انتقل إلى المحتوى

نيكوتين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
نيكوتين
نيكوتين
نيكوتين
الاسم النظامي
الاسم النظامي
(S)-3-[1-Methylpyrrolidin-2-yl]pyridine
يعالج التهاب القولون التقرحي
اعتماد على النيكوتين  تعديل قيمة خاصية  (P2175) في ويكي بيانات
اعتبارات علاجية
اسم تجاري Nicorette, Nicotrol
ASHP
Drugs.com
أفرودة
فئة السلامة أثناء الحمل D (أستراليا) D (الولايات المتحدة)
إدمان المخدرات منخفض–متوسط (اعتماد جسدي)[1]
عالي (اعتماد نفسي)[2]
طرق إعطاء الدواء استنشاق، فموي، عبر الجلد، أنفي، شدقي، تحت اللسان
بيانات دوائية
توافر حيوي 20–45% (فموي)، 53% (أنفي)، 68% (جلدي)
ربط بروتيني <5%
استقلاب (أيض) الدواء الكبد (CYP2A6)
عمر النصف الحيوي 1–2 ساعة
الإخراج البول (أساسًا كمستقلب كوتينين)
معرّفات
CAS 54-11-5
بوب كيم CID 89594
ECHA InfoCard ID 100.000.177  تعديل قيمة خاصية  (P2566) في ويكي بيانات
درغ بنك DB00184
كيم سبايدر 80863
المكون الفريد 6M3C89ZY6R
كيوتو D03365
ChEMBL CHEMBL3[3]  تعديل قيمة خاصية  (P592) في ويكي بيانات
بيانات كيميائية
الصيغة الكيميائية C10H14N2 
الكتلة الجزيئية 162.23 g/mol
بيانات فيزيائية
كثافة الكتلة 1.01 غ/سم3
نقطة الانصهار -79 °C (-110 °F)
نقطة الغليان 247 °C (477 °F)

النيكوتين هو قلويد عضوي سام، يوجد أساساً في نباتات الفصيلة الباذنجانية (Solanaceae)، ولا سيما التبغ، إذ يُشكّل ما بين 0.6% و3.0% من الوزن الجاف لأوراقه؛ ويجري تركيبه الحيوي في الجذور ثم يتراكم في الأوراق.[4][5] ويتواجد بكميات ضئيلة في نباتات أخرى من الفصيلة ذاتها كـالطماطم والبطاطس والباذنجان والفلفل الأخضر، فضلاً عن أوراق نبات الكوكا.[6]

تستخدم النباتات النيكوتينَ وسيلةً دفاعيةً ضد الحشرات، إذ يعمل سُمًّا عصبياً يرتبط بـمستقبلات الأستيل كولين النيكوتينية في جهازها العصبي.[7]

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

يعود استخدام التبغ من قِبَل الشعوب الأصلية في الأمريكتين إلى آلاف السنين قبل وصول الأوروبيين، حيث استُخدم في الطقوس الدينية والأغراض الطبية. وقد كشفت الدراسات الأثرية عن أدلة على استخدامه في أمريكا الشمالية منذ عصور ما قبل التاريخ.[8]

وعندما وصل كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكتين عام 1492، قدّم إليه السكان الأصليون أوراق التبغ هديةً، فنقل النبات إلى أوروبا حيث انتشر استعماله تدريجياً خلال القرن السادس عشر.[9]

يستمد النيكوتين اسمه من الدبلوماسي الفرنسي جان نيكو (Jean Nicot de Villemain؛ 1530–1604)، الذي أرسل بذور التبغ وأوراقه من البرتغال إلى فرنسا عام 1560 مروّجاً لاستخدامه الطبي.[10] وفي عام 1753 أطلق عالم النبات السويدي كارولوس لينيوس اسم Nicotiana على جنس نباتات التبغ تكريماً له، ثم اشتُقّ من هذا الاسم لاحقاً مصطلح «النيكوتين» للمادة الفعالة في التبغ.[10]

عُزل النيكوتين لأول مرة من نبات التبغ عام 1828 على يد الكيميائيَّين الألمانيَّين فيلهلم هاينريش بوسيلت (Wilhelm Heinrich Posselt؛ 1806–1877) وكارل لودفيغ ريمان (Karl Ludwig Reimann؛ 1804–1872)، اللذين وصفاه بوصفه المادة الفعالة الرئيسة في التبغ.[11]

