المحتوى هنا ينقصه الإستشهاد بمصادر، أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها

إلحاد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من ملحدون)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الإلحاد هو بمعناه الواسع رفض الإعتقاد أو الإيمان في وجود الآلهة.[1] وفي المعنى الضيق، يعتبر الإلحاد على وجه التحديد موقف أنه لا توجد آلهة.[2] على العموم يعني مصطلح الإلحاد غياب الإعتقاد بأن أي الآلهة موجودة. يتناقض هذا الفكر مع فكرة الإيمان بالله أو إلوهية،[3][4] إذ أنّ مصطلح ألوهية يعني الإعتقاد بأنه يوجد على الأقل إله واحد.[5]

تمت بلورة مصطلح إلحاد عقب إنتشار الفكر الحر والشكوكيّة العلميّة، وإزدياد التيارات في نقد الدين. حيث مال الملحدين الأوائل إلى تعريف أنفسهم بإستخدام كلمة "ملحد" في القرن الثامن عشر خلال عصر التنوير.[6] شهدت الثورة الفرنسية شهد أول حركة سياسية كبرى في التاريخ للدفاع عن سيادة العقل البشري فضلًا عن تيار من الإلحاد لم يسبق له مثيل.[7]

تتراوح الحجج الإلحادية بين الحجج الفلسفية إلى الإجتماعية والتاريخية. المبررات لعدم الإيمان بوجود إله تشمل الحجج أن هناك نقص في الأدلة التجريبية.[8] على الرغم من أن بعض الملحدين تبّنى فلسفات علمانية (مثل الإنسانية والتشكك)،[9][10] الاّ أنه ليس هناك أيديولوجية واحدة أو مجموعة من السلوكيات التي يلتزم فيها جميع الملحدين. كما ليست هناك مدرسة فلسفية واحدة تجمع كل الملحدين، فمن الملحدين من ينطوي تحت لواء المدرسة المادية أو الطبيعية والكثير من الملحدين يميلون باتجاه العلم والتشكيك خصوصاً فيما يتصل بعالم ما وراء الطبيعة. ويقول بعض الملحدين بأنه ليس هناك عناد بين الإلحاد ودين البوذية لأن البوذيين أو بعضهم يعتنقون البوذية ولكنهم لا يعتقدون بوجود إله.[11]

كثير من ملحدين يرون أن الإلحاد هو نظرة أكثر شحيحة من الألوهية، وبالتالي أن عبء الإثبات يقع ليس على عاتق الملحد لدحض وجود الله ولكن على المؤمن من عليه أن يقدم مبررات للإيمان بالله.[12]

بسبب تعدد مفاهيم الإلحاد وبالتي من الصعب معرفة التقديرات الدقيقة عن الأعداد الحالية للملحدين.[13] وقد أجريت عدة استطلاعات عالمية شاملة حول هذا الموضوع أبرزها إستطلاع قامت به مؤسسة غالوب الدولية سنة 2015 حيث شارك في الإستطلاع أكثر من 64,000 مشارك، أشار منهم 11% أنه "ملحد بقناعة" في حين كانت النتيجة سنة 2012 في استطلاع سابق 13% من أفراد العينة عرفوا عن أنفسهم أنهم "ملحدين بقناعة".[14] وبحسب مسح قبل هيئة الإذاعة البريطانية، في عام 2004، وجدن أن نسبة الملحدين كانت حوالي 8% من سكان العالم. وتشير تقديرات أخرى قديمة إلى أن نسبة الملحدين حوالي 2% من مجمل سكان العالم، وفي حالة أضيف اللادينيين تصبح النسبة 12%. ووفقًا لدراسات أخرى، معدلات الإلحاد هي من بين أعلى المعدلات نموًا في الدول الغربية، ومرة ​​أخرى بدرجات متفاوتة: الولايات المتحدة، على سبيل المثال، حوالي 4% من سكانها ملحدين،[15] في حين تصل في كندا إلى 28%.[16] وفقًا لمعطيات مسح يوروباروميتر 2010 في الاتحاد الأوروبي حوالي 20% من سكان الاتحاد الأوروبي لا يؤمنون "بأي نوع من الروح أو الله أو قوة الحياة ".[17] وفقًا لإحصائية معهد بيو لعام 2010 وجدت أن اللادينين (تضم الملحدين واللأدريين) تصل أعدادهم الى حوالي 1.1 مليار نسمة (16.3%) أي ثالث أكبر المعتقدات الدينية بعد المسيحية والإسلام؛ ويشكلون 21.2% من مجمل سكان القارة الآسيوية، و18.2% في أوروبا، و17.1% من مجمل سكان قارة أمريكا الشمالية، في حين تصل نسبة اللادينيين 7.7% في أمريكا اللاتينية و3.2% في أفريقيا جنوب الصحراء و0.6% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد وجدت الدراسة عينها أنّ ستة دول ذات أغلبية لادينية وهي: جمهورية التشيك (75%)، كوريا الشمالية (71%)، إستونيا (60%)، اليابان (57%)، هونغ كونغ (56%) والصين (52%).[18]

