انتقل إلى المحتوى

ميرا (تركيا)

هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
ميرا (تركيا)
مسرح ميرا، وتظهر في الخلفية قبور النيكروبوليس الليقية القديمة المنحوتة في الصخر على الجرف.
مسرح ميرا، وتظهر في الخلفية قبور النيكروبوليس الليقية القديمة المنحوتة في الصخر على الجرف.
مسرح ميرا، وتظهر في الخلفية قبور النيكروبوليس الليقية القديمة المنحوتة في الصخر على الجرف.
الموقع محافظة أنطاليا
إحداثيات 36°15′33″N 29°59′07″E / 36.259166666667°N 29.985277777778°E / 36.259166666667; 29.985277777778   تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
خريطة

ميرا (باللاتينية: Myra، وباليونانية القديمة: Μύρα) مدينة أثرية قديمة تقع في إقليم ليقيا جنوب غرب الأناضول، ضمن حدود مدينة دمرة الحالية في ولاية أنطاليا جنوب غرب تركيا.[1] ويُرجَّح أن يكون الليقيون قد أسسوا المدينة، وقد قامت على نهر ميروس، في سهل رسوبي خصيب يقع بين سلسلة ماسّيكيتوس الجبلية وبحر إيجة. وبحلول القرن الثالث قبل الميلاد، كانت المدينة قد تَهَلَّنَت ثقافيًا.[2] وبعد حروب الديادوخيين، خضعت المنطقة لسيطرة اسمية متعاقبة لكلٍّ من البطالمة والسلوقيين، ثم آلت في نهاية المطاف إلى الحكم الروماني.[3][4]

بقيت المنطقة تحت السيطرة الرومانية حتى غزاها السلاجقة ولاحقًا العثمانيون. وخلال الحكم العثماني، أنشئت المدينة التركية الصغيرة كالي في منطقة ميرا ضمن ولاية أنطاليا الحالية في تركيا. وقد تبدل اسم كالي إلى دمرة عام 2005.

التاريخ

[عدل]
القبور المنحوتة في الصخر في ميرا

يرى بعض الباحثين أن مدينة ميرا هي نفسها مدينة ميرا المذكورة في أرزاوا،[5] إلا أن هذا الرأي لا يحظى بإجماع علمي. ولا تتوفر مصادر كافية تذكر ميرا قبل انضمامها إلى الحلف الليقي بين عامي (168 ق.م - 43 م)، وقد أشار الجغرافي إسترابو (14:665) إلى أنها كانت من كبريات مدن هذا الحلف.

كان سكان ليقيا القدماء يعبدون أرتميس المحرِّرة، التي عُدَّت الآلهة الحامية للمدينة، كما نالت آلهة أخرى مثل زيوس وأثينا وتيكه قدرًا من التبجيل ايضًا.[4] ويذكر بلينيوس الأكبر أن في ميرا نبعًا منسوبًا إلى الآلهة أبولو يدعى كوريوم، حيث كانت الأسماك، عند استدعائها ثلاث مرات بواسطة الناي، تظهر لتقديم نبوءات. وخلال العصر الروماني أصبحت ميرا جزءًا من العالم الناطق باليونانية القديمة، وسرعان ما اعتنقت المسيحية، وكان من أوائل أساقفتها اليونانيين القديس نقولا.

يحتمل أن عدد سكانها وصل إلى 5 آلاف نسمة في أوائل العصر الروماني، على الرغم من أنها كانت تُعد مدينة كبيرة أو متروبوليس.[2]

تغطي طبقات الطمي معظم آثار المدن الليقية والرومانية. وقد أُجريت حفريات جزئية في الأكروبول على هضبة دمْرَه، وكذلك في المسرح الروماني والحمامات القديمة. لكن دُمر المسرح نصف الدائري إثر زلزال وقع عام 141 ميلادية، ثم أعيد بناؤه بعد ذلك.

توجد في ميرا منطقتان جنائزيتان للقبور الليقية المنحوتة في الصخور على شكل واجهات معابد على الجروف العمودية، إحداهما قرب النهر والأخرى على جانب البحر. تقع مقبرة البحر شمال غرب المسرح مباشرة. أما أشهر قبور مقبرة النهر، على بُعد حوالي 1.5 كيلومتر من المسرح على طول نهر دمْرَه، فهو "قبر الأسد" المعروف أيضًا باسم "القبر الملون". وعندما زار الرحالة تشارلز فيلوز هذه القبور عام 1840، وجدها ما تزال مطلية بألوان حمراء وصفراء وزرقاء زاهية.

