مفاعل نووي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نموذج لمفاعل نووي ويظهر فيه صهريج وقلب المفاعل وقضبان التحكم في التفاعل وسوائل التبريد.
قلب مفاعل "كروكاس" CROCUS وهو مفاعل نووي صغير للأبحاث العلمية في مدرسة دي لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية EPFL في سويسرا.

المفاعل النووي هو عبارة عن جهاز يستخدم لبدء تفاعل نووي متسلسل مُسْتَدَام وللتحكم فيه، أو بتعبير أدق للسيطرة عليه. يعمل المفاعل النووي بوقود اليورانيوم أو البلوتونيوم-239 حيث تعمل نيوترونات على انشطار أنوية اليورانيوم أو البلوتونيوم فتتولد طاقة حرارية .لا بد من التحكم في عمليات الانشطار النووي المتسلسلة داخل قلب المفاعل مع الحفاظ على الأجواء المناسبة لاستمرار تلك العمليات بشكل دائم دون وقوع انفجارات، تنساب الطاقة النووية من المفاعل بشكل تدريجي. والمفاعل النووي، المعروف سابقا باسم كومة ذرية ، كان كومة من اليورانيوم والجرافيت ، وكان جهاز يستخدم لبدء والتحكم في عدد النيوترونات المتفاعلة مع اليورانيوم للبقاء على سلسلة تفاعلات نووية مستدامة، من دون زيادة للتفاعل حتى لا يحدث انفجار. يتم تحديد عدد النيوترونات المتفاعلة مع أنوية اليورانيوم بواسطة قضبان من الكادميوم التي تمتص النيوترونات الزائدة.

تستخدم المفاعلات النووية في محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ودفع السفن والغواصات . أحد أنواع المفاعلات النووية هو مفاعل الماء الخفيف الذي يعمل باليورانيوم المخصب - به نحو 5و3 % من اليورانيوم-235 القابل للإنشطار عند امتصاصه نيوترونا - وتبلغ كمية اليورانيوم المخصب فيه نحو 100 طن . تعمل الطاقة الحرارية الناتجة على تسخين الماء المحيط باليورانيوم حتى درجة الغليان ، فيتولد بخار عند ضغط عالي. هذه "الكومة" الذرية الغاطسة في الماء موجودة داخل صهريج المفاعل (أنظر الشكل). يتم نقل البخار عالي الضغط عبر التوربينات البخارية فيدور. يمكن استغلال دوران التوربين في دفع مراوح السفينة أو لإدارة المولدات الكهربائية. ويمكن استخدام الماء الساخن المتولد من تفاعل انشطار اليورانيوم من حيث المبدأ في العمليات الصناعية أو للتدفئة في المناطق الباردة. ولكن يجب معرفة أيضا أن الماء المحيط بالكومة الذرية يصبح مشعا مع الوقت ولا يصلح للاستخدام المدني ، لهذا يتم تدويره في مبدل حراري تنتقل فيه الحرارة من ماء المفاعل إلى ماء آخر نظيف يمكن استغلاله . أي تكون في المفاعل دورتان للمياه : دورة أولية داخل المفاعل ،و دورة ثانوية خارج المفاعل ، والأخيرة تكون نظيفة ويمكن استغلال حرارتها في الأغراض المدنية.

كما تستخدم بعض المفاعلات النووية الصغيرة لإنتاج نظائر مشعة للاستخدام الطبي والصناعي، أو لإنتاج البلوتونيوم-239 من اليورانيوم الطبيعي - بستخدم البلوتونيوم-239 في صنع الأسلحة النووية. كما يمكن استخدام البلوتونيوم-239 بعد خلطه بنسبة نحو 4 % مع اليورانيوم الطبيعي في تشغيل مفاعل نووي يولد الكهرباء. كما توجد مفاعلات صغيرة أيضا لأغراض البحث العلمي - حيث تستخدم النيوترونات الناتجه فيه في فحص المواد والتعرف على تركيب المواد ، وتحليل الشوائب في الأنهار والبحار والهواء. وحتى نيسان / أبريل 2014، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود 435 مفاعلا للطاقة النووية في 31 بلد حول العالم[1]

بشكل عام، هناك نوعان من المفاعلات النووية، نوع يستخدم في محطات الطاقة النووية لتوفير الطاقة اللازمة لإنتاج الكهرباء ومن الأمثلة عليه مفاعل ڤي ڤي إي آر VVER ، وكذلك مفاعل الماء الخفيف LWR ، كما يستخدم أيضاً في تسيير السفن. وتعمل تلك المفاعلات عند درجات حرارة عالية , وضغط للبخار عالي يصل إلى نحو 400 ضغط جوي . من في تلك المفاعلات يتم انتقال الحرارة الناتجة من الانشطار النووي إلى سوائل التشغيل (مثل الماء أو غاز)، وينتج من مفاعل الماء الخفيف البخار عال الحرارة والضغط الذي يمر بدوره عبر توربينات لتويره. وتقوم تلك التوربينات بتحريك مراوح السفينة أو بتدوير المولدات الكهربائية. ويمكن استخدام الماء الساخن المتولد من تلك المفاعلات من حيث المبدأ في الأغراض الصناعية أو استخدامه لإنتاج ماء عذب من مياه البحر عن طريق تحلية المياه أو استغلاله لتدفئة البيوت في المناطق الباردة.

أما النوع الآخر من المفاعلات فتعمل على توفير الإشعاع الذري، والذي يستخدم لإنتاج الوقود النووي أو لعمل نظائر مشعة لاستخدامها في الطب أو لأغراض صناعية. كما يستخدم لأغراض البحث العلمي ولأغراض أخرى مثل تحويل عناصر كيميائية معينة إلى عناصر أخرى أو لإزالة الأملاح والمعادن من الماء للحصول على الماء النقي أو لإنتاج البلوتونيوم لتصنيع الأسلحة النووية.

جميع المفاعلات النووية تتكون من وعاء ثقيل يشبه الصهريج أو الخزَّان ويسمى وعاء المفاعل او وعاء الضغط يحوى داخلة "قلب" Core من الوقود النووي. معظم المفاعلات تحتوي أيضاً على "مُهَدِّئ" Moderator لإبطاء سرعة النيوترونات إلى النقطة التي يمكن عندها جعل التفاعل المتسلسل يدوم دون أن يتوقف أو يزيد عن الحد يمكن أن يكون المهديء هو الماء. كل المفاعلات تحتوى أيضاً على "مُبَرِّد" Coolant للتحديد درجة حرارة قضبان اليورانيوم حتى لا يصيبها الضرر فيفسد المفاعل - ما عدا المفاعلات ذات الطاقة المنخفضة جداً فيمكن أن يكون المهديء فيها الجرافيت . ويتم تنظيم سرعة التفاعل النووي أو "السيطرة عليه" من خلال "نظام للتحكم" Control System المكون من قضبان كادميوم تمتص النيوترونات الزائدة عند تغطيسها في قلب المفاعل بين قضبان اليورانيوم، فيتم التفاعل المتسلسل هادئا . كما تُفْرَض احتياطات للسلامة صارمة جداً في تشغيل المفاعلات، ومعالجة منتوجات التفاعل الثانوية المشعة والتخلص من النفايات الخطرة.

ويتوقع بعض الخبراء نقصاً في الطاقة الكهربائية المتولدة من الوقود النووي بسبب مقاومة بعض التجمعات السكنية التي لا ترغب في توليد الطاقة من اليورانيوم لخطورتها في حالة الانفجار. توجد تلك التجمعات في بلاد عديدة مثل ألمانيا و النمسا و إيطاليا ، وهذا على الرغم من ظاهرة الانحباس الحراري التي تسببها الانبعاثات الناتجة عن توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الفحم والنفط والأنشطة البشرية الأخرى مثل الانبعاثات الناتجة عن عمليات تكرير النفط وعوادم السيارات وغيرها. لذا فهناك اعتقاد سائد بأن الطاقة النووية هي السبيل الأمثل لسد هذا النقص في المستقبل، مع استبدال وقود السيارات الحالي ببطاريات كهربائية وتعميم السيارات الكهربائية.

