينيك لابيير ولاري كولينز (1972م)، وكذلك كتاب التَّكْوين، 1948 (Genesis, 1948) (الوحيد الذي كتبت الصحافة الإسرائيلية مراجعات له) لدان كورتزمان (1970م).[67] وتميل الكتابات السياسية والأبحاث التاريخية المتعلقة باللطرون إلى التركيز على مؤلفات فترة الثمانينات بالإضافة إلى كتاب "اللطرون" لمؤلفه آري إسحاقي الذي يعود إلى زمن أقدم، والذي يَقَع في مُجَلَّدَيْن. حيث أن الكتاب يعطي رقمًا دقيقًا لأعداد القتلى، ولكنه يُخالف ما قاله المؤرخ إزرائيل بير (في تلك الأثناء كان معتقلًا بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفييتي[69] حيث أن الكتاب يُصوِّر المعركة بأنها "الأصعب في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي"، كما يَضَع مسؤولية الهزيمة على بين-غوريون الذي أصابه الذُّعْر بخصوص القدس، وكذلك على الأخطاء التَّكْتِيكِيَّة التي ارتكبها قادة اللِّوَاءَات، وليس على المُهاجرين الذي تَلَقَّوْا (من وجهة نظر الكاتب) تدريبًا كافيًا.[67]

مأساة الغربة[عدل]

يسرائيل مئير لاو (بعمر 8 سنوات) بين يَدَيْ إلْعَازَار شِيف
يسرائيل مئير لاو (بعمر 8 سنوات) بين يَدَيْ إلْعَازَار شِيف، ناجِيَان من معسكر اعتقال بوخنفالد، التُقِطَت هذه الصورة عند وصولهما حيفا بتاريخ 15 يوليو 1945م.

في السنوات الأولى بعد تأسيسها، واجهت إسرائيل مشكلة في الدَّمْج الاجتماعي للمهاجرين الجُدُد الذين وَصَلُوا فلسطين بعد الحرب، والذين كانوا قد عَانَوْا من صدمة إما بسبب تهجيرهم من الأراضي العربية أو بسبب المخيمات النازية، وكانوا قد عَانَوْا طيلة فترة الحرب العالمية الثانية الممتدة لستّ سنوات على حد زَعْم الإسرائيليين.[70] فكان من الصعوبة بمكان دَمْجُهم مع يهود السَّابْرَا، وهم اليهود الذين وُلِدُوا في فلسطين أثناء الانتداب البريطاني، وكانوا قد سيطروا على الوظائف الأساسية، وكَوَّنَت عنهم إسرائيل صورة "يهود السابرا الأبطال الأقوياء الشُّجْعَان عَدِيمو الخوف الذين يَحْتَقِرُون الضَّعْف والارتباك". وقد لَمَعَت تلك الصورة أكثر بعد الانتصار الإسرائيلي في حرب الستة أيام.[71]

أَدَّت حرب عام 1973م إلى إحياء ذكريات الهولوكوست عند الإسرائيليين خاصة المهاجرين منهم، وأصبحت الذاكرة الشعبية تَمِيل إلى الاندماج والتصالح مع ذلك التاريخ المليء بالصعوبات والمعاناة والتضحية من وجهة النظر الإسرائيلية. ذلك أدَّى إلى ظهور فئة نُخْبَويّة جديدة في دولة إسرائيل تَكَوَّنَت من اليهود السفارديِّين وأتباع مَنَاحِم بِيجِن الذي كان مُهَاجِرًا بِدَوْرِه.[71] ومن هذا المُنْطَلَق، ظَهَرَت "أسطورة" اللطرون من حالات المعاناة والوفاة الخاصة بالمهاجرين الجُدُد بسبب اندماجهم في مجتمع فيه "صنع النَّاجُون من المحرقة الذاكرة الشعبية الجديدة، لاجؤون مهاجرون لهم ماضٍ مضطرب، واجهوا بعده العِدَاء والخطر ولكنهم صمدوا في أماكنهم بدمائهم وشاركوا في الحرب."[71]

