نينوى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من نينوى (مدينة))
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 36°21′34″N 43°09′10″E / 36.35944°N 43.15278°E / 36.35944; 43.15278

نينوى
الموقع الموصل, محافظة نينوى, العراق
المنطقة بلاد الرافدين
إحداثيات 36°21′34″N 43°09′10″E / 36.35944°N 43.15278°E / 36.35944; 43.15278
النوع مدينة أثرية
الأحداث معركة سقوط نينوى ٦١٢ ق.م


تاريخ بلاد الرافدين
Babylonlion.JPG
الفراتدجلة
مدن/إمبراطوريات
سومر: الوركاءأورإريدو
كيشلاغاشنيبور | أكد: أكد
بابل:بابلإيسنسوسا - الامبراطورية البابلية الثانية
آشور:آشور (مدينة)نينوى
دور-شاروكيننمرود | عيلامأموريون
حوريونميتاني | كاشيونأورارتو
آراميون
جدول زمني للشرق الادنى القديم
سومر
إمبراطورية أكدية
سلالة أور الثالثة
السلالة البابلية الأولى
كاشيون
حوريون (مملكة ميتاني)
آشور
الامبراطورية الكلدانية البابلية
آراميون
ملوك
ملوك سومر | ملوك آشور | ملوك بابل | ملوك إيسن
اللغات
كتابة مسمارية | سومريةأكدية | عيلاميةحورينية
أساطير
إينوما إيليش | كلكامش | مردوك
هذه الصفحة تتحدث عن المدينة الأثرية، أما عن المحافظة أنظر نينوى (محافظة)

نينوى(عبري: נינוה);(سريانية: ܢܝܢܘܐ);(كردي: نهينهوا);(لاتيني: Ninive) مدينة أثرية قديمة, تعـتبر من أقدم وأعظم المدن في العصر القديم, تـقع في بلاد الرافدين في شمـال العراق على الضفة اليمنى لنهر دجلة وكانت عاصمة الامبراطورية الآشورية. كانت نينوى اكبر مدن العالم في فترة الامبراطورية الآشورية الحديثة وتنتشر بقاياها في الجانب الايسر من مدينة الموصل في محافظة نينوى شـمال العراق على الضفة الشرقية لنهر دجلة, وقد دمرت نينوى بعد معـركة نينوى ٦١٢ ق.م بعد أن غزاها نبوبولاسر ملك بابل بالتحالف مع الميديين والكلديون وأرمن وكيميريون ادت الى دمار المدينة ونهبها وسقوط الإمبراطورية الآشورية الحديثة.

اصل التسمية[عدل]

لا يعرف اصل التسمية بالضبط ولكن هنالك عدة نظريات حيث يعتقد ان اسم مدينة نينوى متصل باسم الاله نينا وهو احد اسماء الالهة عشتار عند البابلين حيث يعرف ان لفظة نون بالآشورية تعني "سمك" واشـتق منها اسم العلم (يونان - يونس -ذو النون ), ويعتقد ايضا بان الاسـم متصل باسم مؤسس نينوى وهو القائد نينوس حسب الروايات الاغريقية, وقد ذكرت نينوى في الكتابات المسمارية القديمة في عصر سلالة أور الثالثة بصيغة (نينا-آ) و (ني-نو-آ), وفي العهد الاشـوري الوسيط دونت نينوى بأسلوبين الاول نينوى-(ني-نو-أ) والثاني الاقل استخداما نينا-(ني-نا-أ). اما في اللغة الانكليزية فان لفظة (Nineveh) فانه مشـتق من اللاتينية (Ninive) وورد اسم نينوى في اكثر من اللغة وفي اللغة السريانية جاء بصيغة ܢܝܢܘܐ وفي اللغة العبرية ℶינוה وفي اليونانية بصيغة Nıvεvη.

الموقع الجغرافي[عدل]

تقع مدينة نينوى في القسم الشمالي من بلاد الرافدين على الضفة الشرقية لنهر دجلة, عند الجهة المقابلة لمدينة الموصل القديمة, وموقع المدينة اليوم عبارة عن منطقة تلية واسعة تمتد بشكل مستطيل غير منتظم على بعد حوالي كيلومتر واحد إلى الشرق من نهر دجلة، ويعتقد أن نهر دجلة عند تشييده كان يحاذي السور الغربي للمدينة لذلك شيد السور المحاذي للنهر على شكل مسناة لمقاومة تيار الماء ، لذلك أطلق على إحدى الأبواب العائدة لهذا السور تسمية باب المسقى. وتقع بقايا مدينة نينوى حالياً على تلين رئيسين هما تل قوينجق وتل النبي يونس .