نبذة تاريخية[عدل]

يعتبر إنريكو فيرمي عالم الفيزياء من إيطاليا والذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1938 وغادر إيطاليا بعد صعود الفاشية على سدة الحكم واستقر في نيويورك في الولايات المتحدة من أوائل من اقترحوا بناء مفاعل نووي حيث اشرف مع زميله ليو زيلارد Leó Szilárd الذي كان يهوديا من مواليد هنغاريا على بناء أول مفاعل نووي في العالم عام 1942 وكان الغرض الرئيسي من هذا المفاعل هو تصنيع الأسلحة النووية. في عام 1951 تم وللمرة الأولى إنتاج الطاقة الكهربائية من مفاعل أيداهو في الولايات المتحدة، بينما قام الإتحاد السوفيتي ببناء أول محطة نووية في العالم لإنتاج الطاقة الكهربية وهي محطة أوبنينسك النووية عام 1954[2]


الآلية[عدل]

يحدث انشطار نووي مستحث. ويتم امتصاص النيوترون بواسطة نواة ذرة اليورانيوم -235، والتي تنقسم بدورها إلى عناصر أخف وزنا تتحرك بسرعة (منتجات انشطارية) ونيوترونات حرة عددها بين 2 و 3. ويمكن للنيوترونات الناتجة أن تتفاعل مع أنوية أخرى وبذلك يتزايد التفاعل وانشطار نوايا اليورانيوم-235 وهذا ما يسمى "تفاعل تسلسلي".


ومثلما تولد محطات الطاقة التقليدية الكهرباء عن طريق تسخير الطاقة الحرارية المنبعثة من حرق الوقود الأحفوري، تحول المفاعلات النووية الطاقة التي يطلقها الانشطار النووي الخاضع للرقابة إلى طاقة حرارية لمزيد من التحول إلى أشكال ميكانيكية أو كهربائية.

الانشطار النووي[عدل]

ندما يمتص نواة ذرية انشطارية كبيرة مثل اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم -239 النيوترون، فإنه قد يخضع للانشطار النووي. وتنقسم النواة الثقيلة إلى نويتين أخف أو أكثر، (منتجات الانشطار)، وتطلق الطاقة الحركية، وإشعاع غاما، والنيوترونات الحرة. ويمكن بعد ذلك استيعاب جزء من هذه النيوترونات بواسطة ذرات انشطارية أخرى، ويؤدي إلى المزيد من أحداث الانشطار، التي تطلق المزيد من النيوترونات، وما إلى ذلك. ويعرف ذلك بتفاعل سلسلة نووية.

للسيطرة على مثل هذا التفاعل السلسلي النووي، يمكن للسموم النيوترونية و المشرفين النيوترون تغيير جزء من النيوترونات التي سوف تستمر لتسبب المزيد من الانشطار.[3] المفاعلات النووية عموما لديها أنظمة تلقائية ودليل لإغلاق رد فعل الانشطار إلى أسفل إذا رصد يكشف عن ظروف غير آمنة.[4] ومن بين المشرفين الذين يستخدمون عادة المياه العادية (الخفيفة) (74.8٪ من المفاعلات في العالم)، الجرافيت الصلبة (20٪ من المفاعلات) والمياه الثقيلة (5٪ من المفاعلات). وقد استخدمت بعض الأنواع التجريبية من المفاعل البريليوم، واقترحت الهيدروكربونات كإمكانية أخرى.

توليد الحرارة[عدل]

ويولد جوهر المفاعل الحرارة بعدة طرق: يتم تحويل الطاقة الحركية من منتجات الانشطار إلى الطاقة الحرارية عندما تصطدم هذه النوى مع الذرات القريبة. يمتص المفاعل بعض أشعة غاما المنتجة أثناء الانشطار ويحول طاقتها إلى حرارة. يتم إنتاج الحرارة من قبل الاضمحلال الإشعاعي من المنتجات الانشطار والمواد التي تم تفعيلها من قبل امتصاص النيوترونات. سيبقى هذا مصدر الحرارة الاضمحلال لبعض الوقت حتى بعد إيقاف تشغيل المفاعل. فالكيلوغرام من اليورانيوم 235 (U-235) المحول عن طريق العمليات النووية يطلق طاقة تزيد بثلاثة ملايين مرة تقريبا عن كيلوجرام من الفحم المحترق تقليديا (7.2 × 1013 جول لكل كيلوغرام من اليورانيوم 235 مقابل 2.4 × 107 جول لكل كيلوغرام من الفحم) .[5][6]

التبريد[عدل]

يتم تبريد المفاعل النووي - عادة بالماء ولكن أحيانا بالغاز أو المعدن السائل (مثل الصوديوم السائل) أو الملح المنصهر - جوهر المفاعل لامتصاص الحرارة التي يولدها. يتم حمل الحرارة بعيدا عن المفاعل ثم يتم استخدامها لتوليد البخار. معظم أنظمة المفاعلات تستخدم نظام تبريد مفصول فعليا عن الماء الذي سيتم غليه لإنتاج بخار مضغوط للتوربينات، مثل مفاعل الماء المضغوط. ومع ذلك، في بعض المفاعلات يتم غليان الماء للتوربينات البخارية مباشرة بواسطة جوهر المفاعل؛ على سبيل المثال مفاعل الماء المغلي.[7]

التحكم في سير التفاعل[عدل]

تفاعل انشطاري تسلسلي مع اليورانيوم U-235


يتم ضبط انتاج الطاقة من المفاعل عن طريق التحكم في عدد النيوترونات القادرة على أن تمتصها الأنوية القابلة للإنشطار فتؤدي إلى انشطارها مصحوبة بإنتاج الطاقة. الطاقة النووية الناتجة تتحول من ذاتها إلى طاقة حرارية بسبب تصادم نواتج الإنشطار السريعة بجزيئات المهديء . وتستخدم قضبان التحكم المصنوعة من الكادميوم - وهو مادة تمتص النيوترونات بشدة - فتمتص جزءا من عدد النيوترونات الكبير ، وتخفضه إلى حد سير منتظم للتفاعل وهاديء. امتصاص المزيد من النيوترونات في قضيب التحكم (بحسب مدى دخوله في قلب المفاعل أو إخراجه) يعني أن هناك نيوترونات أقل قابلة لتسبب التفاعل وانشطار أنوية الوقود النووي . لذلك دفع قضيب التحكم أعمق في المفاعل سوف يقلل من انتاج الطاقة، واستخراج قضيب التحكم تدريجيا تزيد من سير التفاعل.

وفي المستوى الأول من السيطرة في جميع المفاعلات النووية، تعتبر عملية انبعاث النيوترونات المتأخرة من قبل عدد من نظائر الانشطار الغنية بالنيوترونات عملية هامة. وتمثل هذه النيوترونات المتأخرة حوالي 0.65٪ من مجموع النيوترونات المنتجة في الانشطار، بينما يطلق الباقي (المسمى "النيوترونات السريعة") مع الانشطار. إن منتجات الانشطار التي تنتج النيوترونات المتأخرة لها عمر نصف معين حيث تنحل من نفسها وتنتج نيوترونات سريعة . [[عمر نصف تلك المواد وهي من مواد الوقود النووي يتراوح بين ميللي ثانية إلى عدة دقائق، ولذلك يستلزم وقت طويل نسبيا لتحديد بالضبط متى يصل المفاعل إلى النقطة الحرجة. إن حفظ المفاعل في منطقة تفاعل السلسلة حيث تكون النيوترونات المتأخرة ضرورية لتحقيق حالة كتلة حرجة تسمح للأجهزة الميكانيكية أو المشغلين البشريين بالتحكم في سلسلة من التفاعلات في الوقت الحقيقي. وإلا فإن الوقت الفاصل بين إنجاز الحرجة والانهيار النووي نتيجة لانتشار القوة الهائل من تفاعل السلسلة النووية العادي، سيكون قصير جدا للسماح بالتدخل. هذه المرحلة الأخيرة، حيث لم تعد هناك حاجة النيوترونات تأخر للحفاظ على الحرجة، ويعرف باسم النقطة الحرجة السريعة. هناك مقياس لوصف الحرجة في الشكل العددي، حيث تعرف الحرجة العارية باسم الدولار الصفر والنقطة الحرجة الفورية هي دولار واحد، والنقاط الأخرى في عملية محرف في سنتا.

