موناليزا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الموناليزا
بالفرنسية: La Joconde
بالإيطالية: La Gioconda
المُوناليزا بريشة ليوناردو دا فينشي
المُوناليزا بريشة ليوناردو دا فينشي

معلومات فنية
الفنان لِيوناردو دا فينشي
تاريخ إنشاء العمل ح. 1503 إلى 1519[1]
بلد المنشأ  إيطاليا
الموقع اللوفر، باريس
نوع العمل لوحَة فنية
الموضوع عَلى الأغلب ليزا ديل جوكوندو[2]
التيار نهضة عليا، عصر النهضة
المتحف اللوفر
المالك فرنسا[3]
معلومات أخرى
المواد طِلاء زيتي، وَخشب.[4]
الابعاد 77 سم × 53 سم (30 in × 21 in)
موقع الويب الموقع الرسمي (الفرنسية)  تعديل قيمة خاصية موقع الويب الرسمي (P856) في ويكي بيانات

الموناليزا (باللُغةِ الفرنسيةِ: Mona Lisa، وباللُغةِ الإيطاليةِ: Monna Lisa) أو الجيوكاندا (باللُغةِ الفرنسية:La Joconde، نقحرة: لا جوكوند، وباللُغةِ الإيطاليةِ:La Gioconda، نقحرة: لا جوكوندا)، هي لوحةٌ فنيةٌ نصفيةٌ تعود للقرن السادس عشر لسيدةٍ يُعتقدُ بِأنها ليزا جوكوندو، بِريشةِ الفنان، والمهندس، والمُهندِس المعماري، والنحّات الإيطالي ليوناردو دا فينشي، [1] حيث رسمها خلال عصر النهضة الإيطالية. استخدم دا فينشي في إنهائها طلاء زيتي ولوح خشبي مِنَ الحور الأسود. تعد هذه اللوحة ملكا للحكومة الفرنسية حيث تعلق هناك على جدار متحف اللوفر خلف لوح زجاجي مقاوم للرصاص وفي بيئة يتم التحكم بمناخها. لقد وُصِفت هذهِ اللوحة بِأنها "أكثر الأعمال الفنية شهرة في تاريخِ الفن، وأكثر عمل فني يتم الكتابة عنه، والتغني به، وزيارته من بينهم"، كما وُصفت أيضًا بِأنها "أكثر الأعمال الفنيّة التي تمت محاكاتها بشكلٍ ساخر في العالَم".[5]

يعود أصل تسمية الموناليزا بهذا الاسم إلى المؤرخ في مجال الفن جورجيو فاساري عندما كتب:

«تولى ليوناردو مهمة تصوير الموناليزا من أجل فرانشيسكو ديل جيوكوندو، زوجته»

[6][7] وكلمة (Mona) هي إختصار للكلمة الإيطالية (Ma donna) والتي تعني "سيدتي" أي أن موناليزا تعني "سيدتي ليزا"، وليزا هي على الأغلب موضوع اللوحة. وكلمة (Ma donna) كانت تختصر بين عامة الناس في الحديث اليومي إلى (Mona).[8][9] أما الاسم الايطالي (La Gioconda) والفرنسي (La Joconde) فأصلهما يعود إلى الكلمة الإيطالية (jocund) والتي تعني "سعيد" أو "مرح". كما أن فيها إشارة إلى اسم زوج ليزا الأخير، "جوكوندو".

تظهر اللوحة صورة شخصية -والتي هي موضوع اللوحة- في مركز التكوين الهندسي، جالسة بشكل جانبي، وبإعتدال على كرسي، مع صدرها ووجهها ملتفين قليلا بإتجاه الناظر. وضعية جلوسها هذه مستمدة من التركيب الهرمي الذي إستخدمه دا فينشي ليضفي على لوحته إيحاء بجلوس مادونا. ويظهر أيضا أن ذراعها اليسرى مرتاحة على مسند ذراع الكرسي حيث تعانقها يدها اليمنى التي تشق طريقها عبر منتصف جسدها. وضعية ذراعيها والعلاقة بينهما وبين مسند ذراع الكرسي، تخلق نوع من الإحساس بوجود مسافة بين الشخصية الجالسة والناظر. تبدو خبرة دا فينشي في التشريح واضحة عند النظر إلى اليدين، هذا لأن دا فينشي عاش في المستشفى ليدرس الهياكل العظمية وعلم التشريح على ما يزيد عن 30 جثة.[9][10] يظهر في المنظر الطبيعي الذي خلف الشخصية إستخدام المنظور الجوي في رسمه، حيث تظهر ألوان زرقاء مدخنة، مع وجود نقطة غير محددة بوضوح، ومتلاشية، تتلاقى عندها جميع الخطوط مما يعطي تركيبتها نوع من العمق.[10]

