انتقل إلى المحتوى

منتو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
منتو
المنشأ تركيا - الحجاز (غرب السعودية) أرمينيا - آسيا الوسطى
بلد المطبخ المطبخ التركي - المطبخ الحجازي المطبخ الأرميني - المطبخ الآسيوي
النوع بستة محشية  [لغات أخرى]‏، وطبق، ودامبلنغ  تعديل قيمة خاصية (P279) في ويكي بيانات
المكونات الرئيسية دقيق" لحم مفروم" بصل" فلفل أسود" ملح

المنتو بالعربية[1] أو المَنتي (بالتركية: mantı، بالأوزبكية: manti، ، بالأرمينية: մանթի) أكلةٌ شعبية يشتهر بها دول القوقاز وآسيا الوسطى ومنطقة الحجاز (السعودية) وهو عجين يُحشى بلحم الضأن أو اللحم المفروم مع البصل والفلفل الأسود، ويوضع في قدر خاص ليطبخ بالبخار.[2]

التاريخ

[عدل]

يُرجح أن كلمة «مانتو» (Mantou) الصينية هي أصل تسمية «المنتو»،[3][4][5] حيث ظهر مصطلح «مانتو» في السجلات المبكرة لأسرة جين الصينية التي حكمت بين عامي 266 و420 للميلاد.[6] وكانت تُستخدم في تلك الحقبة مرادفات صينية أخرى مثل «مانشو» و«زينغ بينغ»، وتعني كلمة «تو» أو «شو» في اللغة الصينية «الرأس».[7] كان المنتو في الأصل محشواً باللحم، وما يزال يحتفظ بهذا المعنى في لغة «وو» الصينية، أما في لغة الماندرين والعديد من اللهجات الصينية الأخرى، فأصبحت كلمة «مانتو» تشير حالياً إلى كعك مطهو بالبخار دون حشوة، بينما يشبه طبق الـ «باوزي» الحديث طبق المنتو القديم المحشو باللحم.[5][8]

تُشير التوثيقات المبكرة لأطباق تشبه المنتو التركي إلى عهد إمبراطورية المغول،[4] حيث ورد ذكر طبق «المانتا» في مخطوطة «يانشان زينغياو» عام 1330م، والتي ألفها «هو سيهوي» الذي كان معالجاً في بلاط إمبراطور سلالة يوان «بويانتو خان».[4][9] كما يمكن إرجاع بعض أنواع الطبق إلى شعب الأويغور في شمال غرب الصين.[3][4]

منتو على طريقة الأويغور مع صلصة الفلفل الحار

ثمة اتفاق عام على أن الشعوب التركية والمغولية نقلت هذه الوصفة عبر آسيا الوسطى على طول طريق الحرير وصولاً إلى الأناضول.[10][11] وتذكر الباحثة «هولي تشيس» أن الفرسان الأتراك والمغول كانوا يحملون معهم المنتو المجمد أو المجفف أثناء تنقلهم، مما يتيح لهم غليه بسرعة فوق نيران المخيمات.[12] ومع هجرة الشعوب الناطقة بالتركية، وصل الطبق إلى الأناضول وتطور هناك ليصبح «المنتي» التركي المعروف،[13] كما وصل طبق «الماندو» الكوري إلى كوريا عبر المغول في القرن الرابع عشر.[14] ورغم ذلك، لا يستبعد بعض الباحثين احتمالية نشوء الطبق في الشرق الأوسط ثم انتقاله شرقاً إلى الصين وكوريا عبر طريق الحرير.[11]

تظهر أقدم وصفة مكتوبة للمنتو في المطبخ العثماني خلال القرن الخامس عشر، في كتاب طبخ من تأليف محمد بن محمود الشرواني. وتضمنت تلك الوصفة زلابية مطهوة بالبخار محشوة بلحم الضأن المفروم والحمص المطحون المتبل بالقرفة والخل، وكانت تُزين بالسماق وتُقدم مع صلصة اللبن والثوم.[15]

لم تذكر العديد من كتب الطبخ التركية المبكرة طبقاً يسمى «المنتو»، حيث تضمن أول كتاب وصفات مطبوع بعنوان «ملجأ الطباخين» عام 1844م وصفة لطبق يسمى «تاتار بوريجي»، وهو طبق يشبه المنتو لكنه لا يُقدم مع صلصة اللبن والثوم. وفي عام 1880م، تضمن كتاب طبخ عثماني آخر وصفة للمنتو، ولكنها لم تكن على شكل زلابية، بل كانت تتكون من طبقات من العجين تُقدم مع اللحم المفروم ولبن الزبادي بالثوم.[15]