بُنِيَت أسطورة اللطرون على الحقيقة المؤكدة التي تتمثَّل بأن المهاجرين الجُدُد شاركوا في المعارك، وكذلك بُنِيَت على مجموعة من المعلومات غير الأكيدة التي تتمثَّل بالإحصاءات المتباينة لأعداد القتلى وأعداد المصابين الذي تُرِكُوا في أرض المعركة، ومعلومة أن اللطرون كانت المعركة الأصعب والأهمّ في الحرب.[71] ظَهَر تأثير تلك الأسطورة على التاريخ المكتوب في الكتب والوَثَائِق بشكل أساسي، حيث أن "المهاجرين أرادوا فقط أن يتأكدوا من أن مُسَاهَمَتَهُم في المعركة كُتِبَت في الذاكرة الشعبية [الإسرائيلية] مع وجود علامة زائد بجانبها". لم تأتِ الأسطورة بوثائق جديدة، ولكنها أَبْرَزَت نفسها في السِّيَر الذاتية، والذِّكْرَيَات، وسِجِلّات الوفيات الخاصة بالذين شاركوا في الأحداث. لقد كانت وِجْهَة نظر نادرًا ما أتى ذكرُهَا عند سَرْد أيٍّ من رِوَايتَيْ الأحداث اللَّتَيْن ذكرناهما سابقًا، ولكنها أصبحت أسطورة تعيش بين الإسرائيليين حتى هذا اليوم بسبب تَذَكُّرِهَا وإحياءها من قِبَل المُهَاجِرِين.[71]

أسطورة الذنب[عدل]

نَاجُون من معسكر اعتقال فوبيلين
نَاجُون من معسكر اعتقال فوبيلين (1945م)

في ثمانينيَّات القرن العشرين، نشأ انشقاق في صفوف حركة ما بعد الصهيونية، وجاء تاريخ معركة اللطرون ليمثل إجرام الدولة الإسرائيلية الذي طَالَ مواطنيها حتى، وذلك بسبب التضحية بالمهاجرين الجُدُدْ في معركة اللطرون وإقحامهم فيها بدون تدريب أو معدات مناسبة وكذلك كان هناك من ادَّعَى بأن تلك المعركة لم تَكُنْ بتلك الضرورة حتى. وأصبح ذلك وسيلة للحديث عن أن دولة إسرائيل بُنِيَت على المجازر والتهجير بحق الشعب الفلسطينيّ. وتَعَالَتْ في الأثير عِبَارَات "النِّفاق"، و"الحقائق المُزَيَّفَة"، و"دماء الهاربين من المحرقة الذين جاءوا كي يَجِدُوا حياةً جديدة ولكنهم وَجَدُوا الموت بدلًا عنها".[72]

أَلَّف الشاعر المُعَارِض الشهير غابي دانييل (اسمه الحقيقي بينيامين هاروشوفسكي-هارشاف) العديد من القصائد التي تتناول تلك الرؤية لأحداث اللطرون، ومنها القصيدة التي أسماها "بيتر العظيم"، التي تناولت مواضيع التَّجَرُّد من الإنسانية عند الدولة الإسرائيلية، وأن ديفيد بن-غوريون أقام محارقًا لليهود بنفسه، حيث أن "اليهود الشباب البريئين [المهاجرين] من العِرْق المُتَفَوِّق الذين وجدوا أنفسهم -بدون اسم أو رؤية- مٌنْقِذِين لإسرائيل."[72]

بيتر العظيم
شَيَّد مدينة سانت بطرسبرغ
في البِحَار الشمالية
على ظهور عَبِيدِه
ديفيد بن-غوريون
شَيَّد
طريق بورما، الذي التَفّ حَوْل،
الطريق، طريق القدس العاصمة،
وهو يستند إلى ظهور اللاجئين الشباب من المَحْرَقَة

