موناليزا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الموناليزا
بالفرنسية: La Joconde
بالإيطالية: La Gioconda
المُوناليزا بفُرشاةِ ليوناردو دا فينشي
المُوناليزا بفُرشاةِ ليوناردو دا فينشي

معلومات فنية
الفنان لِيوناردو دا فينشي
تاريخ إنشاء العمل ح. 1503 إلى 1519[1]
بلد المنشأ  إيطاليا
الموقع اللوفر، باريس
نوع العمل لوحَة فنية
الموضوع عَلى الأغلب ليزا ديل جوكوندو[2]
التيار نهضة عليا، عصر النهضة
المتحف اللوفر
المالك فرنسا[3]
معلومات أخرى
المواد طِلاء زيتي، وَخشب.[4]
الابعاد 77 سم × 53 سم (30 in × 21 in)
موقع الويب الموقع الرسمي (الفرنسية)  تعديل قيمة خاصية موقع الويب الرسمي (P856) في ويكي بيانات

الموناليزا (باللُغةِ الفرنسيةِ: Mona Lisa، وباللُغةِ الإيطاليةِ: Monna Lisa) أو الجيوكاندا (باللُغةِ الفرنسية:La Joconde، نقحرة: لا جوكوند، وباللُغةِ الإيطاليةِ:La Gioconda، نقحرة: لا جوكوندا)، هي لوحةٌ فنيةٌ نصفيةٌ لسيدةٍ يُعتقدُ بِأنها ليزا جوكوندو، بِريشةِ الفنان، والمهندس، والمُهندِس المعماري، والنحّات الإيطالي ليوناردو دا فينشي. [1] إستخدم دا فينشي في إنهائها طلاء زيتي ولوح خشبي مِنَ الحور الأسود. وقد وُصِفت هذهِ اللوحة بِأنها "أكثر الأعمال الفنية شهرة في تاريخِ الفن، وأكثر عمل فني يتم الكتابة عنه، والتغني به، وزيارته من بينهم"، كما وُصفت أيضًا بِأنها "أكثر الأعمال الفنيّة التي تمت محاكاتها بشكلٍ ساخر في العالَم".[5]

قام المؤرخ في مجال الفن جورجو فازاري بإطلاق اسم "الموناليزا" على اللوحة، حيث كتب:

«تولى ليوناردو مهمة تصوير لوحة الموناليزا لفرانشيسكو ديل جيوكوندو، زوجته»

[6][7] وكلمة (Mona) هي إختصار للكلمة الإيطالية (Ma donna) والتي تعني "سيدتي" أي أن موناليزا تعني "سيدتي ليزا". حيث كانت ليزا ديل جوكوندو تعرف باسم (Ma donna Del Giocondo) أي "السيدة ديل جوكوندو"، وكلمة (Ma donna) كانت تختصر بين عامة الناس في الحديث اليومي إلى (Monna) وبالتالي فقد كانت تنادى ب(Monna Lisa).[8][9]


تظهر اللوحة صورة امرأة -والتي هي موضوع اللوحة- جالسة بشكل جانبي وبإعتدال على كرسي، مع صدرها ووجهها ملتفين قليلا بإتجاه الناظر. وضعية جلوسها هذه مستمدة من التركيب الهرمي الذي إستخدمه دا فينشي ليضفي على لوحته إيحاء بجلوس مادونا. ويظهر أيضا أن ذراعها اليسرى مرتاحة على مسند ذراع الكرسي حيث تعانقها يدها اليمنى التي تشق طريقها عبر منتصف جسدها. وضعية ذراعيها والعلاقة بينهما وبين مسند ذراع الكرسي، تخلق نوع من الإحساس بوجود مسافة بين الشخصية الجالسة والناظر. تبدو خبرة دا فينشي في التشريح واضحة عند النظر إلى اليدين، هذا لأن دا فينشي عاش في المستشفى ليدرس الهياكل العظمية وعلم التشريح على ما يزيد عن 30 جثة.[9][10] يظهر في المنظر الطبيعي الذي خلف الشخصية إستخدام المنظور الجوي في رسمه، حيث تظهر ألوان زرقاء مدخنة، مع وجود نقطة غير محددة بوضوح، ومتلاشية، تتلاقى عندها جميع الخطوط مما يعطي تركيبتها نوع من العمق.[10]