كان ميناء أندرياكي في العصور القديمة المرفأ البحري لمدينة ميرا، قبل أن يؤدي تراكم الطمي مع مرور الزمن إلى انطمارها. ولا يزال مخزن الحبوب (الهوريّا)، الذي أُنشئ في عهد الإمبراطور الروماني هادريان بين عامي (117 - 138 ميلادية)، أبرز معالمها الباقية حتى اليوم. وبجوار هذا المبنى تنتشر كومة كبيرة من أصداف الموريكس، بما يدلّ على وجود نشاط منظّم ومستمر لصناعة الصبغة الأرجوانية في أندرياكي.[6]

نقش بارز لقبور ليقية في ميرا، يعود إلى القرن 4 ق.م[7]

تتواصل أعمال التنقيب الأثري في موقع أندرياكي منذ عام 2009، وقد أُعيد توظيف مخزن الحبوب القديم ليصبح متحف الحضارات الليقية. ويضم المبنى سبع قاعات، بطول يصل إلى 56 مترًا وعرض يبلغ 32 مترًا، خُصِّصت لعرض المكتشفات الأثرية التي أسفرت عنها حفريات مواقع حلف المدن الليقية. وفي إطار مشروع الترميم، أُعيد تأهيل مباني سوق الميناء، وساحة الأغورا، والكنيس اليهودي، إلى جانب صهريج مياه ضخم يبلغ عمقه ستة أمتار، وطوله 24 مترًا، وعرضه 12 مترًا. كما عُرض أمام المتحف قارب من العصر الروماني بطول 16 مترًا، إضافة إلى رافعة وعربة لنقل البضائع، في مشهد يعكس طبيعة النشاط البحري والتجاري للميناء قديمًا.[8]

أُلزم سكانها اليونانيون بالمغادرة بموجب اتفاقية تبادل السكان بين اليونان وتركيا في عام 1923، وهو ما أدى في تلك الفترة إلى هجر كنيستها بشكل نهائي.

ورودها في العهد الجديد

[عدل]

تذكر المصادر أن كاتب سفر أعمال الرسل، ويُحتمل أن يكون لوقا الإنجيلي،[9][10] رافق الرسول بولس في رحلته من قيصرية إلى روما للمثول أمام المحكمة، وخلالها توقّفا في هذا الموقع لتبديل السفن. فقد وصلا على متن سفينة تجارية تسير بمحاذاة الساحل، ثم انتقلا إلى سفينة مخصّصة للإبحار في عرض البحر، كان قد وفّرها قائد مئة روماني أوكلت إليه مهمة نقل بولس إلى روما.[11]

الوجود المسيحي

[عدل]
وجوه منحوتة بالصخر في ميرا
أيقونات مسيحية في كنيسة القديس نقولا في ميرا

يشير سفر أعمال بولس على الأرجح إلى وجود جماعة مسيحية في ميرا منذ القرن الثاني الميلادي.[12] ويبدأ ميشيل لو كوين قائمة أساقفة المدينة بالقديس نيكاندر الذي استُشهد في عهد الإمبراطور دوميتيان عام 95 ميلادية، وقد نُصب أسقفًا بيد القديس تيطس وفقًا للمينولوجيون اليوناني. ثم أصبحت ليقيا مقاطعة رومانية مستقلة عن بامفيليا في عام 325، واتخذت ميرا عاصمة لها، ما جعلها من الناحية الكنسية المطرانية الرئيسة للمقاطعة، وكان أسقفها في ذلك الوقت هو القديس نقولا، ويُعد فهرس ثيودوروس ليكتور في القرن السادس أول وثيقة تذكره بين آباء المجمع المسكوني الأول في نيقية عام 325.[13] كما ورد ذكر العديد من أساقفة ميرا في الوثائق المتاحة، منهم بطرس مؤلف الأعمال اللاهوتية دفاعًا عن مجمع خلقدونية، والمقتبس من قبل القديس صفرونيوس الأورشليمي وفوتيوس. وشارك كل من ثيودوروس ونقولا في المجمع المسكوني الثاني في نيقية عام 787، حيث تراجع الأول عن موقفه الأيقوني السابق، بينما طُرد الثاني الأسقف الأرثوذكسي نقولا من قبل الأيقونيون. وتذكر وثائق قوائم الأبرشيات المنسوبة إلى إبيفانيوس المجهول والذي أُلّف نحو عام 640 ميلادية في عهد الإمبراطور البيزنطي هرقل أن ميرا كانت تضم آنذاك 36 أبرشية تابعة، فيما ذكرت قوائم الأبرشيات المبكرة في القرن العاشر المنسوبة إلى الإمبراطور لاون السادس الحكيم وجود 33 أبرشية فقط.[14][15][16]

تُدرج ميرا اليوم من قبل الكنيسة الكاثوليكية ككرسي شرفي، سواء في الكنيسة اللاتينية أو كأبرشية تابعة لكنيسة الملكية اليونانية الكاثوليكية بشكل خاص. ولم تعد تُعيَّن أساقفة لاتينيون لهذا الكرسي، في حين يستمر تعيين الأساقفة الملكيين له.[17]

التوسعات العربية والتركية

[عدل]

