معركة فارنا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"معركة فارنا"
جزء من حملة ڤارنا الصليبية و الحروب العثمانية في أوروبا
Battle of Varna-ar.png
معلومات عامة
التاريخ 10 نوفمبر 1444
البلد
Flag of Bulgaria.svg
بلغاريا  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات
الموقع بالقرب من مدينة فارنا، البلغارية
43°13′00″N 27°53′00″E / 43.216666666667°N 27.883333333333°E / 43.216666666667; 27.883333333333  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
النتيجة انتصار ساحق للعثمانين
المتحاربون
Fictitious Ottoman flag 2.svg الدولة العثمانية
القادة
Fictitious Ottoman flag 2.svg السلطان مراد الثاني
القوة
60,000[1] (15,000 جنود انشكاريون، سباهية، مرتزقة السلطان)24.000[2] 20,000[3] / 24,000[4] / 30,000[5][6] (15,000 بولنديون، جنود هنغاريون، كرواتيون، بوهيميون ، 7,000[7] – 8,000 [4] الأفلاق، 1,000 جندي من لتيوانيا، الولايات الباباوية،الإمبراطورية الرومانية، كرواتيا، بلغاريا)
الخسائر
غير معروف 15 الف

معركة ڤارنا (بالتركية: Varna Muharebesi)، وقعت في 10 نوفمبر 1444م بالقرب من مدينة ڤارنا البلغارية، بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان مراد الثاني من جهة، وبين قوات أوروبية بقيادة القائد العسكري والسياسي يوحنا هونياد أكبر الولاة في المملكة المجرية والذي كان قائداً للقوات المسيحية المشتركة وكان تحت قيادته جيوش كل من مملكة المجر ومملكة بولندا والاتحاد الكرواتي المجري والتاج البوهيمي (التشيك حالياً) ودوقية ليتوانيا الكبرى و "والاتشيا" (جزء من رومانيا الحالية) وإمارة مولدافيا (جزء من رومانيا الحالية) والمتمردين البلغار والإمبراطورية الرومانية المقدسة والدولة البابوية ونظام فرسان التيوتون، واختير ملك بولندا والمجر ڤلاديسلاڤ الثالث قائدا شرفيا على هذه الجيوش الأوروبية في تلك المعركة التي قُتل فيها، كما شارك ميرسيا الثاني من "والاتشيا". [8][9]

بلغت حملة ڤارنا الصليبية المعروفة أيضاً باسم "الحملة الطويلة" ذروتها بانتصار عثماني حاسم على التحالف الصليبي في "معركة ڤارنا"، والذي قُتل خلاله ملك بولندا والمجر ڤلاديسلاڤ الثالث والمندوب البابوي الكاردينال "جوليان سيزاريني" (بالإيطالية: Giuliano Cesarini, seniore) في نفس يوم المعركة.

لوحة زيتية للبابا إيجين الرابع (1383م/25 فبراير 1447م) بابا الكنيسة الكاثوليكية الذي بدأ حملة ڤارنا الصليبية رسميًا في الأول من يناير عام 1443م، بمرسوم بابوي صليبي نشره، ولكن لم يبدأ القتال كما خُطط له. كان من المفترض أن تهاجم الجيوش الصليبية المجرية والقرمانية التركية علي طرفي الإمبراطورية العثمانية في وقت واحد، ولكن في ربيع عام 1443م، هاجم القرمان العثمانيين قبل أن يكون المجريون مستعدون فدمرهم جيش السلطان مراد الثاني بالكامل. [10]

كانت "معركة ڤارنا" هي نهاية حملة ڤارنا الصليبية التي بدأت رسميا في 1 يناير 1443م بمرسوم باباوي صدر عن الباباوية الكاثوليكية التابعة للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ووقعه البابا إيجين الرابع بابا الكنيسة الكاثوليكية.

مقدمات المعركة[عدل]

ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولندا، صعد إلى عرش المجر وقُتل في "معركة ڤارنا".