الإلحاد في اللغة العربیة[عدل]

يقول معجم لسان العرب:

معنى الإِلحاد في اللغة المَيْلُ عن القصْد. ولحَدَ إِليه بلسانه: مال. الأَزهري في قوله تعالى: لسان الذين يلحدون إِليه أَعجمي وهذا لسان عربي مبين؛ قال الفراء: قرئ يَلْحَدون فمن قرأَ يَلْحَدون أَراد يَمِيلُون إِليه، ويُلْحِدون يَعْتَرِضون. وأَصل الإِلحادِ: المَيْلُ والعُدول عن الشيء.[19]

اللاربوبية[عدل]

تم استخدام كلمة (اللاربوبية) كترجمة عربية لكلمة (atheism) في الحملة العلنية لظهور اللاربوبيين (الملحدين) والتي دعا إليها العالم ريتشارد دوكنز إلى جانب كلمة (إلحاد) كمحاولة لإشهار كلمة ثانية لا تحمل معنى سلبي من حيث اللغة وتعطي المعنى المطلوب المتمثل بعدم الاعتقاد بإله أو آلهة، لكن بالرغم من ذلك فكلمة "إلحاد" هي المستخدمة بصورة شائعة حتى من قبل الملحدين العرب.

تاريخ الإلحاد[عدل]

في تاريخ العرب هناك أدلة على وجود ملحدين قبل الإسلام باسم آخر وهم الدهريين الذين كانوا يؤمنون بقدم العالم وأن العالم لا أول له ويذكرهم القرآن: Ra bracket.png وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ Aya-24.png La bracket.png[20] (سورة الجاثية، الآية 24) ، لذا فقد ألف جمال الدين الأفغاني كتاباً للرد على الملحدين المعاصرين وأسماه "الرد على الدهريين". أما كلمة الإلحاد فكانت تستخدم للذين لا یتبعون الدین وأوامره باعتبار الدین منزلاً أو مرسلاً من لدن الإله. وفي الكتب المقدسة نجد ذكراً لأشخاص أو جماعات لا یؤمنون بدین معین أو لا یؤمنون بفكرة یوم الحساب أو كانوا یؤمنون بآلهة على شكل تماثیل (أصنام) كانت غالبا تصنع من الحجارة.

ويبدو أن فكرة إنكار وجود الخالق من الأساس كانت فكرة مستبعدة تماماً ولم تلق قبولاً شعبياً في كل العصور، إذ يقول المؤرخ الإغريقي بلوتارك: "لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد".

أما بعد قدوم الإسلام، وهو ما يتم إسقاطه سهوا لدى الكثير، عند حديثهم عن تاريخ الإسلام، فقد وجد أنواعٌ كثيرة من الملحدين:

- فمن هؤلاء من كان يحاول التشكيك في بعض التراث الديني لغرض التشكيك في الدين نفسه، وهم حقيقة كانوا يتبنون فلسفات دينية شرقية أخرى كالمانوية، ومن أمثلتهم، ابن المقفع.

- ظهرت فيما بعد، بعض العقول التي بدأت تشكك في صحة النبوة، وهل يحتاج إله إلى بشري ليبلغ عنه. وبعض الشواهد تُبدئ ميل إلى انكار الفكر اللاهوتي بأكمله، لولا أنه -وقتها- لم يكن لهم من العلم الحديث ما يكفي للحديث بجرأة كافية بأمور وجود الله، وابن الراوندي واحدٌ منهم. وما يستحق الذكر أن أغلب ما كتب هو أو غيره تم إتلافه أو ضياعه لشدة محاربتهم، وأغلب الباحثين عندما يلجؤون لنصوصهم إنما يذهبون للكتب المتدينة التي تولت الرد على ابن الراوندي أو غيره، فضمن هذه الكتب كان يتم إيراد فقرات طويلة واقتباسات من كُتب ابن الراوندي ليتم الرد عليها بالكتاب نفسه.