تعد الموناليزا اليوم -تقريبا- أشهر عمل فني في العالَمِ؛ حيث يصل عدد زوارها إلى الستةِ ملايين زائر خلال السنة الواحدة (80% من زوار متحف اللوفر)،[11][12] إلا أنَ الموناليزا لم تحظى بهذه الشهرة حتى مطلع القرن العشرين؛ حيث كانت في ذلكَ الوقت مجرد لوحة مِنْ بين اللوحاتِ العديدةِ التي حظيت بِتقديرٍ عالٍ.[13] مع بداية القرن التاسع عشر بدأ الناس يمدحون دا فينشي وساد إعتقاد حينها بأنه عبقري، ومن ثم بدأت شهرة الموناليزا تنمو تدريجيا مع مطلع منتصف القرن التاسع عشر. ويعود سبب شهرتها تلك إلى عدة أسباب مختلفة من أهمها إبتسامتها التي وُصفت بِأنها غامضة ومبهمة؛ حيثُ حيرت العديد مِن الأشخاص مِثل سيجموند فرويد وأساتذة جامعة هارفارد وأعداد لا تحصى مِن المشاهدين،[14] إلى جانب ذلك؛ إستخدامه لطريقة الرسم بمنظور من نقطة واحدة في الخلفية، وهنالك أمر يتعلق بجل التركيبة الفنية لهذه اللوحة، والطريقة التي استخدمها في رسم المنظور الجوي. حيث يساهم كل منهم في إيصال الصورة الشاملة لهذه اللوحة.[15]

رسم دا فينشي الموناليزا عندما كان يعيش في فلورنسا عندما أسند إليه فرانشيسكو ديل جيوكوندو وكان تاجر حرير ثري مهمة رسم زوجته ليزا جوكوندو عام 1503 -أي في عصرِ النهضة الإيطالية- حيث كانا متفقين على تعليقها على حائط بيتهما الجديد كنوع من الإحتفال بمولودهما الجديد آندريا. إستمر دا فينشي بالعمل عليها إلى أن إنتهى منها عام 1519. أخذ دا فينشي اللوحة معه من إيطاليا إلى فرنسا عندما انتقل إلى هناك بدعوة من الملك فرانسوا الأول وانتهى به المطاف بأن توفي هناك قبل أن يسلمها إلى فرانشيسكو جوكوندو أو زوجته ليزا جوكوندو.[16]

هنالك الكثير من القصص حول كيف أصبحت اللوحة مُلكًا لِملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن الأمر الأكيد هو أنها أصبحت ملكا له عام 1530. في ذلك الوقت تم الإحتفاظ بها في قصر فونتينبلو حيث بقيت هناك إلى أن نقلها الملك لويس الرابع عشر إلى قصر فرساي. وبعد الثورة الفرنسية -تحديدا في عام 1797- تم نقلها إلى متحفِ اللوفر ووضْعها خلف لوح زجاجي مقاوم للرَصاص حيث لا تزال موجودة هناك منذ ذلك الحين.[17][18]

تاريخها[عدل]

بدأ دا فينشي برسم اللوحة في عام 1503 م، وانتهى منها جزئياً بعد ثلاث أو أربع أعوام أجزاء من اللوحة تم الانتهاء منها عام 1510. ويقال أنها لسيدة إيطالية تدعى مادونا ليزا دي أنتونيو ماريا جيرارديني زوجة للتاجر الفلورنسي فرانشيسكو جوكوندو صديق دا فينشى والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته عام 1503. ولكن السيدة ليزا لم تحبّ زوجها هذا، والذي كان متزوجاً من اثنتين قبلها، لأن الرجل الذي أحبته تُوفى.