وقعت المملكة المجرية في أزمة بعد وفاة الملك سيغيسموند عام 1437م، إذ حكم صهره (زوج ابنته) وخليفته الملك ألبرت الثاني لمدة عامين فقط من بعده ثم تُوفي هو الآخر في عام 1439م تاركاً أرملته إليزابيث اللوكسمبورجية حبلى بطفل لم يولد بعد هو: "لاديسلاوس" (أو: لازلو)، حفيد الملك سيغيسموند والوريث الشرعي للعرش. ولكن لم يتم تتويج الطفل "لاديسلاوس" من بعد وفاة أبيه، إذ انتخب النبلاء المجريون الملك الشاب ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولندا بديلاً على عرش المجر رغم النزاعات المستمرة، راجين مساعدته في الدفاع عنهم ضد فتوحات العثمانيين. بعد تتويجه على المجر، لم يعد ڤلاديسلاڤ الثالث إلى وطنه مرة أخرى أبداً، بل بقي متوليا حكم المملكة المجرية بجوار النبيل المجري البارز يوحنا هونياد.

انهاك الطرفين ومعاهدات الصلح[عدل]

رسم تخيلي للسلطان العثماني مراد الثاني الذي قاد جيشًا جرَّارًا والتقى بِالعساكر الصليبيَّة عند مدينة وارنة (ڤارنا) البُلغاريَّة وانتصر عليها انتصارًا كبيرًا، ثُمَّ عاد إلى عُزلته وانقطع لِلعبادة، فتنازل عن المُلك لِولده مُحمَّد الثاني للمرة الثانية.

وقّع السلطان العثماني مراد الثاني هدنة لمدة عشر سنوات مع المجر، ثم صنع السلام مع إمارة قرمان في الأناضول في أغسطس 1444م، ثم تنازل من العرش لابنه السلطان محمد الثاني (الفاتح) البالغ من العمر 12 عامًا.

كان من أسباب عقد الصلح بين الدولة العثمانية ومملكة المجر ما يلي:

  • عدم نجاح الحملات العسكرية العثمانية خلال أعوام 1440م–1442م، التي ضرب فيها العثمانيون حصاراً على حصن بلغراد الحدودي عاصمة الصرب، ولكن لم يتم فتح المدينة إذ اضطر السلطان مراد الثاني إلى رفع الحصار عن حصن بلغراد والعودة إلى الأناضول لوقف هجمات إمارة قرمان جنوبي الأناضول.
  • وأيضاً بعد الهزائم المتكررة ليوحنا هونياد والملك ڤلاديسلاڤ الثالث أثناء حملة ڤارنا الصليبية المعروفة باسم "الحملة الطويلة" في عامي 1442-1443م مثل هزيمة عيد الميلاد 1443م (انتهت الحملة أواخر عام 1444م بمعركة ڤارنا).
  • تم الانتهاء من المعاهدة على عجل في 12 يونيو 1444م بعد ثلاثة أيام فقط من التفاوض إذ أن "إبراهيم بك الثاني" القرماني غزا الأراضي العثمانية في الأناضول. [10]
  • على الرغم من مفاوضات المعاهدة، إلا أن التخطيط للحملة الصليبية استمر ضد العثمانيين. ففي الثاني من يوليو عام 1444م، وبناءً على دعوة المندوب البابوي الكاردينال "جوليان سيزاريني"، طمأن الملك ڤلاديسلاڤ الثالث حلفائه بعزمه على قيادة الحملة الصليبية بإعلان أنه سيتوجه إلى مدينة "فاراد" (أوراديا حاليا) (بالمجرية: Várad) (بالتركية: Varat) في 15 يوليو لتكوين جيش.
قُتل المندوب البابوي الكاردينال "جوليان سيزاريني" (بالإيطالية: Giuliano Cesarini, seniore) في "معركة ڤارنا" يوم 10 نوفمبر 1444م (وُلد في روما عام 1398م)، وكان هو أحد المخططين الرئيسيين لحملة ڤارنا الصليبية ضد العثمانيين، ورأي أن توقيع معاهدة السلام مع السلطان مراد الثاني لمدة 10 سنوات كان خطئأ، وأصر على أن يخرق الملك المجري ڤلاديسلاڤ الثالث تلك المعاهدة. فساروا جميعًا إلى البلقان في حملة جديدة أسفرت عن هزيمة كارثية للجيش البابوي في ڤارنا، في 10 نوفمبر 1444م، عندما تم قتل الكاردينال جوليانو سيزاريني في المعركة وانهزم التحالف الأوروبي وكانت خاتمة حملة ڤارنا الصليبية.

