هرمس
| هرمس | |
|---|---|
هرمس يحمل القادوسيوس
| |
| الأب | زيوس[1] |
| ذرية | |
| تعديل مصدري - تعديل | |
هِرمِس[2][3][4] أو هَرْمِس[5] أو هرميس[6] أو هَرْميز[5] أو هيرميز[بحاجة لمصدر] (بالإغريقية: Ἑρμῆς) ويعرفه الرومان باسم مِركوري.[7][8][9] في أساطير الإغريق هو رسول الآلهة الإغريق وثاني أصغر آلهة الأوليمب، وإله البحارة. هو ابن زيوس ومايا بنت الجبار أطلس.
يخدم هرمس لدى زيوس كرسوله وخادمه الخاص، ويملك هرمس صندلاً مجنحاً وقبعة مجنحة كما أنه يحمل عصا ذهبية سحرية يلتف حولها ثعبانين ويترأس العصا جناحان، وتسمى العصا القادوسيوس. ينقل هرمس أرواح الموتى إلى العالم السفلي، وكان يعتقد أنه يملك قوى سحرية على النوم والأحلام.
الاسم والأصل
[عدل]أقدم شكل معروف لاسم «هرمس» (Ἑρμῆς) هو الشكل الميسيني الإغريقي hermāhās، والذي كُتب في نظام الكتابة المقطعية (الخط ب) بالشكل التالي: 𐀁𐀔𐁀 (e-ma-ha). توجد أشكال أخرى لاسم هرمس مثل: هيرمياس (Ἑρμείας)، هيرماون (Ἑρμάων)، هيرمان (Ἑρμᾱν)، هيرمايوس (Ἓρμαιος)، وهيرمايووس (Ἓρμαιυος). استخلص معظم الباحثين اسم «هرمس» من الكلمة اليونانية ἕρμα (herma)، التي تعني «كومة من الحجارة». كانت بعض المصطلحات مثل «هيرماكس» («كومة الحجارة»)، و«هيرمايون» («هدية من هرمس»)، والتلال المعروفة بـ «هيرمايوس» مقدسة لهذا الإله. أصل الكلمة ἕρμα غير معروف على وجه اليقين، ويُرجّح أنها ليست من الجذور الهندوأوروبية.[10] رفض الباحث ر. س. ب. بيكس الربط بين «هيرما» وأصل هندوأوروبي، واقترح أن يكون الأصل قبل-يوناني. في المقابل، يرتبط تفسير أصل الكلمة الحجري أيضًا بالجذر الهندوأوروبي *ser- والذي يعني «يربط» أو «يجمع». وُجدت فرضيات علمية تقترح أن اسم «هرمس» مشتق من شكل بدائي يعني «كومة واحدة»، غير أنّ هذا التفسير مثار للجدل. اقترح باحثون آخرون أنّ هرمس قد يكون نظيرًا للإله الفيدي «ساراما».[11][12]
من المرجّح أنّ «هرمس» إله سابق للهيلينيين، على الرغم من أن أصل عبادته وطبيعتها الأصلية لا تزال غير واضحة. اعتقد فَرُوثِنغهام أن الإله وُجد في شكل إله أفعى من بلاد ما بين النهرين، شبيه أو مطابق للإله «نينغيشزيدا»، الذي أدّى دور الوسيط بين البشر والعالم الإلهي، وخصوصًا «عشتار»، وكان يُصوَّر حاملًا عصا «كادوسيوس». اعتقد «أنجلو» (1997) أنّ هرمس بُنِي على نموذج الإله المصري «تحوت».[13] اندمجت خصائص «هرمس» و«تحوت» بعد زمن هوميروس بين الإغريق والرومان؛ وكان «هيرودوت» أول من شبّه الإله الإغريقي بنظيره المصري (في مدينة هيرموبوليس)، وتبعه في ذلك «بلوتارخ» و«ديودوروس»، بينما رأى «أفلاطون» أن بينهما اختلافًا جوهريًّا.[14][15]
