انتقل إلى المحتوى

نهر الكوثر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

نهر الكوثر هو نهر من أنهار الجنة جاء ذكره في القرآن الكريم و‌سيرة النبي محمد، فقد جاء في القرآن الكريم أن الله أعطاه للنبي محمد، وذلك في سورة الكوثر: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝١ [الكوثر:1]

تعريف الكوثر

[عدل]

الكوثر في اللغة: يأتي على صيغة "فوعل"، وهو من "كثر"، ويدل على الشيء الذي يشتمل على كثرة في العدد أو القدر أو المنفعة والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد والقدر والخطر كوثرا،[1] وجاء ذكره صراحة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝١ [الكوثر:1].  

وفي الاصطلاح الشرعي:

يُشير مصطلح الكوثر إلى معنيين رئيسيين يندرجان تحت مفهوم الخير الكثير الذي أُعطِيَ للنبي محمد ، وهما:

  1. أولًا: نهر في الجنة.
  2. وثانيًا، حوض النبي محمد يوم القيامة.[2]

وقد ثبت وصف هذا النهر بخصائص تميزه عن غيره، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال النبي : «بينما أنا أسير في الجنة، إذ مررت بنهر، حافتاه قباب الدر المجوّف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه ربك. فإذا طِينهُ – أو طيبهُ – مسك أذفر».[3]  

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج»،[4] وتُفيد الدلائل النبوية بأن هذا النهر هو:

  • مصدر حوض النبي يوم القيامة، حيث "يُمد حوضه من نهر الكوثر".[5]
  • وأما المعنى الثاني للكوثر، فجاء بأنه حوض في الجنة، وهو حوض النبي محمد يوم القيامة وهو الحوض العظيم الذي يُنصَب للنبي محمد في عرصات القيامة، وتَرِدُ عليه أمته ليشربوا منه قبل دخول الجنة.[6]

وهو حوض عظيم الاتساع والعمق،[7] وقد وُصِف حوض النبي بأوصاف دقيقة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا»،[8] وفي رواية أخرى: «قدْرُه كما بين أيلة وصنعاء».[9]

والحوض مخصص لأمة محمد ، فمن شرب منه مرة لا يظمأ بعدها أبدًا،[10] وقد أخبر النبي أنه سيعرف أمته يوم القيامة بعلامة الوضوء، حيث قال: ترِدُ عليَّ أمتي يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء.[11]

بالمقابل، سيُمنَع من الشرب من هذا الحوض "أناس" يكونون من أمته، ولكنهم أحدثوا بعده وغيروا في الدين، حيث يقول النبي : «لَيَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ، حتى إذا عرفتُهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»،[12] وقد فسَّر العلماء هؤلاء الممنوعين بأنهم المرتدون ومن جاراهم في الردة، أو أهل البدع والضلالات الذين غيّروا في سنن الإسلام، أو الظلمة المسرفون في المعاصي.[6]

صفته

[عدل]

بياضه بياض اللبن وأحلي من العسل وتربته أطيب من المسك ويجر علي الياقوت

  • «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ».[13]

أن فيه حوض النبي .

  • «بينا رسولُ اللهِ ذاتَ يومٍ بين أَظْهُرِنَا ، إذ أَغْفَى إغفاءةً ، ثم رفَعَ رأسَه مُتَبَسِّمًا! فقُلْنَا : ما أضْحَكَكَ يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال : أُنْزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر ثم قال: أَتَدْرون ما الكوثرُ ؟ فقلنا : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال: فإنه نهرٌ وعَدْنِيه ربي عزَّ وجَلَّ ، عليه خيرٌ كثيرٌ ، و حوضٌ تَرِدُ عليه أمتي يومَ القيامةِ ، آنيتُه عددُ النجومِ ، فيَخْتَلِجُ العبدُ منهم ، فأقولُ : ربِّ ، إنه مِن أمتي . فيقول : ما تدري ما أَحْدَثَتْ بعدَك . زاد ابنُ حجرٍ في حديثِه: بين أَظْهُرِنَا في المسجدِ . وقال : ما أَحْدَثَ بعدَك .»[14]
  • «أغفَى رسولُ اللهِ إغفاءةً فرفع رأسَه متبسمًا فإمَّا قال لهم وإمَّا قالوا له يا رسولَ اللهِ لمَ ضحِكتَ قال رسولُ اللهِ إنَّه أُنزلت عليَّ آنفًا سورةٌ ثمَّ قرأ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حتَّى ختمها فلمَّا قرأ قال هل تدرون ما الكوثرُ قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال فإنَّه نهرٌ في الجنَّةِ وعَدنيه ربِّي عزَّ وجلَّ عليه خيرٌ كثيرٌ حوضي ترِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ آنيتُه عددَ الكواكبِ ».[15]

