نساء المتعة (اليابان)
| ||||
|---|---|---|---|---|
| البلد | ||||
| التاريخ | العقد 1930 | |||
| تعديل مصدري - تعديل | ||||

نساء المتعة باليابانية هي إيانفو (慰安婦, ianf) المتعة للعسكرين، هي صيغة تلطيفية للنساء اللواتي عملن لصالح الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية في اليابان، كوريا، الصين، الفلبين وغيرها من البلدان الواقعة تحت الاحتلال الياباني. أجبر الجنود اليابانيون مئات الآلاف من النساء من أستراليا وبورما والصين وهولندا والفلبين واليابان وكوريا وإندونيسيا وتيمور الشرقية وغينيا الجديدة ودول أخرى على العبودية الجنسية لخدمة الجنود اليابانيين، خلال الحرب العالمية الثانية. إلا أن الغالبية العظمى من هؤلاء النساء كنّ من كوريا.[1][2][3] وقد توفي عدد كبير منهن نتيجة المعاملة الوحشية والمعاناة الجسدية والنفسية المستمرة. أنكرت اليابان وجود نظام نساء المتعة، بعد الحرب، ورفضت تقديم اعتذار رسمي أو تعويض مناسب. ومع تزايد المطالبات بالاعتذار، وظهور وثائق رسمية تُظهر تورّط الحكومة اليابانية، بدأت الحكومة اليابانية في التسعينيات بتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات رمزية. غير أن هذه الاعتذارات تعرّضت لانتقادات واسعة من قبل بعض الضحايا والمنظمات الحقوقية وعدد من الباحثين، واعتُبرت غير صادقة. وقد استمر العديد من المسؤولين اليابانيين في إنكار وجود نساء المتعة أو التقليل من شأن القضية.[4]
تتفاوت التقديرات بشأن عدد النساء اللواتي كنَّ ضحايا لذاك النظام، إذ تتراوح الأرقام في معظم الدراسات التاريخية بين 20,000 و200,000 امرأة، وما يزال العدد الدقيق موضع بحث ونقاش حتى اليوم.[5][6]
أُنشئت هذه المواخير بدايةً بهدف معلن هو توفير منفذ جنسي منضبط للجنود لتقليل حوادث الاغتصاب في زمن الحرب والحدّ من انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا. إلا أن بعض المؤرخين يرون أن «محطات المتعة» لم تنجح في تحقيق تلك الأهداف، بل ربما ساهمت في استمرار العنف الجنسي وانتقال الأمراض. كانت النساء اليابانيات أولى الضحايا لذاك النظام، بعضهن جرى تجنيدهن بوسائل تقليدية، وأخريات خُدعن أو اختُطفن. وبسبب قلة المتطوعات اليابانيات، ولحماية صورة اليابان، لجأ الجيش الياباني لاحقًا إلى نساء من مستعمراته. وقد جرى في كثير من الحالات استدراج النساء عبر إعلانات كاذبة عن وظائف كممرضات أو عاملات في المصانع، كما وُعِدت أخريات بالمساواة أو بتمويل تعليمهن العالي. وتشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من نساء المتعة كنّ قاصرات.[7][8]
نظرة عامة على نظام نساء المتعة
[عدل | عدل المصدر]تأسيسه على يد الجيش الياباني
[عدل | عدل المصدر]نظرًا لانتشار البغاء والدعارة في اليابان وتنظيمها بشكل منهجي، كان من الطبيعي أن يكون للجيش الياباني نظام خاص بالدعارة العسكرية. وتشير المراسلات العسكرية ضمن الجيش الإمبراطوري الياباني إلى أن إنشاء «محطات المتعة» كان يهدف إلى تقليص أو منع جرائم الاغتصاب المرتكبة من قبل الجنود اليابانيين، وذلك لتفادي تصاعد مشاعر العداء تجاه اليابان في المناطق المحتلة. كما هدفت تلك المحطات إلى الحد من انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا بين الجنود، ومنع تسرب الأسرار العسكرية عن طريق المدنيين الذين كانوا يتعاملون مباشرة مع الضباط اليابانيين.[9]
تُشير القاضية السابقة في المحكمة العليا الأرجنتينية، كارمن أرجيباي، إلى أن الحكومة اليابانية كانت تسعى إلى احتواء الفظائع والجرائم، مثل مذبحة نانجنغ، عبر حصر الاغتصاب والانتهاكات الجنسية ضمن منشآت يسيطر عليها الجيش، أو على الأقل منع تسريب تلك الحوادث إلى الصحافة الدولية إن وقعت. كما أوضحت أن أحد أهداف هذا النظام كان تقليص النفقات الطبية الناتجة عن معالجة الأمراض الجنسية التي أصيب بها الجنود بسبب الاغتصاب المتكرر والمنتشر، الأمر الذي كان يُضعف الكفاءة القتالية للجيش الياباني.[10]
