جين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مورثة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
يوضح الشكل العلاقة بين جين وأحد الكروموسومات. ويبدو في الشكل الكروموسوم في شكل X حيث أنه في حالة الانقسام، وتعمل الأجزاء المسماة إكسون على أنتاج البروتين. ويصف الشكل جزءا للجين يتكون من 50 من النوكليوتيدات، في حين أن معظم الجينات قد تكون أكبر 100 مرة.
صورة تبين التركيب الكيميائي للدي أن إيه.

المُوَرِّثَة أو الجينة[1]مورثات) أو الجين[2]جينات) (بالإنجليزية: Gene) هي الوحدات الأساسية للوراثة في الكائنات الحية. فضمن هذه المورثات يتم تشفير المعلومات المهمة لتكوين أعضاء الجنين والوظائف العضوية الحيوية له. تتواجد المورثات عادة ضمن المادة الوراثية للمتعضية التي تمثلها الدنا (DNA) أو في بعض الحالات النادرة في الرنا (RNA) . بالتالي فإن هذه المورثات هي التي تحدد تشكيل وتطور وسلوكيات هذه الكائن . والفوارق الجسدية وبعض الفوارق النفسية بين الأفراد تعزى لفوارق في المورثات التي تحملها هذه الأفراد.

المورثة هي قطعة من إحدى سلسلتي الدنا تحتل موضعاً معيناً على هذه السلسلة . وتحدد المورثة بعدد النوكليوتيدات الداخلة في تركيبها ونوعها وترتيبها، وهي قابلة للتغير نتيجة الطفرات التي قد تحدث فيها.

تنتقل المادة الوراثية من جيل لآخر، خلال عملية التكاثر، بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر. في بعض الحالات يمكن للمادة الوراثية أن تنقل بين أفراد غير أقرباء بعمليات مثل التعداء أو عن طريق الحمات (الفيروسات).

بشكل أساسي، تحوي المورثات المعلومات الأساسية لبناء البروتينات والإنزيمات والمواد الحيوية اللازمة لبناء أعضاء الجسم ، وإنتاج المواد (البروتينات والإنزيمات ) في الأعضاء المختلفة لتقوم بو ظائفها.

مورثات في النبات والحيوان[عدل]

المورثات (جينات) هي حاملة صفات الآباء إلى الأبناء ، وينطبق ذلك على جميع النباتات والحيوان و وحيدات الخلايا . تحمل الصبغيات المورثات ، وبها يتحدد نوع الجيل التالي وصفاته . ويرجع اكتشاف انتقال الصفات من الآباء إلى الأبناء ,إلى الراهب النمساوي جريجور مندل الذي اهتم بدراسة نبات البازلاء خلال الأعوام 1860 -1868. لكن مندل لم يعرف الصبغيات أو تفاصيل تكوينها ، ولكن تجاربه كانت على حبوب اللقاح نفسها.

تشترك النباتات والحيوانات في تكوينها الأصلي المكون من أربعة قواعد وهي :

عدد المورثات وعدد الأزواج القاعدية[عدل]

   كائن حي / نظام حيوي       عدد الجينات       عدد الأزواج القاعديةبالكامل    
بقة الماء[3] 30.907 2·108
نبات >25.000 108–1011
إنسان[4] ~22.500 3·109
ذبابة 12.000 1,6·108
فطر 6.000 1,3·107
بكتيريا 180–7.000 105−107
إشريكية قولونية ~5.000 4,65·106
بكتيريا Carsonella ruddii 182 160.000
DNA-Virus 10–300 5.000–200.000
RNA-Virus 1–25 1.000–23.000
فيروس شكلي 0 150–400

بالنسبة للإنسان فتحتوي نواة الخلية في الكرموسومات على الدنا الذي يتكون من 3 مليار زوجا قاعديا ؛ هذا في حين أن الجينات وهي المسؤولة عن تركيب الجسم وأعضائه والنمو والبلوغ وتكوين البروتينات المختلفة والإنزيمات ذات الوظائف المتعددة فيبلغ عددها 22.500 جين . إذا حدث خلل في تركيب أحد الجينات من الممكن أن تكون له عواقب وخيمة عل سلامة وصحة الفرد. يختلف طول الجينات إلى حدود كبيرة ، فبعضها له طول يصل إلى مئات الأزواج القاعدية وأخرى قد يصل طولها إلى آلاف من الأزواج القاعدية. وهي تقوم بإنتاج أنواع من البروتينات والإنزيمات. بين الجينات على الدنا توجد آلاف من أزواج القواعد لا يزال البحث في دراستها جاريا ، فهي تبدو حاليا كما لو لم يكن لها وظيفة.

