انتقل إلى المحتوى

هانزيتين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
يوهان هينريك جوسلر، من العائلة الهانزية سلالة بيرينبرغ–غوسلر–زايلر المصرفية، الذي تزوّج إليزابيث بيرنبرغ وأصبح مالك بنك بيرنبرغ.

هانزيتين هو مصطلح جماعي لمجموعة هرمية (تسمى العائلات الأولى) تتكون من أفراد النخبة وعائلات من رتبة مرموقة الذين يشكلون الطبقة الحاكمة في مدينة هامبورغ في الإمبراطورية الحرة، جنبا إلى جنب مع العائلات الأولى المساومية لهم بالدرجة الاجتماعية والسياسية للمدن الإمبريالية الحرة بريمن ولوبيك. كان أفراد هذه العائلات هم الأشخاص الذين يمتلكون المناطق الريفية الوراثية (Großbürgerschaft) من هذه المدن، وتشمل رؤساء البلديات (Bürgermeister)، وأعضاء مجلس الشيوخ (Senatoren)، والدبلوماسيين المشتركين (Diplomaten) والقساوسة الكبار (Hauptpastoren). يشير المصطلح على وجه التحديد إلى العائلات الحاكمة في هامبورغ ولوبيك وبريمن، ولكن على نطاق أوسع، يشار إلى هذه المجموعة أيضًا باسم الأرستقراطيين مع مجموعات اجتماعية مماثلة في أماكن أخرى في قارة أوروبا.

كانت هامبورغ واحدةً من أقدم الجمهوريات المدنية الصارمة،[1] إذ حافظ الهانزاتيون فيها على امتيازاتهم الدستورية، التي مُنحت لهم عام 1189 على يد فريدرش الأول بربروسا، وذلك حتى الثورة الألمانية 1918–1919 وصدور دستور فايمار.[2] كانت هامبورغ جمهوريةً على نحو صارم، لكنها لم تكن ديمقراطية، بل كانت في الواقع حكم الأقلية.

كان يُنظر إلى الهانزاتيين على أنهم متساوون في المرتبة مع طبقة النبلاء (مُلّاك الأراضي) في أماكن أخرى من أوروبا،[3] غير أن الهانزاتيين كثيرًا ما اعتبروا النبلاء (الريفيين) خارج جمهوريات المدن أقل منزلةً منهم. فقد رأى الهانزاتيون أنفسهم—بوصفهم حضريين وغالبًا أكثر ثراءً، وبحسب تصورهم الذاتي أكثر تهذيبًا—أعلى شأنًا من أولئك النبلاء.

وقد صوّر توماس مان، وهو عضو في عائلة هانزية من لوبيك، هذه الطبقة في روايته آل بودنبروك صعود وانهيار عائلة (1901)، وهو العمل الذي نال عنه أساسًا جائزة نوبل للآداب عام 1929.

العلاقة مع النبلاء

[عدل | عدل المصدر]

تفاوتت العلاقة بين العائلات الهانزية والعائلات النبيلة بحسب المدينة. وكانت هامبورغ المدينة الأكثر جمهوريةً؛ إذ فُرض حظر على النبلاء، منذ القرن الثالث عشر حتى القرن التاسع عشر، يمنعهم من امتلاك العقارات، أو المشاركة في الحياة السياسية لجمهورية المدينة، بل وحتى من الإقامة داخل أسوارها. ومع ذلك، لم تكن هامبورغ ديمقراطية حقيقية، بل كانت حكم الأقلية، حيث شغلت طبقة الهانزاتيين (Hanseaten) موقع النخبة، وهو الموقع الذي كانت تحتله في أماكن أخرى العائلات النبيلة والأسر الأميرية.

ووفقًا للمؤرخ ريتشارد ج. إيفانز، فإن «أثرياء هامبورغ في القرن التاسع عشر كانوا في معظمهم جمهوريين صارمين، يمقتون الألقاب، ويرفضون إظهار أي تبجيل للنبلاء البروسيين، وكانوا مخلصين بعزم لخلفيتهم الحضرية وتراثهم التجاري».[4]

وكان كثير من كبار البرجوازيين يعتبرون النبلاء أدنى منزلة من العائلات الهانزية.[5] وغالبًا ما كان الزواج بين ابنة إحدى العائلات الهانزية وأحد النبلاء أمرًا غير مرغوب فيه لدى الهانزاتيين.[6]