وفي عام 1843 حدَّد الكيميائي البلجيكي لويس-هنري-فريدريك ميلسون (Louis-Henri-Frédéric Melsens) الصيغة التجريبية للنيكوتين، فيما كشف الكيميائي الألماني أدولف بينر (Adolf Pinner؛ 1842–1909) عن بنيته الجزيئية عام 1893.[12]

وفي عام 1904 نجح الكيميائي السويسري أميه بيكتيه (Amé Pictet؛ 1857–1937) وزميله أ. روتشي (A. Rotschy) في تخليق النيكوتين مخبرياً لأول مرة، مؤكِّدَين بذلك صحة البنية الكيميائية المقترحة له.[13]

الخواص الكيميائية

[عدل | عدل المصدر]

تبلغ كتلته المولية 162.23 غ/مول، ونقطة غليانه 247 °م، ونقطة انصهاره −79 °م، وكثافته 1.01 غ/سم³.[14] وهو قاعدة ضعيفة ذات pKa يبلغ 8.5، مما يجعله في درجة pH الفسيولوجي (7.4) موجوداً في حالتَي التأيُّن وعدمه معاً، وهو ما يؤثر مباشرة في معدل امتصاصه عبر أغشية الجسم.[15]

البيولوجيا النباتية

[عدل | عدل المصدر]
حقل لزراعة نبات التبغ (Nicotiana tabacum)؛ المصدر الرئيسي لإنتاج النيكوتين الطبيعي في أوراقه كوسيلة دفاعية بيولوجية.

يُعد النيكوتين قلويداً عضوياً يُصنّع حيوياً في جذور النباتات ثم يتراكم في أوراقها. يمتلك خواصاً مبيدة للحشرات ومبيدة للفطريات، حيث تستخدمه النباتات كوسيلة دفاعية بيولوجية ضد الآفات بفضل تأثيره كسمّ عصبي يرتبط بمستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية في الجهاز العصبي للحشرات.[16]

تنتج عائلات نباتية متعددة النيكوتين بكميات متفاوتة، ويتركز أساساً في التبغ، كما يوجد بكميات ضئيلة في نباتات أخرى من الفصيلة الباذنجانية، مثل:

صناعياً، اشتُقت من النيكوتين مجموعة من المبيدات الحشرية المعروفة باسم النيونيكوتينويدات (Neonicotinoids). ونظراً لسمية النيكوتين العالية وتأثيراته على الكائنات غير المستهدفة، فقد حظرت العديد من الدول استخدامه المباشر كمبيد حشري في الزراعة المفتوحة.

البنية الكيميائية

[عدل | عدل المصدر]

يتكون النيكوتين من نظام حلقي ثنائي غير متماثل، يجمع بين حلقة بيريدين عطرية وحلقة بيروليدين مشبعة، مرتبطتين عبر رابطة كربون–كربون أحادية. ويُعد قاعدة ضعيفة ثنائية القاعدية (dibasic weak base)، حيث تختلف قابلية كل حلقة للبروتنة وفق درجة الحموضة (pH). وتبلغ قيم pKa التقريبية نحو 8.0 لحلقة البيروليدين ونحو 3.1 لحلقة البيديريدين، ما يحدد بدرجة كبيرة سلوك التأين والعبور عبر الأغشية الحيوية.[18]

يحتوي النيكوتين على مركز فراغي (كيرالي) عند ذرة الكربون رقم 2 في حلقة البيروليدين، مما يؤدي إلى وجود متصاوغين مرآويين (إنانتيومرين): الشكل (S)-(−)-nicotine والشكل (R)-(+)-nicotine. ويُعد الشكل (S) هو المتصاوغ الطبيعي الموجود في نبات التبغ، وهو المسؤول الرئيسي عن النشاط البيولوجي، إذ يتميز بألفة أعلى لمستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية مقارنة بالشكل (R).[19] تُظهر الدراسات البنيوية والنمذجة الجزيئية أن التوافق الفراغي للشكل ثلاثي الأبعاد للنيكوتين يسمح له بالتفاعل مع مستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية بطريقة تحاكي إلى حد كبير ارتباط الناقل العصبي الطبيعي، مما يفسر نشاطه المحفز على الجهاز العصبي المركزي.[20]

