غزوة مؤتة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من معركة مؤتة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
غزوة مؤتة
جزء من الحروب البيزنطية الإسلامية
بقايا لآثار بُنيت على الأرض التي حدثت عليها غزوة مؤتة
بقايا لآثار بُنيت على الأرض التي حدثت عليها غزوة مؤتة
معلومات عامة
التاريخ جمادى الأولى 8 هـ (أغسطس/سبتمبر 630 م)
الموقع مؤتة،  الأردن حاليا
31°02′00″N 35°41′00″E / 31.033333°N 35.683333°E / 31.033333; 35.683333
النتيجة انسحاب إستراتيجي للمسلمين (مصادر الإسلامية)
انتصار عسكري للبيزنطيين (مصادر حديثة)
المتحاربون
BlackFlag.svg المسلمون Labarum of Constantine the Great.svg الإمبراطورية البيزنطية
Ghassanid Banner.jpg الغساسنة
القادة
زيد بن حارثة  
جعفر بن أبي طالب  
عبد الله بن رواحة  
خالد بن الوليد
Labarum of Constantine the Great.svg هرقل
Labarum of Constantine the Great.svg تذارق
Ghassanid Banner.jpg شرحبيل بن عمرو
القوة
3,000[1][2][3][4] 100,000 جيش بيزنطي
و100,000 عرب نصارى
(مصادر إسلامية)[5]

10,000 أو أقل (مصادر غربية)[6]

الخسائر
13 (مصادر إسلامية) 3,350 (مصادر إسلامية)
موقع مؤتة على خريطة الأردن
مؤتة
مؤتة

غزوة مؤتة أو سرية مؤتة، جرت الغزوة في جمادي الأول من العام الثامن للهجرة (أغسطس 629 م) بسبب قتل الصحابي الحارث بن عمير الأزدي رسول النبي محمد إلى ملك بصرى على يد شرحبيل بن عمرو بن جبلة الغساني والي البلقاء الواقع تحت الحماية الرومانية؛ إذ أوثقه رباطا وقدمه فضرب عنقه.

سبب الغزوة[عدل]

سبب هذه المعركة أن النبي محمد بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، فعرض له شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني ـ وكان عاملاً على البلقاء من أرض الشام من قِبل قيصر ـ فأوثقه رباطاً، ثم قدمه فضرب عنقه.

وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم، يساوي بل يزيد على إعلان حالة الحرب، فاشتد ذلك على النبي محمد حين نقلت إليه الأخبار، فجهز إليهم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع مثله قبل ذلك إلا في غزوة الخندق.[7]

وصية الرسول لأمراء الجيش[عدل]

أمَّر الرسول Mohamed peace be upon him.svg على هذا البعث زيد بن حارثة، وقال: (إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة)، وعقد لهم لواءً أبيضاً، ودفعه إلى زيد بن حارثة. وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا مَنْ هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم، وقال لهم: (اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَنْ كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناء). وقد خرجت نساء المسلمين لتوديع أزواجهن وهن يقولون ((ردكم الله إلينا صابرين)) فرد عبد الله بن رواحه وقال ((أما أنا فلا ردني الله)).

عند مدينة مؤتة توقف المسلمون، وكان عددهم ثلاثة آلاف، وعدد الغسانين والروم مئتا ألف. اختار المسلمون بقيادة زيد بن حارثة، الهجوم على البيزنطيين وتم الهجوم بعد صلاة الفجر وكان اليوم الأول هجوما قويا، في صالح المسلمين لأن الروم والغساسنة لم يتوقعوا من جيش صغير البدء بالهجوم. وفي اليوم الثاني، بادر المسلمون أيضا بالهجوم وكان من صالح المسلمين، وقتل كثير من الروم وحلفائهم. أما في اليوم الثالث فقد بادر الروم بالهجوم وكان أصعب وأقوى الأيام وفيه استشهد زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب و عبد الله بن رواحه. واختار المسلمون خالداً بن الوليد قائدا لهم.

تحرك الجيش الإسلامي[عدل]

وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل مَعَان، من أرض الشام، مما يلي الحجاز الشمالي، وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل نازل بمآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لَخْم وجُذَام وبَلْقَيْن وبَهْرَاء وبَلِي مائة ألف.

المجلس الاستشاري بمعان[عدل]

لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم ـ الذي بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة ـ وهل يهجم جيش صغير قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب على جيش كبير عرمرم مثل البحر الخضم قوامه مائتا ألف مقاتل؟ حار المسلمون، وأقاموا في مَعَان ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له. ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلاً: (يا قوم والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة.) وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة.

جيش المسلمين يتحرك نحو البيزنطيين[عدل]

وحينئذ بعد أن قضى جيش المسلمين ليلتين في معان، تحركوا إلى أرض الروم ، حتى لقيتهم جموع هرقل بقرية من قرى البلقاء يقال لها "َشَارِف" ثم دنا منهم، وانحاز المسلمون إلى مؤتة فعسكروا هناك، وتعبأوا للقتال، فجعلوا على ميمنتهم قُطْبَة بن قتادة العُذْرِي، وعلى الميسرة عبادة بن مالك الأنصاري.

بدء القتال وتناوب القادة[عدل]

وهناك في مؤتة التقى الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون مائتي ألف مقاتل. أخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقاتل بضراوة بالغة، فلم يزل يقاتل حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعاً. وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل.