للمشاهد العادي أهم ما يميز لوحة الموناليزا هو نظرة عينيها والابتسامة الغامضة التي قيل إن دا فينشي كان يستأجر مهرجاً لكى يجعل الموناليزا تحافظ على تلك الابتسامة طوال الفترة التي يرسمها فيها. اختلف النقاد والمحللين بتفسير تلك البسمة، وتراوحت الآراء حول سر البسمة بدرجات مختلفة ابتداءً من ابتسامة أم دافنشي وانتهاءً بعقدة جنسية مكبوته لديه.

إلا أن ما يميز لوحة الموناليزا هي تقديم لتقنيات رسم مبتكرة جداً (ما تزال سائدة إلى الآن). فقبل الموناليزا كانت لوحات الشخصيات وقتها للجسم بشكل كامل وترسم مقدمة الصدر إما إسقاطاً جانبياً لا يعطي عمقاً واضحاً للصورة (وهي الأغلب) وإما أمامياً مباشراً للشخص وبنفس العيب. فكان دا فينشي أول من قدم الإسقاط المتوسط الذي يجمع بين الجانب والأمام في لوحات الأفراد. وبذلك قدم مبدأ الرسم المجسم. يمكن ملاحظة الشكل الهرمي الذي يعطي التجسيم في اللوحة حيث تقع اليدين على قاعدتي الهرم المتجاورتين بينما تشكل جوانب الأكتاف مع الرأس جانبين متقابلين للهرم. هذه التقنية كانت ثورية وقتها وهي التي أعطت دفعاً يجبر المشاهد إلى التوجه إلى أعلى الهرم وهو الرأس. هذا الأسلوب تم تقليده فوراً من قبل عظماء الرسامين الإيطالين المعاصرين له مثل رافئيل. كما قدم ليوناردو تقنية جدا في هذه اللوحة وهي تقنية الرسم المموه، حيث لا يوجد خطوط محددة للملامح بل تتداخل الألوان بصورة ضبابية لتشكل الشكل. نفس التقنية الضبابية إعتمدها ليوناردو ليعطي انطباع العمق في الخلفية. حيث يتناسق وضوح الصورة في الخلفية كلما ابتعدت التفاصيل. وهي تقنية لم تكن معروفة قبل هذه اللوحة وأعطت إحساساً بالواقعية بصورة لا مثيل لها ضمن ذلك الوقت. فرسومات ذلك العصر كانت تعطي نفس الوضوع لجميع محتويات اللوحة. هذه التقنية مكنته من دمج خلفيتين مختلفتين تماماً ويستحيل الجمع بينها في الواقع؛ فالخلفية على يمين السيدة تختلف في الميل والعمق وخط الأفق عن الخلفية التي على اليسار. بحيث تظهر كل خلفية وكأنها رسمت من ارتفاعات إفقية مختلفة للرسام.

يعتقد أن الصورة الحالية غير كاملة إذ يوجد لوحات منسوخة من قبل رافئيل للمونيليزا تظهر تفاصيل جانبية إضافية يعتقد بأنها قد أتلفت سابقاً عند نقل اللوحة من إطار إلى إطار أخر. فرانشيسكو زوج الموناليزا لم يستلم اللوحة من دا فينشي، كون دا فينشي أخذ وقتاً طويلاً برسمها، ويعتقد بأن دا فينشي كان يسافر حاملاً اللوحة معه ليعرض إسلوبه الجديد ومهاراته.جلب ليوناردو الصورة إلى فرنسا عام 1516 م واشتريت من قبل ملك فرنسا فرنسيس الأول. وضعت الصورة اولآ في قصر شاتوفونتابلو ثم نقلت إلى قصر فرساي، بعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه، واللوحة تعرض حالياً في متحف اللوفر في باريس فرنسا.

