نياندرتال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
اضغط هنا للاطلاع على كيفية قراءة التصنيف

نياندرتال

H. neanderthalensis La Ferrassie 1
التصنيف العلمي
المملكة: مملكة الحيوان
الشعبة: حبليات
الطائفة: ثدييات
الرتبة: رئيسيات
الفصيلة: قردة عليا
الجنس: هومو
النوع: H. neanderthalensis
الاسم العلمي
Homo neanderthalensis
King, 1864
المناطق انتشار النياندرتال
مرادفات

Palaeoanthropus neanderthalensis
H. s. neanderthalensis

إعادة تشكيل هيكل عظمي لإنسان نياندرتال.
المناطق التي عثر فيها علي حفريات النياندرتال

نياندرتال (باللاتينية: Homo neanderthalensis) أو الإنسان البدائي هو أحد أنواع جنس هومو الذي استوطن أوروبا وأجزاء من غرب آسيا وآسيا الوسطى. أول آثار نياندرتال البئية ظهرت في أوروبا تعود لحوالي 350,000 سنة مضت.[1] انقرض إنسان نياندرتال في أوروبا قبل حوالي 24,000 سنة مضت

عاش إنسان نياندرتال في أوروبا وآسيا الغربية (المساحة الممتدة من أسبانيا وحتى أوزبكستان في فترة تزامنت مع العصر الجليدي الذي شاب معظم ارجاء أوروبا وآسيا قبل مائتان وثلاثون الف سنة. وأحدث الدراسات كشفت عن وجود هذا الأنسان في فلسطين وليبيا بالقرب من بلدة بلغراي تؤكد معاصرة هذا الإنسان للإنسان المعاصر ويعتقد العلماء بأن اجسامهم القصيرة والممتلئة والقوية هي من أهم أسباب بقائهم في العصر الجليدي وبمراجعه أدواتهم المكتشفة معهم عرفوا بأنهم صيادون ماهرون ويتغذون على طاردتهم. ويسجل العلماء بأنهم كانوا يصطادون في جماعات وفرق مما أدى إلى مواجهة مصاعب الصيد والحيوانات المفترسة الأخرى. يسجل لهذا الإنسان مقدرته على الكلام ولكن يلاحظ عليه افتقاره لتركيب الكلمات المعقدة أو تكوين مفاهيم أكثر تعقيدا كالفن وغيره فقد ظلوا بدائيين جدا. کان معدل حجم مخ النیاندرتال البالغ أكبر من معدل حجم المخ للإنسان الحالي بنسبة 10% تقریبا. لا يعرف إلى الآن سبب انقراض هذا النوع من البشر، ولكن بعض الدراسات رجحت أن عيونه الكبيرة كانت احد الأسباب لانقراضه.[2]

الحمض النووي للنیاندرتال ومقارنتها بالإنسان الحالي[عدل]

تشير المستحاثات إلى ان الإنسان الحالي لم يكن الوحيد على الأرض، وإنما الأخير فقط . إذ عاش قبله أنواع أخرى من البشر. ومن المثير ان الإنسان الراهن عاصر إنسانا آخر لفترة حوالي 150.000 عام هو الإنسان المسمى: النيندرتال ، وحدث هذا حتى قبل حوالي 35 الف سنة فقط. هذا الأمر يطرح عدة تساؤلات: متى انفصل النيندرتال عن الشجرة الرئيسية للإنسان ؟ ولماذا فشل إنسان النيندرتال وانقرض في حين نجح الإنسان الحالي في تجربة "الصراع على البقاء" ؟

تمكن العلماء من وضع خريطة الجينوم لجزء كبير من مورثات النيندرتال، بواسطة تقنية جديدة. الفرق بين مورثات النيندرتال ومورثات الإنسان الحالي ستستخدم لمعرفة السر خلف نجاح الإنسان الحالي وفشل إنسان النياندرتال . وتعيين مدى علاقة كل منهما بالآخر .

منذ عام 1856، حيث تم اكتشاف مستحاثة إنسان النيندرتال لأول مرة، تحيط بهذا الإنسان الكثير من الأسرار. وحتى عام 2013 كان الاعتقاد سائداً وسط العلماء باستحالة وضع خريطة كاملة لجينوم هذا الإنسان؛ ولكن علماء أمريكيون وسويديون وألمان يقومون بوضع هذه الخريطة الآن. خلف هذا النجاح تقف تقنية جديدة تسمح بفك شفرة المورثات بسرعة تزيد بمئة مرة عما كان الوضع عليه في السابق. الخارطة كاملة يفترض أنها قد أصبحت جاهزة في عام 2015.