ملخص بنيوي

[عدل | عدل المصدر]
الخصائص البنيوية للنيكوتين
الخاصية التفاصيل
الصيغة الجزيئية C10H14N2
النظام البنيوي نظام حلقي ثنائي غير متماثل يتكون من حلقة بيريدين عطرية وحلقة بيروليدين مشبعة
المركز الكيرالي ذرة الكربون رقم 2 في حلقة البيروليدين (C-2)
التماثل الفراغي وجود متصاوغين مرآويين (إنانتيومرين)، مع كون الشكل (S)-(−)-nicotine هو الشكل الطبيعي والأكثر نشاطًا بيولوجيًا
المتصاوغ الطبيعي (S)-(−)-nicotine

الحفظ والتخزين

[عدل | عدل المصدر]

يُعد النيكوتين النقي مادة قابلة للأكسدة والتفكك عند تعرضه للهواء، ولذلك يُوصى بحفظه تحت غاز خامل مثل النيتروجين أو الأرجون للحد من تفاعله مع الأكسجين الجوي. يؤدي التعرض للأكسجين تدريجياً إلى تغير لونه من سائل شفاف أو أصفر باهت إلى بني داكن نتيجة تكوّن نواتج أكسدة متعددة، أهمها النيكوتين-N-أكسيد والكوتينين.[21]

كما يُحفظ النيكوتين عادةً في درجة حرارة منخفضة (غالبًا أقل من 25 درجة مئوية)، وقد يُستخدم التبريد في الظروف المخبرية أو التخزين طويل الأمد للحد من معدلات التفاعل الكيميائي. ويُخزن في أوعية زجاجية محكمة الإغلاق ومحمية من الضوء، إذ يمكن أن تسهم الأشعة فوق البنفسجية والحرارة في تسريع التحلل الضوئي وزيادة معدل الأكسدة. كما يمتلك النيكوتين قابلية محدودة لامتصاص الرطوبة، ما قد يؤثر على نقاوته بمرور الوقت في الظروف غير المثالية.[22]

الاعتماد والإدمان

[عدل | عدل المصدر]

يُصنَّف النيكوتين مادةً مُسبِّبةً للإدمان، ويرتبط الاعتماد عليه فسيولوجياً ونفسياً بسلوكيات تعاطي التبغ ومستحضراته. ويُعرَف هذا الاعتماد في الأدبيات الطبية الحديثة، بما في ذلك الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، تحت مسمى اضطراب استخدام التبغ، ويتسم برغبة قهرية في التعاطي، وفقدان السيطرة على الاستهلاك، واستمرار الاستخدام رغم الأضرار الصحية.[23]

تكمن الآلية العصبية الحيوية للاعتماد في قدرة النيكوتين على عبور الحاجز الدموي الدماغي والارتباط بمستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية (α4β2 nAChRs). ويؤدي هذا الارتباط إلى تنشيط مسارات عصبية متعددة، أبرزها زيادة إفراز الدوبامين في مسار المكافأة الميزولمبي، وهو ما يعزّز الإحساس بالمكافأة واليقظة ويُسهم في ترسيخ سلوك التعاطي المتكرر.[24]

ومع التعرض المزمن للنيكوتين، يحدث تكيف عصبي يتمثل في إزالة التحسس (desensitization) للمستقبلات النيكوتينية، يترافق مع زيادة تنظيم عددها (upregulation)، إضافة إلى تغيّرات في كفاءة الإشارات داخل الخلايا العصبية، وهو ما يفسر تطور التحمل والحاجة إلى جرعات أعلى للحصول على التأثير نفسه.[24]

عند التوقف المفاجئ عن التعاطي أو خفض الجرعة، تظهر متلازمة انسحاب النيكوتين نتيجة انخفاض التحفيز الدوباميني والنشاط الكوليني المركزي. وتشمل الأعراض: الرغبة الشديدة في التدخين، وتقلبات المزاج، والقلق، والتهيج، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم، وزيادة الشهية وما قد يتبعها من زيادة في الوزن.[25]

تبلغ هذه الأعراض ذروتها خلال الأيام الأولى بعد الانقطاع، ثم تبدأ بالانحسار تدريجياً خلال الأسابيع اللاحقة، وتُعد من أهم العوامل التي تُصعّب محاولات الإقلاع عن التدخين.