تعرّضت ميرا لحصار أعقبه غزو على يد الجيش العباسي في عام 809م أثناء الحملة العباسية على آسيا الصغرى، غير أنها ما لبثت أن عادت إلى الحكم الروماني. ومع بداية عهد الإمبراطور ألكسيوس الأول كومنينوس (1081–1118م)، سقطت المدينة بيد المسلمين مجددًا، وذلك بسيطرة السلاجقة الأتراك عليها. وخلال هذه الاضطرابات، انتهز الفرصة بحارة من مدينة باري الإيطالية، التي كانت سابقًا تابعة للروم ولم تكن قد خضعت إلا حديثًا للنورمان، فاستولوا على رفات القديس نقولا ونقلوها إلى باري.[18][19]

عادت المدينة إلى الحكم الروماني مرةً أخرى في إطار النهضة الكومنينية، لكنها فقدت هذا الحكم في نهاية المطاف بعد الحملة الصليبية الرابعة.

المراجع

[عدل]
  1. ^ Larsen, Jakob Aall Ottesen (1968). Greek Federal States: Their Institutions and History (بالإنجليزية). Clarendon P. ISBN:978-0-19-814265-2.
  2. ^ ا ب Hülden، Oliver (18 ديسمبر 2024). "The Cities of Lycia". في Heller، Anna؛ Hallmannsecker، Martin (المحررون). The Oxford Handbook of Greek Cities in the Roman Empire. Oxford Handbooks. Oxford Academic. ص. 622–636. DOI:10.1093/oxfordhb/9780192870933.013.43.
  3. ^ Lanciers، Eddy (2017). "The Alleged Relations between Ptolemaic Egypt and Lycia after 197 BC and the Founding Date of the Lycian League". Zeitschrift für Papyrologie und Epigraphik. ج. 204: 116–127. ISSN:0084-5388. مؤرشف من الأصل في 2025-09-05.
  4. ^ ا ب Burford, Freya (1 Mar 2017). "Lycia". World History Encyclopedia (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-09-01.
  5. ^ Bryce, T. R. (1974-12). "Some Geographical and Political Aspects of Mursilis' Arzawan Campaign". Anatolian Studies (بالإنجليزية). 24: 103–116. DOI:10.2307/3642602. ISSN:2048-0849. {{استشهاد بدورية محكمة}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (help)
  6. ^ Gerhard Forstenpointer, et al., "Purple-Dye Production in Lycia – Results of an Archaeozoological Field Survey in Andriake (South-west Turkey)." Oxford Journal of Archaeology 26, 2 (2007):201–214.
  7. ^ A Guide to Biblical Sites in Greece and Turkey.
  8. ^ "Andriake opens partially to visits". Hürriyet Daily News (بالإنجليزية). 9 Jun 2015. Retrieved 2026-01-16.
  9. ^ Charlesworth، James H. (2008). The Historical Jesus: An Essential Guide. Nashville: Abingdon Press. ISBN:978-1-4267-2475-6.
  10. ^ Burkett، Delbert Royce (2002). An introduction to the New Testament and the origins of Christianity. Cambridge, UK ; New York: Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-80955-9.
  11. ^ أعمال الرسل 27:5–6
  12. ^ Harnack، Adolf von (1906). Die Mission und Ausbreitung des Christentums in den ersten drei Jahrhunderten. Robarts - University of Toronto. Leipzig : J.C. Hinrichs. ص. 465, 487.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: التاريخ والسنة (link)
  13. ^ هاينريش جيلزر (1898). Patrum nicaenorum nomina Latine, Graece, Coptice, Syriace, Arabice, Armeniace (باللاتينية). Harvard University. in aedibus B. G . Teubneri. pp. 67, n. 161.
  14. ^ Quien (O.P.), Michel Le (1740). Oriens christianus: in quatuor patriarchatus digestus : quo exhibentur ecclesiae, patriarchae caeterique praesules totius orientis (باللاتينية). ex Typographia Regia. pp. 965–970.
  15. ^ "CATHOLIC ENCYCLOPEDIA: Myra". الموسوعة الكاثوليكية. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-16.
  16. ^ wyd، Gams Pius Bonifacius (1816-1892) (1931). "Series episcoporum Ecclesiae catholicae, quotquot innotuerunt a beato Petro apostolo. Cz.1". PAN Biblioteka Kórnicka.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link)
  17. ^ Annuario pontificio. إيطاليا: دار النشر الفاتيكانية. 2013. ISBN:978-88-209-9070-1.
  18. ^ "St. Nicholas | Biography, Facts, Patron Saint, Legends, & Feast Day | Britannica". Encyclopedia Britannica (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-01-16. Retrieved 2026-01-17.
  19. ^ "St. Nicholas of Bari, Bishop of Myra - Information on the Saint of the Day - Vatican News". www.vaticannews.va (بالإنجليزية). Retrieved 2026-01-17.