العلاج بالجينات[عدل]

يتسبب أي خلل في المورثات أحيانا في إصابة الإنسان بأحد الإعاقات أو الأمراض. فقد يؤدي خطأ واحد في جين من بين 3 مليار مورثة (وهي الحصيلة الكلية من مورثات الإنسان) قد يتسبب هذا الخطأ الواحد في الإصابة بالعمى أو بضعف في مناعة الإنسان أو في عدم استطاعة كرات الدم الحمراء تخزين كمية كافية من الأكسجين.

هنا قد يساعد العلاج بالمورثات في التغلب على أسباب المعاناة. يستخلص الأخصائيون مورثة سليمة من أحد الفيروسات ويزرعونها مكان المورثة البشرية الغير سليمة. وقد بينت الفحوص الأولية التي أجريت خلال التسعينيات من القرن الماضي نجاحات في هذا السبيل، إلا أن تلك النجاحات كانت مقترنة أيضا ببعض الأعراض الجانبية الجسيمة. فقد أصيب بعض المعالجين بهذه الطريقة بمرض السرطان الخبيث.

وتتابعت حاليا نجاحات في الآونة الأخيرة (2014) . فقد تمكن الباحثون في الولايات المتحدة من معالجة حالة العمى لدى مريض وتحسنت حالته. وتمكن فريق من الأطباء الفرنسيين من معالجة توأمين وأوقفوا مرضا عصبيا فيهم كان سيؤدي بحياتهم خلال فترة قصيرة. كما استطاع أخصائيون في ألمانيا معاجة طفل من حالة ضعف شديد في مناعته.[5]

يستخدم الباحثون ما يسمى ناقل من المورثات (أجزاء من المورثات) ويستقطعونها من فيروس "أليف" غير ضار ويدخلونها في مورثات المريض في عدة من خلاياه. وتحتوي نواقل المورثات على عناصر تعمل على تنشيط المورثات البشرية بحيث تقوم الخلايا بإنتاج البروتينات الصحيحة بالكمية المطلوبة للشفاء. ويعكف الباحثون على دراسة نواقل المورثات المستخلصة من الفيروسات بحيث لا يكون لها أعراضا جانبية على الإنسان، حيث اتضح أن ما يتم من تجارب على الحيوان بنجاح لا ينجح دائما عند تطبيقه على الإنسان. يلجأ الباحثون في هذا المضمار على اختيار أجزاء من الفيروس التي تصلح الخطأ في المورثات البشرية من دون أن تتسبب في نفس الوقت في أعراض جانبية غير مرغوبة.


تجرى في كثير من مختبرات المورثات بالتعاون مع المستشفيات في دول كثيرة في أنحاء العالم بغرض تجميع معلومات كافية عن صلاحية بعض الجينات وللابتعاد عن تلك لجينات التي لم تحقق نتائج إيجابية. ويأمل الباحثون عن طريق زيادة معلوماتهم في هذا الإطار التوصل إلى مساعدة المرضى من دون تعريضهم إلى أعراض جانبية. ومن معضلات ذلك أيضا تعلم كيفية إصلاح الخلل في عدد كبير من خلايا الإنسان بحيث تكفي لعلاجه. ويسعى العلاج بالمورثات إلى معالجة مسببات الأمراض الناتجة عن خلل في الجينات وتطوير استراجيات علاجية لعلاج ليس فقط اختلال في المورثات بل أيضا في مكافحة أمرض السرطان وأمراض الجهاز العصبي.

المورثة FOXP2[عدل]

اهتم عدد من العلماء في الفترة الأخيرة بالمورثة FOXP2 حيث يبدو أنها الخاصة بالقدرة على الكلام عند الإنسان . وقد بدأت قصة هذا الجين حيث وجدت في إنجلترا عائلة واحدة لها صعوبة في الكلام عبر ثلاث أجيال متعاقبة . فكان من الصعب عليهم تكوين جمل وتحريك ألسنتهم . وقام العلماء بتحليل جيناتهم ووجدوا حرفا واحدا مختلفا في أحد الجينات وهو FOXP2 على الكروموسوم 17 . وقد تفقد العلماء الجين FOXP2 في عدد كبير من الثدييات ووجدوا انه مستقر ولا يتغير ، إلا انهم وجدوه في حالة الإنسان وفيه تغييرين اثنين مما جعل العلماء يعتقدون أن هذا الجين له علاقة بقدرة الإنسان على الكلام .