بحاجة لمصدر
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(أغسطس 2015)

- أبرز وأزهى مرحلة وصل لها الإلحاد، كانت على يد ابوبكر الرازي. الكثير يجهل هذه الحقائق لسبب ما. فهو أحد النوادر الذين تحرروا من فكرة ارتباط الإلحاد لأسباب ميولات لفلسفات شرقية مثلا أو غيرها، أو محاولة التستر باظهار بعض الإيمان بالله وأمور عقائدية والعودة لاحقا إلى مهاجمة الرسل والتشكيك في صحتهم، وهذا ما لم يكن يفعله ابوبكر الرازي. فقد كان فذّ العقل، لدرجة منعته من الرضوخ. من كُتبه على سبيل الذكر: خوارق الأنبياء، وانكر على المعتزلة محاولة ادخال العقل بالدين، بحجة ان الفلسفة والدين لا يجتمعان ومن مقولاته [21][22] :

  • إنكم تدّعون أن المعجزة قائمة موجودة وهي القرآن: " من أنكر ذلك فليأت بمثله " إن أردتم أن نأتي بمثله في الوجوه التي يتفاضل بها الكلام فعلينا أن نأتيكم بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والشعراءو ما هو أطلق منه ألفاظا وأشدّ اختصارا في المعاني وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعا. فإن لم ترضوا بذلك فإنّا نطالبكم بمثل ما نطالبكم به.
  • قد والله تعجبنا من قولكم القران معجز وهو مملوء من التناقض , وهو أساطير الأولين ، وهي خرافات.
  • وأيم الله لو وجب أن يكون كتاب حجة لكانت كتب أصول الهندسة , والمجسطي الذي يؤدي إلى معرفة حركات الأفلاك والكواكب , ونحو كتب المنطق وكتب الطب الذي فيه علوم مصلحة للأبدان أولى بالحجة مما لا يفيد نفعا ولا ضررا ولا يكشف مستورا.

هؤلاء الثلاثة مثلوا أهم تطورات الإلحاد بمراحله في التاريخ الإسلامي لغيرهم من الملحدين أو الزنادقة على حدّ تعبير الفقهاء، فمثلا منهم أبو العلاء المعرّي الذي اعتزل الحياة في اخر حياته، وصام عن اكل اللحوم. أو أبو نواس وجماعته.

اللادينية وعلاقتها بالإلحاد[عدل]

اللادينية مصطلح يعني عدم الإيمان بأي دين ورفض جميع الأديان لكونها (حسب رأيهم) صنع ونتاج فكري بشري، واللادينية هي عنوان عريض يندرج تحته الكثير من التوجهات والقناعات الفكرية والفلسفية والعلمية المرتبطة بالأسئلة الجوهرية عن خلق الكون ومغزاه وعن السياسة والأخلاق، ولكن تعريف اللادينية بشكل مبسط الاعتقاد أن أي دين من صنع الانسان وليس من عند أله .[23].

أما عن علاقة اللادينية بالإلحاد فالملحد هو لاديني ولكن العكس لا يشترط الصحة، حيث لا يوجد علاقة معينة باللادينية والآلهة.

يُقسم البعض اللادينيين من حيث نظرتهم إلى الآلهة لثلاثة فروع :

  1. الملحدون : وهم الذين يرفضون فكرة وجود قوى فوق طبيعية كالآلهة رفضاً صريحاً.
  2. اللاأدرية : وهم الذين لا يتخذون موقفاً معيناً من قضية الآلهة باعتبارها كما يعتقدون مسئلة علمية ولا تحمل أهمية جوهرية بالنسبة للإنسان فهم لا يرفضون ولا يعتقدون بوجود الآلهة.
  3. الربوبيون : وهم الذين يعتقدون بوجود قوة مسيرة للكون قد لا تكون بمفهوم الإله الشخصي أو الخالق، في الوقت الذي ينضمرون فيه ضمن إطار اللادينية.

أسباب الإلحاد[عدل]

يعلل الملحدون رؤاهم إلى أسباب فلسفية نابعة من التحليل المنطقي والاستنتاج العلمي، حيث يشير كثير من الملحدين إلى النقاط أدناه[24][25][26][27][28]:

  • عدم وجود أي أدلة أو براهين على وجود إله[29] ويرون أن وجود إله متصف بصفات الكمال منذ الأزل هو أكثر صعوبة وأقل احتمالا من نشوء الكون والحياة لأنهما لا يتصفان بصفات الكمال، بمعنى أن افتراض وجود إله حسب رأي الملحدين يستبدل معضلة وجود الكون بمعضلة أكبر وهي كيفية وجود الإله الكامل منذ الأزل، وبالتالي لا بد أن التعقيد قد نشأ من حالة بسيطة، كتفسير تنوع وتعقيد الكائنات الحية كما تشرحه نظرية التطور عن طريق الانتخاب الطبيعي[30].بالرغم من ان المؤمنون يردون عليهم ان حتى نظرية دارون قائمة على قوانين لابد من وجود خالق لوضعها كما ان التنظرية لم تفسر كيف نشات اول خلية حتى اول خلية تعقيدها لا متناهى يتطلب وجود خالق
  • فكرة الشر أو الشيطان في النصوص الدينية: يرى بعض الملحدين (أبيقور ونيتشه في الفلسفة الحديثة مثلاً) أن الجمع بين صفتي القدرة المطلقة والعلم المطلق يتعارض مع صفة العدل المطلق للإله وذلك لوجود الشر في العالم.[31] ولا ترى المذاهب الإسلامية السائدة تعارضا بين وجود الشر ووجود إله عليم وقدير وعادل بينما تذهب المعتزلة إلى نفي خلق الله لأفعال العباد لأجل تنزيه الإله عن فعل الشر لكن ذلك لا يرد على الشر الناتج عن الحوادث الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها كالزلازل مثلاً.
  • عدم صحة الأدلة التي يقدمه المتدينين كحجة قانون حفض الطاقة فهذا القانون يطبق على نضام مغلق واحد وهذا النضام يدرس ثرمو ديناميكيا وليس له علاقة في نشوء الكون بصورة عامة لان ميكانيك الكم اكدت على ان المادة قابلة للفناء والضهور من جديد من العدم وكذلك الطاقة
  • أخطاءً في تصميم الطبيعة مثل أخطاء في تصميم العين[32] والزائدة الدودية والأجنحة التي لا تنفع للطيران وأمور أخرى عديدة[33].ولكن الكشوفات العلمية المتتالية تكشف انه لا يوجد اخطاء بل تعقيد وخلق متقن فالعين اثبت العلم الحديث التعقيد غير المتناهي في خلقها وإستحالة نشوئها من قوى غير مهيمنة، وعضو الزائدة الدودية أكتشف العلم الحديث إن لها وظائف حيوية عديدة منها إنها منجم للبكتيريا النافعة.[19]
  • وتدخل أسباب اللادينية ضمن أسباب الإلحاد لأن كل الملحدين لادينيون نسبة إلى الأديان الإبراهيمية (لكن العكس غير صحيح فالربوبي يؤمن بإله دون دين).

أنواع الإلحاد[عدل]

بسبب التعريف غير الواضح المعالم لمصطلح الإلحاد ووجود تيارات عديدة تحمل فكرة الإلحاد، نشأت محاولات لرسم حدود واضحة عن معنى الإلحاد الحقيقي وأدت هذه المحاولات بدورها إلى تفريعات وتقسيمات ثانوية لمصطلح الإلحاد، وتبرز المشكلة إن كلمة الإلحاد هي ترجمة لكلمة إغريقية وهي atheos وكانت هذه الكلمة مستعملة من قبل اليونانيون القدماء بمعنى ضيق وهو "عدم الإيمان بإله" وفي القرن الخامس قبل الميلاد تم إضافة معنى آخر لكلمة إلحاد وهو "إنكار فكرة الإله الأعظم الخالق" كل هذه التعقيدات أدت إلى محاولات لتوضيح الصورة ونتجت بعض التصنيفات للإلحاد ومن أبرزها:

  • إلحاد قوي أو إلحاد موجب وهو نفي وجود إله[34].
  • إلحاد ضعيف أو إلحاد سالب وهو عدم الاعتقاد بوجود إله[34].

الفرق بين الملحد الموجب والسالب هو أن الملحد الموجب ينفي وجود الله وقد يستعين بنظريات علمية وفلسفية لإثبات ذلك، بينما الملحد السالب يكتفي فقط بعدم الاعتقاد بالله نظراً لعدم قناعته بالأدلة التي يقدمها المؤمنون[35].

هذان التعريفان كانا نتاج سنين طويلة من الجدل بين الملحدين أنفسهم، ففي عام 1965 كتب الفيلسوف الأمريكي من أصل تشيكي أيرنست نيجل (1901 - 1985) " إن عدم الإيمان ليس إلحادا فالطفل الحديث الولادة لايؤمن لأنه ليس قادراً على الإدراك وعليه يجب توفر شرط عدم الاعتقاد بوجود فكرة الإله ". في عام 1979 قام الكاتب جورج سمث بإضافة شرط آخر إلى الملحد القوي ألا وهو الإلحاد نتيجة التحليل والبحث الموضوعي فحسب سمث الملحد القوي هو شخص يعتبر فكرة الإله فكرة غير منطقية وغير موضوعية وهو إما مستعد للحوار أو وصل إلى قناعة في اختياره ويعتبر النقاش في هذا الموضوع نقاشا غير ذكي[36]، ولكن البحث والتقصي يكشف لنا أن معظم المفكرين والعلماء الذين أعلنوا الإلحاد لم يتمتعوا بهذه الصفة، إذ يقول موريس بلوندل: "ليس هناك ملحدون بمعنى الكلمة".