النيندرتال سيكون هو الكائن المنقرض الأول الذي وضعت له خريطة جينوم ، مما سيمكن من الكشف عن معلومات كثيرة لفك احجية هذا الإنسان . والاكثر أهمية، انه سيحدثنا عن انفسنا أو على الأقل سكان أوروبا . من خلال مقارنة الحمض الجيني للنيندرتال مع حمضنا الجيني ليمكن ان نتعرف على المورثات التي جعلتنا نتفوق على الاخرين.

ما نعرفه اليوم ان النيندرتال عاش في أوروبا عندما كانت تختلف اختلافا كبيرا عن أوروبا الحالية. لقد كانت أوروبا تمر بفترة العصر الجليدي وتملك من الحيوانات مايمكن مقارنته بأفريقيا اليوم، ولكن في جو بارد. كانت سهول أوروبا مملوءة بقطعان من البيزون والاحصنة المتوحشة إضافة إلى الماموث ووحيد القرن الصوفي، جميعهم كانوا يعيشون جنبا إلى جنب مع الأسود والضباع والنمور.

النيندرتال الأوروبي هو فرع من الشجرة التي ظهر منها الإنسان الحالي . وقد جاء من أفريقيا في وقت مبكر. كان إنسان النياندرتال ذو بنية قوية وقصيرة وهو صياد ماهر، يتقن إشعال النار وصناعة الرماح ، كما يقوم بدفن موتاه.

قبل حوالي 150 الف سنة، وعندما كان إنسان النياندرتال منتشر في عموم أوروبا وفي اقسام من آسيا الداخلية. نشأ جنس الإنسان الهومو سابينس لأول مرة من الجد الأقدم لإنسان النيندرتال الذي بقي في أفريقيا - ثم نزح من أفريقيا إلى أوروبا مرة ثانية بعد تطوره إلى هومو سابينس قبل نحو 45.000 سنة.

عندما وصل الإنسان الجديد إلى أوروبا شكل تحدياً لوجود النيندرتال . وبدأ العد التنازلي لقدرة النياندتال على البقاء ومنافسة الإنسان الجديد. لا أحد يعرف بالضبط كيف حدث هذا، ولكن المستحاثات واللقى التي عثر عليها في أنحاء متفرقة من أوروبا تشير إلى أن الإنسان الجديد وصل إلى أوروبا من الشرق والجنوب الشرقي قبل حوالي 45 الف سنة، وعاصرا الإنسان الأقدم لفترة تقترب من 15 الف سنة ؛ وهي الفترة التي يصبح فيها إنسان النيندرتال الأخير محشورا في منطقة شبه جزيرة إيبيريا، حيث تقع حاليا إسبانيا و البرتغال.

لا يوجد ما يدل على حدوث إبادة جماعية، ولربما خسروا الصراع على الطعام أو لربما اختلطا عرقيا ُ مع الإنسان الجديد . ولكن الاحتمال الأخير يفترض ان يكونوا قد تركوا آثارهم الجينية في الإنسان الحالي، وهذا هو محل دراسات العلماء .

تقنية تحليل الجينات[عدل]

قد يظهر للبعض استحالة إمكانية استخراج الخارطة الجينية من مستحاثة لها من العمر حوالي 40 الف سنة . وكان هذا الاعتقاد سائدا حتى عام 2012/2013 . وحتى العلماء الذين يجرون إعداد الخريطة اليوم وهم العالم السويدي Svante Pääbo من "معهد ماكس بلانك " الألماني في لايبزيغ ، وزميله الأمريكي Edward Rubin من مختبر بيركلي في كاليفورنيا كانوا ممن يعتقدون في صعوبة ذلك .

تكنيك تحديد المورثات جرى تطويره بشكل كبير في السنوات الأخيرة واليوم (2013) أصبح أسرع وأرخص. الهدف من التطوير كان للوصول إلى إمكانية ان يتمكن كل طبيب من معالجة المرضى على خلفية خريطتهم الجينية الشخصية. حاليا تجري شركات البيوتكنيك تطوير مالايقل عن 20 طريقة جديدة للتحليل الجيني لوضع خريطة الجينيوم. الشركة المسماة 454 Life Sciences، مثلا ابتكرت طريقة متطورة تجعل العملية أسرع بمئة مرة من السابق ، من خلال القيام بعدة تحاليل في وقت واحد وبشكل متوازي.