التليف الكيسي[عدل]

التليف الكيسي هو مرض وراثي ، أي تتسبب فيه خلل في الجينات الموروثة عن الأم والأب. يصيب الرئة والبنكرياس وأعضاء أخرى . كان الأطفال المصابين به لا يعمرون اكثر من عشرة سنوات من عمرهم. وخلال السبعينيات من القرن الماضي تحسنت طرق العلاج بالعقارات المختلفة وأصبح في مقدور المريض منهم العيش حتى دخول المدرسة وانهاء تعليمه الجامعي ، بل والزواج . إلا أن العلماء كانوا يعرفون أن سبب المرض وراثي ولكن لم تكن في استطاعتهم العثور على المواقع الجينية التي تحدث هذا المرض.

كل ما كان العلماء يعرفونه عن هذا المرض الوراثي أن خللا في أحد الجينات يأتي من الأم وخلل بنفس الطريقة يأتي من الأب ، ولا يحدث المرض إلى إذا اجتمع جين الأم المختل مع الجين المختل من الأب . فإذا كان جين الأم مختلا مثلا واجتمع مع جين من الأب سليما فلا يظهر المرض.

ويقص عالم المورثات الكبير فرانسيس كولينز - الذي أشرف على مشروع الجينوم البشري - كيف توصل العلماء في الثمانينيات من القرن الماضي بالعثور على التغيرات في الكروموسوم رقم 7 المتسببة لمرض التليف الكيسي .

في البدء كان العلماء يعرفون ان مسبب مرض التليف الكيسي هو تغير حرف واحد على الأقل في منظومة نحو 3 مليارات من حروف الدنا. فكانت العملية مضنية للبحث عنه. وكان كل ما يعرفه العلماء عن هذا المرض هو أنه يظهر على الأطفال الذي يجتمع فيهم الجين المختل من الأب مع الجين المختل من الأم . ولا يظهر على الأطفال التي يجتمع فيهم جين مختل من الأب مع جين طبيعي من الأم . وبناء على ذلك بدأ العلماء في البحث عن توائم من الأطفال ، تظهر في أحد التوأمين أعراض المرض ولا تظهر في التوأم الآخر . وبمقارنة تتابع الأزواج القاعدية في الدنا للتوأمين يمكن التعرف على الحرف أو الحروف التي تغيرت وتسبب المرض.

واشتركت معامل بحثية كثيرة في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات من القرن الماضي في قراءة كروموسومات هؤلاء التوائم . فكانوا يبحثون عن خطأ واحد أو عدة أخطاء في حروف الدنا المكونة من أكثر من 3 مليارات زوج قاعدي . وفي عام 1985 عرف العلماء أن موقع أو مواقع معينة على الكروموسوم رقم 7 هي التي تسبب المرض. ولكن أين يقع هذا الخطأ وما نوعه فكان عليهم مواصلة البحث.

واستخدم العلماء طريقة القفز على الكروموسوم7 في تتبع الأزواج القاعدية على الكروموسوم 7 لاختصار الوقت بدلا من أن يفحصوه حرفا حرفا . وفي عام 1989 منيت مجهوداتهم في البحث والتنقيب بالنجاح الابتدائي ، إذ وجدوا ثلاثة حروف مفقودة في الدنا - وهي بالتحديد الحروف CCT على أحد الجينات التي تنتج بروتين.

ويقول فرانسيس كولينز في كتابه "The Lahguage of God " أن العمل كان مضنيا وتكلف نحو 50 مليون دولار أمريكي ولكنهم توصلوا إلى معرفة أسباب أمراض متعلقة بمرض التليف الكيسي ، وواصلوا البحث للتوصل إلى طرق في معالجتها عن طريق إصلاح الجينات - وتصحيح الخلل .

المراجع[عدل]

  1. ^ قاموس المورد، البعلبكي، بيروت، لبنان.
  2. ^ المعجم الطبي الموحد.
  3. ^ John K. Colbourne et al. (4 Februar 2011), "The Ecoresponsive Genome of Daphnia pulex" (in German), Science Vol. 331 (6017): pp. 555–561, doi:10.1126/science.1197761
  4. ^ Mihaela Pertea and Steven L Salzberg (2010): Between a chicken and a grape: estimating the number of human genes. Genome Biology 11:206
  5. ^ J. Gene Med. Gene Therapy Clinical Trials Database. http://www.wiley.com/legacy/wileychi/genmed/clinical/

مواضيع متعلقة[عدل]