وأوضح سمث إن هناك فرقاً بين رجل الشارع البسيط الذي ينكر فكرة الإله لأسباب شخصية أو نفسية أو اجتماعية أو سياسية والملحد الحقيقي الذي واستناداً إلى سمث يجب أن يكون غرضه الرئيسي هو الموضوعية والبحث العلمي وليس التشكيك أو مهاجمة أو إظهار عدم الاحترام للدين[37].

ولكن وبالرغم من هذه التوضيحات بقيت مسألة عالقة في غاية الأهمية لم تحسم لحد هذا اليوم وهو التطبيق العملي على أرض الواقع والحياة العملية لفكرة الإلحاد، فالأديان تشجع الإنسان على اتباعها لما يجده فيها من التزام أخلاقي مريح، بل إنها أيضاً تقدم له حلولاً عقلية مريحة أيضاً للقضايا الفلسفية الكبرى حول الوجود والغاية من الحياة، وقد يلتقي الملحد الحقيقي مع المؤمن بدين معين في فكرة احترام وجهة نظر المقابل وعدم استصغار أو تحقير أية فكرة إذا كانت الفكرة مبعث طمأنينة لشخص ما وتجعله شخصا بناءً في المجتمع. فبعض الملحدين لديهم فکر حضاري قائم على مبادئ حقوق الإنسان، بالرغم من أن بعضهم أيضًا يبدي سلوكًا متطرفًا نحو المؤمنين بالإله. أي بمعنى آخر التعصب نحو الألحاد هو نفسه التعصب المذهبي لأي دين، فالتعصب موجود عند بعض الملحدين وتغذية هذا التعصب وتنميته يؤدي إلى فكر ألحادي متطرف نحو المؤمنين بوجود إله. فالاخلاق الحميدة والاعمال الصالحة موجودة في قلب اي إنسان ولكنها تقترب من الكمال عند الالتزام بمنهج معين او دين يؤمن بالله، وهذا لا يمنع اي ملحد من الاتصاف بها لان من الفطرة الانسانية هو مكارم الاخلاق.

بدايات الإلحاد[عدل]

استناداً إلى كارين أرمسترونغ في كتابها "تاريخ الخالق الأعظم"[38] فإنه ومنذ نهايات القرن السابع عشر وبدايات القرن التاسع عشر ومع التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهده الغرب بدأت بوادر تيارات أعلنت أستقلالها عن فكرة وجود الخالق الأعظم. وهذا العصر كان عصر كارل ماركس وتشارلز داروين وفريدريك نيتشه وسيغموند فرويد الذين بدأوا بتحليل الظواهر العلمية والنفسية والاقتصادية، والاجتماعية، بطريقة لم يكن لفكرة الخالق الأعظم أي دور فيها. وقد ساهم في هذه الحركة الموقف الهش للديانة المسيحية في القرون الوسطى وماتلاها نتيجة للحروب والجرائم والانتهاكات للانسانية التي تمت في أوروبا باسم الدين نتيجة تعامل الكنيسة الكاثوليكية بما اعتبرته هرطقة أو خروجاً عن مبادئ الكنيسة حيث قامت الكنيسة بتشكيل لجنة خاصة لمحاربة الهرطقة في عام 1184 م وكانت هذه اللجنة نشيطة في العديد من الدول الأوروبية[39]، وقامت هذه اللجنة بشن الحرب على أتباع المعتقد الوثني في غرب أوروبا، والوثنية هي اعتقاد بأن هناك قوتين أو خالقين يسيطران على الكون يمثل أحدهما الخير والآخر الشر. أستمرت هذه الحملة من 1209م إلى 1229م، وشملت أساليبهم حرق المهرطقين وهم أحياء وكانت الأساليب الأخرى المستعملة متطرفة وشديدة حتى بالنسبة لمقاييس القرون الوسطى. وكانت بناءً على مرسوم من الناطق باسم البابا قيصر هيسترباخ Caesar of Heisterbach الذي قال «اذبحوهم كلهم»[40][41] واستمرت هذه الحملة لسنوات وشملت أكثر من 10 مدن في فرنسا. وتلت هذه الحادثة خسائر بشرية كبيرة والتي وقعت أثناء الحملات الصليبية. ولم يقف الأمر عند العلماء فحتى الأدباء أعلنوا وفاة فكرة الدين والخالق، ومن أبرز الشعراء في هذه الفترة هو وليم بليك (1757 - 1827) William Blake حيث قال في قصائده أن الدين أبعد الإنسان من إنسانيته بفرضه قوانين تعارض طبيعة البشر من ناحية الحرية والسعادة، وأن الدين جعل الإنسان يفقد حريته واعتماده على نفسه في تغير واقعه[42].

