مقهى القلعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مقهى القلعة وهو من مقاهي بغداد القديمة ويقع في جانب الرصافة ويسمى مقهى السيد بكر وكان موضعه بجوار قلعة بغداد وهي مبنى وزارة الدفاع العراقية الحالي، وقد شيد المقهى على أطلال بناية مديرية إسالة الماء عام (1374ه/1954م)، وكان هذا المقهى في بغداد متميزاً لما يرتاده من أصناف الناس، إذ كان يحضر في هذا المقهى هواة الطيور ومناطحة الأكباش ومهارشة الديكة وتضم طائفة من الصم والبكم الذين يتفاهمون بلغة الإشارة فيما بينهم، وكان الظرفاء يقصدونه بين الحين والآخر لينصتوا للإستماع إلى النكات التي كانت تروى في هذا المقهى، وقد أختفوا هؤلاء بزوال المقهى.[1] وقهوة السيد بكر في الميدان التي نقضت في عام (1954 م) وشيدت على أطلالها بناية إسالة الماء وسميت (مقهى القلعة ) لاتصالها ببنايات القلعة القديمة (باب وزارة الدفاع القديمة) وقد وصفها إبراهيم الدروبي في كتابه (البغداديون اخبارهم ومجالسهم ) فقال عنها انها قهوة عجيبة وغريبة فيما تضمه من البشر فهي تضم هواة الطيور وجماعة كبيرة من الخرس والبكم وفيها زاويثة تضم جماعة من هواة مناطحة الاكباش (الخراف من الغنم) وزاوية أخرى تضم زمرا من هواة مهارشة الديكة (الكسار) وكل صنف من هؤلاء الناس يكلم بعضه بما اعتاده من الإشارة أو الكلام، فهواة الطيور تراهم إذا دخلوا في حديث الطيران أخذ ضجيجهم يعلوا ليبرهن كل واحد منهم غيره وأكثر طيراناً وان له طيراً بقي طائراً ثلاثة أيام ثم رجع إليه. أما هواة الديكة فكان لا يحلو لهم مجلس إلا بالمذاكرة فيما يهم ديكتهم والتفرج عليها عند المهارشة حتى تسيل الدماء منها ويقع الديك المغلوب (المكسور) على الأرض وأما الخرس فلاتسمع منهم إلا همساً كأنهم نذروا للرحمن صوماً، وإذا أعترض معترض من مطلقي اللسان على أحدهم تراهم يجتمعون بكليتهم عليه ينتصرون لأخيهم الأخرس. وأما هواة مناطحة الخراف فكانت كباشهم تتناطح بحيث إذا اتصل بعضهم ببعض تكسرت قرونها من شدة الضرب ولم تخل هذه المقهى من عشاق البلابل الذين يرتادونها لاجراء المباريات في التغريد.وكان الظرفاء يقصدونها بين الحين والاخر ليضعوا النكات عما يجري فيها. وعلى ذكر القلعة التي لم يبق من سورها القديم غير الجدار المتصل بقاعة الشعب الحالية فأن الموقع الأول لطوب أبو خزامة الشهير كان يرلبض امام الباب الجنوبي لهذه القلعة كما كان القصر العباسي (الملاصق لوزارة الدفاع حاليا والذي اتخذ في فترة من الزمن متحفاً للاثار الإسلامية) من ضمن قلعة بغداد.[2] ولهذا المقهى ذكر في تاريخ العراق المعاصر، ففي أحد أيام سنة 1920م، كان أحد رواد المقهى في طريقه إليها، وهو نجار أخرس حمل فأسه متوجهاً إلى جامع الحيدرخانة، فصادفته سيارة عسكرية تحمل أحد الحكام الإنجليز، فتصدى له بفأسه فما كان من الضابط الإنجليزي إلا أن أمر سائقه بدهس ذلك النجار البسيط فتوفى بعد نقله إلى المستشفى، وقد أحدثت وفاته موجة غضب، فشيع جثمانه كأحد شهداء العراق، ولم يعرف أحد اسمه الحقيقي حتى اليوم.[3]

المصادر[عدل]

  1. ^ مجلة سومر، مديرية الآثار القديمة العامة، بغداد، 2003م، المجلد 52، ع1-2، ص496.
  2. ^ ملاحق جريدة المدى نسخة محفوظة 26 يوليو 2020 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  3. ^ صلاح الدين عبد الغني، مدن لها تاريخ، وكالة الصحافة العربية، الجيزة-مصر، 2008م، ج2، ص72.