اعْتَبَرَتْ أنيتا شابيرا أن ظهور هذه "الأسطورة الجديدة" كان ضروريًّا لكيلا يتخلَّى الإسرائيليون عن هويتهم كاملة بسبب تلك الأحداث في الماضي، بالإضافة إلى أنهم أصبحوا الآن قادرين على رفضها والتَّبَرُّؤ منها. وبينما واجهت إسرائيل الكثير من الانتقادات النابعة من أساطير الإجرام التي صَاحَبَت تأسيس الدولة، أصبح تَقَبُّل تلك الفكرة أهْوَن وَقعًا على الإسرائيليين، حيث أن "هذه الرؤية لمعركة اللطرون كان مُقَدَّرًا لها أن تَنْسِف الخُرَافة التي تقول بأن جمع شمل [اليهود في فلسطين] كان فقط على أيدي مجموعة من المُتَطَرِّفِين المتمَوْضِعِين في مركز المُجْتمع الفكري [الإسرائيلي]".[72] أي أن معركة اللطرون التي كان معظم مقاتليها وقتلاها من اليهود المهاجرين أثبتت أن الدولة قامت على أكتاف أشخاص آخرين غير المتطرفين الذين أقاموا المجازر.

قرية شلتة[عدل]

شِلْتَة هي قرية فلسطينية تقع في قضاء الرملة، وقد جَرَت فيها معركة ومأساة بالنسبة للإسرائيليين، ولكنها ممسوحة بشكل كليّ من ذاكرتهم الشعبية. في 18 يوليو، تَلَقَّت فِرْقَة من الكتيبة الأولى من لواء اليفتاح أمرًا بالاستيلاء على قرية شلتة، حيث كانت عبارة عن قاعدة عسكرية تحمي الطريق الوحيد المتاح للجيش العربي للوصول إلى اللطرون التي تَقَع على بُعْد عدة كيلومتْرَات شمال القرية. لم تُبْلِغ الاستخبارات الإسرائيلية الضابط المسؤول عن الهجوم عن وجود قاعدة عسكرية أخرى بقرب القرية تُسِيطِر عليها فِرْقَة مُعَزَّزَة تابعة للجيش العربي. من تلك القاعدة الأخرى، كان يستطيع أفراد الجيش العربي مٌرَاقَبَة العمليات الإسرائيلية وطَلَب الإمداد التي كانت تتضمن عَرَبَات مٌدَرَّعَة. وعندما بدأت القوات الأردنية هجومها المضاد، تَلَقَّى الإسرائيليون ضَرْبَة قوية من جميع الاتجاهات. ولم يَكُن هناك جنود آخرون لدعمهم، مما اضطُّرَّهم إلى التراجع في وَضَح النهار. وبَلَغ عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي 45 جنديًّا، تسعة عشر منهم دون سنّ الـثامنة عشرة.[73][74]

وبالرغم من الخسائر الكبيرة، إلا أن أنيتا شابيرا تؤكِّد أن تلك المعركة لم تَبقَ في الذاكرة الشعبية الإسرائيلية. "إذا امتلك النصر الكثير من الآباء [...] ستكون الهزيمة يتيمة. [...] لم يَدْخُل قتلى شلتة ضمن الكَوْكَبَة اللامعة الخاصة بالذاكرة الوطنية الإسرائيلية. [...] [فبينما كانت هناك جدالات كثيرة حول اللطرون]، كان يَجِب لهؤلاء الـ45 جنديًّا الذين لَقَوْا حتفهم أن يثيروا التساؤلات. ولكنهم ماتوا في جانب من ساحة المعركة أثْبَت أنه عديم الأهمية، ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن [تلك المعركة] لم تكن لتؤثر على نتيجة الحملة العسكرية[تقصد حملة اللطرون]."[74]

إحياء الذكرى[عدل]

بعد أزمة العدوان الثلاثي وحرب الستة أيام، جاء الجيش الإسرائيلي لِيُعَسْكِر في منطقة اللطرون. ناقَش كبار الضباط الإسرائيليين احتمالية نَقْل أماكن الخدمة للمُجَنَّدين الجدد في جبل مسعدة إلى منطقة أخرى أنسب، وذلك لأسباب تقنية (مسافة الاتصال مع القواعد)، وكذلك لأن إسرائيل احتلَّت فلسطين التاريخية كلها بعد حرب الستة أيام، مما يعني إمكانية دخولها إلى أماكن جديدة لم تكن تستطيع دخولها قَبْلًا. وقد وقع الاختيار النهائي على منطقة اللطرون.[75] وفي ثمانينيَّات القرن العشرين، بُنِيَ موقع تذكاريّ ومتحف مكان موقع قلعة الشرطة في اللطرون.[76] وكان لذلك التجمُّع المعماري جدار يحمل أسماء الجنود الإسرائيليين الذين قُتِلُوا منذ حرب فلسطين 1948م، بالإضافة إلى نُصُب تذكاري لتمجيد الأبطال، ونصب آخر لتوقيرهم. يحتوي المتحف على ما يقارب الـ200 دبابة وعَرَبَات مُدَرَّعَة أخرى من أنواع كثيرة.