في بعض المفاعلات، يعمل المبرد أيضا كوسيط نيوتروني. ويزيد المشرف من قوة المفاعل عن طريق التسبب في فقدان النيوترونات السريعة التي تنطلق من الانشطار من الطاقة وتصبح نيوترونات حرارية. النيوترونات الحرارية هي أكثر عرضة من النيوترونات السريعة لتسبب الانشطار. إذا كان المبرد هو مشرف، ثم التغييرات درجة الحرارة يمكن أن تؤثر على كثافة المبرد / مشرف وبالتالي تغيير انتاج الطاقة. وسيكون المبرد العالي درجة الحرارة أقل كثافة، وبالتالي مشرفا أقل فعالية.

في المفاعلات الأخرى يعمل المبرد كسم من خلال امتصاص النيوترونات بنفس الطريقة التي تقوم بها قضبان التحكم. في هذه المفاعلات يمكن زيادة انتاج الطاقة عن طريق تسخين المبرد، مما يجعله سم أقل كثافة. ولدى المفاعلات النووية عموما أنظمة تلقائية ودليلية لتدوير المفاعل في حالة الطوارئ. هذه الأنظمة تدخل كميات كبيرة من السم (غالبا البورون في شكل حمض البوريك) في المفاعل لإيقاف تفاعل الانشطار إلى أسفل إذا تم الكشف عن ظروف غير آمنة أو المتوقع.[8]


مفاعل الماء الخفيفLWR يعمل المهديء Moderator كمبرد في نفس الوقت ، وهو يخفض من سرعة النيوترونات ليمكن من امتصاصها في أنوية الوقود النووي. قضيب تحكم من الكادميوم control rod يمتص النيوترونات الزائدة حتى لا ينفجر المفاعل.

معظم أنواع المفاعلات حساسة لعملية تعرف باسم تسمم الزينون، أو حفرة اليود. المنتج الانشطار المشترك زينون-135 المنتجة في عملية الانشطار بمثابة سم النيوترونات التي تمتص النيوترونات وبالتالي تميل إلى إيقاف المفاعل إلى أسفل. ويمكن السيطرة على تراكم زينون 135 من خلال الحفاظ على مستويات الطاقة عالية بما فيه الكفاية لتدميره عن طريق امتصاص النيوترون بأسرع ما يتم إنتاجه. وينتج الانشطار أيضا اليود 135، الذي بدوره يتحلل (مع نصف عمر 6.57 ساعة) إلى زينون 135 الجديدة. عندما يتم إيقاف المفاعل، يستمر اليود 135 في التحلل إلى زينون-135، مما يجعل إعادة تشغيل المفاعل أكثر صعوبة لمدة يوم أو يومين، حيث يتحلل الزينون 135 إلى السيزيوم -135، وهو ليس ساما تقريبا مثل الزينون- 135، مع نصف عمر 9.2 ساعة. هذه الحالة المؤقتة هي "حفرة اليود". إذا كان لدى المفاعل قدرة تفاعل إضافية كافية، فيمكن إعادة تشغيله. كما يتم تحويل زينون-135 إضافية إلى زينون-136، وهو أقل بكثير من السم النيوترون، في غضون ساعات قليلة المفاعل تجربة "عابرة زينون (الطاقة) عابرة". قضبان التحكم يجب أن تضاف إلى استبدال امتصاص النيوترون من المفقودين زينون-135. وكان عدم اتباع هذا الإجراء على النحو الصحيح خطوة رئيسية في كارثة تشيرنوبيل.[9]

ولا يمكن في كثير من الأحيان تشغيل المفاعلات المستخدمة في الدفع البحري النووي (وخاصة الغواصات النووية) في قوة مستمرة على مدار الساعة بنفس الطريقة التي تعمل بها عادة مفاعلات الطاقة البرية، وبالإضافة إلى ذلك كثيرا ما تحتاج إلى أن تكون لها حياة أساسية طويلة جدا دون التزود بالوقود. ولهذا السبب تستخدم العديد من التصاميم اليورانيوم عالي التخصيب، ولكنها تتضمن سموم النيوترون القابل للاحتراق في قضبان الوقود.[10] ويسمح ذلك بتشييد المفاعل بفائض من المواد الانشطارية التي تكون مع ذلك آمنة نسبيا في وقت مبكر من دورة حرق الوقود في المفاعل من خلال وجود المادة التي تمتص النيوترونات والتي تحل محلها في وقت لاحق سموم النيوترون طويلة العمر المنتجة ( أطول بكثير من زنون-135) التي تتراكم تدريجيا على تشغيل حمولة الوقود.

توليد الطاقة الكهربائية[عدل]

وتولد الطاقة المنبعثة في عملية الانشطار حرارة، ويمكن تحويل بعضها إلى طاقة قابلة للاستعمال. وهناك طريقة مشتركة لتسخير هذه الطاقة الحرارية هي استخدامه لغلي الماء لإنتاج البخار المضغوط الذي سيؤدي بعد ذلك إلى دفع توربين بخاري يحول المولد ويولد الكهرباء.[8]

المفاعلات المبكرة[عدل]

ليز مايتنر وأوتو هان في مختبرهم . اكتشفا انشطار اليورانيوم عند تصويب نيوترونات عليه.
يعد شيكاغو بايل أول مفاعل نووي، والذي بني في سرية في جامعة شيكاغو في عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية كجزء من مشروع مانهاتن في الولايات المتحدة

تم اكتشاف النيوترون في عام 1932. وقد أدرك العالم المجري " ليو زيلارد" في عام 1933 مفهوم التفاعل النووي المتسلسل الناجم عن تفاعلات نووية تحدث بين النيوترونات مع أنوية ذرات أنشطارية مثل اليورانيوم بعد ذلك بوقت قصير. وقدم براءة اختراع لفكرته عن المفاعل البسيط التالي بينما كان يعمل في الأميرالية في لندن.[11] ومع ذلك، فإن فكرة زيلارد لم تدمج فكرة الانشطار النووي كمصدر نيوتروني، لأن هذه العملية لم تكتشف بعد. أثبتت أفكار زيلارد للمفاعلات النووية باستخدام تفاعلات السلسلة النووية بوساطة النيوترون في العناصر الخفيفة أنها غير قابلة للتطبيق.


وقد جاء الإلهام لنوع جديد من المفاعلات باستخدام اليورانيوم من اكتشاف ليز مايتنر وفريتز ستراسمان وأوتو هان في عام 1938 أن قصف اليورانيوم بالنيوترونات (الذي قدمه رد فعل الانصهار ألفا على البريليوم، وهو "هاوتزر النيوترون") أنتج باريوم بقايا، التي كان سببها تم إنشاؤها عن طريق الانشطار من نوى اليورانيوم. وكشفت الدراسات اللاحقة في أوائل عام 1939 (أحدها من قبل زيلارد وفيرمي) أن العديد من النيوترونات تم إطلاقها أيضا أثناء الانشطار، مما أتاح الفرصة لتفاعل السلسلة النووية التي تصورها زيلارد قبل ست سنوات.

في 2 أغسطس 1939 وقع ألبرت أينشتاين رسالة إلى الرئيس فرانكلين روزفلت (كتبها زيلارد) تشير إلى أن اكتشاف انبعاث اليورانيوم يمكن أن يؤدي إلى تطوير "قنابل قوية جدا من نوع جديد"، مما يعطي دفعة لدراسة المفاعلات والانشطار. كان زيلارد وآينشتاين يعرفان بعضهما البعض بشكل جيد، وقد عملا معا منذ سنوات، لكن أينشتاين لم يفكر مطلقا في هذه الإمكانية للطاقة النووية حتى ذكرت سيلارد له، في بداية سعيه لإنتاج رسالة أينشتاين - زيلارد لتنبيه الحكومة الأمريكية .