هذا الأمر أعطى العالم السويدي Svante Pääbo، فكرة وضع خريطة الجينوم لإنسان النيندرتال، ليبدء بجمع عينات العظام من متاحف العالم الطبيعية، حيث يوجد 300 لقية عظمية، ليتمكن في النهاية مع زميله الأمريكي من تقديم خارطتين الأولى تحوي على مليون والثانية على 65 الف زوج جيني لنيندرتال.

نتائج كلا الخريطتين تتفقان مع بعضهم البعض ويكشفان للمرة الأولى ان العظام تعود لرجل. إضافة إلى ذلك تظهر النتائج ان خط تطور الإنسان والنيندرتال قد افترقا قبل حوالي 500 الف سنة. وأيضا اظهرت النتائج ان كلا النوعين لم يختلطا جينيا، ولكن العلماء حذرين في استخلاص النتائج النهائية، انطلاقا من أن المليون زوج جيني ليسوا إلا نقطة في بحر، بالمقارنة مع ان الجينوم العام يبلغ ثلاث مليارات زوج جيني. إضافة إلى ذلك تعطي معلومات عن فرد واحد فقط، ومن الممكن ان يكون هناك اختلاف بين المجموعات في المناطق المتعددة. الجواب الأخير على فيما إذا كان النيندرتال يستطيع التزواج مع الإنسان يمكن الحصول عليه عندما ينتتهي إنشاء خريطة الجينوم كاملة، ويفضل ان تكون من عدة عينات من مناطق مختلفة، ورغم ذلك في عام 2015 كشفت عظام فك سفلي عثر عليها في رومانيا عام 2002 حدوث تزاوج بين الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال في أوروبا قبل نحو 40 عام، وتبين أن الإنسان الذي يعود له الفك يحمل الكثير من الحمض النووي لإنسان النياندرتال بدرجة أكبر من أي إنسان آخر شوهد حتى الآن من العصر الحديث أو الإنسان الأقدم نسبياً. [3]

وعلى كل حال فهذا أحد السؤالين الكبيرين فقط، فالسؤال الثاني هو: لماذا اختفى النيندرتال. وإذا لم يكن قد اختفى بسبب ذوبانه جينيا في الهومو سابينس (الإنسان العاقل)، أو بسبب إبادة جماعية فلا يبقى إلا احتمال واحد ممكن: لقد فشل في المنافسة على الموارد وبالتالي في الصراع على البقاء، امام الإنسان الجديد، حسب توضيح العالم Richard Klein، من جامعة ستينفورد الأمريكية.

حيث ان كلا الإنسانين كانوا يعيشون على الصيد وجمع النباتات، ولكن الإنسان الجديد عندما جاء إلى أوروبا كان يملك حنكة أبرع و أكثر تطورا . وعلى الأغلب يملك أيضا بنية اجتماعية مختلفة وسلوكا مختلفا ، ساعده على استغلال الطبيعة بشكل أكثر فعالية . يصطلح على الإنسان المعاصر بأنه Homo sapiens sapiens.

الإنسان الجديد يملك قدرات أفضل[عدل]

العالم "ريتشارد كلين " يعتقد ان النيندرتال انقرض بسبب الجوع، وان هذا الامر جرى بشكل سريع، حوالي مئتين من السنوات لكل مجموعة. هذا التوضيح يتطابق مع الصورة التي تظهر أن الإنسان الجديد كان يمر بمرحلة ازدهار إبداعي في فترة ماقبل 70 الف سنة، رافقتها انتشار سريع في مختلف المناطق اجبرت الأنواع الأخرى من البشر على الانحسار. فكرة " الانفجار أو الازدهار الإبداعي" تجد جذورها في العديد من الملحوظات . ليس أقلها معرفتنا بأن الإنسان الجديد لم يبدأ الهجرة والتوسع بالانتشار إلا قبل 60-70 الف سنة، بالرغم من أن المستحاثات التي عثر عليها وتعود له، تظهر انه كان موجودا كنوع منذ 200 الف سنة. مالذي جعله يتأخر بالانتشار؟

وقت هجرته تتطابق مع فترة بدء ظهور زخم أكبر من الأدوات المتطورة والمنتجات الفنية، وإضافة إلى ذلك يظهر تحليل مورثات الإنسان الحالي ان جميع البشر خارج أفريقيا ينتمون إلى المجموعة نفسها التي تعيش في شرق أفريقيا. هذا يقدم لنا صورة عن حدوث تغيير نوعي عند الأجداد الأوائل جعلهم أكثر قدرة على الإبداع مما مهد الطريق لانتشارهم بفترة قصيرة والتضييق على الأنواع الأخرى وإخراجها من حلبة المنافسة خاسرة.