تعد الموناليزا اليوم -تقريبا- أشهر عمل فني في العالَمِ؛ حيث يصل عدد زوارها إلى الستةِ ملايين زائر خلال السنة الواحدة (80% من زوار متحف اللوفر)،[11][12] إلا أنَ الموناليزا لم تحظى بهذه الشهرة حتى مطلع القرن العشرين؛ حيث كانت في ذلكَ الوقت مجرد لوحة مِنْ بين اللوحاتِ العديدةِ التي حظيت بِتقديرٍ عالٍ.[12] مع بداية القرن التاسع عشر بدأ الناس يمدحون دا فينشي وساد إعتقاد حينها بأنه عبقري، ومن ثم بدأت شهرة الموناليزا تنمو تدريجيا مع مطلع منتصف القرن التاسع عشر. ويعود سبب شهرتها تلك إلى عدة أسباب مختلفة من أهمها إبتسامتها التي وُصفت بِأنها غامضة ومبهمة؛ حيثُ حيرت العديد مِن الأشخاص مِثل سيجموند فرويد وأساتذة جامعة هارفارد وأعداد لا تحصى مِن المشاهدين،[13] إلى جانب ذلك؛ إستخدامه لطريقة الرسم بمنظور من نقطة واحدة في الخلفية، وهنالك أمر يتعلق بجل التركيبة الفنية لهذه اللوحة، والطريقة التي استخدمها في رسم المنظور الجوي. حيث يساهم كل منهم في إيصال الصورة الشاملة لهذه اللوحة.[14]

بالرغم من أن الحقائق المؤكدة والدقيقة عن اللوحة قليلة، إلا أنه ووفق السيرة الذاتية التي كتبها فاساري عن ليوناردو توضح أن دا فينشي قد رسم الموناليزا عندما كان يعيش في فلورنسا عندما أسند إليه فرانشيسكو ديل جيوكوندو وكان تاجر حرير ثري مهمة تصوير زوجته ليزا جوكوندو عام 1503 -أي في عصرِ النهضة الإيطالية- حيث كانا متفقين على تعليقها على حائط بيتهما الجديد كنوع من الإحتفال بإحدى المناسبتين: إما بمناسبة مجيء مولودهما الثاني آندريا في ديسمبر عام 1502، وذلك بعد وفاة ابنتهما عام 1499، أو بمناسبة شراؤهما المنزل الجديد.[2] استمر دا فينشي بالعمل عليها إلى أن إنتهى منها عام 1519. أخذ دا فينشي اللوحة معه من إيطاليا إلى فرنسا عندما انتقل إلى هناك بدعوة من الملك فرانسوا الأول وانتهى به المطاف بأن توفي هناك قبل أن يسلمها إلى فرانشيسكو جوكوندو أو زوجته ليزا جوكوندو.[15]

هنالك الكثير من القصص حول كيف أصبحت اللوحة مُلكًا لِملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن الأمر الأكيد هو أنها أصبحت ملكا له عام 1530. في ذلك الوقت تم الإحتفاظ بها في قصر فونتينبلو حيث بقيت هناك إلى أن نقلها الملك لويس الرابع عشر إلى قصر فرساي. وبعد الثورة الفرنسية -تحديدا في عام 1797- تم نقلها إلى متحفِ اللوفر ووضْعها خلف لوح زجاجي مقاوم للرَصاص حيث لا تزال موجودة هناك منذ ذلك الحين.[16][17]

موضوع اللوحة[عدل]