ومع اندماج هامبورغ في الدولة القومية الألمانية منذ أواخر القرن التاسع عشر، مُنحت بعض العائلات الهانزية ألقاب النبالة (من قِبل دول ألمانية أخرى، مثل بروسيا)، غير أن ذلك قوبل في كثير من الأحيان بانتقادات داخل أوساط الهانزاتيين أنفسهم. فعندما مُنح المصرفي الهانزي يوهان فون بيرينبرغ-غوسلر لقب النبالة في بروسيا عام 1889، صاحت شقيقته زوزانه، المتزوجة من عائلة أمسنك: «Aber John, unser guter Name!» [«لكن يا جون، اسمنا الطيب!»].[5]

وعند سماعه بخبر تنبيل رودولف شرودر (1852–1938) من عائلة شرودر الهانزية العريقة، علّق عمدة هامبورغ الأول يوهان هاينريش بورشارد بأن الملك البروسي يستطيع بالفعل «وضع» (versetzen) شرودر بين النبلاء، لكنه لا يستطيع «رفع» (erheben) تاجرًا هانزيًا إلى مرتبة أعلى.[5]

الرفض الهانزي

[عدل | عدل المصدر]

يُطلق على التقليد الراسخ الذي يقضي بعدم قبول الهانزاتيين (Hanseaten) للأوسمة والتكريمات «الصادرة عن قوى أجنبية» اسم «الرفض الهانزي». ويعكس هذا التقليد روح الاستقلال غير المشروط، والتواضع، والمساواة بين مواطني المدن الهانزية. ففي نسخة مبكرة من دستور هامبورغ تعود إلى عام 1270، ورد أن «كون الشارات الخارجية المرئية للأوسمة تُميّز المُكرَّم عن زملائه ومواطنيه بوصفه شخصًا أسمى منهم» يُعدّ ظرفًا يتعارض تعارضًا حاسمًا مع روح دستور المدينة.[7]

وقد رفض السياسي هانس كوشنيك (بريمن)، والمستشار الألماني الأسبق هلموت شميت (هامبورغ)، وعدد من الشخصيات الأخرى من لوبيك وهامبورغ وبريمن، وسام وسام استحقاق جمهورية ألمانيا الاتحادية، مستندين في ذلك إلى «الرفض الهانزي».[8][9]

كما تُعدّ بريمن وهامبورغ الولايتين الوحيدتين ضمن الولايات الألمانية اللتين لم تُنشئا أوسمة استحقاق خاصة بهما.

  1. Nobles were banned since 1276 from living inside the city wall – Renate Hauschild-Thiessen, Adel und Bürgertum in Hamburg, in: Hamburgisches Geschlechterbuch, volume 14, Limburg an der Lahn 1997, p. XXII
  2. The historical science assumes a يموقراطية أو أوليغارشية في طابع دستور هامبورغ، وهو ما يُعد سببًا لقبول هامبورغ في مؤتمر فيينا من قِبل أمراء الدول الألمانية بوصفها عضوًا في الاتحاد الألماني – Peter Borowsky, Vertritt die "Bürgerschaft“ die Bürgerschaft? Verfassungs-, Bürger- und Wahlrecht in Hamburg von 1814 bis 1914, in: Schlaglichter historischer Forschung. Studien zur deutschen Geschichte im 19. und 20. Jahrhundert, Hamburg, p. 93)
  3. Rudolf Endres. "Adel in der frühen Neuzeit". Enzyklopaedie Deutscher Geschichte. Oldenbourg. ج. 18. ص. 72.
  4. Richard J. Evans (1987). Death in Hamburg: Society and Politics in the Cholera Years 1830–1910. Oxford. ص. 560.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link)
  5. 1 2 3 Renate Hauschild-Thiessen (1997). "Adel und Bürgertum in Hamburg". Hamburgisches Geschlechterbuch. ج. 14. ص. 30.
  6. Percy Ernst Schramm (1969). Gewinn und Verlust. Hamburg: Christians. ص. 108.
  7. German Original: "die Tatsache, dass die äußerlich sichtbaren Ordensinsignien den Decorierten vor seinen Kollegen und Mitbürgern als einen vorzüglicheren auszeichnen sollen". Manager Magazin, 2002 https://www.manager-magazin.de/unternehmen/karriere/a-205859.html نسخة محفوظة 2023-04-13 على موقع واي باك مشين
  8. "Warum Hanseaten keine Orden tragen". shmh.de (بالألمانية). Archived from the original on 2022-04-19. Retrieved 2022-04-20.
  9. Döbler, Moritz (21 Apr 2016). "Ein großer Bremer, ein großer Staatsmann - WESER-KURIER". weser-kurier-de (بالألمانية). Archived from the original on 2025-10-06. Retrieved 2022-04-20.