نهر الكوثر
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| الإسلام |
|---|
| بوابة الإسلام |
نهر الكوثر هو نهر من أنهار الجنة جاء ذكره في القرآن الكريم وسيرة النبي محمد، فقد جاء في القرآن الكريم أن الله أعطاه للنبي محمد، وذلك في سورة الكوثر: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١﴾ [الكوثر:1]
تعريف الكوثر
[عدل]الكوثر في اللغة: يأتي على صيغة "فوعل"، وهو من "كثر"، ويدل على الشيء الذي يشتمل على كثرة في العدد أو القدر أو المنفعة والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد والقدر والخطر كوثرا،[1] وجاء ذكره صراحة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١﴾ [الكوثر:1].
وفي الاصطلاح الشرعي:
يُشير مصطلح الكوثر إلى معنيين رئيسيين يندرجان تحت مفهوم الخير الكثير الذي أُعطِيَ للنبي محمد ﷺ، وهما:
- أولًا: نهر في الجنة.
- وثانيًا، حوض النبي محمد ﷺ يوم القيامة.[2]
وقد ثبت وصف هذا النهر بخصائص تميزه عن غيره، فعن أنس بن مالك
، قال النبي ﷺ: «بينما أنا أسير في الجنة، إذ مررت بنهر، حافتاه قباب الدر المجوّف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه ربك. فإذا طِينهُ – أو طيبهُ – مسك أذفر».[3]
وعن ابن عمر
أن النبي ﷺ قال: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج»،[4] وتُفيد الدلائل النبوية بأن هذا النهر هو:
- مصدر حوض النبي ﷺ يوم القيامة، حيث "يُمد حوضه من نهر الكوثر".[5]
- وأما المعنى الثاني للكوثر، فجاء بأنه حوض في الجنة، وهو حوض النبي محمد يوم القيامة وهو الحوض العظيم الذي يُنصَب للنبي محمد ﷺ في عرصات القيامة، وتَرِدُ عليه أمته ليشربوا منه قبل دخول الجنة.[6]
وهو حوض عظيم الاتساع والعمق،[7] وقد وُصِف حوض النبي ﷺ بأوصاف دقيقة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، فعن عبد الله بن عمرو
أن النبي ﷺ قال: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا»،[8] وفي رواية أخرى: «قدْرُه كما بين أيلة وصنعاء».[9]
والحوض مخصص لأمة محمد ﷺ، فمن شرب منه مرة لا يظمأ بعدها أبدًا،[10] وقد أخبر النبي ﷺ أنه سيعرف أمته يوم القيامة بعلامة الوضوء، حيث قال: ترِدُ عليَّ أمتي يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء.[11]
بالمقابل، سيُمنَع من الشرب من هذا الحوض "أناس" يكونون من أمته، ولكنهم أحدثوا بعده وغيروا في الدين، حيث يقول النبي ﷺ: «لَيَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ، حتى إذا عرفتُهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»،[12] وقد فسَّر العلماء هؤلاء الممنوعين بأنهم المرتدون ومن جاراهم في الردة، أو أهل البدع والضلالات الذين غيّروا في سنن الإسلام، أو الظلمة المسرفون في المعاصي.[6]
صفته
[عدل]بياضه بياض اللبن وأحلي من العسل وتربته أطيب من المسك ويجر علي الياقوت
- «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ».[13]
أن فيه حوض النبي ﷺ.