يلف الغموض تاريخ الموناليزا؛ إذ لا تتوافر معلومات دقيقة عن اللوحة، أو أن المعلومات المتوافرة قليلة. ومن ضمن الحقائق التي يلفها الغموض، الزمن الذي استغرقه ليوناردو في رسم اللوحة، والأجر المدفوع له مقابل هذا العمل، والمدة التي احتفظ فيها باللوحة، وكيف وصلت إلى فرنسا، بالإضافة إلى هذه هنالك هوية الشخصية التي هي موضوع هذه اللوحة، حيث لا يوجد إلى الآن أي دليل قطعي يمكن منه معرفة هوية هذه الشخصية بالضبط،[2] ومن جهة أخرى تحتوي سيرة حياة ليوناردو دا فينشي التي كتبها جورجيو فاساري عام 1550 (أي بعد 31 سنة من موت دا فينشي) على الكثير من المعلومات عن الموناليزا، والتي هي الآن أهم مصدر للحصول على معلومات عن هوية الشخصية الجالسة في اللوحة. ووفقا لهذه السيرة فإن الشخصية الجالسة هي ليزا جيرارديني زوجة التاجر الثري فرانشيسكو ديل جيوكوندو، حيث قال في سيرته حياة أفضل المصورين والنحاتين والمهندسين المعماريين 1550:[18]

«تولى ليوناردو مهمة تصوير الموناليزا من أجل فرانشيسكو ديل جيوكوندو، زوجته. وبعد أن تريث في رسمها لمدة أربع سنين تركها غير منتهية، وهي الآن في حوزة ملك فرنسا "فرانسوا" في قصر فونتينبلو»

بعد اكتشاف اللوحة ظهرت العديد من الأسئلة حول هوية الشخصية الجالسة. وبالرغم من أن المؤرخين اتفقوا على أن الشخصية الجالسة هي ليزا جيرارديني، إلا أن هنالك مجموعة من الاشخاص اتفقوا على أن هذه اللوحة هي في الحقيقة بورتريه ذاتي، وأن ملامح الوجه تشابه كثيرا بورتريه ذاتي آخر من عمل ليوناردو.[19]

هنالك العديد من النظريات الأخرى عن هوية الشخصية الجالسة المبنية على مجموعة من الأدلة المتناثرة، إلا أن اللوحة غير موقعة وغير مؤرخة. وبالرغم من أن البورتريهات في ذلك الوقت كانت تحتوي على شيء يدل على اسم عائلة الشخصية الجالسة، أو الحالة الإجتماعية، إلا أن لا شيء كهذا موجود في الموناليزا، ولا أي سجل يدل على أي تفويض من أجل اللوحة موجود في أوراق ليوناردو.[20]

تاريخها[عدل]

بدأ دا فينشي برسم اللوحة في عام 1503 م، وانتهى منها جزئياً بعد ثلاث أو أربع أعوام أجزاء من اللوحة تم الانتهاء منها عام 1510. ويقال أنها لسيدة إيطالية تدعى مادونا ليزا دي أنتونيو ماريا جيرارديني زوجة للتاجر الفلورنسي فرانشيسكو جوكوندو صديق دا فينشى والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته عام 1503.

للمشاهد العادي أهم ما يميز لوحة الموناليزا هو نظرة عينيها والابتسامة الغامضة اختلف النقاد والمحللين بتفسير تلك البسمة، وتراوحت الآراء حول سر البسمة بدرجات مختلفة ابتداءً من ابتسامة أم دا فنشي وانتهاءً بعقدة جنسية مكبوته لديه.

إلا أن ما يميز لوحة الموناليزا هي تقديم لتقنيات رسم مبتكرة جداً (ما تزال سائدة إلى الآن). فقبل الموناليزا كانت لوحات الشخصيات وقتها للجسم بشكل كامل وترسم مقدمة الصدر إما إسقاطاً جانبياً لا يعطي عمقاً واضحاً للصورة (وهي الأغلب) وإما أمامياً مباشراً للشخص وبنفس العيب. فكان دا فينشي أول من قدم الإسقاط المتوسط الذي يجمع بين الجانب والأمام في لوحات الأفراد. وبذلك قدم مبدأ الرسم المجسم. يمكن ملاحظة الشكل الهرمي الذي يعطي التجسيم في اللوحة حيث تقع اليدين على قاعدتي الهرم المتجاورتين بينما تشكل جوانب الأكتاف مع الرأس جانبين متقابلين للهرم. هذه التقنية كانت ثورية وقتها وهي التي أعطت دفعاً يجبر المشاهد إلى التوجه إلى أعلى الهرم وهو الرأس. هذا الأسلوب تم تقليده فوراً من قبل عظماء الرسامين الإيطالين المعاصرين له مثل رافئيل. كما قدم ليوناردو تقنية جدا في هذه اللوحة وهي تقنية الرسم المموه، حيث لا يوجد خطوط محددة للملامح بل تتداخل الألوان بصورة ضبابية لتشكل الشكل. نفس التقنية الضبابية إعتمدها ليوناردو ليعطي انطباع العمق في الخلفية. حيث يتناسق وضوح الصورة في الخلفية كلما ابتعدت التفاصيل. وهي تقنية لم تكن معروفة قبل هذه اللوحة وأعطت إحساساً بالواقعية بصورة لا مثيل لها ضمن ذلك الوقت. فرسومات ذلك العصر كانت تعطي نفس الوضوع لجميع محتويات اللوحة. هذه التقنية مكنته من دمج خلفيتين مختلفتين تماماً ويستحيل الجمع بينها في الواقع؛ فالخلفية على يمين السيدة تختلف في الميل والعمق وخط الأفق عن الخلفية التي على اليسار. بحيث تظهر كل خلفية وكأنها رسمت من ارتفاعات إفقية مختلفة للرسام.