خصائص الموقع[عدل]

لقد أُختير موقع مدينة نينوى وفق ضوابط تخطيطية فرضتها الخصائص التي امتازت بها وأهمها الظروف المناخية إذ تنخفض درجات الحرارة ويقل فيها الحر اللافح كالذي يسود المناطق الجنوبية من العراق، وذلك بسبب الموقع الجغرافي الذي تمتعت به المدينة الذي يمتاز بشتاء بارد يتعرض إلى تساقط الثلوج إذا اشتد البرد في بعض السنين، وفي فصل الربيع تصبح مدينة نينوى والمناطق القريبة منها مناطق خضراء مليئة بالحقول الزراعية، أما فصل الصيف فإنه فصل حار جاف ونتيجةً لذلك فقد وجد الآشوريون أن المدينة تتمتع بجو صحي تتوفر فيها المياه ودفء الشمس الساطعة المشرقة، فضلاً عن ذلك فإن موقع المدينة القريب من المنطقة الجبلية التي بدورها حافظت على المدينة من هبوب الرياح الشمالية الغربية الباردة وكان للموقع القريب من نهر دجلة الأثر الكبير في امتداد العمران على ضفاف النهر من خلال تشييد القصور والحدائق الملكية المطلة على ضفاف نهر دجلة، إذ ساهم في تلطيف جو المدينة وجعل السكن فيها مريحاً وتتميز التربة السطحية لموقع مدينة نينوى أنها من نوع الترب الغرينية مع طبقة من الحصى بأحجام مختلفة ونسبة قليلة من الرمل.

التاريخ[عدل]

الاستيطان الاول[عدل]

تعتبر مدينة نينوى من أهـم المدن في العصر القـديم, حيث وجد في التنقيبات التي أقيمت في تل قوينجق عدت طبقات تعود الى حقبات مختلفة من الزمن, وفي الطبقة الاولى عثر على بقايا قرية ترجع الى الالفية السابعة ق.م في تل قوينجق الذي يطل على نقطة التقاء نهر الخوصر بنهر دجلة تعود الى فترة حسونة حوالي (٦٥٠٠-٦٠٠٠)ق.م, وفي الطبقة الثانية عثر على مواد مميزة تعود الى فترة سامراء القديمة (٦٢٠٠-٥٧٠٠) ق.م وفي الطبقة الثالثة عثرت على اثار وزخارف تعود الى فترة العبيد (٥٥٠٠-٥٤٠٠) ق.م التي وافقت نهاية العصر نحاسي .

فترة أوروك[عدل]

في الالفية الرابعة قبل الميلاد عثرت التنقيبات على مواد سيراميكية في نينوى تظهر مدى تاثير المنطقة الجنوبية في مناطق شمال بلاد الرافدين حيث عثر على اواني واطباق تمثل حضارة الوركاءاضـافة الى السيراميك الخام المصفوف في الطرق, مما دفع بالاعتقاد بان نينوى عمرت من قبل الأوروكيين حيث ظهرت ملامح فترة أوروك فيها

فترة نينوى الخامسة[عدل]

خلال التنقيبات في ١٩٣٠م في تل قوينجق حددت طبقة اثارية خامسة تمثل فترة الزمنية (٣٠٠٠-٢٥٠٠) ق.م التي تبعت فترة الوركاء, أظهرت التنقيبات بالتوسع الكبير للقرية ومثلت الطور الاول للقرى المبنية واما الاواني المكتشفة فتظهر التطور باستخدام السيراميك والنقش باشكال هندسية واحيانا حيوانية وعثر على مزهريات مسدودة الفوهة ومستدقة القدم حيث كانت منتشرة في نينوى وأظـهرت الاختام الاسطوانية بانه كان هنالك تبادل تجاري مع قرى شوشان-عيلام- في غرب ايران ونهر ديالى في وسط العراق

نهاية الالفية الثالثة وبداية الالفية الثانية[عدل]