بعد فترة وجيزة، غزت ألمانيا هتلر بولندا في عام 1939، بدءا من الحرب العالمية الثانية في أوروبا. الولايات المتحدة لم تكن رسميا في حالة حرب، ولكن في تشرين الأول / أكتوبر، عندما تم تسليم رسالة أينشتاين - زيلارد له، وعلق روزفلت أن الغرض من إجراء البحث هو التأكد من "النازيين لا تفجيرنا". وتابع المشروع النووي الأمريكي، على الرغم من بعض التأخير حيث ظلت هناك شكوك (بعضها من فيرمي) وأيضا عمل قليل من عدد قليل من المسؤولين في الحكومة الذين اتهموا في البداية بتحريك المشروع إلى الأمام.

في العام التالي تلقت حكومة الولايات المتحدة مذكرة فريشش-بيرلز من المملكة المتحدة، التي ذكرت أن كمية اليورانيوم اللازمة لسلسلة من ردود الفعل كانت أقل بكثير مما كان يعتقد سابقا. وكانت المذكرة نتاجا للجنة مود، التي كانت تعمل على مشروع القنبلة الذرية في المملكة المتحدة، والمعروفة باسم سبائك الأنبوبة، في وقت لاحق أن تندرج ضمن مشروع مانهاتن.

في نهاية المطاف، تم بناء أول مفاعل نووي اصطناعي، شيكاغو بايل -1، في جامعة شيكاغو، من قبل فريق بقيادة إنريكو فيرمي، في أواخر عام 1942. بحلول هذا الوقت، تم الضغط على البرنامج لمدة عام من قبل دخول الولايات المتحدة في الحرب. حقق شيكاغو بايل أهمية حاسمة في 2 ديسمبر 1942 [12] في 3:25 مساء. وكان هيكل دعم المفاعل من الخشب، الذي يدعم كومة (ومن ثم اسم) كتل الجرافيت، جزءا لا يتجزأ من الذي هو أكسيد اليورانيوم الطبيعي "بسيودوسفيرز" أو "قوالب".

فريق شيكاغو بايل، بما في ذلك إنريكو فيرمي و زيو زيلارد.

بعد فترة وجيزة من شيكاغو بايل، طور الجيش الأمريكي عددا من المفاعلات النووية لمشروع مانهاتن ابتداء من عام 1943. وكان الغرض الرئيسي لأكبر المفاعلات (الموجود في موقع هانفورد في ولاية واشنطن) هو الإنتاج الضخم للبلوتونيوم للأسلحة النووية . قدم فيرمي وسيلارد طلبا للحصول على براءة اختراع على المفاعلات في 19 ديسمبر 1944. وتأخر إصدارها لمدة 10 سنوات بسبب السرية في زمن الحرب.[13]

"أول محطة للطاقة النووية في العالم" هي المطالبة التي أدلى بها علامات في موقع إبر-I، الذي هو الآن متحف بالقرب من أركو، ايداهو. كان يسمى أصلا "شيكاغو بايل -4"، تم تنفيذه تحت إشراف والتر زين لمختبر أرغون الوطني.[14] هذا لمفر التجريبية التي تديرها لجنة الطاقة الذرية الأمريكية أنتجت 0.8 كيلوواط في اختبار في 20 ديسمبر 1951 [15] و 100 كيلو واط (الكهربائية) في اليوم التالي،[16] وجود تصميم تصميم 200 كيلوواط (الكهربائية).

وإلى جانب الاستخدامات العسكرية للمفاعلات النووية، كانت هناك أسباب سياسية لاستخدام المدنيين للطاقة الذرية. وألقى الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور خطابه الشهير "الذرات من أجل السلام" إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول / ديسمبر 1953. وأدت هذه الدبلوماسية إلى نشر تكنولوجيا المفاعلات إلى المؤسسات الأمريكية وفي جميع أنحاء العالم ([17]).

كانت أول محطة للطاقة النووية التي بنيت لأغراض مدنية محطة الطاقة النووية أوبينسك آم-1، التي أطلقت في 27 يونيو 1954 في الاتحاد السوفيتي. أنتجت حوالي 5 ميغاواط كهربائية.

المكونات[عدل]

غلاية الضغط التي تحوي قلب المفاعل (أحمر) وحولها ثلاثة مضخات (رمادي) لدورة المياه فيه وثلاثة مبدلات حرارية (أسود) لنقل الحرارة من دورة الماء الأولية إلى دورة الماء الثانوية ، أما الخزان الأزرق فهو يحوي ماء احطياطي (في بعض المفاعلات يكون مولدا للضغط ويكون الماء الاحطياتي في خزان آخر).
غرفة المراقبة للمفاعل النووي.

المكوّنات الرئيسية الشائعة في أكثر أنواع محطات الطاقة النووية هي:

يتكون المفاعل النووي من الأجزاء التالية:

  1. كومة الوقود النووي أو قلب المفاعل وهو الجزء الذي يحتوي على وحدات الوقود النووي ويتم فيه التفاعل المتسلسل المميز للانشطار النووي، ويتخلله المهديء كالماء مثلا.
  2. السائل المهدئ moderator ويستعمل الماء عادة لخفض سرعة النيوترونات وبالتالي ينشط معدل التفاعل بين النيوترونات وأنوية الوقود النووي فيحدث الانشطار النووي. الإنشطار النووي يكون مصحوبا بانتشار بين 2 إلى 3 نيوترونات جديدة وطاقة - وتستطيع تلك النيوترونات التفاعل مع أنوية أخرى من الوقود النووي وتحدث انشطارها ، وهكذا ولذلك سمي هذا التفاعل بالتفاعل المتسلسل. المهديء يحمل حرارة التفاعل الناتجة التفاعل النووي ويسخن المهديء الذي هو الماء وينتج بخارا عاليا الضغط ، يستغل في تشغيل التوربين.
  3. حاوية الضغط (خزان المفاعل، أنظر الشكل) تحيط بقلب المفاعل والماء، مصنوعة من الحديد الصلب ذات جدران سميكة(نحو 12 سم)، للاحتفاظ بضغط البخار عاليا، ولمنع تسرب الإشعاعات الناتجة من الانشطار النووي إلى الخارج والوقاية منها. يخرج بخار الماء بضغط يبلغ 400 ضغط جوي وتكون درجة حرارته نحو 450 درجة مئوية بواسطة أنابيب متينة من حاوية المفاعل، وهي تسمى أحيانا خزان الضغط للمفاعل .
  4. مبادلات حرارية يأتي البخار عالى الضغط من المفاعل إلى المبادلات لفصل دائرتي الماء: الدائرة الأولية للماء الذي يلف في المفاعل ويلامس الوقود النووي ،وهذه تكون عالية الإشعاع نظرا لتلامسها مع الوقود النووي. لذلك تُفصل عن الدائرة الثانوية للماء الساخن المضغوط عن طريق المبدل الحراري. بالتالي يسخن الماء في الدائرة الثانوية عند مغادرته المبادل الحراري ويتحول إلى بخار ماء عالي الضغط والحرارة ويوجه في أنابيب شديدة التحمل إلى توربين لتوليد الكهرباء.
  5. مولد كهربائي عملاق يديره التوربين ويولد التيار الكهربائي.

بذلك تتحول الطاقة النووية إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة حركة للتوربين والمولد الكهربائي الذي يحولها إلى طاقة كهربائية لتشغيل المصانع وإنارة المنازل.