يعتقد أن الصورة الحالية غير كاملة إذ يوجد لوحات منسوخة من قبل رافئيل للمونيليزا تظهر تفاصيل جانبية إضافية يعتقد بأنها قد أتلفت سابقاً عند نقل اللوحة من إطار إلى إطار أخر. فرانشيسكو زوج الموناليزا لم يستلم اللوحة من دا فينشي، كون دا فينشي أخذ وقتاً طويلاً برسمها، ويعتقد بأن دا فينشي كان يسافر حاملاً اللوحة معه ليعرض إسلوبه الجديد ومهاراته.جلب ليوناردو الصورة إلى فرنسا عام 1516 م واشتريت من قبل ملك فرنسا فرنسيس الأول. وضعت الصورة اولآ في قصر شاتوفونتابلو ثم نقلت إلى قصر فرساي، بعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه، واللوحة تعرض حالياً في متحف اللوفر في باريس فرنسا.

أحد أعمال رافئيل، حيث يظهر تقليده لعمق دا فينشي
منظر موناليزا المجسم 3D في الشكل الهرمى

سرقة اللوحة[عدل]

وفي عام 1911 م استطاع شاب إيطالي يدعى بيروجي كان يقوم بترميم بعض إطارات الصور بالمتحف أن يسرق الموناليزا ويخفيها لديه. وبعد عامين، أي في عام 1913 م، باعها لفنانٍ إيطالي هو ألفريدو جيري الذي ما أن رآها وتأكد أنها موناليزا دا فينشي الأصلية حتى أبلغ السلطات الإيطالية التي قبضت على اللص وأودعت اللوحة في متحف بوفير جاليري. فرح الإيطاليون كثيراً بذلك ولكن لمّا علمت فرنسا بالأمر دارت مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية بينها وبين إيطاليا، وكادت العلاقات تنقطع لولا أن فرنسا استطاعت أن تُرغم إيطاليا على إعادة اللوحة لها ومعها السارق. وكان يوم محاكمة بيروجي يوما مشهوداً، حيث تسابق كبار المحامين في باريس للدفاع عنه. وقد صدر الحكم عليه بالسجن لمدة عام واحد فقط.

حشود أمام موناليزا في متحف اللوفر في باريس

الإرث[عدل]

بدأ تأثير الموناليزا فعلياً حتى قبل اكتمالها، وبدا ذلك في الرسم الفلورنسي. استخدم رفائيل الذي تواجد في ورشة ليوناردو عدة مرات عناصر من تكوين الصورة وشكّلها في العديد من أعماله، كلوحة امرأة شابة مع يونيكورن (1506[21]), وبورتريه مادالينا دوني (c. 1506). كما ظهرت في لوحات أخرى رسمها رفائيل لاحقاً مثل لا فيلاتا (1515–16) وبورتريه بالداساري كاستيليوني (م1514–15)، استعارات من رسم ليوناردو. يشير زولنر إلى أنه "ما من عملٍ من أعمال ليوناردو كان له تأكثي أكبر من تأثير الموناليزا النوعي". فقد أصبحت المثال الحاسم للبورتريهات عصر النهضة، ولعله ولهذا السبب ينظر لها على أنها ليست مجرد رسم لشخص حقيقي، بل تجسيداً للمثالية أيضاً."[22]