توقعًا للغزو العثماني بتشجيع من السلطان العثماني الشاب قليل الخبرة، تعاونت المجر مع البندقية والبابا يوجين الرابع لتنظيم جيش صليبي جديد بقيادة هونيادي ووديساو الثالث. عند استلام هذه الأخبار ، فهم محمد الثاني أنه كان صغيراً للغاية وعديم الخبرة لمقاومة التحالف بنجاح. استدعى مراد الثاني إلى العرش لقيادة الجيش في المعركة ، لكن مراد الثاني رفض. كتب غضب على والده ، الذي تقاعد منذ فترة طويلة في الحياة التأملية في جنوب غرب الأناضول ، كتب محمد الثاني ، "إذا كنت السلطان ، تعال وقيادة الجيوش الخاصة بك. إذا كنت السلطان ، أطلب منكم القدوم لقيادة جيوشنا ". بعد تلقي هذه الرسالة وافق مراد الثاني على قيادة الجيش العثماني.

اشتدَّ الضغط العُثماني بقيادة السلطان مراد الثاني على المجريين فاضطرَّ ملك المجر سيگيسموند اللوكسمبورغي إلى عقد مُعاهدة صُلح بين العُثمانيين والصليبيين في 24 صفر 848هـ المُوافق فيه 12 حُزيران (يونيو) 1444م، قضت بإيقاف الحملات العسكريَّة العُثمانيَّة شمالي شاطئ نهر الدانوب الأيمن بِحيثُ يكون هذا النهر فاصلًا بين أملاك الدولة العُثمانيَّة ومملكة المجر، واحتوت بنوداً أخرى، وأقسم الملك المجري على الإنجيل والسُلطان مُراد على القُرآن على عدم مُخالفتهما شُرُوط هذا الصُلح ما داما على قيد الحياة. [11]

العُثمانيُّون يتفقُّدون القتلى في ساحة المعركة، ويقتادون الأسرى.

شعر السلطان مراد الثاني بالتعب من أعباء السلطنة وهُمُوم الدُنيا، فتنازل عن المُلك لابنه محمد الثاني الذي عرف فيما بعد بمحمد الفاتح، وانقطع السلطان مراد الثاني لِلعبادة.

كان عمر السلطان محمد الفاتح آنذاك 14 عاماً فطمعت الدوائر الحاكمة في أوروپَّا في غزو الدولة العثمانية لمَّا سمعت بتوليه وصغر سنه، ففسخت الهدنة مع الدولة العثمانية بعد أن مرَّ عليها خمسون يومًا، [12] وجهَّزوا جُيُوشًا لِمُحاربة الدولة العُثمانيَّة وشكلوا جيشًا كبيرًا من قوات عدة دول أوربية ليهاجم العثمانيين.

وإزاء هذه التطورات اجتمع مجلس شورى السلطنة العثمانية وطلب عودة السلطان مراد الثاني للحكم، فعاد وأعد جيشه للقاء تلك الحملة الصليبية والتقى بهذه الحملة في مدينة ڤارنا على شاطئ البحر الأسود.

نتائج المعركة[عدل]

انتصر الجيش العثماني المسلم انتصارا ساحقا في هذه المعركة على القوات الصليبية، وقُتل الملك المجري ڤلاديسلاڤ الثالث ونُصب رأسه على رُمح وضُرب طبل البِشارة ورُفعت راية الغلبة والظفر، [13][14] فأُصيب الصليبيُّون بِالهلع والفزع لمَّا شاهدوا رأس الملك مرفوعًا على رمح،[15] وهرب القائد العام المجرى يوحنا هونياد من المعركة.

"ڤلاديسلاڤ الثالث" ملك بولندا والمجر يقود هجوم الفرسان، رسم تخيلي بريشة الرسام البولندي "يان ماتيكو" (24 يونيو 1838 - 1 نوفمبر 1893) الذي عُرف بلوحاته البولندية التاريخية السياسية والعسكرية.
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ جُثَّة الملك المجري "ڤلاديسلاڤ الثالث" مقطوعة الرأس، مُلقاة أمام السُلطان مُراد الثاني بعد مقتله في "معركة فارنا". وُصفت الجُثَّة الظاهرة في الرسم - خطئًا - على أنها جثة القائد العسكري يُوحنَّا هونياد الذي فر من المعركة.