السمية والآثار الجانبية

[عدل | عدل المصدر]
الآثار الجانبية والجهازية المحتملة للنيكوتين:
الدماغ: دوار، صداع، اضطراب النوم، أحلام واضحة، مخاطر على التطور العصبى (حتى سن 25). القلب: تسارع أو بطء ضربات القلب، خفقان، واضطراب النظم. الجهاز الهضمي: غثيان، قيء، ألم بطني، إسهال، فرط لعاب. * الجهاز التنفسي: تضيق قصبي، ونقص تهوية (في حالات التسمم). أخرى: تعرق، رجفان، تهيج جلدي موضعى (عند استخدام اللصقات).

يُعد النيكوتين مادة سامة تعتمد درجة سميتها على الجرعة وطريقة التعرض، وقد يؤدي التعرض لكميات كبيرة منه إلى تسمم حاد قد يهدد الحياة، نتيجة تأثيره على المستقبلات النيكوتينية في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، مما قد يسبب اضطرابًا شديدًا في التنفس قد يتطور في الحالات الشديدة إلى فشل تنفسي.[26] ووفقاً لتقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن النيكوتين مادة سامة للأجنة وتشكّل خطراً صحياً على النساء الحوامل، كما يمكن أن يضر بنمو الدماغ وتطوره لدى الشباب حتى سن الخامسة والعشرين، مما يزيد من احتمالية التعرض للإدمان لاحقاً.[27]

تُذكر في بعض المصادر القديمة تقديرات للجرعة القاتلة المحتملة للنيكوتين عند البالغين تتراوح بين 30 إلى 60 ملغ، إلا أن دراسات سمّية حديثة تشير إلى أن الجرعة القاتلة الفعلية غير ثابتة، وقد تكون أعلى بكثير وتعتمد على سرعة الامتصاص وطريقة التعرض والحالة الفيزيولوجية للفرد.[28]

يؤدي التسمم الحاد بالنيكوتين عادة إلى مرحلتين: مرحلة تحفيز أولية للجهاز العصبي المركزي والمحيطي، يتبعها تثبيط شديد. وتشمل الأعراض: الغثيان، والقيء، والألم البطني، وزيادة إفراز اللعاب، والتعرق، والدوار، والصداع، والرجفان، وبطء ضربات القلب (Bradycardia) الذي قد يظهر في الجرعات السمية العالية نتيجة الحصار العصبي المفرط، واضطرابات في الرؤية والسمع، والضعف العام، والارتباك الذهني، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى اختلاجات، وتوقف التنفس، واضطرابات قلبية مثل اضطراب النظم أو توقف القلب.[18][29]

يمتص النيكوتين بسرعة عبر الجلد والأغشية المخاطية والرئتين، ما يجعله قادرًا على إحداث سمية جهازية عند التعرض الجلدي أو الاستنشاقي أو الابتلاع العرضي، وقد تم تسجيل حالات تسمم عرضي مرتبطة بالتعامل غير الآمن مع المبيدات المحتوية على النيكوتين أو نظائره.[30]

تتطلب حالات التسمم بالنيكوتين تدبيرًا إسعافيًا فوريًا، يشمل إزالة التعرض للمادة، وإزالة التلوث الجلدي بغسل المنطقة بالماء، وتقديم دعم تنفسي ودوراني حسب الحاجة. في حالات الابتلاع، قد يُستخدم الفحم المنشط إذا تم خلال فترة زمنية مناسبة، بينما يبقى العلاج داعمًا في المقام الأول مع مراقبة الوظائف الحيوية. ويمكن استخدام الأدوية المضادة للتشنج عند حدوث اختلاجات، إضافة إلى مراقبة اضطرابات القلب والتنفس في الحالات الشديدة.[31]

أما المستحضرات العلاجية البديلة للنيكوتين (Nicotine replacement therapy) فقد تترافق مع آثار جانبية تشمل: الغثيان، والصداع، والدوخة، وخفقان القلب، واضطرابات النوم، والأحلام الواضحة، إضافة إلى تهيج موضعي في حال اللصقات الجلدية مثل الاحمرار والحكة. وتُعد هذه الأعراض غالبًا خفيفة إلى متوسطة وتقل مع الاستمرار في الاستخدام.[32]

