مملكة الأوراس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Kingdom
مملكة الأوراس
دويلة ناشئة بعد المملكة المورية الرومانية

Rump state, exclave

→ Roman coins excavated in Essaouira 3rd century and late Roman Empire cropped no background.png
578–708 Umayyad Flag.png ←
Map depicting the Romano-Berber Kingdoms-ar.png
مملكة الأوراس (4) وغيرها من الممالك البربرية في أواخر القرن السادس.

عاصمة ماسكيلا
نظام الحكم ملكية
الديانة مسيحية (الكنيسة الرومانية الكاثوليكيةيهودية
الملك
(كسيلة) 578-690
الكاهنة 703-690
التاريخ
الفترة التاريخية العصور الوسطى
إنهيار المملكة المورية الرومانية 578
لحقتها الخلافة الأموية 708

اليوم جزء من  الجزائر

مملكة الأوراس (بالإنجليزية: Kingdom of the Aures)‏ كانت مملكة بربرية مستقلة تتمحور حول مدينة باغاية ماسكيلا (خنشلة الحالية) في شمال الجزائر الحالية.

نشأت مملكة الأوراس[عدل]

نشأت مملكة الأوراس مطلع القرن السادس حيث ادعى ملكها المؤسس ماستييس لقب إمبراطور خلال حكمه في حوالي عام 516 م، ثم تولى الحكم بعده الملك بيداس في الفترة بين 530 و 546 م والذي نزل يجوب الهضاب العليا النوميدية حتى وصل حدود التل دون تمكن الحاميات البيزنطية من صده. لا يعرف من حكم مملكة الأوراس بعد يبداس وحتى ظهور ديهيا (الكاهنة) التي برزت بعد مقتل أكسيل كسيلة ملك ألطافا عام 690م، إذ انتقلت شعلة مقاومة الفتح الإسلامي للمغرب إلى قبيلتها التي تعرف باسم قبيلة جِراوة الزناتيَّة البتريَّة، خاضت قوات كسيلة في وقت لاحق بعد موته تحت قيادة الكاهينا ملكة مملكة الأوراس والحاكمة الأخيرة للبربر المرومنين.[1]

مقاومة ديهيا والإوراس للفتح الإسلامي[عدل]

مرحلة القوة[عدل]

تمثالٌ لِلكاهنة في مدينة خنشلة بالجزائر.

وقع في غُضون الحملات العسكريَّة الإسلاميَّة على فُلول الروم تبدلٌ مُذهلٌ في موقف البربر، إذ انفجرت قبائلُ الأوراس بِقيادة ملكتهم التي بايعوها سنة 690م وعُرفت في المصادر العربيَّة والإسلاميَّة باسم «الكاهنة» وكانت خبيرةً بالسحر والتنبؤ بما يقع من الأحداث، واسمها الحقيقي هو «ديهيا بنت ماتية بن تيفان الجرواتيَّة الزناتيَّة»، أي أنها تنحدر من قبيلة جِراوة الزناتيَّة البتريَّة،[2] وقد دانت، على ما يبدو، بالعقيدة اليهوديَّة.[ْ 1] وقد حُرِّف اسمها بالعربيَّة فصار «داهية»، ويُحتمل أن يكون مُجرَّد لقب أطلقهُ المُؤرخون اللاحقون عليها لاتصافها بالدهاء، وهذه صفةٌ أساسيَّةٌ عند السحرة والمُشعوذين. ونجحت الكاهنة في تحقيق التفافٍ واسعٍ حول ثورتها من البربر الأوراس ومن بقايا البيزنطيين، فسارت إلى مدينة باغاية الساحليَّة آخر المعاقل المُهمَّة التي احتفظ بها البيزنطيُّون وسيطرت عليها، ثُمَّ راحت تتحدى المُسلمين.[3] وفي ذلك الوقت بدأ حسَّانٌ بِتنفيذ الشطر الثاني من خطته، أي القضاء على قبائل البربر العاصية، بعد أن شُفي رجاله مما أصابهم من الجراح، وبعد أن أصلحوا من أحوالهم، فسار نحو جبال الأوراس، ولمَّا عرفت الكاهنة بِمسير المُسلمين إليها، بدأت في تطبيق سياستها التي ستُمارسُها لاحقًا على نطاقٍ واسعٍ، وهي سياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى ترك الأرض خرابًا أمام الخصم كي لا ينتفع بِخيراتها ويزهد في الإقامة بها، فقامت بالخُروج مع رجالها من حصن باغاية ودمَّرته وأحرقته.[4] وانسحبت القائدة البربريَّة إلى مجرى ماء يُحتمل أن يكون أحد روافد نهر مسكيانة،[5] أو وادي مليانة[6] ورُغم ما تقوله النُصوص من أنَّ الجيش الإسلامي كان في مركزٍ استراتيجيٍّ جيِّد في أعلى الوادي وأنَّ جُموع البربر كانت في أسفله،[7] فإنَّ المعركة العظيمة بين الطرفين انتهت بهزيمة المُسلمين، وأسر 80 رجلاً من أشرافهم[6] أشهرهم خالد بن يزيد العبسي الذي تبنَّتهُ الكاهنة واتخذتهُ مُستشارًا لها.[8] وطاردت الكاهنة المُسلمين حتى خرجوا إلى برقة واضطرّوا إلى التخلَّي عن فُتوحاتهم في إفريقية والمغرب للمرَّة الثالثة خِلال عشر سنوات، ودان المغرب لها 5 سنوات.[5] وقد أحسنت الكاهنة مُعاملة الأسرى المُسلمين ثُمَّ أطلقتهم إلَّا خالد بن يزيد بِطبيعة الحال.[9][6]

