ميوون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ميون
التصنيف جسيمات أولية
العائلة فرميون
المجموعة ليبتون
الجيل الثاني
التفاعل كهرومغناطيسية و تآثر ضعيف
و جاذبية
جسيم مضاد ميون مضاد(μ+)
المكتشف كارل أندرسون (1936)
الرمز μ
الكتلة 105 MeV/c2 <br أو 207 كتلة الإلكترون
متوسط العمر 2.19703(4)×10−6 s[1]
الشحنة الكهربائية -e
شحنة لونية ليس له
الدوران 12


الميوون أو الميون Muon (من الحرف اليوناني مو (μ) المستعمل لتمثيله) هو جسيم أولي مشابه للإلكترون بشحنة كهربائية سالبة ودوران مغزلي 12. ينضم الميوون بالإضافة إلى للإلكترون و التاوون والنيوترونوات الثلاثة في عائلة الليبتون (عائلة الجسيمات الخفيفة) وهو جسيم دون ذري غير مستقر بثاني أكبر متوسط عمر (2.2 ميكروثانية) وراء النيوترون (~15 دقيقة). مثل جميع الجسيمات الأولية هناك جسيم مضاد للميوون يحمل شحنة موجبة لكن كتلتيهما واللف المغزلي لهما مماثلين ويسمى الميوون المضاد (أو الميوون الموجب). يرمز للميوون بالرمز μ والميوون المضاد بالرمز μ+. كان الاسم الشائع في الماضي للميوون هو ميزون ميو (بالإنجليزية: mu mesons) رغم عدم تصنيفه كميزون من قبل فزيائيي الجسيمات المعاصرين.

تبلغ كتلة الميوون 105.7 MeV/c2 وهي تقارب 207 مرة كتلة الإلكترون مع العلم بأن البروتون أثقل من الإلكترون 1840 مرة.

اكتشافه[عدل]

اكتشف كارل أندرسون و سث نيدرماير الميون في عام 1936 أثناء دراستهم وقياسهم للأشعة الكونية ، كما اكتشفه أيضا الفيزيائي كيري ستريت و "إي سي ستيفنسون " في عام 1937 من دون علمهما باكتشاف عام 1936 له (ولكن قامت المجموعتان بنشر أبحاثهما في مجلة " فيزيكال رفيو" في عام 1937). ونظرا لتكونه من كتلة تعادل 106 MeV الشعاع فإن لا ينتج من الانحلال النووي ولا من انفجار فنبلة نووية. ولكنه ينشأ من الأشعة الكونية التي تأتي إلى الأرض عبر الكون ، وهي أشعة شديدة قادرة على انتاج الميوونات عند اصطدامها مع أنوية جو الأرض كالاكسجين والنيتروجين. وعمليا يمكن انتاجه في معجلات الجسيمات ، فبعضها ينتج تلك الطاقة المرتفعة التي تكفي لأن يتولد منها ميوونات. طبقا النموذج القياسي يعتبر الإلكترون والميوون أقاربا. فالإلكترون ينتمي إلى العائلة الأولى من اللبتونات ، والميوون (بما له من كتلة تعادل تقريبا 200 كتلة إلكترون ) ينتمي إلى العائلة الثانية من اللبتونات .كما تبين مع استمرار البحث العلمي أنه توجد عائلة ثالثة من اللبتونات اكتشفت في عام 1975 وهي ممثلة في ليبتون تاو τ-Lepton.

عند اكتشاف الميوون في البداية سمي "ميو ميزون" حيث كلمة ميزون Meson بالإغريقية "المتوسط" ، أي بمعنى جسيم ذو كتلة متوسطة بين الإلكترون والبروتون . ولكن خلال الستينيات من القرن الماضي اقتصر تسمية ميزون على جسيمات ذات قوى شديدة (تآثر قوي) ، ولا ينتمي الميوون لها ، ولهذا يصنف الميوون على انه ينتمي للبتونات.

الأشعة الكونية[عدل]

الميوونات هي جسيمات رئيسية من ضمن الجسيمات الثانوية الناشئة من الأشعة الكونية . وهي تنشأ من تفاعلات الأشعة الكونية القادمة من أنحاء الكون مع أنوية ذرات الهواء في طبقات الجو العليا . ومعظم الميوونات تنشأ في طبقات الجو العليا: على ارتفاع نحو 10 كيلومتر تكون نحو 90% من الجسيمات المتولدة في الجو. [2] وتفاعلات الأشعة الكونية الابتدائية (ومعظمها يكون بروتونات سريعة جدا) تنتج أولا بيونات Pion وبنسبة قليلة كاوونات Kaon ؛ وعند تحلل تلك بواسطة القوة الضعيفة تنشأ ميوونات وكذلك نيوترينوات الميوون Myon-Neutrinos. وتبلغ كثافة تلك الميوونات الكونية عند سطح البحر نحو 100 جسيم لكل متر مربع في الثانية - أي بمعدل 1 ميوون يسقط على كف الشخص (كل شخص) كل ثانية.