الكتلة الحرجة[عدل]

بهدف تحفيز سلسلة عمليات الانشطار النووي في مركز المفاعل النووي، يستعمل ما يسمى بالوقود النووي وهو في الغالب اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239. ومن أجل تسيير التفاعل المتسلسل يحتاج المفاعل أو القنبلة النووية لكمية من اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239 أكبر مما يسمى الكتلة الحرجة. قنبلة اليورانيوم-235 تحتاج إلى نحو 50 كيلوجرام ، وقنبلة البلوتونيوم-239 تحتاج إلى كتلة حرجة أكبر من 6 كيلوجرام ، فيهما يسير التفاعل المتسلسل بلا توقف ويؤدي للانفجار . أما في المفاعل النووي فإن الوقود النووي يتكون من اليورانيوم الطبيعي المحتوي على 5و3% من اليورانيوم-235 ولهذا يسمى "يورانيوم مخصب" . ومن الممكن الحصول على وقود نووي من اليورانيوم الطبيعي المخلوط ببلوتونيوم-239 بنسبة 4% واستخدامها في المفاعل النووي الذي يسير فيه التفاعل بتحكم فلا ينفجر. كمية الوقود النووي التي تستخدم لتوليد الكهرباء تصل ما بين 50 طن إلى 110 طن. يساعد الماء كمهديء للنيوترونات بالإضافة إلى قضبان امتصاص النيوترونات الزائدة على التحكم في سير التفاعل ، فيسير هادئا ببطء و لا ينفجر المفاعل.

الكعكة الصفراء: هو ملح هكسافلوريد اليورانيوم ، يتميز بدرجة تسامي منخفضة . لهذا يستخدم لتخصيب اليورانيوم حيث ترتفع نسبة اليورانيوم-235 إلى نحو 7و3% في الناتج . ثم يؤكسد الناتج وويشكل في هيئة كبسولات من الوقود النووي وتعبأ في أنابيب من الزركونيوم لتشغيلها في المفاعل النووي. من هكسافلوريد اليورانيوم يمكن تخصيب اليورانيوم في أفران معينة حتى درجة تصل إلى 95% من اليورانيوم-235 الذي تصنع منه الأسلحة النووية.

لتوضيح مفهوم الكتلة الحرجة تصوّر أن هناك كرة بحجم قبضة اليد مصنوعة من يورانيوم-235، بعد تحفيز أولي لعملية الانشطار النووي بواسطة تسليط حزمة من النيوترون على الكرة سيتولد في المتوسط عدد 2.5 من النيوترونات جراء هذا الانشطار الأول لنواة ذرة اليورانيوم-235. وهذا يكون كافياً لبدء انشطار ثانٍ في نواة أخرى من اليورانيوم-235. وأثناء هذه التفاعلات التسلسلية من الانشطارات في اليورانيوم يُفقد الكثير من النيوترونات الناتجة عن التفاعل وتخرج من سطح كرة اليورانيوم، وبفقد تلك النيوترونات يتوقف التفاعل النووي. لهذا يجب أن يكون معدل توليد النيوترونات داخل الكرة مساوٍ على الأقل لعدد النيوترونات المتسربة إلى الخارج حتى تستمر عمليات الانشطار، وتسمى تلك الحالة الحالة الحرجة. وهنا يأتي دور الكتلة الحرجة التي يمكن تعريفها بالحد الأدنى من كتلة مادة نووية معينة كافية لدوام سلسلات متعاقبة من الانشطارات.

إذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذو كتلة يتطلب تسليطاً مستمراً بالنيوترونات لتحفيز الانشطار الأولي للنواة فإن هذه الكتلة تسمى بالكتلة دون الحرجة.

إذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذو كتلة قادرة على تحمل سلسلات متعاقبة من الانشطار النووي حتى بدون أي تحفيز خارجي بواسطة تسليط نيوترونات خارجية فيطلق على هذه الحالة الكتلة فوق الحرجة وهي المرحلة المطلوبة لتصنيع القنبلة النووية.


تعتبر كل من أستراليا وكازاخستان وكندا وجنوب أفريقيا والبرازيل وناميبيا من أكبر الدول المصدرة لليورانيوم، ويباع عادة بسعر يتراوح من 80 - 100 دولار للكيلوغرام الواحد وبعد الحصول عليه يتم طحنه وتحويله إلى ما يسمى بالكعكة الصفراء التي يتم تحويلها فيما بعد إلى هيكسافلوريد اليورانيوم uranium hexafluoride ويتم بعد ذلك عملية تخصيب اليورانيوم.

تخصيب اليورانيوم[عدل]

عملية التخصيب عبارة عن عزل نظائر عناصر كيميائية محددة Isotope separation من عنصر ما لغرض زيادة تركيز نظائر أخرى للحصول على مادة تعتبر مشبعة بالنظير المطلوب على سبيل المثال عزل نظائر معينة من اليورانيوم الطبيعي للحصول على اليورانيوم المخصب واليورانيوم المنضب. وتتم عملية التخصيب على مراحل حيث يتم في كل مرحلة عزل كميات أكبر من النظائر الغير مرغوبة حيث يزداد العنصر تخصيبا بعد كل مرحلة لحد الوصول إلى نسبة النقاء المطلوبة.

على سبيل المثال اليورانيوم المخصب عبارة عن يورانيوم تمت زيادة نسبة نظائر اليورانيوم-235 فيه وازالة النظائر الأخرى. وعملية التخصيب هذه صعبة ومكلفة وتكمن الصعوبة ان النظائر الذي يراد ازالتها من اليورانيوم شبيهة جدا من ناحية الوزن للنظائر الذي يرغب بالإبقاء عليها وتخصيبها ويتم عملية التخصيب باستخدام الحرارة عبر سائل أو غاز لتساهم في عملية عزل النظائر الغير المرغوبة وهناك طرق أخرى أكثر تعقيدا كاستعمال الليزر أو الأشعة الكهرومغناطيسية.

وتبلغ نسبة اليورانيوم-235 الذي يراد تخصيبه من اجمالي ذرة اليورانيوم الطبيعي نسبة 0.7% فقط ولكن هذا الجزء هو المرغوب فيه لكونه اخف من ناحية الكتلة من الأجزاء الأخرى من اليورانيوم الطبيعي. الجزء المتبقي من اليورانيوم الطبيعي بعد استخلاص جزء اليورانيوم-235 يسمى اليورانيوم-238. تم تخصيب اليورانيوم لأول مرة في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم بناء 3 من المفاعلات النووية في ولايات تينيسي وأوهايو وكنتاكي وكانت الطريقة المستعملة عبارة عن ضخ كميات كبيرة من اليورانيوم على شكل غاز يورانيوم هيكسافلوريد uranium hexafluoride إلى حواجز ضخمة تحوي على ملايين الثقوب الصغيرة جدا وبهذه الطريقة يتم انتشار اليورانيوم-235 (وهو الجزء المطلوب) بسرعة أكبر نسبة إلى اليورانيوم-238 (وهو الجزء الغير مرغوب فيه لكونه أثقل) وتم استغلال الفرق في سرعة الأنتشار وجمع كميات هائلة من اليورانيوم-235 وتمتلك الولايات المتحدة يورانيوم مخصب من النوع العالي الخصوبة بنسبة 90%. ومن أساليب التخصيب الأخرى الأسلوب الذي يعرف بالترشيح ويعتمد هذا الأسلوب على أنه بين النظيرين الموجودين في غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، فإن اليورانيوم-235 ينتشر بسرعة أكثر عبر مرشح خاص عن السرعة التي ينتشر بها النظير الأثقل، اليورانيوم-238. وكما هو الحال مع أسلوب الطرد المركزي، يلزم تكرار هذه العملية مرات عديد

وتقاس قدرة محطات تخصيب اليورانيوم في شروط 'وحدات أعمال الفصل أو وحدة فصل. وحدة فصل وحدة معقدة وهي وظيفة من كمية اليورانيوم المعالج (أي مدى الزيادة في تركيز نظير اليورانيوم 235 بالنسبة للفترة المتبقية) ومستوى استنفاد الباقي. وحدة بشكل صارم : كيلو مفرق وحدة العمل، وأنه يقيس كمية من أعمال الفصل تنفيذ لتخصيب كمية معينة من اليورانيوم مبلغ معين. فإنه يدل بالتالي من الطاقة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم عندما يتم التعبير عن كميات الأعلاف والمنتجات في كمية الحجم. على سبيل المثال، لإنتاج كيلوغرام واحد من اليورانيوم المخصب إلى 5 ٪ يو - 235 يتطلب 7،9 وحدة فصل إذا تم تشغيل المصنع في ذيول فحص 0،25 ٪، أو وحدة فصل 8،9 إذا كان فحص ذيول هو 0،20 ٪ (مما يتطلب سوى 9،4 كيلوغرام بدلا من 10،4 كيلوغرام من النواة الطبيعية). هناك دائما المفاضلة بين تكلفة وحدة فصل وتخصيب اليورانيوم تكلفة.