التأريخ الأردني[عدل]

استنادًا إلى يوجين روغان، يتشكَّل التاريخ الأردني حول الحرب بشكل أساسي من ذكريات الضباط الأردنيين الذين شاركوا في القتال، أو من المؤرخين الوطنيين. ويُصَرِّح يوجين أن هذه المؤلفات التاريخية "غير الأساسية" مُوَالِيَة إلى حدّ كبير لنظام الحكم الأردني، وتأخذ معلوماتها من كتاب مُذَكِّرَاتي لحابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة، وكتاب معارك باب الواد لمحمود الرُّوسان أحد الضباط الكبار، وفي سبيل القدس لمَعْنْ أبو نوار ضابط في الجيش العربي، وكتاب جندي مع العرب لجون باغوت غلوب.[77] ويُعْلِن التأريخ الأردني أن اللطرون هي انتصار عظيم للجيش العربي في سبيل دفاعه عن القدس، حيث استطاعت وِحْدَة عسكرية تكونت من 1,200 جندي فقط من التصدي لهجوم شَنَّه 6,500 جندي إسرائيلي،[78] وحَصَد ما بين 400[79] و800[80] قتيل إسرائيلي. ويقول غلوب أنه كان هناك 600 قتيل إسرائيلي خلال الهجوم الأول، و600 آخرين في الهُجُومَيْن التَّالِيَيْن.[81]

ويُسْتَشْهَد بأن حابس المجالي هو القائد العربي الوحيد الذي هَزَم الإسرائيليين خلال حرب 1948م، وأنه استعاد شيئًا من كرامة العَرَب.[82] واستنادًا للرواية الأردنية للأحداث، كان حابس المجالي هو الذي أَسَر أرئيل شارون خلال أحداث المعركة، وكان العقيد أشتون (القائد البريطاني لحابس المجالي من اللواء الثالث) قد مَنَعَه من استخدام سلاح المدفعية لضرب طريق بورما، وكان ذلك من شأنه أن يمنع تشييد الطريق.[79] وبعد الحرب، عُيِّن حابس حارسًا شخصيًّا للملك عبد الله الأول، وفي 1957م جَرَى تعيينه رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية. وقد أصبح وزيرًا للدفاع سنة 1967م.[83]

التأريخ والذاكرة الشعبية الفلسطينية[عدل]

لاجئون فلسطينيون
لاجئون فلسطينيون خلال التهجير سنة 1948

تتشابه الرواية الفلسطينية لأحداث المعركة مع الرواية الإسرائيلية. فهي بعد كل شي مَبْنِيَّة على الرواية الإسرائيلية إلا أنها لا تعطي للأحداث صفة رمزية. وفي كتاب "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها"، يُشِير المؤلف وليد الخالدي إلى عملية ماكابي على أنها الهجوم الأول.[84] وقد قَدَّم الكتاب تقريرًا يفيد بأن المقاومة التي أظهرها الجيش العربي وجيش المتطوعين كانت "مُسْتَلْهَمة من عبد القادر الحسيني" (الذي اسْتُشْهِد قبل المعركة بشهر واحد).[85] ويُشِير التأريخ والذاكرة الشعبية الفلسطينية إلى أن المجازر وحالات التَّهْجِير القَسْرِي الذي مارسه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين خلال حرب 1948م من الممكن اعتبارها تَطْهِيرًا عِرْقِيًّا.[86] وفي منطقة اللطرون، طَال هذا التطهير العرقيّ قُرَابَة 20 قرية فلسطينية وعَشَرَات الآلاف من الفلسطيين. كان بعض السكان قد هاجروا خلال المعارك التي دارت في إبريل، ولكن مُعْظَمَهم تَعَرَّض للتهجير عِنْد هجوم الإسرائيليين على قُرَاهُم خلال العمليات العسكرية اللاحقة. وعند احتلالهم لقرية ما، يَطْرُد الجنود الإسرائيليون منها أهلها غير المُقَاتِلِين، فَيُهَدِّدونهم ويهدمون بيوتهم. وقد وَقَعَت مَجْزَرَة اسْتُشْهِد فيها ما بين 30 و70 فلسطينيًّا[87] بعد بضعة أيام من احتلال قرية أبو شوشة. وسُوِّيَت مُعْظَم القُرَى بالأرض، وذلك لكيلا يحتمي فيها المتطوعون العرب في القتال، وأيضًا لِمَنْع أهلها من الرجوع إليها. وفي بعض الحالات، بُنِيَت مُسْتَوْطَنَات إسرائيلية مكان القرى الفلسطينية.[88][89][90]