أشاد المعلّقون الأوائل كجورجيو فازاري وأندريه فيليبيان باللوحة لواقعيتها، لكنّ كتّاب العصر الفيكتوري اعتبروا أن الموناليزا مشبعة بالغموض والرومانسية. عام 1859، كتب تيوفيل غوتيه أن الموناليزا كانت "أبو هول الجمال الذي يبتسم بشكلٍ غامضٍ جداً"، وأنه "خلف التعبير يشعر المرء بفكرة غامضة لامتناهية ولا يمكن تفسيرها. ينتقل المرء ويضطرب ... ثمة رغبات مكبوتة وآمال تدفع المرء لليأس والشعور بالألم." أما أطروحة والتر باتير الشهيرة التي كتبها عام 1869، فقد وصفت الجالسة وكأنها "أقدم من الصخور التي تجلس بينها؛ كمصاصي الدماء، تبدو كأنها ماتت عدّة مرات، وتعلّمت أسرار القبر؛ وأنها كانت غواص في أعماق البحار."[23] في بدايات القرن العشرين؛ بدأ بعض النقّاد يشعرون أن اللوحة أصحبت حاضنة للتفسيرات والنظريات الذاتية،[24] وبناءً على سرقة اللوحة عام 1911، اعترف مؤرخ عصر النهضة برنار برنسن أنها "أصبحت ببساطة حاضنة للشرور، وكنت سعيداً بالتخلص منها."[24][25]

أشار عالم الفن الطليعي إلى أن حقيقة شعبية الموناليزا لا يمكن إنكارها . بسبب مكانة اللوحة العظيمة، غالباً ما رسم الداديون والسرياليون نسخاً معدّلة ورسوم ساخرة. عام 1883، رسم سابيك (يوجين باتيللي) صورة للموناليزا تدخن غليوناً، وعرضت هذه اللوحة في معرض "المتنافرون" في باريس. عام 1919، رسم مارسيل دوشامب وهو أحد أكثر الرسامين الحديقين تأثيراً، لوحة L.H.O.O.Q. وهي محاكاة ساخرة للموناليزا بشاربٍ ولحية. أضاف دوشامب نصاً عندما يقرأ بصوتٍ عالٍ يبدو وكأنه الجملة الفرنسية "Elle a chaud au cul" والتي تعني "إن أردافها مثيرة" وذلك تلميحاً إلى أن المراة في اللوحة كانت في حالة إثارة جنسية.[26] وفقاً لروندا رولاند شيرر، فإن الاستنساخ الظاهري هو في الواقع نسخ جزئي لوجه دوشامب نفسه.[27] اشتهر من أعمال سلفادور دالي عمله السريالي "صورة ذاتيّة كالموناليزا" عام 1954.[28] عام 1963، وبعد نقل اللوحة للولايات المتحدة للعرض، أنشأ آندي وارهول مطبوعات باستخدام طباعة الشاشة الحريرية للموناليزا مكررة وأسماها "ثلاثون أفضل من واحدة"، كأعماله التي أنشأها لمارلين مونرو (خمسة وعشرين مارلين ملونة - 1962) وألفيس بريسلي عم 1964.[29] لا تزال الموناليزا ملهمة للفنانين حول العالم. فقد رسم فنان حضري فرنسي يعرف باسم الغازي عدة لوحات للموناليزا على جدران مدينتي باريس وطوكيو باستخدام أسلوب فسيفسائي خاص به.[30] تم العثور على مجموعة محاكاة ساخرة للموناليزا على موقع يوتيوب.[31]

النسخ الأولى[عدل]

رسم منظوري لموناليزا برادو
رسم منظوري لموناليزا اللوفر

متحف برادو للجيوكاندا[عدل]

توجد نسخة من الموناليزا تعرف باسم "موخير دي مانو دي ليوناردو أبينس (أي سيدة ليوناردو دا فنشي) في متحف ديل برادو في مدريد، اعتبرت لعدّة قرون أحد أعمال دا فنشي. لكن منذ ترميمها عام 2012، أعلن أن اللوحة لم يرسمها دا فنشي بل أحد تلاميذه في الاستوديو الخاص به في نفس الوقت الذي رسمت فيه الموناليزا.[32] اتخذ هذا القرار استناداً إلى تحليل أجري أثناء ترميم اللوحة حيث تبيّن أنه من المرجخ أن تكون اللوحة من رسم سالاي (1480-1524) أو من رسم فرانسيسكو ميلزي (1493-1572). ما أثار شكوك الآخرين.[33]