تصنيف المفاعلات النووية[عدل]

تصنف المفاعلات النووية بطرق مختلفة ، سنأتي أسفله ببعض منها للتوضيح.

تصنيف طبقا لنوع التفاعل[عدل]

نوعين أساسيين من التفاعل في الإطار النووي : انشطار نووي و اندماج نووي. تفاعل الانشطار النووي هو النوع المستغل حاليا في مفاعلات القوى وفي كل المفاعلات الأخرى المستخدمة اليورانيوم و البلوتونيوم كوقود نووي. أما الإندماج النووي فلا يزال تحت البحث وربما يستغرق عشرات السنين وهو يستغل الهيدروجين الثقيل و التريتيوم كوقود ويتم فيه التحام تلك العناصر لإنتاج الهيليوم وتنتج منه طاقة أكبر بكثير من طاقة انشطار اليورانيوم . الطاقة الناتجة من اندماج الهيدروجين بأنواعه هي السر وراء طاقة الشمس ، فهي تفاعلات اندماج تولد تلك الطاقة الهائلة عبر بلايين السنين من دون توقف . لهذا يكون تقليدها على الأرض بالغا الصعوبة ،ولكن البحوث العلمية لإنتاج مفاعل اندماج نظائر الهيدروجين لإنتاج الطاقة في تقدم .

انشطار نووي[عدل]

تعمل مفاعلات القوى التي تولد الكهرباء بطريقة الانشطار النووي . وهي تستخدم اليورانيوم وما ينتج منه من البلوتونوم كوقود نووي، كما أن استخدام الثوريوم-233 من الممكن أيضا حيث يمكن انشطار أنويته عن امتصاصها نيوترونات . وتصنف مفاعلات الانشطار النووي إلى نوعين من حيث طاقة النيوترونات المستخدمة فيها لاستمرارية التفاعل المتسلسل:


  • مفاعلات نيوترونات حرارية بطيئة Thermal reactor وهي الأنواع الغالبة ، تهدأ فيها سرعات النيوترونات لتصبح مناسبة لتفاعلها مع أنوية اليورانيوم أو البلوتونيوم. تحوي تلك المفاعلات مهدئات للنيوترونات وهي مواد تهديء من سرعة النيوترونات ، مثل الماء فهو يهديء من سرعة النيوترونات. تلك النيوترونات هادئة السرعة تتفاعل مع اليورانيوم-235 والبلوتونيوم-239 وكذلك مع البلوتونيوم-241 ، واما تفاعلها مع أنوية اليورانيوم-238(U-238) فيكون أقل من تفاعل النيوترونات السريعة معه النيوترونات السريعة هي التي تتولد أصلا من الإنشطار . وتهدئتها في الماء مثلا يجعلها تتفاعل مع أنوية اليورانيوم-235 والبلوتونيوم -239 فتنشطر تلك الأنوية وتطلق حرارة. النيوترونات البطيئة تتفاعل مع اليورانوم-235 فينشطر ، ويقل تفاعلها مع أغلبية اليورانيوم-238.

تنتقل الحرارة الناتجة من التفاعل إلى ماء التهدئة فيسخن تحت ضغط عالي مما يرفع من درجة غليان الماء. يوجد الوقود النووي والماء المهديء في خزان المفاعل ، بالإضافة إلى محسات وأجهزة للتحكم في سير التفاعل . يحيط بخزان المفاعل - الذي يبلغ سمك جداره 12 سنتيمتر من الفولاذ - يحيط به مانع خرساني سميك لحجب الإشعاعات ، ومن الخارج مبنى المفاعل الخرساني بجدران يصل سمكها 5و1 متر.

  • مفاعل النيوترونات السريعة Fast neutron reactor . وهي مفاعلات لا يكون فيها مهديء لسرعة النيوترونات بصفة أساسية ، أو يكون الموجود من المهديء قليلا. ويلزم لاستمرار التفاعل هنا بين النيوترونات السريعة وأنوية اليورانيوم أن يكون اليورانيوم مخصبا بنسبة عالية (نحو 20% من اليورانيوم-235 ، وتتفاعل النيوترونات السريعة مع اليورانيوم-238 الذي يشكل أغلبية اليورانيوم - وتنتج الطاقة. ميزة مفاعل النيوترونات السريعة هو أنه ينتج مواد مشعة أقل من مفاعل النيوترونات البطيئة - أي تنتج نفايات مشعة أقل بسبب سرعة النيوترونات. [18]

ولكن مفاعلات النيوترونات السريعة تتكلف كثيرا ، بالتالي يكون ثمن الكهرباء منها عاليا بالمقارنة بإنتاج الكهرباء في مفاعل النيوترونات البطيئة. لهذا فمعظم مفاعلات القوى من نوع مفاعلات النيوترونات الحرارية البطيئة. وتستغل بعض السفن الحربية الروسية مفاعل النيوترونات السريعة لتحركها. كما يقوم الفيزيائيون بتطوير مفاعل النيوترونات السريعة لإنتاج وقود نووي fast breeder وهو يمثل الجيل الرابع من مفاعلات القوى generation IV reactors.

اندماج نووي[عدل]

مفاعل الاندماج النووي fusion power هو تقنية تجريبية ، وهو يستخدم أساسا الهيدروجين كوقود. ولا يزال غير ممكنا استغلاله في انتاج الطاقة ، ويوجد منه نوع يسمى Farnsworth-Hirsch fusor يستخدم لإنتاج فيض نيوترونات تستخدم في البحث العلمي.

تصنيف المفاعلات طبقا لنوع المهديء[عدل]

مفاعلات النيوترونات الحرارية البطيئة:

وهي تستخدم مهدئا ومبردا مخلوط من البزموت والرصاص ، وقد تستخدم مهدئا من أكسيد البريليوم BeO moderator.

  • مفاعلات مهدأة بمواد عضوية Organically moderated reactors . وهي تستخدم بيفينيل biphenyl و ترفينيل terphenyl كمهديء ومبرد.

|-

صورة متحركة مفاعل الماء المضغوط.
صورة متحركة، مفاعل الماء المغلي.

ملحوظة: تجدون تحت عنوان إقرأ أيضا بعض تلك الأنواع من المفاعلات المعتادة الاستخدام بالتفصيل.

تصنيف المفاعلات طبقا لنوع المبرد[عدل]

  • مفاعل مبرد بالماء Water cooled reactor.