شـهدت نهاية الالفية الثالثة وبداية الالفية الثانية حقبتين من التاثير الخارجي الاول من قبل الأكاديين والثانية من قبل سلالة أور الثالثة حيث امتد سيطـرة الحضارتين الى الشمال من بلاد الرافدين , وقد أشـارت كتابات مسمارية في عهد الملك الأكادي شمشي أدد الأول الى بناء -أو ترميـم- معبد للأله عشـتار في نينوى وعثر على تمثال ملكي من البرونز يصور حاكم الأكدي حيث تعتبر تحفة فنية في ذلك العصر . و عثر في جنوب بلاد الرافدين على نصوص تشير الى نينوى تعود لحقبة سلالةآور الثالثة وتدل فيها الى ان نيوى كانت مدينة معمره وانه ليس هنالك دليل يشير الى نينوى تقع ضمن منطقة حكم الاوروكين

نشوء المملكة الاشـورية[عدل]

بحلول القرن التاسع عشر قبل الميلاد اصبحت نينوى جزء من المملكة الآشورية, حيث تغلبت على المملكة الميتانية وحلت الاشورين محل الحورانين في المنطقة وخلال السنين زادت اهمية نينوى واصبحت العاصمة الدينية للمملكة, وتم ترميم وتوسعت معبد عشتار مرارا وتكرارا. ووصلت نصوص من ماري تذكر أن "نينوى جيدة تقع في بلد غالبية سكانه من الحوريون", وتذكر النصوص ان شلمنصر الاول كان اول ملك آشوري بنى قصر ملكي في نينوى, وشق الملك الاشوري تغلاث فلاسر الأول جدول للمياه من نهر الخوصر لايصال الماء الى حدائق قصره وانشأت ترسانة اسلحة في موقع تل النبي يونس, عند نشـوء الامبراطورية الآشورية الحديثة أستفادت نينوى التي كانت عاصمة لها من النهضة في المملكة, وزادت أهميتها وآستمر ملوك آشور في بناء القصور والمعابد. قام الملك الآشوري اشوربانيبال الثاني باجراء أول تغير في العاصمة, حيث نقل مركز الحكم الى كالخ التي لم تبتعد عن نينوى, وانشأ قصر هناك ومعبد للالة عشتار, وأعاد خلفاءه نينوى عاصمة للامبراطوية الآشورية, وقام الملك الآشوري بأنشاء مطعم ومعبد للالة نابو الذي كان نقطة لأنطلاق الحملات نحو سوريا وانطاليا خلال القرن الثامن ق.م. وفي فترة حكم الملك سرجون الثاني نقلت العاصمة الى دور شوركين التي تقع عدة كيلومترات الى الشمال من نينوى, وأخذ على عاتقه تطوير مباني نينوى وترميم معبد عشتار وزقورتها وأنشاء معبد بيت أكيتو.

الامبراطورية الآشورية الحديثة[عدل]

مـشهد تصوري لمدينة نينوى ١٧١٩

جعل سـنحاريب من نينوى عاصمة امبراطوريته العظيمة التي أمتدت من غرب ايران الى البحر المتوسط حاضرة الزمان, لذلك خصص موارد كبيرة لجعلها اجمل وأكبر من كل شيئ, وتطويرها وايصالها الى مكانه اعلى من التي وصلها اسلافه. عمر سنحاريب الريف المحيط بنينوى وأنشاء المباني وذكرت النصوص المسمارية أعمال الاعمار التي قام فيها, ونقشت بطولات سنحاريب وحملاته العسكرية على جدران المعابد والقصور والمباني وتظهر صور للمعارك والحصارات التي قام بها وتظهر رجال سنحاريب يقتسمون الغنائم امامه,

وكتب سنحاريب عن بابل :

" وسكنتها كبيرهم وصغيرهم, لم اترك احدا منهم وملائت بجثثهم شـوارع المدينة "

وكتب عن حصار لكيش

" وحزقيا الذي لم يخضع لنوري... أخـرسته هو في أورشليم -القدس- مدينته الملكية كطائر في قفص, وقذفت عليهم المتاريس وجعلت كل من يخرج من ::المدينة يدفع ثمناٌ لجرائمه, ومدنه التي سلبتها منه ونزعتها من ملكه "

وسع الملك سنحاريب مساحة مدينة نينوى من 150 هيكتار الى 750 هيكتار, وامتد طول المدينة الى ما وراء نهر الخوصر. تم بناء الجدارن الحصينة وبني خلالها 15 باب, ووسعت الطرقات وتم أنشاء طريق ملكي عرضه 31م وصفت على جانبيه المسلات التي كان لابد الحفاظ عليها باي زمن, فأي شخص يبني بناء يتعدى فيه عليها يوضع على الخازوق, وجعل الصناع يجلسون على كراسي الوخز أذا ما تعرضت الى الانهيار.