المصادر[عدل]

  1. ^ "Plan Of Partition With Economic Union Annex A to resolution 181 (II) of the General Assembly, dated 29 November 1947". United Nations. مؤرشف من الأصل في 02 أبريل 2015. اطلع عليه بتاريخ 04 أغسطس 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Kenneth M. Pollack, Arabs at War: Military Effectiveness 1948–1991, University of Nebraska Press, 2003, p. 278.
  3. ^ Shapira 2005، صفحة 91[بحاجة لمصدر]
  4. ^ Resolution 181 (II). Future government of Palestine A/RES/181(II)(A+B) 29 November 1947. نسخة محفوظة 2015-10-21 على موقع واي باك مشين.
  5. أ ب Gelber (2006), p. 95.
  6. ^ Morris, Benny (2003), The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited, صفحة 116 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  7. ^ Yoav Gelber (2006), p. 109.
  8. ^ Yoav Gelber (2006), p. 140.
  9. أ ب ت ث ج Yoav Gelber (2006), pp. 138–145.
  10. أ ب ت Benny Morris (2008), p. 132.
  11. أ ب Benny Morris (2008), p. 219.
  12. ^ Efraïm Karsh (2002), pp. 60–62.
  13. ^ Story of the Battle of Bayt Mahsir نسخة محفوظة 2012-02-19 على موقع واي باك مشين. on the website of the Palmach (retrieved on 9 August 2008).
  14. أ ب Ytzhak Levi (1986), detailed chronology of the battle of Jerusalem given at the end of the book.
  15. ^ Benny Morris (2008), p. 162.
  16. أ ب ت ث Lapierre et Collins (1971), p. 611.
  17. أ ب Benny Morris (2008), p. 463 nn196.
  18. أ ب ت ث Benny Morris (2002), p. 152.
  19. أ ب Benny Morris, (2008), pp. 207–208.
  20. ^ Pierre Razoux, Tsahal, nouvelle histoire de l'armée israélienne, Perrin, 2006, p. 73.
  21. ^ Pollack (2002), p. 270.
  22. ^ Steven Thomas, cited by www.balagan.org.uk in a full description of forces in the area.
  23. أ ب ت ث ج Ami Isseroff, site www.mideastweb referring to Yitzhak Levi (1986), Nine measures, p. 266.
  24. ^ Benny Morris (2002), p. 169.
  25. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر , بيني موريس, Histoire revisitée du conflit arabo-sioniste, Editions complexe, 2003, map p. 241 et pp. 247–255.
  26. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Benny Morris (2008), Description of the Operation Bin Nun, pp. 221–224.
  27. أ ب Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005), Latroun : la mémoire de la bataille, Chap. III. 1 l'événement pp. 91–96.
  28. أ ب ت ث ج ح خ د ذ Lapierre & Collins (1971), events related to the battle of Latrun, pp. 700–706; pp. 720–723; pp. 726–732; pp. 740–741.
  29. ^ Collins and Lapierre talk about 450 new immigrants recently debarked (Lapierre & Collins (1971), p. 712). Ami Isseroff (2003) on the website www.mideastweb talks about 145 and Anita Shapira (2005) pp. 94–95 talks about 65 to 70 immigrants for company B.
  30. ^ Benny Morris (2008) p. 222.
  31. ^ Sharon, Ariel (28 August 2001), Warrior. An Autobiography, سايمون وشوستر, صفحة 57, ISBN 978-0-7432-2566-3 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  32. أ ب ت ث David Tal (2003) pp. 225–231.
  33. ^ Benny Morris (2002) p. 169.
  34. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Benny Morris (2008), Description of the Operation Bin Nun Bet pp. 224–229.
  35. أ ب ت ث Lapierre & Collins (1971), Events relative to the second battle of Latrun, pp. 774–787.
  36. ^ David Tal (2003), p. 229.
  37. ^ Ytzhak Levi (1986) p. 461.
  38. ^ Ytzhak Levi (1986), p. 283.
