مقاتل بن سليمان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقاتل بن سليمان
معلومات شخصية
الميلاد القرن 8  تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
بلخ
الوفاة 767
البصرة  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مواطنة Umayyad Flag.svg الدولة الأموية
Black flag.svg الدولة العباسية  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة لاهوتي،  ومفسر  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
مجال العمل علم التفسير  تعديل قيمة خاصية (P101) في ويكي بيانات
أعمال بارزة تفسير مقاتل  تعديل قيمة خاصية (P800) في ويكي بيانات

مقاتل بن سليمان (توفي: 150هـ / 767م، بالبصرة) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى من أعلام المفسرين صاحب التفسير المسمى "تفسير مقاتل". أصله من بلخ في أفغانستان "حاليا" وانتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها، لكن كان متروكا أي كان متروك الحديث.[1]

الجرح والتعديل[عدل]

في العقيدة[عدل]

نُسب إلى مقاتل بن سليمان المفسر أنه من المشبهة والمرجئة بنص جماعة، منهم: ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل»[2][3] وعدّه الشهرستاني في «الملل والنحل» من رجال المرجئة.[4] وقيل إن الإمام أبا حنيفة النُعمان قال فيه: "أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه".[5] وعده ابن تيمية من المتهمين الذين لا يصح نقل التفسير عنهم،[6] واعتبره ابن حجر العسقلاني من المشبهة المثبتون للصفات فقال عنه في «فتح الباري»: "ورأس المثبتة مقاتل بن سليمان ومن تبعه من الرافضة والكرامية، فإنهم بالغوا في ذلك حتى شبهوا الله تعالى بخلقه، تعالى الله سبحانه عن أقوالهم علواً كبيراً".[7] واعتبره الجويني من غلاة المجسمة فوصفه في «الشامل في أصول الدين» قائلاً: "ثم غلا الجهلة من المجسمة، فمن غلاتهم مقاتل بن سليمان، وداود الخوارزمي، وهشام بن الحكم".[8]

ونقل الأشعري في «مقالات الإسلاميين» أن مقاتل مجسم - أي يجسم الذات الإلهية - واستدرك ابن تيمية: "وأما مقاتل فالله أعلم بحقيقة حاله، والأشعري ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة، وفيهم انحراف على مقاتل بن سليمان، فلعلهم زادوا في النقل عنه، أو نقلوا عنه، أو نقلوا عن غير ثقة، وإلا فما أظنه يصل إلى هذا الحد. وقد قال الشافعي: من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل، ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة. ومقاتل بن سليمان وإن لم يكن ممن يحتج به في الحديث -بخلاف مقاتل بن حيان فإنه ثقة- لكن لا ريب في علمه في التفسير وغيره واطلاعه".[9] وقيل أن له فرقة عُرفت باسمه وهي فرقة المقاتلية. قال المطهر المقدسي في «البدء والتاريخ»: "وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل بن سليمان، زعم أن الله جسم من الأجسام، لحم ودم، وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه".[10]

في الحديث[عدل]

مقاتل بن سليمان متروك الحديث بإجماع المحدثين. قال وكيع بن الجراح: "مقاتل بن سليمان كذاب". وقال زكريا الساجي: "كذاب، متروك الحديث". وقال أبو داود: "تركوا حديثه".[11] وقال أبو عبد الرحمن النسائي: "الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد بالشام".[12]

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "مقاتل كان دجّالاً جسوراً". وقال أحمد بن سيار: "مقاتل مُتهم متروك الحديث، وكان يتكلم في الصفات بما لا يحل الرواية عنه".[13]

وقال أحمد بن حنبل: "مقاتل بن سليمان صاحب التفسير ما يعجبني أن أروي عنه شيئاً".[14] وقال أبو حاتم الرازي: "هو متروك الحديث".[15] ونقل عن البخاري أن مقاتل لا شيء البتة أما الذهبي فذكر أن العلماء أجمعوا على تركه.[16]

في التفسير[عدل]

ذكر أنه كان من أوعية العلم بحراً في التفسير[17]، ويعد من المفسرين الأوائل الذين ضلعوا في إدخال الإسرائيليات التي حملت شيئاً كثيراً من التجسيم، وقد أجمع مؤرخو المقالات على أنه كان من المشبهة والمجسمة.[18] ويُنسب لابن حبان ـ كما في ترجمة مقاتل من تهذيب الكمال للمزّي ـ أنه قال: "كان مقاتل يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان مشبّهاً يشبّه الرب عزّ وجل بالمخلوقين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث".[11] يقول عنه علي سامي النشار في «نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام»: "قد اختلفت الأنظار فيه: فذُكر أنه كان مفسراً سنياً، وقيل إنه مفسر زيدي، واعتبره الشافعي أكبر مفسر، وأن الناس عيال في التفسير عليه، ولعنه أبو حنيفة. وأجمعت الكتب على أنه كان مشبهاً ومجسماً، وأنه أخذ من علم اليهود والنصارى ما يوافقه لتدعيم تفسيره المشبهي والمجسمي للقرآن، وأنه كان ضعيفاً في الحديث، وأنه قبل الحشو وضمّنه مذهبه".[19]