تـصوير لـنينوى في عـهد سنحاريب

تم عمل أنجازات هامة في السيطرة على المياه في نينوى لتحسن حياة سكان المدينة والريف, وأنشأت حملات أنتاجية لتوفير العذاء لسكان نينوى وأنـشاء مواقع ترفيهة. حيث تم شق قناتين للماء من نهر الخوصر والتحكم بمستوى تدفق المياه من خلال سدين, حيث جعل سنحاريب الماء متوفرا في جميع انحاء نينوى خاصة في فترة ارتفاع حرارة الطقس, وساعد هذا في زيادة مساحة الاراضي المزروعة في جميع انحاء نينوى, أمداد الحدائق العامة بالمياه وأنشاء المستنقعات لادخال السرور عالسكان التي وصل عددهم الى ما يقارب المائة والخمسين الف نسمة الذي كان ضعف عدد سكان بابل آن ذاك ,

سـقوط نينوى[عدل]

بـعد موت الملك الآشوري آشوربانيبال عام ٦٢٧ ق.م بدأت الامبراطورية الآشورية بالتفكك نتيجة للحروب الاهلية, وفي عام ٦١٦ ق.م هوجمت المدينة من قبل حلف ضم البابلين والميديين والكلديون وأرمن وكيميريون والفرس وفي عام ٦١٦ ق.م استبيحت كالخ ووصلت قوات التحالف الى نينوى وحوصرت المدينة واستبيحت في عام ٦١٢ ق.م وانتقلت الى حرب الشوارع ومن ثم دمرت المدينة, معظم الاهالي الذين لم يقدروا على مغادرة نينوى أما قتلوا أو رحلوا الى خارج المدينة, وقد عثر علماء الاثار على العديد من الجثث غير مدفونة في الموقع, وقسمت المستعمرات بين البابلين و الميديين

جدران المدينة وابوابها[عدل]

خـريطة نينوى وجدرانها وبواباتها

تحيـط بقايا مدينة نينوى بأحجار ضخمة وطابوق طيني المولف لجدار نينوى الذي يعود الى 700 ق.م على طول 12 كم, نظام الجدار مكون من جدار مبني من حجر منحوت يبلغ طوله 6 م, يتبعه بجدار مبني من طابوق طيني طوله 10 م وسمكه 15 م, يحتوي الجدار الحجري الساند على ابراج حجرية يفرق بين البرج والاخر 18 م. تـحتوي نينوى 15 باب للدخول والخروج من المدينة, وكانت نقاط تفتيش للسيـطرة على الداخلين الى المدينة, وكانت الابواب محصنة بشكل جيد وقد اكتشف العلماء خمس ابواب :

  • بوابـة ماشـكي : ويـعرف باب المسقى, ويستخدم لسقي الماشية قرب نهر دجلة الذي كان يجري على بعد ١.٥ كم الى الغرب .
  • بوابة نركال : وسمي نسبة الى الالة نركال ,ويعتقد انها تستخدم لاغراض شعائرية وهي البوابة الوحيدة المحاطة بالثيران المجنحة تم اكتشاف البوابة في منتصف القرن التاسع عشر و رممت في القرن العشرين .
  • بوابة ادد : وسمي نسبة الى الاله ادد ,تم اعادة ترميمه من قبل الحكومة العراقية في عام ١٩٦٠م ولكن الاعمال لم تكتمل ,ويظـهر من خلالها بعض من مباني الاشورين الاصلية, واخر الدفاعات الاشورية.
  • بوابة شمش : سميت نسبة للاله شمش, وتقع الى الطريق الى محافظة اربيل, وتعتبر من البوابات المهمة في الامبراطورية الاشورية الحديثة. يبلغ عرض مدخلها حوالي ٢م, تم ترميمها من قبل الحكومة العراقية في عام ١٩٦٠م.
  • بوابة هلسي/خلسي : تقع في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي . تم التنقيب عن الموقع من قبل جامعة كالفورنيا في عامي ١٩٨٩-١٩٩٠م يبلغ عرض مدخله حوالي ٢ م, وتم العثور على بقايا بشرية تعود لمعركة نينوى الاخيرة.