الخواص الحركية والآلية الفيزيولوجية

[عدل | عدل المصدر]

يتسم النيكوتين بخواص ليبوفيلية (محبة للدسم) مرتفعة، مما يسهّل امتصاصه السريع عبر الأغشية المخاطية والجلد. وتختلف حركيته الدوائية بشكل واضح تبعًا لطريقة التعاطي، حيث تؤدي طرق الإعطاء المختلفة إلى اختلافات في سرعة الامتصاص، وتركيز الذروة في البلازما، وزمن الوصول إليه، وذلك نتيجة تباين مسارات الامتصاص والتأثير الأولي الكبدي.

يمتاز النيكوتين بتوافر حيوي منخفض نسبيًا عند الإعطاء الفموي نتيجة خضوعه لاستقلاب المرور الكبدي الأول، بينما يؤدي الاستنشاق أو الامتصاص عبر الأغشية المخاطية إلى وصول أسرع إلى الدورة الدموية الجهازية. وبعد الامتصاص, يتوزع النيكوتين على نطاق واسع في أنسجة الجسم، مع قدرته على عبور الحاجز المشيمي والظهور في حليب الثدي. ويُستقلب بشكل رئيسي في الكبد عبر إنزيم CYP2A6 إلى الكوتينين ومركبات أخرى مثل N-أكسيد النيكوتين، ثم تُطرح نواتجه عبر البول، مع عمر نصفي للإطراح يتراوح عادة بين ساعة إلى ساعتين.[22][33]

على المستوى الفيزيولوجي، يعمل النيكوتين بوصفه ناهضًا لمستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية (nAChRs)، محاكياً تأثير الناقل العصبي الطبيعي في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي. ويؤدي ذلك إلى تنبيه ثنائي الطور للنشاط العصبي: تنبيه أولي يتبعه لاحقًا إزالة التحسس (desensitization) للمستقبلات، وهو ما يفسر التبدلات المعقدة في الاستجابة العصبية مع التعرض المستمر.

كما يُسهم تنشيط هذه المستقبلات في زيادة إفراز الدوبامين في مسارات المكافأة الدماغية، وهو ما يرتبط بالخصائص المعززة للسلوك الإدماني. ويُدرس تأثير النيكوتين على النواقل الكولينية ضمن أبحاث الاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض ألزهايمر، إلا أن النتائج السريرية لا تزال غير حاسمة.[18]

الاستخدام العلاجي ومواضع الحذر

[عدل | عدل المصدر]

يُخدم النيكوتين علاجيًا ضمن العلاج البديل للنيكوتين (Nicotine Replacement Therapy, NRT)، والذي يشمل اللصقات الجلدية والعلكة الطبية وأقراص المص والبخاخات، بهدف تقليل أعراض الانسحاب لدى الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

ورغم استخدامه العلاجي، فإن النيكوتين يتطلب حذرًا طبيًا في حالات محددة. فهو يُمنع أثناء الحمل والإرضاع، كما يُمستخدم بحذر شديد لدى المرضى المصابين بأمراض قلبية وعائية غير مستقرة، مثل احتشاء العضلة القلبية الحديث، أو اضطرابات النظم القلبية الحادة، أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، وكذلك لدى من لديهم تاريخ حديث من السكتات الدماغية.

كما يجب الحذر عند المرضى المصابين باضطرابات الغدد الصماء مثل فرط نشاط الدرق أو داء السكري، أو الأمراض الهضمية مثل القرحة النشطة. إضافة إلى ذلك، قد يؤثر تدخين التبغ على استقلاب العديد من الأدوية نتيجة تحفيز إنزيمات السيتوكروم P450 في الكبد، خصوصًا بسبب الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) الناتجة عن الاحتراق، مما يؤدي إلى تسريع تصفية بعض الأدوية وتقليل فعاليتها العلاجية.[31][34]

