نظرية التحديد الذاتي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Self-determination Theory Orientations
رسم مبسط يوضح (الاتجاهات) حسب نظرية التحديد الذاتي باللغة العربية

"نظرية التحديد الذاتي" (Self-determination theory)، هي نظرية تشرح الدافعية والإتجاهات الشخصية، وهي تهتم بوصف نمو التوجهات الطبيعية و الحاجات النفسية لدى الأفراد. وهي تصف النظرية تحديداً الأسباب وراء اختار الناس ودوافعهم لأداء النشاط من دون أي تدخلات خارجية أو مقاطعة للرغبتهم الداخلية. نظرية التحديد الذاتي تهتم بوصف سلوك الأفراد من خلال قياس مدى ارتباط أداء السلوك بالتحفيز الداخلي واختيارهم الذاتي لأداءه.

بدأت بوادر هذه النظرية في الثمانينات حيث كانت هناك مقارنات بين الدافع الداخلي والدافع الخارجي ومن خلال الفهم المتراكم لهذه المقارنات وللدور الذي يلعبه الدافع الداخلي بدأت تتشكل نظرية التحديد الذاتي في التسعينات وتحديداً في 1985م على يد الباحثان إدوارد ديسي و ريتشاد راين Edward Deci و Richard Ryan ومن ثم بدأت تطبيقات هذه النظرية تظهر جلياً من عام 2000 م.

ضمن أحد أهم مبادئ هذه النظرية هي النظرة المعاكسة لدور الحافز الخارجي (مثل استخدام المال أو الجائزة، أو التخويف بالعقاب أو الطرد من المؤسسة) في التحفيز السليم والمستمر، وكذلك في تقديم حياة صحية ونفسية منسجمة مع النفس. حيث يتم وصف أعلى مستوى للدافعية (الدافعية الداخلية) بأنه المبادرة إلى أداء العمل حباً فيه ولكونه شيقاً ومرضي في حد ذاته، وهذا على العكس من (الدافع الخارجي) والذي يعكس مفهوم أداء العمل من أجل نيل مكسب مادي أو خوفاً من نتائج سلبية.

كان من أبرز ما جاء في دراسة الباحثان Edward Deci و Richard Ryan هو شرح الفروق المتمثلة في الدافع الداخلي والدافع الخارجي ضمن سلسلة تبدأ من أقل مستوى من الدافعية وتسمى "دافع اللا إرتباطي" (Amotivation) وتنتهي إلى أعلى مستوى من الدافعية وتسمى "الدافع الداخلي" (Intrinsic motivation)[1]، وكان من نتائج تلك البحوث افتراض الحاجات الفطرية أو النفسية الداعمة للدافع الداخلي لدى الفرد وهي ثلاث حاجات:

الحاجات الأساسية الثلاثة Basic Psychological Needs[عدل]

الحاجات الثلاثة في نظرية التحديد الذاتي
  • حرية الاختيار Autonomy ويقصد بها أن يكون الفرد هو المسؤول عن قرارات أو أداء العمل بما يتوافق مع ذاته. وهذا لايعني بالضرورة أن يكون الفرد مستقلاً عن الآخرين كلياً.
  • الكفاءة Competence ويقصد بها الاعتقاد بقدرة الفرد على القيام بعمل النشاط المرغوب به على النحو المطلوب وأنه فعال في أداءها.
  • الشعور بالارتباط Relatedness ويقصد بها الشعور بالتواصل والدعم والارتباط بالأشخاض المحيطين بالفرد.

ووفقاً الباحثان Edward Deci و Richard Ryan فإنه كلما زاد دعم الأشخاص المحيطين بالفرد لهذه الثلاث حاجات كلما ازداد تبنّي الفرد للدافع الداخلي وكلما ازدادت إبداعاته السلوكية وصحته النفسية كما أنها تزيد في مستوى السعادة وحسن الحال[2].

ويفترض الباحثان أن أهمية توفير ودعم هذه الحاجات الثلاثة للنفس مشابه لحاجة الجسم للطعام والشراب من أجل الحياة السلمية.

أساس النظرية[عدل]

تفترض النظرية أساساً أن السلوك الإنساني يُظهر خصائص إيجابية باستمرار والتي تبدو على شكل جهود والتزام في العمل بمناحي الحياة، وهي ما تسميه النظرية بـ "اتجاهات النمو الفطرية". وأن لدى الأفراد الرغبة الداخلية والحاجة النفسية والتي هي جوهر الدافع الداخلي والارتباط الشخصي.[3]

تفترض نظرية التحديد الذاتي أن الحاجات الثلاثة Basic Psychological Needs يجب أن يتم إشباعها ليتم تشغيل الدافع الداخلي بصورة صحيحة وفعالة. هذه الحاجات يمكن ملاحظتها عالمياً وبكل الإتجاهات. ولكن يمكن أن تتفاوت أهميتها وقد تقل حيوية أحد هذه الحاجات لدى البعض في أزمنة دون أخرى أو ثقافات دون أخرى، وهكذا.

تطبيقات النظرية[عدل]

لنظرية التحديد الذاتي تطبيقات واسعة الانتشار في سياقات مختلفة ومتنوعة في السلوك الإنساني بوجه عام، وذلك يشمل الجوانب التربوية، الرياضية، الصحية، الوظيفية وتعلم اللغات الأجنبية[4] وغير ذلك. وبشكل عام فإن النظرية أثبتت جدواها وصحة فريضاتها فيما يتعلق بأهمية الحجات الثلاثة الأساسية من أجل تحقيق الدافعية الداخلية وبالتالي تحقيق أفضل لإنجازات الفرد والمجموعة في السياق المطلوب وتحقيق حياة صحية نفسياً على المدى البعيد.

مراجع[عدل]

  1. ^ Deci, E., & Ryan, R. (Eds.), (2002). Handbook of self-determination research. Rochester, NY: University of Rochester Press.
  2. ^ Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1995). Human autonomy: The basis for true self-esteem. In M. Kernis (Ed.), Efficacy, agency, and self-esteem (pp. 3149). New York: Plenum.
  3. ^ Ryan, R. (1995). Psychological needs and the facilitation of integrative processes. Journal of Personality, 63, 397–427.
  4. ^ "An Application of the Self-Determination Theory in L2 Achievement: A Structural Equational Modelling Approach – The IAFOR Research Archive". papers.iafor.org. مؤرشف من الأصل في 8 يوليو 2018.