  39. أ ب ت ث ج ح Benny Morris, 1948 (2008), Information relating to the Burma road pp. 230–231.
  40. أ ب Dominique Lapierre et Larry Collins, O Jérusalem (1971) pp. 827–828.
  41. ^ Dominique Lapierre et Larry Collins, O Jérusalem (1971) pp. 806–809.They report one Israeli fatality a Civilian who died of a heart attack
  42. ^ Pierre Razoux, Tsahal, nouvelle histoire de l’armée israélienne, Perrin, 2006 p. 78.
  43. ^ زئيف شيف, A History of the Israeli Army, 1985 p. 37.
  44. ^ Howard Sachar, A History of Israel. From the Rise of Zionism to our Time, Knopf, 3ème édition, 2007 p. 327.
  45. أ ب ت ث ج ح خ Benny Morris, 1948 (2008), Information relative to Operation Yoram pp. 229–230.
  46. ^ Ytzhak Levi, Nine Measures: The Battles for Jerusalem in the War of Independence (1986) p. 283.
  47. ^ Description of the events on the official website of Palmah نسخة محفوظة 2011-07-18 على موقع واي باك مشين. (retrieved on 10 August 2008).
  48. أ ب Benny Morris, 1948 (2008) p. 286.
  49. أ ب ت ث Benny Morris, 1948 (2008) p. 293.
  50. أ ب Description of the assault against Beit Nuba نسخة محفوظة 2012-02-19 على موقع واي باك مشين. on the website of the Palmach (retrieved on 2 May 2008).
  51. أ ب Description of the assault against the "artillery ridge" نسخة محفوظة 2012-02-19 على موقع واي باك مشين. on the website of the Palmach (retrieved on 2 May 2008).
  52. أ ب Ytzhak Levi, Nine Measures: The Battles for Jerusalem in the War of Independence (1986) pp. 466–7.
  53. أ ب ت ث Description of the assault against the police fort نسخة محفوظة 2012-02-19 على موقع واي باك مشين., on the website of the Palmach (retrieved on 2 May 2008).
  54. ^ Arieh Itzchaki (1982), Latrun. The battle for the road to Jerusalem.
  55. ^ بيني موريس, The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited, Cambridge University Press, 2004 p. 436.
  56. ^ Benny Morris (2008), pp. 315–316.
  57. ^ Benny Morris (2008), pp. 317.
  58. ^ Benny Morris (2008), p. 318.
  59. ^ Benny Morris (2008), pp. 317–318.
  60. ^ Benny Morris (2008), p. 319.
  61. ^ Benny Morris, The road to Jerusalem (2002) p. 169.
  62. ^ Benny Morris, The road to Jerusalem (2002) p. 241.
  63. ^ Yoav Gelber, Palestine 1948 (2006) p. 250.
  64. ^ Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005) p. 91.
  65. أ ب ت ث ج Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005), pp. 97–102.
  66. ^ Kenneth M. Pollack, Arabs at War: Military Effectiveness 1948–1991, University of Nebraska Press, 2003, p. 277.
  67. أ ب ت ث ج ح خ د Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005) pp. 103–112.
  68. ^ See also: أفي شلايم, "Collusion Across the Jordan".
  69. ^ Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005) p. 108.
  70. ^ See توم سيغف (1998), 1949. The First Israelis.
  71. أ ب ت ث ج Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005) pp. 113–121.
  72. أ ب ت Anita Shapira, L'imaginaire d'Israël : histoire d'une culture politique (2005) pp. 122–131.
  73. ^ "Archived copy". مؤرشف من الأصل في 01 يونيو 2012. اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: الأرشيف كعنوان (link)
  74. أ ب Anita Shapira (2007) p. 234.