المنتو في المطابخ المختلفة

[عدل]

في مطابخ آسيا الوسطى

[عدل]

تعد آسيا الوسطى الموطن الأصلي للمنتو، وغالباً ما تكون أحجام الحبات في مطابخ هذه المنطقة أكبر حجماً، وتُطهى بالبخار في قدر معدني متعدد الطبقات يسمى «مانتوفاركا» (mantovarka) أو «مانتيشنيتسا» (mantyshnitsa) وهي مصطلحات روسية لقدر المنتو، كما يُسمى أيضاً «مانتي كازان» أو «مانتي كاسكان». يتكون القدر من أوانٍ مثقوبة توضع فوق وعاء مملوء بالماء.[16] ويعد الطهو بالبخار الطريقة الأساسية لتحضير هذا النمط من المنتو، أما إذا سُلق أو قُلي فيُصنف كنوع آخر من الزلابية مثل «بيلميني».[بحاجة لمصدر]

وفي المطبخين الكازاخستاني والقيرغيزي، تتكون حشوة المنتو عادة من لحم الضأن المفروم (وأحياناً بقر أو لحم خيل)، وتُتبل بالفلفل الأسود مع إضافة اليقطين المقطع أحياناً، وتُعد هذه الوصفة تقليدية لدى الأويغور. يُقدم المنتو مع الزبدة أو القشطة الحامضة أو صلصة البصل أو صلصة الثوم. وعند بيعه كطعام شارع في كازاخستان وقيرغيزستان، يُرش عادة بمطحون الفلفل الأحمر الحار.[بحاجة لمصدر]

أما في المطبخين الأوزبكي والتاجيكي، يُصنع المنتو عادة من مكون واحد (أو مزيج) من المكونات التالية: لحم الضأن، أو البقر، أو الملفوف، أو البطاطس، أو اليقطين، مع إضافة الدهن غالباً إلى منتو اللحم. ويُغطى عادة بالزبدة ويُقدم مع القشطة الحامضة، أو أنواع مختلفة من الكاتشب، أو البصل المقطع الطازج (المرشوش بالخل والفلفل الأسود). كما تشيع أيضاً صلصة مصنوعة من مزيج الخل ومسحوق الشطة.[17] ويستخدم يهود بخارى أيضاً حشوات الجبن، وتُقدم هذه الزلابية عادة مع الزبادي.[16] ويُطلق على المنتو في أوزبكستان أيضاً اسم «كاسكوني».[17]

في المطبخ السعودي

[عدل]

يُعرف باسم المنتو الحجازي في منطقة الحجاز (غرب المملكة العربية السعودية)، وقد عُرف نتيجة التواصل مع شعوب آسيا الوسطى ما بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين. يعد من أقدم المأكولات التقليدية في المنطقة التي بدأت تشهد رواجاً في بلدان عربية أخرى في القرن الحادي والعشرين. يقدم على مائدة الطعام كمقبلات أو وجبة رئيسية، ويعد جزءاً أساسياً في التعتيمة الحجازية مع الخل أو الصلصة الحمراء الحارة المعروفة بالسمبل. [18]

في المطبخ الروسي وإقليم إيديل-أورال

[عدل]

يعد أسلوب طهو المنتو هذا (بالبخار) تقليدياً في المطبخ التتاري والباشكيري ومطابخ أخرى لـ الشعوب التركية التي تعيش في المنطقة الواسعة من إقليم إيديل-أورال (في روسيا الحالية) إلى الشرق الأقصى. وينتشر حالياً في جميع أنحاء روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابقة الأخرى نتيجة التداخل التاريخي مع آسيا الوسطى. ظهر طبق بالاسم نفسه في المطبخ الروسي في بداية القرن السابع عشر، ومن غير المعروف ما إذا كان يشبه تماماً منتو آسيا الوسطى، إلا أن لحم الضأن كان يُستخدم فيه أيضاً.[19] وقد نُسي المنتو بعد ذلك في المطبخ الروسي إلى حد كبير حتى عاود الظهور من مطابخ آسيا الوسطى خلال فترة الاتحاد السوفيتي.[بحاجة لمصدر]

في المطبخ الأفغاني

[عدل]