هذا التغيير النوعي هو الأساس الذي جعل نوعنا متفوقا على بقية الأنواع الإنسانية وهو الذي ميز الإنسان الحالي وهو الذي خلق القدرة لدينا للابداع في الصيد والزراعة والثقافة، والفرق الجيني بيننا وبين النيندرتال يمكنه ان يهدينا إلى هذه الجينات تحديداً.

ثلاثة ملايين اختلاف يفرق بيننا منذ الآن يعرف العلماء جزء من الاختلافات الجينية التي تجعل الإنسان متميزاً بالمقارنة مع اقرب كائن حي قريب لنا: الشمبانزي، والذي يجمعنا جد مشترك معه قبل حوالي 5 ملايين سنة. مع تحديد الفروقات الجينية بيننا وبين النيندرتال يمكن الوصول إلى دقة أكبر في قراءة أسباب إنسانيتنا، إذ بينما يفرقنا عن الشمبانزي 35 مليون اختلاف جيني تشير التوقعات الاحصائية إلى انه يوجد حوالي 3 ملايين اختلاف جيني فقط بيننا وبين النيندرتال.

نتائج التحاليل الأولية تشير إلى اننا نتشارك مع النينيدرتال فيما بين 99،5 - 99،9% من الحوض الجيني. إضافة إلى ذلك سيتمكن العلماء من رؤية فيما إذا كانت الفروقات بيننا وبين الشمبانزي تفرقنا عن القرود فقط ام انها ذاتها التي فرقتنا عن النيندرتال أيضا. في مثل هذه الحالة سيكون من المثير دراسة هذه الجينات لمعرفة مالذي جعل الإنسان إنساناً.

خريطة الجينوم للنينيدرتال لوحدها لايمكنها كشف ما الذي يجعلنا مميزين. هذه المعلومة نحصل عليها من خلال المزيد من الأبحاث التي تظهر وظيفة الجينات التي تفرق بيننا. هذا يعني انه لا زال هناك الكثير من الجهود التي يجب بذلها لتحليل وظيفة كل جين . وتحليل جينوم النيندرتال وسيلة لاتعوض، إذ يشبهها العلماء بحجر رشيد ، الذي عثر عليه بالقرب من مدينة رشيد في مصر أثناء حملة نابوليون بونابرت ، و كان مفتاحا لفك طلاسم الكتابة الهيروغليفية ومعرفة قراءة اللغة المصرية القديمة.

صور من الحفريات[عدل]

النقوش[عدل]

عُثر خلال شهر يوليو سنة 2012م على نقشٍ صخريٍّ في كهف غورام بجبل طارق، وُصف بأنَّهُ أقدم عملٍ فنيٍّ تجريديٍّ يعود لإنسان نياندرتال،[4] والنقشُ عبارة عن سلسلةٍ من الخطوط المُتصالبة تبعدُ عن مدخل الكهف حوالي 100 متر.[5]

اقرأ أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ J. L. Bischoff et al. (2003). "Neanderthals". J. Archaeol. Sci. (30): 275. 
  2. ^ العيون الكبيرة لدى إنسان نياندرتال البدائي "تسببت في انقراضه"،بي بي العربية ، نشر في 14 مارس 2013
  3. ^ فك يثبت حدوث زاوج أقارب مع "نياندرتال"، سكاي نيوز عربية، نشر في 23 يونيو, 2015
  4. ^ Burgen، Stephen (2 September 2014). "Neanderthal abstract art found in Gibraltar cave". The Guardian. 
  5. ^ Vergano، Dan (1 September 2014). "Newly Discovered Engraving May Revise Picture of Neanderthal Intelligence". National Geographic. اطلع عليه بتاريخ 2 September 2014. 

وصلات خارجية[عدل]