  75. ^ Ben-Yehuda, Nachman (1996). "The Masada Myth: Collective Memory and Mythmaking in Israel". University of Wisconsin Press. صفحات 159–160. مؤرشف من الأصل في 03 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  76. ^ "PYad La'Shyrion". مؤرشف من الأصل في 05 مايو 2009. اطلع عليه بتاريخ 08 مايو 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  77. ^ Eugène Rogan (2001) p. 96.
  78. ^ The Arab Legion and the Defense of Jerusalem نسخة محفوظة 2008-05-20 على موقع واي باك مشين., on the website of the Jordanian Embassy to the United States.
  79. أ ب Joffe, Lawrence (27 April 2001). "Habes al-Majali: As Jordan's military chief, he defeated Israelis, Palestinians and Syrians". الغارديان. مؤرشف من الأصل في 06 يونيو 2021. اطلع عليه بتاريخ 12 يوليو 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  80. ^ Benny Morris, 1948 (2008) p. 439 referring to Mahmoud al-Ghussan.
  81. ^ Benny Morris, The road to Jerusalem (2002), p. 169, referring to جون باغوت غلوب, A soldier among the Arabs p. 132.
  82. ^ "Biography of Habes al-Majali". www.salaam.co.uk. مؤرشف من الأصل في Augest 8, 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  83. ^ "Habes al-Majali: Jordanian field marshall". www.britannica.com. مؤرشف من الأصل في Augest 9, 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  84. ^ Khalidi, Walid (1992), p. 276.
  85. ^ Narrative of the battle of Latrun on the website www.jerusalemites.org based on Walid Khalidi (1992).
  86. ^ See, for example, نور الدين مصالحة, Expulsion of the Palestinians, Institute for Palestine Studies, 1992 and إيلان بابي, The ethnic cleansing of Palestine, Oneworld Publications Limited, 2007.
  87. ^ بيني موريس, The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited, مطبعة جامعة كامبريدج, 2004 p. 257.
  88. ^ Khalidi, Walid (1992).
  89. ^ دير أيوب (371 inhabitants), صيدون (244 inhabitants), دير محيسن (232 inhabitants), ساريس (650 inhabitants), خربة بيت فار (348 inhabitants), أبو شوشة (1000 inhabitants), النعاني (1705 inhabitants), et Abou Qoubab (2297 inhabitants), بيت محسير (2784 inhabitants), بيت جيز (115 inhabitants), بيت سوسين (244 inhabitants), Latrun (220 inhabitants), خربة اسم الله (23 inhabitants), دير رفات (499 inhabitants), صرعة (394 inhabitants), عسلين (302 inhabitants), إشوع (709 inhabitants), كسلا (325 inhabitants) and دير عمرو (719 inhabitants). See Morris, Benny (2004). The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited. مطبعة جامعة كامبريدج. صفحات xvii–xviii. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  90. ^ "Sorted table of the villages depopulated or destroyed in the district of Jerusale". palestineremembered.com. مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 18 يوليو 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

المراجع[عدل]

مؤلفات تتحدث عن حرب 1948 والعمليات العسكرية التي جَرَتْ في اللطرون[عدل]

سِيَر ذاتية تتحدث عن أشخاص عايشوا الأحداث[عدل]

مؤلفات تتحدث عن "أسطورة" اللطرون وتأثيرها في الهوية الإسرائيلية[عدل]

  • Abramson, Glenda (editor), Modern Jewish Mythologies, Hebrew Union College Press, 1993, (ردمك 0-87820-216-1) In particular, the article of Anita Shapira, Myth and Identity: the case of Latrun 1948, pp. 37–56
  • Shapira, Anita, L'imaginaire d'Israël: histoire d'une culture politique, Calmann-Lévy, 2005, (ردمك 978-2-7021-3633-1) باللغة الفرنسية

مقالات متعلقة بالتأريخ الأردني[عدل]

خرائط[عدل]

مستندات رسمية[عدل]

شهادات[عدل]

أفلام[عدل]

أدب[عدل]

وصلات خارجية[عدل]