وبدأت تدريجياً وخاصة على يد الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (1788 - 1860) بروز فكرة أن "الدين هو من صنع البشر ابتكرها لتفسير ماهو مجهول لديه من ظواهر طبيعية أو نفسية أو اجتماعية وكان الغرض منه تنظيم حياة مجموعة من الناس حسب ما يراه مؤسس الدين مناسباً وليس حسب الحاجات الحقيقية للناس الذين قرروا (لجهل او ضعف) الالتزام بمجموعة من القيم البالية [43] وأنه من المستحيل أن تكون كل هذه الديانات من مصدر واحد فالإله الذي أنزل 12 مصيبة على المصريين القدماء وقتل كل مولود أول ليخرج اليهود من أرض مصر هو ليس نفس الإله الذي ينصحك بأن تعطي خدك الآخر ليتعرض للصفع دون أن تعمل شيئاً". وتزامنت هذه الأفكار مع أبحاث تشارلز داروين الذي كان مناقضا تماما لنظرية نشوء الكون في الكتاب المقدس وأعلن فريدريك نيتشه من جانبه موت الخالق الأعظم وقال أن الدين فكرة عبثية وجريمة ضد الحياة إذ أنه لم يفهم فكرة التكليف التي يقول بها الدين وهي أن يعطيك الخالق مجموعة من الغرائز والتطلعات وفي نفس الوقت يصدر تعاليم بحرمانك منها في الحياة ليعطيك إياها مرة أخرى بعد الموت خصوصاً وأن رجال الدين في أوروبا آنذاك كانوا يميلون إلى الرهبانية والانقطاع عن الدنيا[44] وهكذا أخذت أفكار الملحدين في هذه المرحلة منحنى النفور من الدين لتناقضه مع العقل (حسب رأيهم) مع تصرفات وتعاليم الكنيسة.

ولقد أعتبر كارل ماركس الدين أفيون الشعوب يجعل الشعب كسولا وغير مؤمناً بقدراته في تغيير الواقع وأن الدين تم استغلاله من قبل الطبقة البورجوازية لسحق طبقة البسطاء[45]، أما سيغموند فرويد فقد قال أن الدين هو وهم كانت البشرية بحاجة إليه في بداياتها وأن فكرة وجود الإله هو محاولة من اللاوعي لوصول إلى الكمال في شخص مثل أعلى بديل لشخصية الأب، إذ أن الإنسان في طفولته حسب اعتقاد فرويد ينظر إلى والده كشخص متكامل وخارق ولكن بعد فترة يدرك أنه لا وجود للكمال فيحاول اللاوعي إيجاد حل لهذه الأزمة بخلق صورة وهمية لشيء أسمه الكمال.

كل هذه الأفكار وبصورة تدريجية ومع التغيرات السياسية التي شهدتها فرنسا بعد الثورة الفرنسية وبريطانيا بعد عزل الملك جيمس الثاني من إنكلترا عام 1688 وتنصيب الملك وليام الثالث من إنكلترا والملكة ماري الثانية من إنكلترا على العرش كان الاتجاه السائد في أوروبا هو نحو فصل السياسة عن الدين وإلغاء العديد من القيود على التعامل والتعبير التي كانت مفروضة من السلطات السابقة التي كانت تأخذ شرعيتها من رجالات الكنيسة.