تُحشى عجينة المانتو المفرودة رقيقاً في المطبخ الأفغاني باللحم البقري أو الضأن الممزوج بالبصل المفروم والتوابل، وتُطهى بالبخار ثم تُغطى بصلصة تعتمد على الزبادي. تُصنع الصلصة («سير موست»، وتعني زبادي بالثوم) من «التشاكا» (زبادي مكثف ومملح)، وعصير الليمون، والنعناع المجفف والطازج، ومسحوق الفلفل الحار الأخضر والأحمر، والثوم المهروس. كما يمكن تغطية المانتو بصلصة تعتمد على الطماطم قد تشمل البازلاء أو الفاصوليا الحمراء و/أو اللحم المفروم المقلي، ويعتمد ذلك على نوع اللحم المستخدم في الحشوة. وتكون كمية صلصة الزبادي عادة أكثر من صلصة الطماطم واللحم المفروم. ويفضل بعض الأفغان أيضاً تقديم المانتو مع «قورمة» الجزر أو اليخنة بدلاً من صلصة الطماطم. وقد اشتهر الطبق حالياً في بعض مناطق باكستان بسبب اللاجئين الأفغان.[20] ويُفترض أن تكون حبات المانتو الأفغانية الأصلية صغيرة وبحجم اللقمة، كما يجب أن تكون العجينة رقيقة بحيث لا تكون صعبة المضغ. وتوجد طريقة محددة تُلف بها العجينة وتُغلق حول الحشوة. وهناك نوع مختلف من هذا الطبق في أفغانستان يُعرف باسم «أوشاك» (Aushak)، وتختلف فيه الحشوة ويُحضر بسلق الزلابية بدلاً من طهوها بالبخار.[بحاجة لمصدر]

في المطبخين التركي والأرمني

[عدل]

على نقيض أنماط آسيا الوسطى السابقة، عادة ما يُسلق المانتي في الأناضول ومنطقة القوقاز في الماء أو يُخبز بدلاً من الطهو بالبخار، وتميل أحجامه في هذه المناطق إلى أن تكون صغيرة جداً. وفي المطبخ الأرمني الحديث، يُقدم المانتي عادة مغطى بالزبادي والثوم، ويُتبل بمحيط الفلفل الأحمر والزبدة المذابة، ويُضاف إليه السماق المفروم و/أو النعناع المجفف.

وبالمثل، يُقدم المانتي الأرمني (يُشار إليه أحياناً باسم مونتا) مع الزبادي («ماتزون») أو القشطة الحامضة والثوم، ويُرافق بمرق صافٍ. ويعد المانتي أكثر شيوعاً بين الأرمن الغربيين، بينما يسود طبق خينكالي بين الأرمن الشرقيين والجورجيين. وخلافاً لجميع الأنواع الإقليمية الأخرى، يُخبز المانتي الأرمني دائماً ليكون مقرمشاً، ولا يُكتفى بطهوه بالبخار أو سلقه.[بحاجة لمصدر]

ويُعرف نوع شعبي من المانتي التركي باسم «منتو قيصري» (Kayseri mantısı)، ويعد علامة ثقافية لمدينة قيصري في وسط الأناضول. يتميز هذا النوع بحجمه الصغير جداً ويُقدم مع الزبادي والزبدة المذابة (المنكهة بالنعناع أو فلفل حلب) ويُغطى بالنعناع المجفف ورقائق فلفل حلب.[21] وقد يُصنع المنتو من لحم السمان أو الدجاج أو الإوز في بعض المناطق التركية، بينما يفتقر «المنتو الفارغ» (boş mantı) للحشوة تماماً.[بحاجة لمصدر]

ويشمل المطبخ التركي أيضاً أنواعاً أخرى من الزلابية المشابهة للمنتو مثل «هينغل» (hingel) و«تتار بوريغي» (Tatar böreği)، وتكون هذه الأنواع عادة أكبر حجماً من منتو قيصري.[22][23]

في المطبخ البوسني

[عدل]

يُستخدم اسما «كليبي» (klepe) أو «كولاسي» في المطبخ البوسني، وتُصنع هذه الحبات من اللحم المفروم مع البصل، وتُقدم في صلصة تتكون من الزبادي والثوم. وهناك أيضاً طبق منفصل يسمى «مانتيجي» (mantije)، يُصنع من المكونات نفسها، ولكن تُوضع كرات العجين جنباً إلى جنب دون ترك مسافات بينها وتُخبز. ويُسكب الزبادي فوقها بعد الخبز. ويُعد هذا النوع الثاني صنفاً من أصناف «البيتة» أو البوريك وليس منتو، ويُصنع بشكل أساسي في منطقة سانجاك وكذلك في كوسوفو.[بحاجة لمصدر]

معرض صور

[عدل]