تخريب البلاد[عدل]

نفَّذت الكاهنة خِلال غيبة المُسلمين استراتيجيَّّتها العسكريَّة سالِفة الذِكر، ويُقال أنَّها قالت للبربر: «إنَّ العَرَبَ إِنَّمَا يَطلِبُونَ مِن إِفْرِيقِيَة المَدَائِنَ وَالذَّهَبَ وَالفِضَّة، وَنَحْنُ إِنَّمَا نُرِيدُ مِنهَا المَزَارِعَ وَالمَرَاعِيَ، فَلَا نَرَى لَكُمُ إِلَّا خَرَابَ إِفْرِيقِيَة كُلَّهَا حَتَّى يَيْأَس مِنهَا العَرَبُ، فَلَا يَكُونُ لَهُمُ رُجُوعٌ إِلَيْهَا إِلَى آخِرِ الدَّهرِ».[7] وهكذا نزل أتباعُها يقطعون الشجر ويهدمون الحُصون ويخربون القُرى ويحرقون الزرع والضرع، فخرُبت إفريقية كُلها، وانتابت البلاد موجةٌ من الذُعر والخوف بين الأهالي من الأفارقة والبربر المدنيين والروم المُقيمين في إفريقية، فترك كثيرٌ منهم البلاد فرارًا من الكاهنة، ورحلوا في المراكب إلى جزائر البحر وكذلك إلى أيبيريا.[7]

الفتح الإسلامي ومقتل الكاهنة[عدل]