- «بينا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ بين أَظْهُرِنَا ، إذ أَغْفَى إغفاءةً ، ثم رفَعَ رأسَه مُتَبَسِّمًا! فقُلْنَا : ما أضْحَكَكَ يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال : أُنْزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر ثم قال: أَتَدْرون ما الكوثرُ ؟ فقلنا : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال: فإنه نهرٌ وعَدْنِيه ربي عزَّ وجَلَّ ، عليه خيرٌ كثيرٌ ، و حوضٌ تَرِدُ عليه أمتي يومَ القيامةِ ، آنيتُه عددُ النجومِ ، فيَخْتَلِجُ العبدُ منهم ، فأقولُ : ربِّ ، إنه مِن أمتي . فيقول : ما تدري ما أَحْدَثَتْ بعدَك . زاد ابنُ حجرٍ في حديثِه: بين أَظْهُرِنَا في المسجدِ . وقال : ما أَحْدَثَ بعدَك .»[14]
- «أغفَى رسولُ اللهِ ﷺ إغفاءةً فرفع رأسَه متبسمًا فإمَّا قال لهم وإمَّا قالوا له يا رسولَ اللهِ لمَ ضحِكتَ قال رسولُ اللهِ ﷺ إنَّه أُنزلت عليَّ آنفًا سورةٌ ثمَّ قرأ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتَّى ختمها فلمَّا قرأ قالﷺ هل تدرون ما الكوثرُ قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال ﷺ فإنَّه نهرٌ في الجنَّةِ وعَدنيه ربِّي عزَّ وجلَّ عليه خيرٌ كثيرٌ حوضي ترِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ آنيتُه عددَ الكواكبِ ».[15]
فضل الكوثر ومنزلته للنبي محمد ﷺ
[عدل]- يُمثل الكوثر، بمعنييه (النهر والحوض)، أحد المظاهر الرئيسية للخير الكثير الذي وهبه الله لنبيه محمد ﷺ، وهو العوض والجزاء على صبره وجهاده في تبليغ الرسالة،[16] وقد جاءت سورة الكوثر ردًا على أقوال بعض كفار قريش الذين كانوا يُعيِّرون النبي ﷺ بقلة الذرية أو بكونه "أبتر"، فكان إعطاء الكوثر دليلًا على كثرة بركة النبي ودوام أثر رسالته.[17]
- يشير الكوثر الى كثرة الأتباع والذرية في كل ما يتعلق بالنبي ﷺ، ومن ذلك كثرة أمته وتزايدها عبر العصور، وكثرة ذريته من ابنته فاطمة
، والتي استمرت بعد وفاته، فكل ذرية تنتسب إليه هي جزء من هذا الخير الكثير.[18] - يعد من الإكرام الإلهي للنبي في الجنة والحوض في المحشر من أعظم أنواع الإكرام الإلهي للنبي محمد ﷺ، فهو دليل على مكانته الرفيعة وتميزه عن سائر الأنبياء والمرسلين في الآخرة،[19] فحوضه هو أعظم الأحواض وأكثرها رواءً، وهو مخصص له وحده دون مشاركة من نبي آخر في خصوصيته.[20]
انظر أيضًا
[عدل]مراجع
[عدل]- ^ أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (١٩٦٤ م). "- كتاب تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن - - المكتبة الشاملة". shamela.ws (ط. الثانية). القاهرة: دار الكتب المصرية. مؤرشف من الأصل في 2025-10-05. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
{{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في:|سنة=(مساعدة) - ^ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (1979م). النهاية في غريب الحديث والأثر. 4. بيروت: المكتبة العلمية. ص. 194. مؤرشف من الأصل في 2025-09-08.
- ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6581، دار طوق النجاة، 2002م ج8، ص127
- ^ الترمذي، سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، رقم الحديث 2535، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثانية، 1395هـ/1975م، ج4، ص682
- ^ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1987م). شرح النووي على مسلم - طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت. 15 (ط. الثالثة). بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص. 62.
- ^ ا ب أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (1960م). فتح الباري شرح صحيح البخاري. 11. بيروت: دار المعرفة. ص. 465،475.
- ^ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (1988م). حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح. بيروت: دار الكتب العلمية. ص. 217.
- ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6590، دار طوق النجاة، 2002م، ج8، ص131
- ^ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، رقم الحديث 2303، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج4، ص1793
- ^ أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي (2014م). التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ط. الأولى). جدة: مكتبة دار المنهاج. ص. 425.
- ^ مسلم، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، رقم الحديث 247، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1، ص205
- ^ البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم الحديث 6582، دار طوق النجاة ، 2002م، ج8، ص128
- ^ الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3361 خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
- ^ الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 400 خلاصة حكم المحدث: صحيح
- ^ الراوي: أنس بن مالك المحدث: السخاوي - المصدر: البلدانيات - الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث: صحيح
- ^ أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (2000م). "كتاب تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 32 (ط. الثالثة). بيروت: دار إحياء التراث العربي. ص. 315. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ إلامام الحفاظ المحدث المفسر جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري المتوفیٰ 538ھ (2020-01-15). تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. 4 (ط. الثالثة). بيروت: دار الكتاب العربي. ص. 809.
{{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في:|سنة=و|سنة=لا يطابق|تاريخ=(مساعدة)صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link) - ^ أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (1998م). "كتاب تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 3 (ط. الأولى). بيروت: دار الكلم الطيب. ص. 535. مؤرشف من الأصل في 2024-12-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ أحمد بن محمد القسطلاني (1905م). "كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 9 (ط. 7). مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. ص. 226. مؤرشف من الأصل في 2025-09-10. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. 8 (ط. الثانية). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. 502. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