الإلحاد في العالم الإسلامي[عدل]

واجهت فكرة الإلحاد جدارا صعب الاختراق في بداية انتشار الفكرة أثناء الاستعمار الأوروبي لعدد من الدول الإسلامية. ويعتقد معظم المستشرقين والمؤرخين إن الأسباب التالية لعبت دوراً مهماً في صعوبة انتشار فكرة الإلحاد الحقيقي في العالم الإسلامي حتى يومنا هذا[46]:

  • قلة أعداد العلماء وضعف المستوى التعليمي في العالم العربي والإسلامي بشكل عام، حيث أشارت دراسة نُشرت في مجلة الطبيعة (Nature) أن الغالبية العظمى من العلماء والعباقرة ملحدون، وأن نسبة التدين انخفضت بين العلماء من 27% عام 1914 إلى 7% عام 1998.[47]
  • طبيعة المجتمع الشرقي الذي هو عبارة عن مجتمع جماعي بعكس المجتمع الأوروبي الذي يتغلب عليه صفة الانفرادية فالإنسان الشرقي ينتمي لمجتمعه وأي قرار يتخذه يجب أن يراعي فيه مصلحة مجموعة أخرى محيطة به قبل مصلحته أو قناعته الشخصية فالإنسان الغربي لديه القدرة على إعلان الإلحاد كقرار فردي بعكس الإنسان الشرقي الذي سيصبح معزولا عن أقرب المقربين إليه إذا أعلن الإلحاد.

بعد إسقاط الإمبراطورية العثمانية حاول مصطفى كمال أتاتورك (1881 - 1938) بناء دولة علمانية وإلحاق تركيا بالمجتمع الأوروبي فقام بإغلاق جميع المدارس الإسلامية وشملت المحاولة منع ارتداء العمامة أو رموز أخرى فيها إشارة إلى الدين. أما في إيران فقد تأثر الشاه رضا خان الذي حكم من 1925 إلى 1941 بمبادرة أتاتورك فقام بمنع الحجاب، وأجبر رجال الدين على حلق لحاهم وقام بمنع مواكب العزاء أثناء عاشوراء، ولكن هذه المحاولات لكونها مفاجئة وقهرية ومعارضة للإسلام الذي ظل منتشراً لأكثر من ألف عام كانت لها نتائج عكسية، أما فكرة الإلحاد التي انتشرت في أوروبا فقد كانت موجهة ضد تدخل الكنيسة الكاثوليكية في السياسة والعلم، ولم تكن لها نظرة شمولية عن الأديان الأخرى.

أدى استعمال القوة في فرض الأفكار العلمانية في إيران وتركيا إلى نتائج عكسية وتولد نواة حركات معادية لهذه المحاولات واستقطبت مدينة قم في إيران كل الحركات المعادية لحكومة طهران ومن الجدير بالذكر أن قم وسائر المرجعيات الدينية الشيعية في العراق كانت لا تزال تمتلك نفوذا كبيراً على صنع القرار السياسي ومن الأمثلة المشهورة على ذلك كانت الفتوى التي صدرت في سامراء وأحدثت ضجة في إيران عام 1891 وفيها أفتى محمد حسن شيرازي الإيرانيين بوجوب مقاطعة تدخين التبغ وحدثت بالفعل مقاطعة واسعة النطاق لمدة شهرين حيث اضطر الشاه على أثرها لإلغاء عقود تجارية ضخمة مع عدد من الدول الأوروبية حيث كان الشاه في ذلك الوقت يحاول الانفتاح على الغرب[48].

من أحد أسباب عدم نجاح الفكر الإلحادي والعلماني في اختراق المجتمع الإسلامي ظهور الحركات الإسلامية التجديدية والتي حاول أصحابها إعادة إحياء الروح الإسلامية بين المسلمين بعد قرون من "الانحطاط"، فمن أفغانستان ظهر جمال الدين الأفغاني (1838 - 1887) ومن مصر ظهر محمد عبده (1849 - 1905) وفي الهند ظهر محمد إقبال (1877 - 1938) وشهد القرن العشرين صراعاً فكرياً بين الفكر الإسلامي وأفكار أخرى مثل الشيوعية والقومية العربية وعانى فيه الإسلاميون من القمع السياسي الشديد، ومن الملاحظ أنه حتى الشيوعيين والقوميين لم يجعلوا من الإلحاد مرتكزا فكانت هناك ظاهرة غريبة بين بعض الشيوعيين حيث كان البعض منهم يتشبث بالإسلام كعقيدة دينية إلى جانب اقتناعه بالشيوعية كمذهب اقتصادي. ولهذا السبب تجد في مراكز الحزب الشيوعي في العراق مصلى لإقامة الصلاة.