نينوى في الكتب السماوية[عدل]

العهد القديم[عدل]

يـونان يـنصح سـكان نينوى

ذكرت نينوى في العهد القديم في عدة مواضع, وجاء ذكر نينوى لاول مرة في سفر التكوين, اصحاح(١٠:١١) "من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى" وفي سفر يونان (٣:٣) وصفت نينوى بالمدينة العظيم "قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة" وفي (٤:٧) "فلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم" حيث ذكر بان عدد سكان نينوى مائة وعشرين الف نسمة, وقد تكررت ذكر نينوى باسم المدينة العظيمة في عدت مواطن في الاسفار . كانت نينوى كما ذكر في الكتاب المقدس العاصمة المزدهرة للامبراطورية الآشورية وموطن الملك سنحاريب ملك آشور الذي قتل على يدي ابنيه, وفي سفر ناحوم الذي شجبت فيه مدينة نينوى وتنبأت بالخراب والدمار المطلق للمدينة, وكانت نهايتها مفاجئه ومأساويه.

ذكـر في سفر يونان عرض فيها الامبراطورية الآشورية حيث جاء فيها (يونان ٣:٣) "أما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة أيام", وذكر فيها ان عدد السكان تجاوز المائة والعشرون الف نسمة. ويتظهر نينوى في سفر نينوى بانها مدينة شريرة تستحق الدمار, وأن الرب ارسل يونان ليعض اهل نينوى ويحذرهم من العذاب القادم.

تمثل نينوى الخلاص من الشر في الشريعة النصرانية, والى الان الكنائس الشرقية في الشرق الاوسط تحيي الايام الثلاثة التي قضاها يونان داخل الحوت من خلال صـوم نينوى.

القرآن[عدل]

لم تذكر نينوى بالاسم بـشكل صريح ولكن القران ذكر اهلها بعدة مواضع دون ذكر المدينة "فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ " (يونس: 98), "وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ".(الصافات: 147) وقد نجى الله سكان نينوى من العذاب.

الاثار[عدل]

التنقيبات الاثارية[عدل]

تمت ملاحضة الموقع لأول مرة من قبل البعثة الدنماركية عام ١٧٦١-١٧٦٨م, حيث لوحظ تل النبي يونس وتل قوينجق والتعرف على نينوى, وفي عام ١٨٤٢م بدأ القنصل العام في مدينة الموصل بآول بوتا بعملية تنقيب واسـعة في الضفة الشرقية لنهر الدجلة وتم العثور على قصر سرجون الثاني في خورسباد, في عام ١٨٤٧ بدأ البريطاني الشاب أستن لايارد بالتنقيب في تل قوينجق, وأكتشف قصر سنحاريب و٧١ غرفة ونقوش هائلة. وكشف عن قصر ومكتبة اشوربانيبال التي تحوي على ٢٢,٠٠٠ لوح طيني, معظم مكتشفات لايارد ذهبت الى المتحف البريطاني . وقد كشفت التنقيبات عن عظم الذي وصلت اليه اشور وخصوصا في عهد اسرحدون واشوربانيبال .

أسـد بـرونزي من نينوى

واستمرت التنقيب من قبل هرمز رسام و جورج سميث واخرون ,تم نقل كميات هائلة من الاثار الى المتاحف الاوربية, وتم الكشف عن قصر تلو قصر ومكان تلو الاخر, وتدريجيا كشف عن الحياة اليومية للناس القدامى,والفنون واستمرت التنقيب من قبل علماء اثار بريطاني وعراقيين وكان اخرهم الامريكيين حيث تم التنقيب عن بوابات نينوى وأنـظمة الري فيها من قبل جامعة كاليفورنيا ١٩٨٩-١٩٩٠.