وعلى ارتفاع سطح البحر تصبح النسبة بين الميوونات الموجبة إلى الميوونات المضادة (ذات شحنة سالبة ) تصبح بنسبة 1,27 ؛ أي أن اليوونات الموجبة الشحنة تزيد عن الميونات السالبة الشحنة بنحو الثلث.[3] ةحتى عام 2016 لم يستطع العلماء تفسير تلك النسبة ، على الأخص وأن الأشعة الكونية يحمل طاقة قدرها 1019 إلكترون فولط ويصطدم بجزيئات الهواء بطاقة بين 110 و 170 تيرا إلكترون فولط ، أي أنها طاقتها تبلغ 10 أضعاف طاقة مصادم الهدرونات الكبير.[4][5]

أي أن كل المخلوقات على سطح الأرض يصيبها الإشعاع الطبيعي الكوني منذ قدم الأزل ، ويصاب بها ما يعيش في المياه العميقة بنسبة أقل ، حيث يُمتص جزء من الميوونات في الماء.

الكشف عن الميوونات[عدل]

بسبب السرعة الكبيرة التي تأتي بها الميونات فهي تتفاعل مع كل ما يصادفها من مادة وتترك فيها أثارا خطية من الأيونات ؛ ويستغل العلماء ظاهرة التأين هذه للكشف عن الميوونات وقياس أعدادها. ونظرا لأ الميوونات تتحرك بسرعة مقاربة من سرعة الضوء في تنتج عن اصطدامها مع جزيئات الماء أشعة تسمى أشعة شيرينكوف.

كما أن عدادات جسيمات مثل العدادات الوميضية و عدادت النصف موصلات حساسة للميوونات وتستطيع الكشف عنها وعدّها. ونجد أن الميونات تتداخل مع أي قياسات نقوم بها في مختبراتنا العلمية الإشعاعية ، ولكن نسباها لا تتغير عبر أي تجربة ، ولهذا يحتسبها العلماء من الإشعاعات الخلفية ، ويقومون بقياسها منفردة قبل التجربة وبين حين وآخر أثناء التجربة ، ثم يقومون بطرحها من القياسات التي تهمهم ، هذا الجزء المطروح بسمى الأثر الصفري. من الصعب حجب الميوونات عن التجارب العلمية فهي تستطيع النفاذ في موانع ثقيلة من الرصاص بسبب طاقاتها العالية.


خلال تجارب يجريها الفيزيائيون في مجال فيزياء الجسيمات يمكنهم التعرف على الميوونات بطرق متعددة:

  • عن طريق قياس مساراتها الطويلة واتجاه حركتها ،
  • عن طريق قياس مسار الميوونات في مجال مغناطيسي حيث يمكن تعيين كمية حركتها ونوع شحنتها .وبقياس سرعتها بالإضافة إلى ذلك يمكن تعيين كتلتها.
  • كذلك يمكن أيضا التعرف عليها لشدة نفاذيتها في المادة.


تحلل الميوونات[عدل]

مخطط فاينمان لتحلل الميوون

يتحلل الميوون الحر مع الزمن طبقا لنموذج الاضمحلال الإشعاعي الذي اقترحه فاينمان ، ويتحلل إلى إلكترون ونيوترينو الميون و مضاد نيوترينو الإلكترون، طبقا للمعادلة:

وبالنسبة لتحلل مضاد الميوون ، فيمكن تمثيله بوضع مضادات الجسيمات في المعادلة، كالآتي:

كما تنشأ عن ذلك التحلل باحتمال يبلغ 4و1 % فوتونات من أشعة جاما:

وكذلك باحتمال يبلغ (3,4 ± 0,4) · 10−3 %[6] ينشأ زوج إلكترون-بوزيترون :

من وجهة أخرى توجد نظرية مماثلة لتحلل الميوون عن طريق تحوله إلى بوزون W الذي ينحل سريعا إلى الجسيمات الموصوفة في المعادلات السابقة (أنظر بوزون).