مراجع إضافية

[عدل | عدل المصدر]
  • Brunton LL; Hilal-Dandan R; Knollmann BC (2018). Goodman & Gilman's The Pharmacological Basis of Therapeutics (ط. 13th). McGraw-Hill Education. ISBN:978-1-259-58547-0.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  • Benowitz NL (2010). "Nicotine addiction". New England Journal of Medicine. ج. 362: 2295–2303. DOI:10.1056/NEJMra0809890.
  • Changeux JP (2010). "Nicotine addiction and nicotinic receptors: lessons from knockout mice". Nature Reviews Neuroscience. ج. 11: 389–401. DOI:10.1038/nrn2849.
  1. ↑ "7 Common Withdrawal Symptoms" (بالإنجليزية). CDC. Archived from the original on 2026-06-13.
  2. ↑ Cosci F; Pistelli F; Lazzarini N; Carrozzi L (2011). "Nicotine dependence and psychological distress". Psychology Research and Behavior Management. ج. 4: 119–128. DOI:10.2147/prbm.s14243.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: دوي مجاني غير معلم (link)
  3. ↑ IUPHAR/BPS Guide to PHARMACOLOGY (بالإنجليزية), QID:Q17091219
  4. ↑ Saitoh F, Noma M, Kawashima N (1985). "The alkaloid contents of sixty Nicotiana species". Phytochemistry. ج. 24 ع. 3: 477–480. DOI:10.1016/S0031-9422(00)80751-7.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  5. ↑ Leete E (1980). "Biosynthesis and metabolism of the tobacco alkaloids". Recent Advances in Phytochemistry. ج. 14: 91–104. DOI:10.1007/978-1-4684-7274-4_4.
  6. ↑ Ujváry I (1999). Nicotine and Other Insecticidal Alkaloids. Nicotine Insecticide: Chemistry and Biochemistry. ص. 29–69.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان الناشر (link)
  7. ↑ Tomizawa M, Casida JE (2005). "Neonicotinoid insecticide toxicology: mechanisms of selective action". Annual Review of Pharmacology and Toxicology. ج. 45: 247–268. DOI:10.1146/annurev.pharmtox.45.120403.095930. PMID:15822177.
  8. ↑ Tushingham S, Ardura D, Eerkens JW, Palazoglu M, Shahbaz S, Fiehn O (2013). "Hunter-gatherer tobacco smoking: earliest evidence from the Pacific Northwest Coast of North America". Journal of Archaeological Science. ج. 40 ع. 2: 1397–1407. DOI:10.1016/j.jas.2012.09.019.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  9. ↑ "Nicotine". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2026-05-22.
  10. 1 2 "Jean Nicot". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2026-05-30.
  11. ↑ Posselt W, Reimann L (1828). "Chemische Untersuchung des Tabaks und Darstellung des eigenthümlich wirksamen Prinzips dieser Pflanze". Magazin für Pharmacie. ج. 6 ع. 24: 138–161.
  12. ↑ Martin PR (2021). "Historical Vocabulary of Addiction: Nicotine". International Network on the History of Neuropsychopharmacology. مؤرشف من الأصل في 2025-10-14.
  13. ↑ Pictet A, Rotschy A (1904). "Synthese des Nicotins". Berichte der Deutschen Chemischen Gesellschaft. ج. 37 ع. 2: 1225–1235.
  14. ↑ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع PubChemNicotine
  15. ↑ Clearing the Smoke: Assessing the Science Base for Tobacco Harm Reduction. National Academies Press. 2001. مؤرشف من الأصل في 2024-08-18.
  16. ↑ "Tobacco and nicotine: They're good -- as a pesticide". ScienceDaily. 2010. مؤرشف من الأصل في 2026-03-12. {{استشهاد بويب}}: تجاهل المحلل الوسيط |جهة= لأنه غير معروف (مساعدة)
  17. ↑ "The Nicotine Content of Common Vegetables". New England Journal of Medicine. 1993. DOI:10.1056/NEJM199308053290619. PMID:8326992.
  18. 1 2 3 Benowitz NL (2009). "Pharmacology of nicotine". Annual Review of Pharmacology and Toxicology (بالإنجليزية). 49: 57–71. DOI:10.1146/annurev.pharmtox.011108.113244. PMID:18834313.