أحد أعمال رافئيل، حيث يظهر تقليده لعمق دا فينشي
منظر موناليزا المجسم 3D في الشكل الهرمى

سرقة اللوحة[عدل]

وفي عام 1911 م استطاع شاب إيطالي يدعى بيروجي كان يقوم بترميم بعض إطارات الصور بالمتحف أن يسرق الموناليزا ويخفيها لديه. وبعد عامين، أي في عام 1913 م، باعها لفنان إيطالي هو ألفريدو جيري الذي ما أن رآها وتأكد أنها موناليزا دا فينشي الأصلية حتى أبلغ السلطات الإيطالية التي قبضت على اللص وأودعت اللوحة في متحف بوفير جاليري. فرح الإيطاليون كثيراً بذلك ولكن لمّا علمت فرنسا بالأمر دارت مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية بينها وبين إيطاليا، وكادت العلاقات تنقطع لولا أن فرنسا استطاعت أن تُرغم إيطاليا على إعادة اللوحة لها ومعها السارق. وكان يوم محاكمة بيروجي يوما مشهوداً، حيث تسابق كبار المحامين بباريس للدفاع عنه. وقد ذكر بيروجي في معرض الدفاع عن نفسه أن الدافع على سرقة الموناليزا هو أنه كان يحب فتاة تدعى " ماتيلدا حبًا شديدًا، لكنها توفيت بعد معرفة قصيرة بينهما، وعندما شاهد الموناليزا باللوفر وجد فيها ماتيلدا حبيبته، فقرر سرقتها. وقد صدر الحكم عليه بالسجن لمدة عام واحد فقط.

حشود أمام موناليزا في متحف اللوفر في باريس
صورة مصمم اللوحة ليوناردو دا فينشي

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب Mona Lisa _ painting by Leonardo da Vinci. Encyclopædia Britannica. Retrieved 20 Jan 2017
  2. ^ "Mona Lisa – Portrait of Lisa Gherardini, wife of Francesco del Giocondo". Musée du Louvre. اطلع عليه بتاريخ 19 Jan 2017. 
  3. ^ "Joconde:Portail des collections des musées de France". culturecommunication.gouv. اطلع عليه بتاريخ 18 Jan 2017. 
  4. ^ "La Joconde". Musée du Louvre. اطلع عليه بتاريخ 18 Jan 2017. 
  5. ^ Lichfield، John (1 April 2005). "The Moving of the Mona Lisa". Independent. 
  6. ^ (بالإيطالية: Prese Lionardo a fare per Francesco del Giocondo il ritratto di mona Lisa sua moglie)Vasari 1879, p. 39
  7. ^ Clark, Kenneth (March 1973). "Mona Lisa". The Burlington Magazine (الطبعة vol 115). 115 (840): 144–151. ISSN 0007-6287. JSTOR 877242. 
  8. ^ "14 Things You Didn't Know About the 'Mona Lisa'". mental floss. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  9. ^ أ ب Strickland، Carol؛ Boswell، John (1992). the annotated mona lisa: a crash course in art history from prehistoric to post-modern (باللغة الإنجليزية) (الطبعة 2nd). Andrews McMeel Publishing. صفحة 34. ISBN 9780740786426. اطلع عليه بتاريخ MAR 20 2017. 
  10. ^ أ ب "Mona Lisa by Leonardo da Vinci". visual arts corks. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  11. ^ "Mona Lisa – Fact or Fiction? 50 Fantastic Things to Know!". اطلع عليه بتاريخ Mar 14 2017. 
  12. ^ RIDING، ALAN (APRIL 6, 2005). "In Louvre, New Room With View of 'Mona Lisa'". 
  13. ^ Riding, Alan (6 April 2005). "In Louvre, New Room With View of 'Mona Lisa'". The New York Times. اطلع عليه بتاريخ 7 October 2007. 
  14. ^ Tovrov، Daniel (14 MAR 2017). "Why is the Mona Lisa so Famous?". IBTimes. 
  15. ^ "Why is the Mona Lisa so famous?". readanddigest. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  16. ^ "Why did Leonardo da Vinci paint the Mona Lisa?". reference. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 
  17. ^ Carrier، David (2006). Museum Skepticism: A History of the Display of Art in Public Galleries. Duke University Press. صفحة 35. ISBN 0822387573. 
  18. ^ "How Did the 'Mona Lisa' End up in France?". The Italian Tribune. اطلع عليه بتاريخ 21 MAR 2017. 

انظر أيضا[عدل]