قُتل في المعركة حوالي 15 ألف مقاتل من قوات الجيوش الأوروبية.

مراجع[عدل]

  1. ^ Ervin Liptai, Magyarország hadtörténete, ISBN 963-326-337-9
  2. ^ (^ Pears, Sir Edwin (1903). "The destruction of the Greek empire and the story of the capture of Constantinople by the Turks".)
  3. ^ Riley-Smith، Jonathan (2005-07-30). "20,000+men+advanced+through+bulgaria"#v=onepage&q="20,000%20men%20advanced%20through%20bulgaria"&f=false "The Crusades: A History". ISBN 9780826472700. 
  4. أ ب Pears، Sir Edwin (1903). "Among+its+twenty-four+thousand+men+were+two+thousand+German+arquebusers+and+eight+thousand+Wallachians"#v=onepage&q="Among%20its%20twenty-four%20thousand%20men%20were%20two%20thousand%20German%20arquebusers%20and%20eight%20thousand%20Wallachians"&f=false "The destruction of the Greek empire and the story of the capture of Constantinople by the Turks". 
  5. ^ Martorell، Joanot؛ Galba، Martí Joan de (1996-07-23). "long+campaign"+of+1443-44#v=onepage&q=and%20led%20an%20army%20of%20thirty%20thousand%20men%20in%20the%20"long%20campaign"%20of%201443-44&f=false "Tirant Lo Blanc". ISBN 9780801854217. 
  6. ^ Martorell، Joanot؛ Galba، Martí Joan de (1996-07-23). "He+became+governor+of+the+kingdom+of+Hungary+and+led+an+army+of+thirty+thousand+men"#v=onepage&q="He%20became%20governor%20of%20the%20kingdom%20of%20Hungary%20and%20led%20an%20army%20of%20thirty%20thousand%20men"&f=false "Tirant Lo Blanc". ISBN 9780801854217. 
  7. ^ Imber، Colin (2006). "says+seven+thousand+men""#v=snippet&q="says%20seven%20thousand%20men""&f=false "The Crusade of Varna, 1443–45". ISBN 9780754601449. 
  8. ^ Bodnar, Edward W. Ciriaco d'Ancona e la crociata di Varna, nuove prospettive. Il Veltro 27, nos. 1–2 (1983): 235–51
  9. ^ Halecki, Oscar, The Crusade of Varna. New York, 1943
  10. أ ب Imber، Colin (July 2006). "Introduction" (PDF). The Crusade of Varna, 1443–45 (PDF). Aldershot, England; Burlington, VT: Ashgate Publishing. صفحات 9–31. ISBN 978-0-7546-0144-9. مؤرشف من الأصل (PDF) في June 28, 2007. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2007. 
  11. ^ أوزتونا، يلماز؛ ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 124. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. 
  12. ^ عليّ، عبدُ الله نبيل (2018). الدولة العُثمانيَّة: الدُستور، الإستخلاف والتمكين، سلاطين الدولة العُثمانيَّة، عهد الفوضى. الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). الإسكندريَّة - مصر: مُؤسسة شباب الجامعة. صفحة 296 - 302. ISBN 9789772123315. 
  13. ^ مُنجِّم باشي، أحمد بن لُطف الله السلانيكي الرُّومي المولوي الصدِّيقي؛ دراسة وتحقيق: د. غسَّان بن عليّ الرمَّال (1430هـ - 2009م). كتاب جامع الدُول: قسم سلاطين آل عُثمان إلى سنة 1083هـ. بيروت - لُبنان: دار الشفق لِلطباعة والنشر. صفحة 437 - 444. 
  14. ^ أوزتونا، يلماز؛ ترجمة: عدنان محمود سلمان (1431هـ - 2010م). موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري (PDF). المُجلَّد الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للموسوعات. صفحة 125 - 127. اطلع عليه بتاريخ 1 أيَّار (مايو) 2019م. 
  15. ^ فهمي، عبدُ السلام عبد العزيز (1413هـ - 1993م). السُلطان مُحمَّد الفاتح: فاتح القُسطنطينيَّة وقاهر الرُّوم (PDF) (الطبعة الخامسة). دمشق - سوريا: دار القلم. صفحة 22. اطلع عليه بتاريخ 7 حُزيران (يونيو) 2019م.