لبث حسَّان في تلك الفترة ببرقة حتى جاءه المدد من عبد الملك بن مروان سنة 78هـ، فراسل حسَّانٌ خالد بن يزيد أولًا يسأله عن خبر الكاهنة،[9] حتى أدرك أوضاعهم، ثم زحف حسَّان مُجددًا لِقتال الكاهنة والثأر لِهزيمته الأولى. وقد اقترنت عودة المُسلمين هذه المرَّة بِتغييرٍ في موازين القوى والتحالُفات السياسيَّة، إذ استقبل السُكَّان البيزنطيّون والأفارقة والبربر حسَّانًا مُستغيثين به من الكاهنة، وقدَّموا لهُ الأموال والطَّاعة.[10] واستردَّ المُسلمون بعض القلاع مثل قابس وقفصة وقسطيلية، ودخلوا المغرب الأوسط. وعندما اقترب حسَّان من الكاهنة أدركت المرأة الغريبة بِفراستها أنَّها عاجزة عن مُواجهة المُسلمين، بعد وُصول الإمدادات إليهم وانضمام البيزنطيين والبربر إلى صُفوفهم، وعرفت أنَّ نهايتها أصبحت قريبة، لكنَّها لم تستسلم مُعتبرةً ذلك من العار، فأوغلت في جبال الأوراس لِتسحب المُسلمين خلفها، فطاردها حسَّان مُدَّة سنتين إلى أن حصل اللقاء الحاسم معها، وفي ذلك الوقت كان جيش المُسلمين قد تضخَّم كثيرًا بعد أن انضمَّ إليه المزيد والمزيد من البربر الذين اعتنقوا الإسلام، بما فيهم بعض أتباع الكاهنة الذين انتفضوا عنها شيءًا فشيئًا، ودارت بين الطرفين معركةٌ ضارية في منطقة طبرقة كثُر فيها القتل،[ْ 2] إلَّا أنَّ النصر كان حليفُ المُسلمين، وسقطت الكاهنة قتيلةً في المعركة.[11] بعد مقتل الكاهنة، خضع بربر تلك المناطق للمُسلمين، وانضم منهم 12 ألف إلى المُسلمين بعد أن أعلنوا إسلامهم. استعاد حسَّان بذلك القيروان، فدخلها وعمّرها مُجددًا، والتفت إلى تنظيم ولايته إداريًّا، فدوَّن الدواوين وأقام الخراج على من بقي من الروم والبربر في إفريقية على المسيحيَّة،[11] كما ابتنى دار للصناعة بأمرٍ من عبد الملك بن مروان،[12] ثُمَّ سار سنة 79هـ إلى دمشق بالغنائم.[13]

قائمة ملوك الأوراس[عدل]

الملك فترة الحكم ملاحظات
ماستييس حكم ج. 426–494 أو 449-516 ادعى الملك ماستييس لقب إمبراطور خلال حكمه في حوالي عام 516 م.
يبداس 530 – 546م نزل يبداس على رأس 30 ألف مقاتل صيف 535 م يجوب الهضاب العليا النوميدية حتى وصل حدود التل دون تمكن الحاميات البيزنطية من صده.
حاكم غير معروف لم يسجل أي حكام بين 546 و 680.
الكاهنة ديهيا ح. 680–712 قائدة أمازيغية خلفت الملك أكسيل في حكم البربر وحكمت شمال أفريقيا مدة 35 سنة، قادت ديهيا عدّة حملات ومعارك ضد الرومان والعرب والبيزنطيين في سبيل استعادة الأراضي التي قد أستولوا عليها في أواخر القرن السادس ميلادي.

المراجع[عدل]

  1. ^ Talbi 1971، صفحات 19–52.
  2. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ الدولة الأُمويَّة (الطبعة السابعة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 95. ISBN 9789953183978. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  3. ^ ابن عبد الحكم، أبو القاسم عبدُ الرحمٰن بن عبد الله عبدُ الحكم بن أعيُن القُرشيّ المصريّ; تحقيق: مُحمَّد الحُجيري (1416هـ - 1996م). فُتُوح مصر وأخبارها (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الفكر. صفحة 270. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  4. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني; تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء الرابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 180. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  5. أ ب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ج1 ص36 نسخة محفوظة 10 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. أ ب ت الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري ج1 ص149 نسخة محفوظة 16 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. أ ب ت ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد; تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الأوَّل (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 36 - 37. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  8. ^ المالكي، أبو بكر عبدُ الله بن مُحمَّد; تحقيق: بشير البكّوش - مُحمَّد العروسي المطوي (1414هـ - 1994م). كتاب رياض النُفوس في طبقات عُلماء القيروان وإفريقية (الجُزء الأوَّل) (PDF) (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الغرب الإسلامي. صفحة 23. اطلع عليه بتاريخ 2 كانون الثاني (يناير) 2016م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  9. أ ب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم - ج1 ص228 نسخة محفوظة 13 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني; تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء الرابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 32. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  11. أ ب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ج1 ص38 نسخة محفوظة 10 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري ج1 ص150 نسخة محفوظة 16 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم - ج1 ص229 نسخة محفوظة 13 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.

المصادر[عدل]

  • Talbi، Mohammed (1971). Un nouveau fragment de l'histoire de l'Occident musulman (62–196/682–812): l'épopée d'al Kahina. Cahiers de Tunisie vol. 19. صفحات 19–52.


وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "ْ"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="ْ"/> أو هناك وسم </ref> ناقص