عاشت نساء المتعة في ظروف بائسة، وكان يُطلق عليهن من قِبل اليابانيين تعبير «المراحيض العامة». ووفقًا للمؤرخ يوكي تاناكا، فإن بيوت الدعارة المحلية خارج إشراف الجيش كانت تُعد مصدر خطر أمني، نظرًا لإمكانية تسلل الجواسيس بين العاملين فيها. ويؤكد المؤرخ الياباني يوشياكي يوشيمي أن الجيش استخدم نظام نساء المتعة لتهدئة الجنود الساخطين أثناء الحرب العالمية الثانية ولمنع التمرد العسكري. ويشير إلى أن النظام، رغم أنه أُنشئ للحد من الاغتصاب والأمراض الجنسية، قد فاقم المشكلة بدلًا من حلها، إذ ساهم في انتشار الاغتصاب وتفشي الأمراض.[11] وقد بلغ تنظيم هذه المحطات حدًا جعل الجيش الإمبراطوري يعقد دورات لتعليم كيفية إدارة «محطات المتعة»، بما في ذلك حساب «قابلية تحمل النساء أو سرعة انهيارهن»، كما ورد في وثائقهم الرسمية.[12]
الخلفية والامتداد الزمني
[عدل | عدل المصدر]خلال الحرب الروسية اليابانية (1904–1905)، فرضت القوات العسكرية اليابانية رقابة صارمة على بيوت الدعارة في منشوريا.[13]
وقد أُنشئت أولى «بيوت المتعة» في مدينة شنغهاي بعد حادثة عام 1932، وذلك ردًا على موجات الاغتصاب الواسعة التي ارتكبها الجنود اليابانيون بحق النساء الصينيات. أمر ياسوچي أوكامورا، رئيس أركان القوات اليابانية آنذاك، بإنشاء هذه المنشآت بهدف الحد من تفاقم هذه الجرائم. وبعد المذبحة المروعة التي شهدتها مدينة نانجنغ عام 1937، حيث تعرّض عدد كبير من النساء الصينيات للاغتصاب الجماعي على يد الجنود اليابانيين، اعتمدت القوات اليابانية سياسة عامة تقضي بإنشاء «محطات متعة» في مختلف المناطق الواقعة تحت الاحتلال الياباني في الصين. ولم يكن هذا القرار نابعًا من تعاطف مع الضحايا، بل خوفًا من إثارة مشاعر العداء لدى المدنيين الصينيين تجاه القوات اليابانية. ولتأمين العاملات في هذه المنشآت، تم استقدام بائعات هوى يابانيات من داخل اليابان. وكانت النساء اليابانيات أولى ضحايا هذا النظام، إذ جرى استعبادهن جنسيًا ونقلهن قسرًا إلى اليابان، وأوكيناوا، والمستعمرات اليابانية، والمناطق المحتلة، وحتى إلى جبهات القتال الخارجية. ووفقًا للمؤرخ يوشياكي يوشيمي، فقد سعت السلطات اليابانية إلى إنشاء هذه المحطات لتجنّب الانتقادات الدولية المتزايدة، لا سيما من جانب الصين، والولايات المتحدة، والدول الأوروبية، عقب حوادث الاغتصاب الجماعي التي وقعت بين معركتي شنغهاي ونانجنغ.[14]
ومع استمرار التوسّع العسكري الياباني، بات الجيش يعاني من نقص في عدد المتطوعات اليابانيات، فلجأ إلى السكان المحليين، حيث قام باختطاف النساء أو إجبارهن على العمل في محطات المتعة كعبيد جنسيات. وقد خُدعت العديد من النساء عبر عروض كاذبة للعمل كممرضات أو عاملات في مصانع، دون علمهن بما ينتظرهن من استغلال جنسي.[11]
في المراحل الأولى من الحرب العالمية الثانية، كانت السلطات اليابانية تعتمد في تجنيد البغايا على أساليب تقليدية. ففي المدن الكبرى، لجأت إلى وسطاء لنشر إعلانات في الصحف المحلية داخل اليابان ومستعمراتها، مثل كوريا، وتايوان، ومنشوريا، والصين. غير أن هذه المصادر سرعان ما نضبت، خصوصًا في اليابان نفسها. وقد أبدت وزارة الخارجية اليابانية اعتراضها على إصدار المزيد من تأشيرات السفر للبغايا، خشية الإضرار بصورة الإمبراطورية اليابانية. ونتيجة لذلك، تحوّل الجيش إلى تجنيد النساء من خارج اليابان، وتحديدًا من كوريا والمناطق الصينية الخاضعة للاحتلال. وساعد في ذلك وجود نظام قانوني سابق للدعارة في كوريا، ما سهّل على السلطات اليابانية تنظيم عمليات التجنيد على نطاق واسع.[15]
مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Ramaj، Klea (فبراير 2022). "The 2015 South Korean–Japanese Agreement on 'Comfort Women': A Critical Analysis". International Criminal Law Review. ج. 22 ع. 3: 475–509. DOI:10.1163/15718123-bja10127. S2CID:246922197. مؤرشف من الأصل في 2025-09-08.