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ^ ف. عبد الرحيم (2011)، معجم الدخيل في اللغة العربية ولهجاتها (بالعربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والإيطالية والألمانية) (ط. 1)، دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، ص. 203، OCLC:767587216، QID:Q116450267
  2. ^ More Than Just Another Dumpling, The School of Russian and Asian Studies, retrieved in Jan. 25, 2014 نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ ا ب More Than Just Another Dumpling نسخة محفوظة 2017-09-03 على موقع واي باك مشين., The School of Russian and Asian Studies, retrieved 25 January 2014
  4. ^ ا ب ج د Aylin Öney Tan (4 فبراير 2013). "Turkish mantı, Chinese mantou". Hurriet Daily News.
  5. ^ ا ب James A. Millward (15 مارس 2013). The Silk Road: A Very Short Introduction. Oxford University Press. ص. 62–. ISBN:978-0-19-979079-1.
  6. ^

    (三春之初,陰陽交際,寒氣既消,溫不至熱,於時享宴,則曼頭宜設。〈《北堂書鈔》卷一百四十四〉)

    — 束皙، 湯餅賦 on Wikisource
  7. ^ Jina (24 May 2006). "Mán tóu dí lì shǐ" 馒头的历史 [History of Mantou]. 中国国学网 (بالصينية).
  8. ^ Andrew Coe (16 يوليو 2009). Chop Suey: A Cultural History of Chinese Food in the United States. Oxford University Press. ص. 89–. ISBN:978-0-19-975851-7.
  9. ^ Paul D. Buell, Eugene N. Anderson, tr., A Soup for the Qan: Chinese Dietary Medicine of the Mongol Era as Seen in Hu Szu-Hui's Yin-Shan Cheng-Yao: Introduction, Translation, Commentary and Chinese Text (London; New York: Kegan Paul International, 2000. (ردمك 0710305834)), p. 169.
  10. ^ Fragner، Bert (2000). "From the Caucasus to the Roof of the World: a culinary adventure". في Sami Zubaida؛ Richard Tapper (المحررون). A Taste of Thyme: Culinary Cultures of the Middle East (ط. 2nd). London & New York: Tauris Parke Paperbacks. ص. 60. ISBN:1-86064-603-4.
  11. ^ ا ب Anderson، E. N (2015). Food and Environment in Early and Medieval China. DOI:10.9783/9780812290097. ISBN:978-0-8122-9009-7.
  12. ^ Chase، Holly (2000). "The Meyhane or McDonalds? Changes in eating habits and the evolution of fast food in Istanbul". في Sami Zubaida؛ Richard Tapper (المحررون). A Taste of Thyme: Culinary Cultures of the Middle East (ط. 2nd). London & New York: Tauris Parke Paperbacks. ص. 81. ISBN:1-86064-603-4.
  13. ^ Basan، Ghillie (1997). Classic Turkish Cookery. I.B.Tauris. ISBN:978-1-86064-011-7.
  14. ^ (بالكورية) Mandu at Doosan Encyclopedia
  15. ^ ا ب McWilliams، Mark (1 يوليو 2013). Wrapped & Stuffed Foods: Proceedings of the Oxford Symposium on Food and Cookery 2012. Oxford Symposium. ISBN:978-1-903018-99-6.
  16. ^ ا ب Marks، Gil (2010). The Encyclopedia of Jewish Food. Houghton Mifflin Harcourt. ISBN:9780544186316.
  17. ^ ا ب Uzbekistan Country Study Guide Volume 1 Strategic Information and Developments. Int'l Business Publications. 2013. ص. 56–57. ISBN:978-1438775883.
  18. ^ شادية توفيق جستنية، شادية توفيق (2012). الأكل الحجازي (ط. 2nd). جدة: دار الحضارة.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: التاريخ والسنة (link)
  19. ^ "1610—1613. Роспись Цارسكيم كوشانيام".
  20. ^ Saberi، Helen (2000). "Pasta & Noodle Dishes". Afghan Food & Cookery: Noshe Djan. Hippocrene Books. ص. 87. ISBN:978-0-7818-0807-1.
  21. ^ Roden، Claudia (24 ديسمبر 2008). The New Book of Middle Eastern Food. Knopf Doubleday Publishing Group. ISBN:978-0-307-55856-5.
  22. ^ "Tatar böreği". Lezzet. اطلع عليه بتاريخ 2020-02-03.
  23. ^ YAŞİN، Mehmet (23 مارس 2008). "Leblebi دياري Çorum". اطلع عليه بتاريخ 2018-11-08.