يبلغ عمر النصف للميوون الموجب 2,2 ميكروثانية ، وقد عيّن هذا عمليا من قبل. وأما الميوون السالب فله طريقة إضافية للتحلل : يمكنه الاصطدام بنواة ذرة ويتحد بها فيما يسمى " ذرة ميوونية " وهذه تتحل عن طريق اصطياد إلكترون حيث تمتص النواة أحد إلكتروناتها . وينشأ عن ذلك الامتصاص تحول أحد بروتونات النواة إلى نيوترون ويصدر نيوترينو ميووني (نيوترينو الميوون) ؛ ولهذا نجد أن عمر النصف المعين للميوون السالب في المادة (الهواء مثلا) أقصر.

ولكن يتساوى عمر النصف لكل من الميوون الموجب والميوون السالب عند تعيينهما في الفراغ ، واثبتت النتائج العملية أن الفرق بين عمرهما لا يزيد عن 1و0%. [7]

تطبيقات[عدل]

تشمل الأشعة الكونية ميوونات ذات طاقة تبلغ عدة آلاف الملايين إلكترون فولط GeV. وبسبب تلك السرعات العالية فهي تستطيع المرور داخل الصخور عدة كيلومترات قبل أن تهبط سرعاتها و تتحلل إشعاعيا. أي تتحلل إلى جسيمات أصغر مصحوبة بإشعاع مثل أشعة غاما. لذلك يمكن استغلال الميوونات في تصوير الأورام (تصوير بالميوونات) ، كما يمكن بواسطتها تصوير محتويات أحجام كبيرة كالبراكين. ولذلك تستخدم الميوونات الناتجة من الأشعة الكونية وتشتت الميوونات الناتجة منها في تصوير الأشياء الكبيرة ، مثل البراكين والجبال.

خلال الستينيات من القرن الماضي فام لويس ألفارز الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل للفيزياء بتصوير هرم خفرع بالجيوة في مصر.

وفي عام 2009 طبقت طريقة القياس لفحص بركان إيو-داكي الموجود في جنوب جبال ياتسوغاتاكي باليابان. بهذه الطريقة أمكن تعيين كثافة المادة في البركان وتوزيعها فيه ؛ أين الثقيل منها وأين الخفيف. [8]

وفي خريف عام 2017 قامت مجموعة من العلماء من اليابان ومصر وفرنسا بنشر نتائج ما قاموا به من قياسات على الهرم الأكبر بالجيزة ، حيث تشير القياسات التي تمت بواسطة ميوونات الأشعة الكونية على وجود منطقة فراغ طولها نحو 30 متر ، وموقعه فوق البهو الكبير داخل الهرم ، ونشر البحث في المجلة العلمية "نيتشر" ، عدد نوفمبر 2017. [9]

مراجع[عدل]

  1. ^ W.-M. Yao et al. (Particle Data Group), J. Phys. G 33, 1 (2006)
  2. ^ Páll Theodórsson (in German), [books.google.com Measurement of Weak Radioactivity], World Scientific, pp. 85, ISBN 978-981-02-2315-1, books.google.com
  3. ^ C. Grupen: Astroparticle Physics. Springer 2005, ISBN 3-540-25312-2, S. 149.
  4. ^ Dirk Eidemüller: Myonenüberschuss in kosmischen Schauern. In: Pro-Physik.de. 7. November 2016.
  5. ^ A. Aab u. a.: Testing Hadronic Interactions at Ultrahigh Energies with Air Showers Measured by the Pierre Auger Observatory. In: Phys. Rev. Lett. 117, 192001 (2016).
  6. ^ J. Beringer u. a.: PR D86. 010001 (2012), (Particle Data Group, pdg.lbl.gov).
  7. ^ S. L. Meyer, E. W. Anderson, E. Bleser, I. M. Lederman, J. L. Rosen, J. Rothberg, I. T. Wang, "Precision Lifetime Measurements on Positive and Negative Muons" (in German), Physical Review 132 (6): pp. 2693–2698, doi:10.1103/PhysRev.132.2693
  8. ^ [bild-der-wissenschaft.de "Blick in den Schlund"] (in German), Bild der Wissenschaft (10): pp. 61 f., bild-der-wissenschaft.de
  9. ^ Discovery of a big void in Khufu’s Pyramid by observation of cosmic-ray muons. Autoren: Morishima, K. et al, auf: nature.com vom 2. November 2017, abgerufen am 2. November 2017.

وصلات خارجية[عدل]

اقرأ أيضا[عدل]