انتقل إلى المحتوى

مملكة بوسبوران

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مملكة بوسبوران
الأرض والسكان
إحداثيات 45°16′N 37°02′E / 45.26°N 37.04°E / 45.26; 37.04   تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
الديانة الدين في اليونان القديمة  تعديل قيمة خاصية (P140) في ويكي بيانات
الحكم
نظام الحكم ملكية  تعديل قيمة خاصية (P122) في ويكي بيانات
التأسيس والسيادة
التاريخ
تاريخ التأسيس 437 ق.م  تعديل قيمة خاصية (P571) في ويكي بيانات

مملكة بوسبوران أو مملكة البوسفور (المسماة أيضاً مملكة البوسفور السيميرية، إنجليزي:Kingdom of the Cimmerian Bosporus) هي دولة قديمة، تقع في شرق شبه جزيرة القرم وشبه جزيرة تامان على سواحل مضيق كيرش.[1][2][3]

مملكة البوسفور هي أطول الممالك التابعة لروما. وقد أصبحت إقليماً رومانياً من عام 63 م إلى عام 68 م في فترة حكم الإمبراطور نيرون. وقد شهد القرن الأول والثاني ق م، عصراً ذهبياً متجدداً للدولة البوسفورية. ففي نهاية القرن الثاني، قام الملك ساوروماتيس الثاني بتحقيق هزيمة حاسمة على الصقوثيين ليضم كل أراضي القرم لبنية دولته.

وقد كان أساس الازدهار للمملكة البوسفورية هي تصدير القمح والسمك والعبيد. وقد وفرت هذه الأرباح التجارية الحياة الرغيدة لطبقة اجتماعية ما زالت تتكشف ثرواتها الكثيرة من المكتشفات الأركيولوجية الحديثة المنقّب عنها، بشكل غير قانوني في أغلب الأحيان، من العديد من المدافن والمقابر التي تسمى المقابر الكرغية. وقد خلّفت المدن البوسفورية التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام، الكثير من الأطلال العمرانية والآثار المنحوتة، بينما تستمر المقابر الكرغية في إخراج النفائس الإغريقية السارماتية، والتي يعتبر من أفضل أمثلتها هي تلك القطع التي حفظت في متحف الإرميتاج في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية. وتشمل هذه القطع المشغولات الذهبية ن والفخاريات المستوردة من أثينا، والطوب المحروق، وقطع القماش ومصنوعات النجارة وفنون النحت والتطعيم.

وقد امتلأت هذه المنطقة بالمستعمرات اليونانية منذ أن بدأ الميليتيين بالهجرة إليها منذ القرن السابع والسادس قبل الميلاد. وكانت هذه المستعمرات تابعة لمدنها الأصلية وترتبط بها اقتصاديا وتجارياً.

المستعمرات اليونانية المبكرة

[عدل]

كانت المنطقة بأكملها مليئة بالمدن اليونانية: في الغرب، بانتيكابايوم -كيرتش- أهم مدينة في المنطقة، نيمفايوم وميرميكيون؛ وفي الشرق، باناغوريا -ثاني مدينة في المنطقة-، كيبوي، هيرموناسا، بورتوس سينديكوس، وجورجيبيا.[4]

استوطن الميليسيون هذه المستعمرات اليونانية في الأصل في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد. كانت فاناغوريا -نحو 540 قبل الميلاد- مستعمرة تابعة لتيوس، وربما كان لتأسيس نيمفايوم صلة بأثينا، على الأقل يبدو أنها كانت عضوًا في الحلف الديلي في القرن الخامس.

الجغرافيا

[عدل]

كانت مملكة البوسفور تقع بين شبه جزيرة القرم وشبه جزيرة تامان، متمركزة حول مضيق كيرتش، المعروف في العصور القديمة باسم البوسفور الكيميري، الذي اشتق منه اسم المملكة. إلى الجنوب، يقع البحر الأسود، وهو ملتقى طرق يربط جنوب شرق أوروبا غربًا، وسهوب أوراسيا شمالًا، والقوقاز وآسيا الوسطى شرقًا، وآسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين جنوبًا، واليونان جنوبًا غربًا. إلى الشمال، يقع بحر آزوف، الذي يعد أحيانًا جزءًا من البحر الأسود، بمياهه الضحلة وأنهاره الوفيرة المتدفقة نحوه.[5]

تقع معظم المملكة في سهوب البونتيك-قزوين، وهي أرض عشبية معتدلة مثالية للرعي البدوي. يحيط بالساحل الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة القرم جبال القرم، وأعلى قمة فيها هي رومان-كوش- بارتفاع 1545 مترًا-. تجاه الغرب، تنحدر الجبال بشدة نحو البحر الأسود، في حين تتطور ببطء شرقًا لتصبح سهوبًا. يحد الساحل الجنوبي الغربي لشبه جزيرة تامان نصف جبال القوقاز الكبرى.

الاقتصاد

[عدل]

يعود تاريخ الاستعمار اليوناني في منطقة البحر الأسود إلى العصور المظلمة اليونانية، حيث توجد أدلة دامغة على التبادل الثقافي والاقتصادي، إضافة إلى العداء بين اليونانيين والسكان المحليين، مثل التراقيين والداقيين، والسكيثيين لاحقًا.