تختلف اللوحة المستعادة من منظور مختلف عن اللوحة الأصلية قليلاً، ما أدى إلى تكهّنات أنها قد تكون أول تصوير ثلاثي الأبعاد في العالم.[34][35][36] مع ذلك، أظهر تقرير أحدث أن هذا الزوج من اللوحات المجسمة لا يعطي عمقاً تجسيمياً موثوقاً.[37]

إيزلورث موناليزا[عدل]

نسخة عن لوحة موناليزا، تعرف باسم إيزلورث موناليزا، اشتراها أول الأمر نبيلٌ إنجليزي عام 1778، أعيد اكتشافها عام 1913 على يد هوغ بلاكر، وهو متذوّقٌ فنّي. عُرضت اللوحة في وسائل الإعلام عام 2012، حيث تولّت ذلك مؤسسة موناليزا.[38] يدّعي المالكون أن ليوناردو دا فنشي ساهم برسم جزءٍ من اللوحة، بيد أن خبراء رسم ليوناردو كفرانك زولنر ومارتين كيمب يدحضون هذا الادّعاء.[39]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب Mona Lisa _ painting by Leonardo da Vinci. Encyclopædia Britannica. Retrieved 20 Jan 2017
  2. ^ أ ب ت "Mona Lisa – Portrait of Lisa Gherardini, wife of Francesco del Giocondo". Musée du Louvre. اطلع عليه بتاريخ 19 Jan 2017. 
  3. ^ "Joconde:Portail des collections des musées de France". culturecommunication.gouv. اطلع عليه بتاريخ 18 Jan 2017. 
  4. ^ "La Joconde". Musée du Louvre. اطلع عليه بتاريخ 18 Jan 2017. 
  5. ^ Lichfield، John (1 April 2005). "The Moving of the Mona Lisa". Independent. 
  6. ^ (بالإيطالية: Prese Lionardo a fare per Francesco del Giocondo il ritratto di mona Lisa sua moglie)Vasari 1879, p. 39
  7. ^ Clark, Kenneth (March 1973). "Mona Lisa". The Burlington Magazine (الطبعة vol 115). 115 (840): 144–151. ISSN 0007-6287. JSTOR 877242. 
  8. ^ "14 Things You Didn't Know About the 'Mona Lisa'". mental floss. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  9. ^ أ ب Strickland، Carol؛ Boswell، John (1992). the annotated mona lisa: a crash course in art history from prehistoric to post-modern (باللغة الإنجليزية) (الطبعة 2nd). Andrews McMeel Publishing. صفحة 34. ISBN 9780740786426. اطلع عليه بتاريخ MAR 20 2017. 
  10. ^ أ ب "Mona Lisa by Leonardo da Vinci". visual arts corks. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  11. ^ "Mona Lisa – Fact or Fiction? 50 Fantastic Things to Know!". اطلع عليه بتاريخ Mar 14 2017. 
  12. ^ أ ب Riding, Alan (6 April 2005). "In Louvre, New Room With View of 'Mona Lisa'". The New York Times. اطلع عليه بتاريخ 7 October 2007. 
  13. ^ Tovrov، Daniel (14 MAR 2017). "Why is the Mona Lisa so Famous?". IBTimes. 
  14. ^ "Why is the Mona Lisa so famous?". readanddigest. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  15. ^ "Why did Leonardo da Vinci paint the Mona Lisa?". reference. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  16. ^ Carrier، David (2006). Museum Skepticism: A History of the Display of Art in Public Galleries. Duke University Press. صفحة 35. ISBN 0822387573. 
  17. ^ "How Did the 'Mona Lisa' End up in France?". The Italian Tribune. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  18. ^ "GIORGIO VASARI". Mona Lisa Foundation. اطلع عليه بتاريخ 30 May 2017. 
  19. ^ "Mona Lisa". Artble. اطلع عليه بتاريخ 30 May 2017. 
  20. ^ "The Mona Lisa Exposed: Mystery Identity". hepguru. اطلع عليه بتاريخ 2 Jun 2017. 
  21. ^ يشير زولنر إلى أن تاريخها هو 1504، في حين يشير آخرون إلى أن التاريخ 1506