توجد 104 من المفاعلات الشغالة في الولايات المتحدة الأمريكية ، من ضمنها 69 مفاعل ماء مضغوط PWR و 35 Boiling Water Reactor (BWR) مفاعل ماء مغلي.[20]

    • مفاعل الماء المضغوط (PWR) Pressurized water reactors منه معظم محطات القوي النووية في العالم الغربي المستخدمة في توليد الكهرباء.
      • من أهم مواصفات مفاعل الماء المضغوط هو خزان الضغط أو خزان المفاعل. معظم محطات القوي المنتجة للكهرباء والمفاعلات النووية المستخدمة لتشغيل السفن البحرية تستخدم خزان الضغط لاحتواء قلب المفاعل. خلال فترة التشغيل يملأ خزان المفاعل جزئيا بالماء ليغمر الوقود النووي ويبقى فوقة حجم من البخار عن طريق تسخين الماء بواسطة سخانات. وأثناء التشغيل يوصل مولد الضغط بغلاية المفاعل (خزان المفاعل) وينظم مول الضغط حجم الماء وحجم البخار في المفاعل. بهذه الطريقة يمكن التحكم في مقدار الضغط داخل خزان المفاعل عن طريق زيادة أو خفض ضغط البخار في الضاغط باستخدام سخان الضاغط.
      • مفاعل الماء الثقيل المضغوط Pressurised heavy water reactor. هي نوع من أنواع مفاعل الماء المضغوط ، تشترك معها في حيازتهما على دورة لنقل الحرارة تحت ضغط ومعزولة ، مع استخدامها ماء ثقيل بدلا من الماء العادي كمبرد ومهديء في نفس الوقت؛ بهذا يرتفع عدد النيوترونات في المفاعل ويزداد التفاعل ، لأن الماء الثقيل يهديء سرعة النيوترونات بطريقة أفضل كما أنه يمتص النيوترونات بدرجة أقل من امتصاص الماء العادي لها. نوع من مفاعل الماء الثقيل يستخدم خصيصا لتحويل اليورانيوم-238 إلى بلوتونيوم-239 الذي تصنع منه الأسلحة النووية.
    • مفاعل الماء المغلي (BWR)
      • تتميز مفاعلات الماء المغلي بأن يحوط الماء المغلي بالوقود النووي في قلب المفاعل ، أي في غلاية المفاعل الأولية وهي تكون تحت ضغط. يستخدم مفاعل الماء المغلي اليورانيوم-235 الموجود في سبيكة ثاني أكسيد اليورانيوم الطبيعي بنسبة تخصيب 7و3% . ويشكل هذا الوقود في هيئة كبسولات موجودة في أنابيب من الزركونيوم وترص في وحدات من الفولاذ وتغطس في قلب المفاعل ويحيطها الماء. يتسبب الإنشطار النووي الحادث في اليورانيوم-235 عن طريق النيوترونات في غليان الماء فينشأ بخار تحت ضغط عالي. يوجه هذا البخار في أنابيب شديدة الصلابة وكبيرة إلى توربينات. يدير البخار تحت الضغط العالي التوربينات ، فتدير التوربينات بدورها المولد الكهربائي الضخم وينتج الكهرباء. [21] خلال التشغيل المعتاد يضبط الضعط بالتحكم في كمية البخار الخارجة من خزان المفاعل والذاهبة إلى التوربينات.
    • مفاعل الحوض Pool-type Reactor
  • مفاعل مبرد بمعدن سائل Liquid metal cooled reactor

نظرا لأن الماء يستخدم كمهديء فهو لا يستخدم كمبرد في المفاعل السريع fast reactor (أي مفعلات النيوترونات السريعة) . المبرد المعدني السائل قد يكون صوديوم ، أو مخلوط صوديوم و بوتاسيوم NaK ، أو رصاص ، أو مخلوط رصاص وبزموث ، وقد استخدم سابقا في المفاعلات الابتدائية الزئبق .

رسم توضيحي لعمل مفاعل تبريد غازي تقدمي في بريطانيا، ويلاحظ وجود جميع أجزاء المفاعل داخل الحاوية الضخمة المصنوعة من الخرسانة المسلحة بالحديد وهي تحافظ على الضغط وتحجب الإشعاع عن الخروج :
1. فتحات التموين
2. قضبان التحكم
3. مهدئ من الجرافيت
4. وحدات اليورانيوم
5. حاوية الضغط الخرسانية
6. طلمبة الغاز
7. ماء
8. طلمبة الماء
9. مبادل حراري
10. بخار
  • مفاعل مبرد بغاز Gas cooled reactor: وهي مفاعلات تبر عن طريق تمرير غاز خامل خلال وحدات الوقود النووي ، ويستخدم غالبا غاز الهيليوم حيث أن تلك المفاعلات تعمل تنتج أعلى درجة حرارة في المفاعلات النووية. كما استخدم عغاز ثاني أكسيد الكربون في السابق في مفاعلات القوي القديمة في إنجلترا وفرنسا. كذلك استخدم النتروجين. ويتم استغلال الحرارة الناتجة بطريقة تعتمد على نوع المفاعل. فبعض المفاعلات تعمل على إنتاج غاز في درجة حرارة عالية جدا بحيث يوجه الغاز نفسه إلى توربين غازي مباشرة. وكانت التصميمات القديمة تمرر الغاز ذو درجة حرارة عالية في مبدل حراري فينتج منه بخار ماء تحت ضغط عالي يقوم بتدوير التوربينات.
  • مفاعل ملح منصهر مفاعل الملح المنصهر : وهي تبرد بواسطة تدوير ملح منصهر فيها ، وعادة يكون الملح مخلوط من أملاح الفلور، مثل FLiBe. كما يمكن أن يستخدم مفاعل ملح منصهر سائلا منصهرا يحمل الوقود النووي مذابا فيه.

تصنيف حسب الاستخدام[عدل]

  • انتاج الكهرباء
  • التحريك ، إدارة مراوح
  • إنتاج الحرارة
  • أنتاج عناصر جديدة تحول نووي
    • مفاعل استنسال باليورانيوم تستطيع إنتاج وقود نووي أكثر مما تستهلكه. ويتم ذلك في مفاعل يورانيوم مخصوص يقوم أثناء عمله بتحويل اليورانيوم U-238 إلى بلوتونيوم Pu-239, أو تحويل الثوريوم Th-232 إلى اليورانيوم U-233). بذلك عند تشغيل مفاعل استنسال يعمل باليورانيوم يمكن تزويده بيورانيوم طبيعي أو يورانيوم منضب (ناتج من عملية التخصيب ويكون فقيرا في اليورانيوم-235 القابل للانشطار بالنيوترونات البطيئة) ). كذلك مفاعل استنسال بالثوريوم يمكن تزويده بالثوريوم ؛ إلا أنه يحتاج مبدئيا على وقود نووي قابل للإنشطار مثل اليورانيوم المخصب.[22]
    • إنتاج النظائر المشعة مثل الأمريسيوم للاستخدام في مكشافات الدخان في الجو ، وكذلك أنتاج الكوبالت-60 , والموليبدنوم-99 وغيرها، حيث تستخدم في التصوير الطبي والعلاج الطبي بالأشعة النووية.
    • أنتاج أسلحة نووية مثل البلوتونيوم
  • لإنتاج فيض من النيوترونات مثلا للقيام بـ التحليل الكيميائي النيوتروني , وتقدير العمر بطريقة الكربون-14 وطريقة تقدير العمر بالبوتاسيوم و الأرغون ، ولإنتاج البوزيترونات التي تستغل في البحوث العلمية،
  • مفاعل نووي للأبحاث: هي مفاعلات صغيرة تستخدم لتدريب العاملين وفحص المواد وإنتاج العناصر المشعة التي تستخدم في الطب وفي الصناعة . كذلك يمكن إجراء البحوث العلمية على المواد ودراسة المواد عن طريق ضربها بفيض النيوترونات الناتج في المفاعل وقياس النيوترونات المنعكسة منها أو النيوترونات التي تتخلل العينة ويمكن بالنيوترونات تعيين البنية البلورية للمواد ودراسة خوا المواد المغناطيسية.