فضل الكوثر ومنزلته للنبي محمد

[عدل]
  • يُمثل الكوثر، بمعنييه (النهر والحوض)، أحد المظاهر الرئيسية للخير الكثير الذي وهبه الله لنبيه محمد ، وهو العوض والجزاء على صبره وجهاده في تبليغ الرسالة،[16] وقد جاءت سورة الكوثر ردًا على أقوال بعض كفار قريش الذين كانوا يُعيِّرون النبي بقلة الذرية أو بكونه "أبتر"، فكان إعطاء الكوثر دليلًا على كثرة بركة النبي ودوام أثر رسالته.[17]
  • يشير الكوثر الى كثرة الأتباع والذرية في كل ما يتعلق بالنبي ، ومن ذلك كثرة أمته وتزايدها عبر العصور، وكثرة ذريته من ابنته فاطمة رضي الله عنهما، والتي استمرت بعد وفاته، فكل ذرية تنتسب إليه هي جزء من هذا الخير الكثير.[18]
  • يعد من الإكرام الإلهي للنبي في الجنة والحوض في المحشر من أعظم أنواع الإكرام الإلهي للنبي محمد ، فهو دليل على مكانته الرفيعة وتميزه عن سائر الأنبياء والمرسلين في الآخرة،[19] فحوضه هو أعظم الأحواض وأكثرها رواءً، وهو مخصص له وحده دون مشاركة من نبي آخر في خصوصيته.[20]

انظر أيضًا

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (١٩٦٤ م). "- كتاب تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن - - المكتبة الشاملة". shamela.ws (ط. الثانية). القاهرة: دار الكتب المصرية. مؤرشف من الأصل في 2025-10-05. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  2. ^ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (1979م). النهاية في غريب الحديث والأثر. 4. بيروت: المكتبة العلمية. ص. 194. مؤرشف من الأصل في 2025-09-08.
  3. ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6581، دار طوق النجاة، 2002م ج8، ص127
  4. ^ الترمذي، سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، رقم الحديث 2535، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثانية، 1395هـ/1975م، ج4، ص682
  5. ^ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1987م). شرح النووي على مسلم - طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت. 15 (ط. الثالثة). بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص. 62.
  6. ^ ا ب أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (1960م). فتح الباري شرح صحيح البخاري. 11. بيروت: دار المعرفة. ص. 465،475.
  7. ^ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (1988م). حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح. بيروت: دار الكتب العلمية. ص. 217.
  8. ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6590، دار طوق النجاة، 2002م، ج8، ص131
  9. ^ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا وصفاته، رقم الحديث 2303، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج4، ص1793
  10. ^ أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي (2014م). التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ط. الأولى). جدة: مكتبة دار المنهاج. ص. 425.
  11. ^ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، رقم الحديث 247، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1، ص205
  12. ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6582، دار طوق النجاة ، 2002م، ج8، ص128
  13. ^ الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3361 خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
  14. ^ الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 400 خلاصة حكم المحدث: صحيح
  15. ^ الراوي: أنس بن مالك المحدث: السخاوي - المصدر: البلدانيات - الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث: صحيح
  16. ^ أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (2000م). "كتاب تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 32 (ط. الثالثة). بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص. 315. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
  17. ^ إلامام الحفاظ المحدث المفسر جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري المتوفیٰ 538ھ (2020-01-15). تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. 4 (ط. الثالثة). بيروت: دار الكتاب العربي. ص. 809. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link)
  18. ^ أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (1998م). "كتاب تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 3 (ط. الأولى). بيروت: دار الكلم الطيب. ص. 535. مؤرشف من الأصل في 2024-12-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
  19. ^ أحمد بن محمد القسطلاني (1905م). "كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 9 (ط. 7). مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. ص. 226. مؤرشف من الأصل في 2025-09-10. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
  20. ^ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. 8 (ط. الثانية). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. 502. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.