  22. ^ Zöllner، Frank. Leonardo Da Vinci, 1452-1519. صفحة 161. 
  23. ^ Clark, Kenneth (1999). "Mona Lisa". In Farago, Claire J. Leonardo Da Vinci, Selected Scholarship: Leonardo's projects, c. 1500-1519. صفحة 214. ISBN 9780815329350. 
  24. ^ أ ب "The myth of the Mona Lisa". The Guardian. تمت أرشفته من الأصل في 10 July 2017. 
  25. ^ Samuels، Ernest؛ Samuels، Jayne (1987). Bernard Berenson, the Making of a Legend. صفحة 215. ISBN 9780674067790. 
  26. ^ Jones، Jonathan (26 May 2001). "L.H.O.O.Q., Marcel Duchamp (1919)". The Guardian. UK. تمت أرشفته من الأصل في 9 May 2014. اطلع عليه بتاريخ 12 June 2009. 
  27. ^ Marting, Marco De (2003). "Mona Lisa: Who is Hidden Behind the Woman with the Mustache?". Art Science Research Laboratory. تمت أرشفته من الأصل في 20 March 2008. اطلع عليه بتاريخ 27 April 2008. 
  28. ^ Dalí, Salvador. "Self Portrait as Mona Lisa". Mona Lisa Images for a Modern World by Robert A. Baron (from the catalog of an exhibition at the Museum of Modern Art and the Philadelphia Museum of Art, 1973, p. 195). تمت أرشفته من الأصل في 28 October 2009. اطلع عليه بتاريخ 24 October 2009. 
  29. ^ Sassoon, Donald (2003). Becoming Mona Lisa. Harvest Books via Amazon Search Inside. صفحة 251. ISBN 0-15-602711-9. 
  30. ^ "The £20,000 Rubik's Cube Mona Lisa". metro.co.uk. 29 January 2009. تمت أرشفته من الأصل في 26 July 2014. اطلع عليه بتاريخ 18 July 2014. 
  31. ^ Best Funny Mona Lisa Parodies La Gioconda Painting NO Panic! at the Disco. YouTube. 18 September 2014. تمت أرشفته من الأصل في 4 September 2015. 
  32. ^ "La Gioconda, Leonardo's atelier". Museo Nacional del Prado. تمت أرشفته من الأصل في 8 December 2015. اطلع عليه بتاريخ 7 December 2015. 
  33. ^ "The 'Prado Mona Lisa' - The Mona Lisa Foundation". The Mona Lisa Foundation. تمت أرشفته من الأصل في 17 December 2015. 
  34. ^ Carbon، C. C.؛ Hesslinger، V. M. (August 2013). "Da Vinci's Mona Lisa Entering the Next Dimension" (PDF). Perception. 42 (8): 887–893. PMID 24303752. doi:10.1068/p7524. تمت أرشفته (PDF) من الأصل في 2 January 2016. اطلع عليه بتاريخ 8 December 2015. 
  35. ^ Carbon، Claus-Christian؛ Hesslinger، Vera M. "Restoring Depth to Leonardo's Mona Lisa". American Scientist. 103 (6): 404–409. doi:10.1511/2015.117.1. تمت أرشفته من الأصل في 10 December 2015. اطلع عليه بتاريخ 7 December 2015. (تتطلب إشتراكا (مساعدة)). 
  36. ^ Tweened animated gif of Mona Lisa and Prado version نسخة محفوظة 7 February 2017 على موقع Wayback Machine. by Carbon and Hesslinger
  37. ^ Brooks, K. R. (1 January 2017). "Depth Perception and the History of Three-Dimensional Art: Who Produced the First Stereoscopic Images?". i-Perception. 8 (1). doi:10.1177/2041669516680114. اطلع عليه بتاريخ 25 January 2017. 
  38. ^ Dutta، Kunal (15 December 2014). "'Early Mona Lisa': Unveiling the one-in-a-million identical twin to Leonardo da Vinci painting". تمت أرشفته من الأصل في 16 December 2014. 
  39. ^ Alastair Sooke. "The Isleworth Mona Lisa: A second Leonardo masterpiece?". BBC. تمت أرشفته من الأصل في 2 January 2016. 

انظر أيضا[عدل]