روى البخاري عن نافع، أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يؤمئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني ظهره. وفي رواية أخرى قال ابن عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية. وفي رواية العمري عن نافع زيادة فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.

ولما قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة، أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، حتى حاد حيدة ثم قال:

أقسمت يا نفس لتنزلنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة
كارهة أو لتطاوعنه مالي أراك تكرهين الجنة

ثم نزل فأتاه ابن عم له بعَرْق من لحم فقال : شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسَة، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قُتل.

الراية إلى خالد بن الوليد[عدل]

وحينئذ تقدم رجل من بني عَجْلان ـ اسمه ثابت بن أقرم ـ فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. البخاري (4266) وقد قال النبي يوم مؤتة ـ مخبراً بالوحي، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم). البخاري (2/611)

نهاية المعركة[عدل]

وكان عجبا أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أمام ذلك الجيش الكبير من الروم، ففي ذلك الوقت أظهر خالد بن الوليد مهارته في تخليص المسلمين مما لقوه في تلك المعركة.

واختلفت الروايات كثيراً فيما آل إليه أمر هذه المعركة أخيراً. ويظهر بعد النظر في جميع الروايات أن خالدا بن الوليد نجح في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال. وكان يفكر بمكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان بحيث ينجح في الانحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة. فقد كـان يعرف جيداً أن الإفلات منهم صعب جداً لو انكشف المسلمون، وقام الرومان بالمطاردة.

فلما أصبح اليوم الثاني اعتمد خالد بن الوليد في خطته على الحرب النفسية حيث أمر عددا من الفرسان بإثارة الغبار خلف الجيش، و أن تعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل و قام كذلك بتبديل الرايات وغير أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمته ساقة، وميمنته ميسرة، وهكذا دواليك، فلما رآهم الروم أنكروا حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وسار خالد ـ بعد أن تراءى الجيشان وهجم على الروم وقاتلهم ، ثم أمر خالد بانسحاب الجيش بطريقة منظمة ـ وأخذ يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً، مع حفظ نظام جيشه، ولم يتبعهم الرومان ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء ولم يتبعوا خالدا في انسحابه. فانحاز الرومان إلى بلادهم ، ولم يفكروا في القيام بمطاردة المسلمين ونجح المسلمون في الانحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة.

قتلى الفريقين[عدل]

قتل من المسلمين اثنا عشر رجلاً، أما الرومان فقتل منهم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون رجل. (مصادر إسلامية)

عودة الجيش إلى المدينة[عدل]

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير، قال (لما دنوا من حول المدينة تلقاهم الرسول والمسلمون، قال ولقيهم الصبيان يشتدون والرسول مقبل مع القوم على دابة فقال «خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر. فأتى بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه. قال وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله، قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله»[8])

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام، وهم أخواله، عن أم سلمة زوج النبي قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة «مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين؟ قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فما يخرج»[8] وهذا يبين اعتبار أهل المدينة ما حصل انهزاما رغم أنه يعتبر انسحابا ناجحا من كارثة محتومة .

أثر المعركة[عدل]

وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إذ أدهشت العرب كلها بقبائلها، فقد كانت الدولة البيزنطية أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن قتالها هو القضاء على النفس ، فكان لقاء هذا الجيش الصغير ـ ثلاثة آلاف مقاتل ـ مع ذلك الجيش الكبير ـ مائتا ألف مقاتل ـ ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة كبيرة ، يعد عظيما مما رفع من شأن الدولة الإسلامية الناشئة.

وكانت هذه المعركة بداية لسلسلة معارك كثيرة بين المسلمين و الرومان، انتهت بانهيار الدولة البيزنطية على يد الدولة العثمانية وذلك عند سقوط مدينة القسطنطينية على يد محمد الثاني عام 1453م.

أسماء شهداء المسلمين من الصحابة[عدل]

  1. زيد بن حارثة
  2. جعفر بن أبي طالب
  3. عبد الله بن رواحة
  4. مسعود بن الأسود
  5. وهب بن سعد
  6. عباد بن قيس
  7. عمرو بن سعد
  8. الحارث بن النعمان بن إساف
  9. سراقة بن عمرو
  10. أبو كليب بن عمرو
  11. جابر بن أبي صعصعة
  12. عامر بن سعد

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ ابن قيم الجوزية, زاد المعاد 2/155
  2. ^ ابن حجر العسقلاني, فتح الباري 7/511
  3. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع makhtoom
  4. ^ General A. I. Akram, The Sword of Allah: Khalid bin Al-Waleed, Chapter 6, p. 2
  5. ^ كتاب بيزنطة وأوائل الغزو الإسلامي، بالإنجليزية، طبعة 1992، ص. 79 - عنوان الكتاب بالإنجليزية هوByzantium and the Early Islamic Conquests
  6. ^ Kaegi 1992, p. 67.
  7. ^ معركة مؤتة
  8. ^ أ ب رجوع الجيش وتلقي الرسول صلى الله عليه وسلم له وغضب المسلمين، سيرة بن هشام، الجزء الثاني، الإسلام

وصلات خارجية[عدل]

قبلها:
سرية كعب بن عمير الغفاري
سرايا الرسول
غزوة مؤتة
بعدها:
سرية عمرو بن العاص (ذات السلاسل)