المواقع الاثارية[عدل]

  • تل قوينجق: يقع هذا التل على الجهة اليمنى من نهر الخوصر ويحده من جهته الغربية سور المدينة ، وهو تل بيضوي الشكل تبلغ مساحته 1,820 كم2, يرتفع عن الارض حوالي ٢٠م, تم الكشف في الطبقة العلية على العديد من القصور والمعابد تعود للآمبراطورية الآشورية الحديثة, كما عثر على اثار تعود الى الالفية السادسة قبل الميلاد هناك عدة آراء حول تسميته, فمن الباحثين من يقول إن كلمة قوينجق كلمة تركية مركبة من كلمتين: (كوي) وتعني القرية و(أنجك) أو (إنجك) وهي جماعة من التركمان سكنوا على أطلال المدينة فسمي هذا التل باسمهم ويرى آخرون أن التسمية تعني بالتركية مرعى الغنم.
  • تل النبي يونس : يقع هذا التل في القسم الجنوبي الغربي من المدينة على بعد كيلومتر واحد جنوب تل قوينجق يضم في داخله العديد من المباني التي تعود إلى الإمبراطورية الآشورية منها مبنى مستودع الأسلحة ويخترق نهر الخوصر مدينة نينوى ويشطرها إلى قسمين من الجهة الشرقية للمدينة ويمر من داخلها ويلتف عند تل قوينجق من ويضم قصر الملك آسرحدون ويعرف الموقع حالياً بتل النبي يونس نسبةً إلى مرقد النبي يونس وقد شيد فوق التل جامع عرف بجامع النبي يونس

قصـور نينوى[عدل]

وصلت نينوى عاصمة الامبراطورية الآشورية الى قمة مجدها خلال القرنين الثامن والسابع ق.م, معابدها البهية ونظام الري الراقي, قصورها الزاهية والحدائق الخصبة والبنايات الملكية الفخمة. ويظـهر الابداع في قصري الملكين سنحاريب و آشوربانيبال.

  • قصر سنحاريب : "القصر الذي ليس له مثيل" قصر شيده سنحاريب على قصر بعد ان هدمه, ويظهر الفخامة التي وصلها الفن الآشوري ويحتوي ٨٠-٧٠ غرفة مزينة بالتحف ومنقوشة برسوم تصور ايام الحروب والحياة, يبلغ مساحة القصر ٥٠٣م × ٢٠٤م مبني من حجر الطوب. وجاء في النصوص القديمة أن سنحاريب غير مجرى النهر الذي كان يسبب اضرار اثناء موسم الفيضان. استخدمت مواد ثمينة في البناء حيث استخدم خشب الارز والعاج وجاء في النص الاشوري :
" بنيتُ القصور من الذهب والفضة والبرونز والمرمر والعاج والارز والصنوبر لتكون سكن ملكي الأعمدة من الارز والسرو أحضرت من جبال الأمانوس المغطية بالثلج, جعلت الابواب من الارز والسرو والصنوبر غلفت بالفضة والنحاس وركبت على ملابن المداخل" 

تم تزين القصر بعدد كبير من اعمدة البرونز والارز التي جلبت من غابات جبال لبنان, أحضرت كتل ضخمة من المرمر أحضرت من المقالع لتصف على جدران القصر حيث وضعت وحفر عليها جيش سنحاريب والأجانب يحضرون الجزية له.

"بألواح المرمر حوطت جدار القصر, وجهتهم ليجعلوه أعجوبه لمن ينظر اليه وسميته االقصر الذي  ليس له مثيل"

عندما اكتمل بناء القصر حوط سنحاريب القصر بحديقة عظيمة وزرعها بالنباتات والاشجار المتنوعة التي جلبت من مختلف اراضي الامبراطورية, مما دفع بالاعتقاد بان الجنائن المعلقة كانت في نينوى وليس في بابل.

"وزرعت بستان عظيم بجانب القصر, مثل الذي في جبال الأمانوس , وفيه جميع الاعشاب والفاكهة التي احضرتها من الأمانوس ومن بابل "

وبنيت تظام ري وقناة كبيرة لسقي النباتات من خلال قنوات ماء تجري خلال الحدائق.ووضعت على المداخل الثيران المجنحة لحماية الملك وقصره.