أدى التوسع السكيثي وتوحيدهم في القرن الخامس قبل الميلاد إلى إبادة العديد من هذه المستوطنات أو تحويلها إلى محميات سكيثية، كما حدث في مدينة أولبيا. ويُعتقد أن هذا الضغط سمح لسلالة الأركيناكتيد بتأسيس أول دولة على البوسفور، التي استمرت من عام 480 إلى عام 438 قبل الميلاد، وعندها أطاحت بها سلالة سبارتوسيد، لتبدأ فترة من التوسع الاقتصادي.

كان اليونانيون في البحر الأسود قبل هذه الفترة يعتمدون اعتمادًا كبيرًا على سلع مثل الحيوانات وبيع العبيد والفراء والأسماك، مع دور ثانوي للحبوب. نتيجة للظروف التي سببتها الحرب البيلوبونيسية، ازداد الطلب على الحبوب في مدينة أثينا، وكان الضغط على إمبراطوريتهم يعني أنهم لم يتمكنوا من فعل الكثير حيال هجوم الإسبارطوسيين على مدينة نيمفايوم، التي اعتمدوا عليها في تجارة البحر الأسود. كانت سلالة سبارتوكوس على استعداد لمقايضة حبوبهم مع أثينا مقابل سلع من البر الرئيسي والفضة، مما يُفترض أنه ساهم في تدهور أثينا.[6]

العسكرية

[عدل]

تأثرت مملكة البوسفور في عهد ملوك السبارتوسيد بشدة باختلاط السكيثيين المحليين واليونانيين على جميع مستويات المجتمع، وخاصةً بين النبلاء. في صراع داخلي بين ساتيروس الثاني وشقيقه إوميلوس، قيل إن جيش البوسفور الملكي لم يضم أكثر من ألفي يوناني، وعدد مماثل من التراقيين الذين قاتلوا مرتزقةً. كانت الغالبية العظمى من الجيش من السكيثيين، إذ بلغ عددهم عشرة آلاف فارس وأكثر من عشرين ألف جندي مشاة. وقد جلب إوميلوس، المتحالف مع أريبارنيس ملك سيراك، عشرين ألف فارس سكيثي، وعددًا أكبر من المشاة.[7]

التاريخ

[عدل]

العصر الهلنستي

[عدل]

شهد شمال البحر الأسود ما يطلق عليه بعض المؤرخين عصرًا هلنستيًا طويلًا، نظرًا إلى المؤسسات المرتبطة عادةً بالعصر والتي نشأت مستقلةً عن العالم اليوناني الأكبر. وقد سمح موقعهم المعزول نسبيًا، واتصالهم/صراعهم المستمر مع البرابرة على طول حدودهم، للملوك ذوي التقاليد المتجذرة في المنطقة بتأسيس ممالك مستقلة عن ممالك الدول التي خلفتهم.[8]

سلالة الأركياناكتيدي

[عدل]

وفقًا للمؤرخ اليوناني ديودور الصقلي - -xii. 31حُكمت المنطقة بين عامي 480 و438 قبل الميلاد من قِبل سلالة من الملوك تسمى الأركياناكتيدي، وهي على الأرجح عائلة حاكمة، اغتصبها طاغية يدعى سبارتوكوس -438-431 قبل الميلاد-. وبينما اعتبر سبارتوكوس تقليديًا تراقيًا بسبب اسم عائلته، افترض مؤرخون أحدث أنه من المرجح أن يكون من أصل يوناني-سكيثي، وهو أمر شائع في المنطقة.[9]

مراجع

[عدل]
  1. ^ Head، Duncan. Armies of the Macedonian and Punic Wars. ص. 70.
  2. ^ Bunson، Matthew (1995). A dictionary of the Roman Empire. New York: Oxford University Press. ص. 116. ISBN:0195102339. مؤرشف من الأصل في 2022-03-10.
  3. ^ "The Bosporan Kingdom". Classical Numismatic Group (CNG). ج. 66 ع. Lot 1018. 19 مايو 2004. مؤرشف من الأصل في 2019-05-19. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-06.
  4. ^ Minns, Ellis (1911). "Bosporus Cimmerius" . In Chisholm, Hugh (ed.). Encyclopædia Britannica (بالإنجليزية) (11th ed.). Cambridge University Press. Vol. 4. pp. 286–287.
  5. ^ "Sea of Azov". Encyclopedia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2023-08-31. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-19.
  6. ^ Moreno، Alfonso (2007). Feeding the Democracy. Oxford. ص. 171–172.
  7. ^ Siculus، Diodorus. Library of History. U Chicago. ص. 22.
  8. ^ Kozlovskaya، Valeriya (2017). The Northern Black Sea in Antiquity. Cambridge University Press. ص. 173.
  9. ^ Moreno، Alfonso (2007). Feeding the Democracy: The Athenian Grain Supply in the Fifth and Fourth Centuries BC. Oxford University Press. ص. 168.