مفاعلات الأبحاث تكون أصغر كثيرا من مفاعلات القوى أو المفاعلات لمسييرة للسفن أو الغواصات ، وكثير من الجامعات يمتلك مفاعل أبحاث صغير للقيام بالبحث العلمي. يوجد في العالم نحو 280 مفاعل نووي للأبحاث العلمية موجودة في 56 دولة. بعض منها يعمل بيورانيوم عالي التخصيب (يصل إلى تخصيب 20% باليورانيوم-235) ؛ ولكن توجد مساعي دولية لخفض تخصيبات اليورانيوم المستخدمة في مفاعلات البحوث حتى لا تستخدم في استخدامات خطرة تضر بالمجتمع الوطني أو المجتمع الدولي.[23]

المشاكل وتدوير المواد النووية[عدل]

المشكلة الكبرى تكمن في كيفية التخلص من المخلفات النووية الناتجة في المفاعلات النووية. وعادة ما يوضع اليورانيوم المستهلك في احواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض أشعاعها النووي إلى حد يسهل معاملتها صناعيا بعد ذلك. وعندها يمكن اختيار طريقة من بين طريقتين لمعاملتها : أما تجهيزها وتغليفها استعدادا لدفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة (على عمق 800 إلى 1000 متر) تحت الأرض بعيدا عن السكان، أو الطريقة الأخرى وتتضمن معالجة اليورانيوم المستهلك كيميائيا لفصل البلوتونيوم-239 عن النفايات المشعة (يتكون البلوتونيوم-239 القابل للانشطار في مفاعل اليورانيوم أثناء التشغيل ، يستنفذ منه جزء أثناء تشغيل المفاعل ويتبقى جزء أخر يمكن فصله وإعادة استخدامه كوقود نووي). بعد ذلك يمكن استغلال البلوتونيوم-239 في تصنيع كبسولات جديدة بخلطه بيورانيوم طبيعي فيمكن اعادة استخدامها في المفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية؛ إذ أن البلوتونيوم-239 له نفس الخواص النووية التي يتميز بها اليورانيوم-235 ويصلح لإنتاج الطاقة الكهربائية. أما النفايات المتبقية من المعاملة الكيميائية فيمكن التخلص منها أولا بخلطها بمسحوق الزجاج ثم صهر المخلوط فتصبح النفايات محتجزة في الزجاج الذي يـُصب في أوعية أسطوانية من الحديد الصلب أرتفاعها 120 سم وقطرها 40 سم. وتخزن تلك الأسطوانات شديدة الإشعاع إلى حين بناء المطرح النهائي للتخلص منها تحت الأرض. والمهم في الطريقة الثانية لمعالجة اليورانيوم المستهلك أنها طريقة لتدوير المواد النووية لإعادة استخدامها من خلال العملية الكيميائية لفصلها عن النفايات المشعة. وقد اختارت أنجلترا و فرنسا هذا الطريق لما له من فائدة نحو تدوير المواد النووية وإعادة استخدامها. وتقوم كل من إنجلترا في سيلافيلد Sellafield وفرنسا في لاهاج La Hague بتدوير المواد النووية المستهلكة الناتجة من تشغيل مفاعلاتهم ، كما تقومان بتدوير الوقود النووي المستهلك لبعض البلاد مثل اليابان و ألمانيا ، و سويسرا و بلجيكا.

تاريخ الطاقة[عدل]

تاريخ الطاقة أو تاريخ تشغيل وقود نووي ، هو مصطلح يدل على طاقة مفاعل نووي خلال فترة طويلة من الزمن ، آخذة في الحسبان أيضا فترات توقفه عن التشغيل وفترات تشغيلة بقدرات مختلفة. هذا يؤثر على نوعية الوقود النووي الموجود فيه والمستخرج منه. تاريخ الطاقة مهم للحسابات والعمليات الخاصة بحرارة الانحلال و المواد المشعة الناتجة عن الانشطار وكذلك بالنسبة إلى تدوير ما الوقود النووي المتبقي فيه وإعادة استغلاله . إذا لم يتم تدوير الوقود النووي المستخدم في المفاعل فهو يعتبر نفايات وغازات مشعة ، ويجب التخلص منها بطريقة تتفق مع المعادات الدولية ، تحت إشراف من الهيئة الدولية للطاقة الذرية ، بفينا.

على سبيل المثال المفاعل النووي الذي عمل بـطاقة 100% لمدة 100 ساعة ثم تراجع إلى معدل طاقة 20% لمدة 5 ساعات سينتج كمية مختلفة من حرارة الانحلال و المواد والغازات الناتجة عن الانشطار عن المفاعل المماثل الذي عمل بـطاقة 20% لمدة 105 ساعات لأن المفاعل الثاني له تاريخ طاقة أو تاريخ قدرة مختلف عن الآخر.

اقرأ أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Newman, Jay (2008). Physics of the Life Sciences. Springer. p. 652. ISBN 978-0-387-77258-5.
  2. ^ Nuclear power plants, world-wide
  3. ^ "DOE Fundamentals Handbook: Nuclear Physics and Reactor Theory" (PDF). US Department of Energy. Archived from the original (PDF) on 23 April 2008. Retrieved 24 September 2008.
  4. ^ "Reactor Protection & Engineered Safety Feature Systems". The Nuclear Tourist. اطلع عليه بتاريخ 25 September 2008. 
  5. ^ "Bioenergy Conversion Factors". Bioenergy.ornl.gov. Archived from the original on 27 September 2011. Retrieved 18 March 2011.
  6. ^ Bernstein, Jeremy (2008). Nuclear Weapons: What You Need to Know. Cambridge University Press. p. 312. ISBN 978-0-521-88408-2. Retrieved 17 March 2011.
  7. ^ "How nuclear power works". HowStuffWorks.com. Retrieved 25 September 2008.
  8. ^ أ ب "Reactor Protection & Engineered Safety Feature Systems". The Nuclear Tourist. Retrieved 25 September 2008.
  9. ^ "Chernobyl: what happened and why? by CM Meyer, technical journalist." (PDF). Archived from the original (PDF) on 11 December 2013.
  10. ^ Tsetkov, Pavel; Usman, Shoaib (2011). Krivit, Steven, ed. Nuclear Energy Encyclopedia: Science, Technology, and Applications. Hoboken, NJ: Wiley. pp. 48; 85. ISBN 978-0-470-89439-2.
  11. ^ L. Szilárd, "Improvements in or relating to the transmutation of chemical elements," British patent number: GB630726 (filed: 28 June 1934; published: 30 March 1936).
  12. ^ The First Reactor, U.S. Atomic Energy Commission, Division of Technical Information
  13. ^ Enrico, Fermi and Leo, Szilard U.S. Patent 2,708,656 "Neutronic Reactor" issued 17 May 1955
  14. ^ "Chicago Pile reactors create enduring research legacy – Argonne's Historical News Releases". anl.gov.
  15. ^ Experimental Breeder Reactor 1 factsheet, Idaho National Laboratory Archived 29 October 2008 at the Wayback Machine
  16. ^ "Fifty years ago in December: Atomic reactor EBR-I produced first electricity" (PDF). American Nuclear Society Nuclear news. November 2001.
  17. ^ "The Nuclear Option — NOVA | PBS". www.pbs.org. Retrieved 2017-01-12.
  18. ^ Golubev، V. I.؛ Dolgov، V. V.؛ Dulin، V. A.؛ Zvonarev، A. V.؛ Smetanin، É. Y.؛ Kochetkov، L. A.؛ Korobeinikov، V. V.؛ Liforov، V. G.؛ Manturov، G. N.؛ Matveenko، I. P.؛ Tsibulya، A. M. (1993). "Fast-reactor actinoid transmutation". Atomic Energy. 74: 83. doi:10.1007/BF00750983. 
  19. ^ Light water reactor.
  20. ^ "U.S. Nuclear Power Plants. General Statistical Information". Nuclear Energy Institute. تمت أرشفته من الأصل في 22 October 2008. اطلع عليه بتاريخ 3 October 2009. 
  21. ^ Lipper، Ilan؛ Stone، Jon. "Nuclear Energy and Society". University of Michigan. تمت أرشفته من الأصل في 1 April 2009. اطلع عليه بتاريخ 3 October 2009. 
  22. ^ "A Technology Roadmap for Generation IV Nuclear Energy Systems" (PDF).  (4.33 MB); see "Fuel Cycles and Sustainability" نسخة محفوظة 5 October 2006 على موقع Wayback Machine.
  23. ^ "World Nuclear Association Information Brief -Research Reactors". 

وصلات خارجية[عدل]