الجنائن المعلقة في نينوى[عدل]

تعتبر الجنائن المعلقة من عجائب الدنيا السـبع التي أشتهرت, والتي كان من المعتقد انها تقع في بابل وأن نبوخذ نصر هو من بناها غير ان الدراسات الحديثة أثبتت أن موقع الجنائن المعلقة في نينوى وأن سنحاريب هو من بناها, حيث قامت عالمة الاثار البريطانية ستيفاني دالي من جامعة اكسفورد, وعثرت حفريات أخيرة على آثار هذه القنوات والأنفاق لإيصال الماء ، منها قناة قرب نينوى كبيرة بحيث ان الباحثة البريطانية دالي قالت انها تبدو وكأنها طريق سريع من الجو ونُقشت عليها عبارة بالغة الأهمية باللغة المسمارية تقول "سنحاريب ملك العالم.. على امتداد مسافة طويلة أوعزتُ بتوجيه طريق مائي الى محيط نينوى..." وكانت دالي طرحت نظريتها أول مرة في عام 1992 ولكنها تقدم الآن حشدا من الأدلة لإسنادها في كتاب "لغز جنائن بابل المعلقة". وتتوقع دالي ان ينقسم الباحثون بشأنه ولكنها مقتنعة بأن الأدلة التي جمعتها تبين ان جنائن سنحاريب تستوفي المعايير المعتمدة لإدراجها ضمن عجائب الدنيا ، بما في ذلك روعة الفكرة وعبقرية الهندسة والابداع الفني. وكان قصر سنحاريب مهيبا بسلالم من الأحجار شبه الكريمة ومدخل تحرسه أسود عملاقة من النحاس. وربطت الباحثة دالي بين نصوص قديمة للكشف عن جنائن أعادت صنع تضاريس جبلية بشرفات وممرات تحفها أعمدة ومزروعات وأشجار غريبة وجداول رقراقة.

مكتبة اشـور بانيبال[عدل]

المكتبة الملكية لآشوربانيبال, سميت نسبة لاخر ملوك الامبراطورية الآشورية العظماء, وهي مكتبة ضخمة عثر فيها على 30,943 لوح طيني, ألمكتبة ذات أهمية كبيرة حيث تحتوي على 1,200 موضوع مميز وغاية في الاهمية منها ملحمة كلكامش من الشعر البابلي وقصة الخلق البابلية وأسطورة أدبا والرجل الفقير من نيبور وكانت معظم الالواح مكتوبة باللغة الاكادية ومصنفه على حسب المحتوى وشـكل اللوح, حيث قسمت المكتبة الى عدة غرف كل منها يحتوي على وثائق حسب المحتوى مثل التاريخ والحكم والسحر وغيره واحتوت المكتبة على غرفة لما يشبه الوثائق السرية ايضا. جـمع آشوربانيبال الوثائق من مختلف المناطق الخاضعة لللأمبراطورية الاشورية, حيث كتب لهم بجمع النصوص القديمة . تم الكشف عن المكتبة من قبل البريطاني أستن لايارد في عام 1849م وهي الان محفوظة في متحف البريطاني.

المراجع[عدل]

  • نينوى - الموسوعة العربية الميسرة، 1965
  • نينوى - موسوعة المورد، منير البعلبكي، 1991
  • عامر سليمان، الآثار الباقية، موسوعة الموصل الحضارية، الموصل، م1، 1991.
  • نائل حنون، مدن قديمة ومواقع أثرية (دراسة في الجغرافية التأريخية للعراق الشمالي خلال العصور الآشورية)، دمشق، ط1، 2009.
  • طارق مظلوم ومحمد علي مهدي، نينوى، بغداد، 1971
  • عامر عبدالله الجميلي، "أسماء المدن والمواقع الجغرافية المتشابهة لفظاً والمختلفة موقعاً في النصوص المسمارية"، آداب الرافدين، ع54، 2009.
  • جمال بابان، أصول أسماء المدن والمواقع العراقية، بغداد، 1989.
  • عبدالحسن مدفون أبو رحيل، "علاقة عوامل المناخ بتخطيط المناطق العمرانية في العراق"، البحوث الجغرافية، ع3،جامعة الكوفة, 2002.
  • أ.ه.لايارد، "نينوى وبقاياها"، 1849
  • دالي ستيفاني، "لـغز الجنائن المعلقة "، جامعة أوكسفورد، 2013

طالع أيضا[عدل]