- ↑ The Asian Women's Fund. "Who were the Comfort Women?-The Establishment of Comfort Stations". Digital Museum The Comfort Women Issue and the Asian Women's Fund. The Asian Women's Fund. مؤرشف من الأصل في 2014-08-07. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-08.
- ↑ The Asian Women's Fund. "Hall I: Japanese Military and Comfort Women". Digital Museum The Comfort Women Issue and the Asian Women's Fund. The Asian Women's Fund. مؤرشف من الأصل في 2013-03-15. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-12.
...'wartime comfort women' were those who were taken to former Japanese military installations, such as comfort stations, for a certain period during wartime in the past and forced to provide sexual services to officers and soldiers.
- ↑ Morelli، Vivian (6 مارس 2025). "A Plea for Justice for Japan's So-Called Comfort Women". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2025-08-30.
- ↑ "Press Conference: Latest research on Japan's military sexual slavery ("comfort women")" (PDF). 17 أبريل 2007. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-08-16.
- ↑ "A Guide to Understanding the History of the 'Comfort Women' Issue". United States Institute of Peace (بالإنجليزية). Archived from the original on 2022-09-16. Retrieved 2025-01-08.
- ↑ Huang 2012، p. 206 "Although Ianfu came from all regions or countries annexed or occupied by Japan before 1945, most of them were Chinese or Korean. Researchers at the Research Center of the Chinese Comfort Women Issue of Shanghai Normal University estimate that the total number of comfort women at 360,000 to 410,000."
- ↑ Asian Women's Fund، صفحات 10–11
- ↑ Argibay 2003، صفحة 376
- ↑ Hicks 1997، صفحة 28 نسخة محفوظة 2025-10-06 على موقع واي باك مشين
- 1 2 Wender 2003، صفحة 144
- ↑ Kotler، Mindy (14 نوفمبر 2014). "Opinion | the Comfort Women and Japan's War on Truth". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2020-07-08. اطلع عليه بتاريخ 2017-02-06.
- ↑ Tanaka، Toshiyuki (2002). Japan's Comfort Women. London: Routledge (نُشِر في 2003). ص. 172. ISBN:9781134650125. مؤرشف من الأصل في 2023-10-30. اطلع عليه بتاريخ 2020-09-25.
the brothels that operated in South Manchuria during and immediately after the Russo-Japanese War, despite the close regulation by military authorities, differed from the future 'comfort stations.' They were independently established and managed by civilian brothel keepers.
- ↑ Chang، Iris (11 مارس 2014). The Rape of Nanking: The Forgotten Holocaust of World War II. Basic Books. ISBN:9780465028252. مؤرشف من الأصل في 2023-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2022-05-25.
- ↑ Yoshimi 2000، صفحات 82–83; Hicks 1997، صفحات 223–228.
وصلات خارجية
[عدل | عدل المصدر]- طوكيو ترفض الاعتذار عن نساء المتعة، الجزيرة
- غضب كوري لانكار اليابان لاستغلال كوريات جنسيا، البي بي سي العربية
- The U.S. wants to create trouble between Japan, China and Korea Aljazeera 04/07/2007
- Ex-Prostitutes Say South Korea and U.S. Enabled Sex Trade Near Bases New York Times January 8, 2009
- Former sex workers in fight for compensation JoongAng Daily October 30, 2008
- Openly revealing a secret life JoongAng Daily July 31, 2005
- نساء المتعة (اليابان)
- اتجار بالجنس
- استرقاق جنسي خلال حروب
- اضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية
- الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الحرب العالمية الثانية
- الاعتداء الجنسي على الأطفال في الحروب
- الاغتصاب في الحروب
- العبودية في اليابان
- العمالة غير الحرة خلال الحرب العالمية الثانية
- العنف الجنسي في آسيا خلال الحرب العالمية الثانية
- العنف ضد المرأة في آسيا
- العنف ضد المرأة في اليابان
- المرأة في احتلال اليابان لكوريا
- المرأة في الحرب
- المرأة في الحرب العالمية الثانية
- المرأة في الصين
- المرأة في كوريا
- إمبراطورية اليابان
- بغاء قسري
- تاريخ آسيا
- تاريخ الفلبين
- تاريخ اليابان العسكري
- تاريخ إندونيسيا
- تاريخ تايوان
- تلطيف التعبير
- تمييز ضد الكوريين في اليابان
- جرائم حرب يابانية
- عدالة انتقالية
- عنصرية جنسية في اليابان
- عنف جنسي
- عنف مرتبط بالجنس
- مذبحة نانجينغ
- مصطلحات الحرب العالمية الثانية