  19. ↑ Aceto MD, Martin BR, Uwaydah IM, May EL (2000). "Optically active nicotine enantiomers as probes for the chiral recognition of central nicotine receptors". Chirality (بالإنجليزية). 12 (1): 43–48. DOI:10.1002/(SICI)1520-636X(2000)12:1<43::AID-CHIR8>3.0.CO;2-7. PMID:10629555.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  20. ↑ Role LW, Berg DK (1996). "Nicotinic receptors in the central nervous system". Neuron (بالإنجليزية). 16 (6): 1077–1085. DOI:10.1016/S0896-6273(00)80134-1. PMID:8660309.
  21. ↑ O'Neil MJ (2006). The Merck Index: An Encyclopedia of Chemicals, Drugs, and Biologicals (بالإنجليزية). Merck & Co. ISBN:978-0-911910-00-1.
  22. 1 2 Benowitz NL (2009). "Nicotine pharmacology: addiction and therapeutics perspectives". Annual Review of Pharmacology and Toxicology (بالإنجليزية). 49: 57–71. DOI:10.1146/annurev.pharmtox.48.113006.094742.
  23. ↑ American Psychiatric Association (2022). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-5-TR) (بالإنجليزية) (5th ed.). American Psychiatric Publishing. ISBN:978-0-89042-576-3.
  24. 1 2 Benowitz NL (2010). "Nicotine Addiction". New England Journal of Medicine (بالإنجليزية). 362 (24): 2295–2303. DOI:10.1056/NEJMra0809890. PMID:20554984.
  25. ↑ WHO report on the global tobacco epidemic 2021 (Report) (بالإنجليزية). World Health Organization. 2021. Archived from the original on 2026-06-09. Retrieved 2026-06-08.
  26. ↑ "Nicotine poisoning and exposure". Centers for Disease Control and Prevention (CDC) (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-05-11. Retrieved 2026-06-08.
  27. ↑ CDC (31 Jan 2025). "Health Effects of Vaping". Smoking and Tobacco Use (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2026-06-06. Retrieved 2026-06-08.
  28. ↑ Mayer B (2014). "How much nicotine kills a human? Tracing back the generally accepted lethal dose to dubious self-experiments in the nineteenth century". Archives of Toxicology (بالإنجليزية). 88 (1): 5–7. DOI:10.1007/s00204-013-1127-0. PMID:24100575.
  29. ↑ England LJ، Bunnell RE، Pechacek TF، Tong VT، McAfee TA (أغسطس 2015). "Nicotine and the Developing Human: A Neglected Element in the Electronic Cigarette Debate". American Journal of Preventive Medicine. ج. 49 ع. 2: 286–293. DOI:10.1016/j.amepre.2015.01.015. PMC:4594223. PMID:25794473.
  30. ↑ Toxicological Profile for Nicotine (Report) (بالإنجليزية). Agency for Toxic Substances and Disease Registry (ATSDR). 2015. Retrieved 2026-06-08.
  31. 1 2 Nelson LS وGoldfrank LR (2019). Goldfrank's Toxicologic Emergencies (بالإنجليزية) (11 ed.). McGraw-Hill Education. ISBN:978-1-259-85961-8.
  32. ↑ Stead LF; et al. (2012). "Nicotine replacement therapy for smoking cessation". Cochrane Database of Systematic Reviews (بالإنجليزية) (11). DOI:10.1002/14651858.CD000146.pub4. PMID:23152200.
  33. ↑ Hukkanen J, Jacob P, Benowitz NL (2005). "Metabolism and disposition kinetics of nicotine". Pharmacological Reviews (بالإنجليزية). 57 (1): 79–115. DOI:10.1124/pr.57.1.3. PMID:15734728.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  34. ↑ Zevin S, Benowitz NL (1999). "Drug interactions with tobacco smoking - an update". Clinical Pharmacokinetics (بالإنجليزية). 36 (6): 425–438. DOI:10.2165/00003088-199936060-00004. PMID:10427467.
إخلاء مسؤولية طبية
تتضمَّن هذه المقالة معلوماتٍ طبَّيةً عامَّة، ليس بالضرورة أن يكون كاتبها طبيبًا متخصِّصًا، وقد تحتاج إلى مراجعة. لا تقدِّم المقالة أي استشاراتٍ أو وصفات طبَّية، ولا تُغنِي عن الاستعانة بطبيبٍ أو مختص. لا تتحمل ويكيبيديا و/أو المساهمون فيها مسؤولية أيّ تصرُّفٍ من القارئ أو عواقب استخدام المعلومات الواردة هنا. للمزيد طالع هذه الصفحة.