وقد ذكره السيوطي في تفسيره «الدر المنثور» في آخر تفسير سورة الناس، في أثناء كلامه عن تفاسير ضعفاء التابعين ومن بعدهم فقال: "ومنها تفسير مقاتل بن سليمان وقد نسبوه إلى الكذب. وقال الشافعي رضي الله عنه: مقاتل قاتله الله تعالى. وإنما قال الشافعي رضي الله عنه فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم".[20][21] واعتمد أبو الحسين الملطي على مقاتل بن سليمان في التفسير وأخذ عنه وأثنى عليه في كتابه «التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع» ومقاتل يبدو في كتبه صاحب اطلاع وحجة قوية في تفسير متشابه القرآن وحل مشاكله.[22]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ كتاب الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر (مايو 2002م)، 281/7.
  2. ^ ابن حزم (2014 م). أحمد شمس الدين (المحرر). الفصل في الملل والأهواء والنحل. 3. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 143. مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2020. وقال مقاتل بن سليمان وكان من كبار المرجئة: لا يضر مع الإيمان سيئة جلت أو قلت أصلاً، ولا ينفع مع الشرك حسنة أصلاً. وكان مقاتل هذا مع جهم بخراسان في وقت واحد، وكان يخالفه في التجسيم، كان جهم يقول ليس الله تعالى شيئاً، ولا هو أيضاً لا شيء، لأنه تعالى خالق كل شيء فلا شيء إلا مخلوق. وكان مقاتل يقول: أن الله جسم ولحم ودم على صورة الإنسان. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  3. ^ "الفصل في الملل والأهواء والنحل". الموسوعة الشاملة. مؤرشف من الأصل في 06 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ الشهرستاني (2013 م). أحمد فهمي محمد (المحرر). الملل والنحل. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحات 141–144. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  5. ^ كتاب العرش للذهبي (المتوفى: 748هـ)، حققه: محمد بن خليفة بن علي التميمي، نشرته: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، الطبعة الثانية (1424هـ/2003م)، 141/1.
  6. ^ مجموع فتاوى ابن تيمية، كتاب مقدمة التفسير، رسالة الفرقان بين الحق والباطل، فصل ما يراد به لفظ الاختلاف في القرآن، مسألة المراد بقوله أنزل القرآن على سبعة أحرف، جـ 13، صـ 358 نسخة محفوظة 22 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ ابن حجر العسقلاني (2001 م). عبد القادر شيبة الحمد (المحرر). فتح الباري بشرح صحيح البخاري. 13. الرياض: طبع على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود. صفحة 359. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  8. ^ أبو المعالي الجويني (1999 م). عبد الله محمود محمد عمر (المحرر). الشامل في أصول الدين. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 132. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  9. ^ كتاب العرش للذهبي (المتوفى: 748هـ)، حققه: محمد بن خليفة بن علي التميمي، نشرته: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، الطبعة الثانية (1424هـ/2003م)، 143/1.
  10. ^ "البدء والتاريخ". الموسوعة الشاملة. مؤرشف من الأصل في 07 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. أ ب ابن الجوزي (1998 م). أبو الفدا عبد الله القاضي (المحرر). كتاب الضعفاء والمتروكين. 2. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 137. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  12. ^ ابن الجوزي (2005 م). هيثم عبد السلام محمد (المحرر). الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحات 71–72. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  13. ^ محمد طاهر البنجبيري (2010 م). محمود جيرة الله (المحرر). نيل السائرين في طبقات المفسرين. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 77. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  14. ^ شمس الدين الذهبي (2006 م). مصطفى عبد القادر عطا (المحرر). تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. 4. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 301. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  15. ^ ابن خلكان (2012 م). يوسف علي طويل، ومريم قاسم طويل (المحرر). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. 4. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 464. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  16. ^ كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي (المتوفى: 748هـ)، نشرته: دار الحديث - القاهرة، طبعة (1427هـ/2006م)، 602/6.
  17. ^ كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى (1419هـ/ 1998م)، 131/1.
  18. ^ محمود حمدي زقزوق (2007 م). موسوعة الفرق والمذاهب في العالم الإسلامي. 6. جمهورية مصر العربية: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (مصر). صفحة 140. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  19. ^ كتاب "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" لعلي سامي النشار (ج1، ص289).
  20. ^ جلال الدين السيوطي (2015 م). طارق فتحي السيد (المحرر). تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور). 6. بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية. صفحة 727. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  21. ^ "الدر المنثور في التفسير بالمأثور (8/701)". الموسوعة الشاملة. مؤرشف من الأصل في 13 يوليو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ الحسين بن محمد الدامغاني (1983 م). عبد العزيز سيد الأهل (المحرر). قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم (الطبعة 4). بيروت - لبنان: دار العلم للملايين. صفحة 8. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)