مواضيع ذات صلة[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ Nielsen 2013: "Instead of saying that an atheist is someone who believes that it is false or probably false that there is a God, a more adequate characterization of atheism consists in the more complex claim that to be an atheist is to be someone who rejects belief in God for the following reasons ... : for an anthropomorphic God, the atheist rejects belief in God because it is false or probably false that there is a God; for a nonanthropomorphic God ... because the concept of such a God is either meaningless, unintelligible, contradictory, incomprehensible, or incoherent; for the God portrayed by some modern or contemporary theologians or philosophers ... because the concept of God in question is such that it merely masks an atheistic substance—e.g., "God" is just another name for love, or ... a symbolic term for moral ideals."
  2. ^ "Atheism". Oxford Dictionaries. Oxford University Press. http://www.oxforddictionaries.com/definition/english/atheism. استرجع 2013-11-21.
  3. ^ Oxford English Dictionary (الطبعة 2nd). 1989. 
  4. ^ "Merriam-Webster Online Dictionary". تمت أرشفته من الأصل على 2011-05-14. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-09. "...belief in the existence of a god or gods..." 
  5. ^ Smart, J. J. C., "Atheism and Agnosticism", The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2013 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = http://plato.stanford.edu/archives/spr2013/entries/atheism-agnosticism/
  6. ^ Armstrong 1999.
  7. ^ Hancock، Ralph (1996). The Legacy of the French Revolution. Lanham, United States: Rowman and Littlefield Publishers. صفحة 22. ISBN 978-0847678426. اطلع عليه بتاريخ 2015-05-30. , Extract of page 22
  8. ^ Shook، John R. "Skepticism about the Supernatural". اطلع عليه بتاريخ 2012-10-02. 
  9. ^ Fales، Evan. Naturalism and Physicalism.  in Martin 2006, pp. 122–131.
  10. ^ Baggini 2003, pp. 3–4.
  11. ^ http://www.bbc.co.uk/religion/religions/atheism/ataglance/glance.shtml
  12. ^ Stenger 2007, pp. 17–18, citing Parsons، Keith M. (1989). God and the Burden of Proof: Plantinga, Swinburne, and the Analytical Defense of Theism. Amherst, New York: Prometheus Books. ISBN 978-0-87975-551-5. 
  13. ^ Zuckerman، Phil (2007). Martin, Michael T, الناشر. The Cambridge Companion to Atheism. Cambridge, England: Cambridge University Press. صفحة 56. ISBN 978-0-521-60367-6. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-09. 
  14. ^ "Religiosity and Atheism Index". Zurich: WIN/GIA. 27 July 2012. اطلع عليه بتاريخ 2013-10-01. 
  15. ^ "Religious Views and Beliefs Vary Greatly by Country, According to the Latest Financial Times/Harris Poll". Financial Times/Harris Interactive. 20 December 2006. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-09. 
  16. ^ http://www.pitzer.edu/academics/faculty/zuckerman/Zuckerman_on_Atheism.pdf
  17. ^ Social values, Science and Technology (PDF). Directorate General Research, European Union. 2010. صفحة 207. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-09. 
  18. ^ Religiously Unaffiliated
  19. ^ لسان العرب
  20. ^ القرآن الكريم، سورة الجاثية، الآية 24
  21. ^ كتاب : أعلام النبوة ( أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي )
  22. ^ كتاب : مِن تاريخ الإلحاد في الإسلام صفـ163ـحة ( عبد الرحمن بدوي )
  23. ^ Smith 1979, pp. 21–22
  24. ^ ملاحظة: الملحدون كالمؤمنين الى حد ما لهم أسبابهم المتعلقة بهم. شاهد الفيلم الوثائقي Why Do People Laugh at Creationists? (هنا أجزاء منه على يوتيوب على يوتيوب) للتعرف على تفاصيل الأسباب الفلسفية والعلمية التي يستندون إليها
  25. ^ Why don't atheists believe in God? - Ask an Atheist Website
  26. ^ Stephen Hawking: God did not create Universe - BBC, 2 September 2010 Last updated at 22:25 GMT
  27. ^ Atheism at a glance-BBC, Last updated 2009-10-22
  28. ^ Why Not Believe? Reasons Why Atheists Don't Believe in Gods- About.com
  29. ^ [1]
  30. ^ The God Delusion, p. 157–8
  31. ^ [2]
  32. ^ [3]
  33. ^ [4]
  34. ^ أ ب [5]
  35. ^ [6]
  36. ^ [7]
  37. ^ [8]
  38. ^ [9]
  39. ^ [10]
  40. ^ [11]
  41. ^ [12]
  42. ^ [13]
  43. ^ [14]
  44. ^ [15]
  45. ^ [16]
  46. ^ [17]
  47. ^ Larson E.J. and Witham L. (1998). "Leading scientists still reject God". Nature 394 (6691): 313. doi:10.1038/28478. 
  48. ^ [18]

الوصلات الخارجية[عدل]