ثُبِّتت عبادة هرمس في اليونان ضمن مناطق نائية، ما يشير إلى أنه كان إلهًا للطبيعة والمزارعين والرعاة. ويُحتمل أنه منذ البداية كان يحمل صفات شامانية، مرتبطة بالعرافة والمصالحة والسحر والقرابين والطقوس والمستويات الأخرى من الوجود، بدورٍ وسيط بين العوالم المرئية وغير المرئية. وفقًا لنظرية حظيت بقبول واسع بين الباحثين، نشأ «هرمس» بوصفه أحد أشكال الإله «بان»، الذي يُعد امتدادًا للإله الرعوي البدائي الهندوأوروبي *Péh2usōn، في مظهره كإله لعلامات الحدود.[16] ويظهر الجذر الهندوأوروبي *peh2، الذي يعني «يحمي»، أيضًا في الكلمة اللاتينية pastor («الراعي») التي اشتُق منها المصطلح الإنجليزي pastoral. ويُشتق من الدرجة الصفرية للجذر الكامل – *ph2usōn – اسم «بوشان» في السنسكريتية، وهو مرشد الأرواح مثل الإله «بان»، ومرتبط بالماعز. لاحقًا، حلّت الصفة محل الاسم الأصلي، فتسلّم هرمس دور «مرشد الأرواح» والإله المسؤول عن الرسل والمسافرين والحدود، وهو الدور الذي كان من قبل يعود إلى «بان»، والذي واصل الإغريق عبادته باسمه الأصلي في مظهره القروي بوصفه إله البرية، وخاصة في منطقة أركاديا الجبلية المعزولة. وفي الأساطير اللاحقة، وبعد أن أُعيد إدخال عبادة «بان» إلى أتيكا، قيل إن بان هو ابن هرمس.[17][18]
الأيقونية
[عدل]تطورت صورة هرمس وتنوّعت بتنوّع الفن والثقافة الإغريقية. ففي اليونان العتيقة، كثيرًا ما صُوّر كرجل ناضج ذو لحية، يرتدي زيّ المسافر والمبشّر والراعي. ظلّت هذه الصورة شائعة في تماثيل «الهيرماي»، التي استُخدمت كعلامات حدود وعلى الطرقات والقبور، فضلًا عن كونها قرابين نذرية.
في العصرين الكلاسيكي والهلنستي، غالبًا ما صُوِّر هرمس شابًّا رياضيَّ البنية، من دون لحية. وعند تجسيده بصفته (لوغيوس Λόγιος)، أي المتحدث، توافقت وضعيّته مع هذه الصفة. ترك «فيداس» تمثالًا شهيرًا لـ «هرمس لوغيوس»، في حين قدّم «براكسيتليس» تمثالًا شهيرًا آخر يظهر فيه هرمس حاملًا الرضيع ديونيسوس.[19]
بقيت بعض رموز هرمس المميّزة في جميع المراحل، منذ العصر الهلنستي والروماني وحتى التاريخ الغربي الحديث، تُستَخدم للدلالة عليه، وإن لم تكن دائمًا مجتمعة. من بين هذه الرموز «القبعة عريضة الحافة» المعروفة باسم «بيتاسوس»، والتي استخدمها أهل الريف لحماية أنفسهم من الشمس، ثم زُيّنت لاحقًا بجناحين صغيرين؛ وفي بعض الصور، أُزيلت القبعة وحلّت محلّها أجنحة تنبثق من الشعر.[20][21]
ومن رموزه الشهيرة «الكادوسيوس»، وهو عصا تحيط بها حيتان متشابكتان، يُتوَّج أحيانًا بجناحين وكرة. وُجدت الكادوسيوس في الأعمال الفنية المصاحبة لهرمس، وظهرت في بلاد بابل منذ حوالي سنة 3500 قبل الميلاد. كان رمز الحيتين الملتفتين حول عصا يخصّ أيضًا الإله «نينغيشزيدا»، الذي أدى دور الوسيط بين البشر والآلهة، وخصوصًا الإلهة «عشتار» أو الإله الأعظم «نينغيرسو». في اليونان، حُمِلَت الكادوسيوس أيضًا على يد آلهة أخرى، لكنّها ارتبطت أساسًا بهرمس. واعتُقِد أنها تملك القدرة على التنويم أو الإيقاظ، وعلى صنع السلام بين المتخاصمين، وكانت علامة لسلطته، واستخدمها كصولجان. ومن المهم التمييز بينها وبين عصا «أسقليبيوس»، رمز الطب والإبن الإلهي لأبولو، والتي تحمل حيّة واحدة فقط. وعلى الرغم من خلط الرمزين في العصر الحديث، فإنّ غالبية الأطباء في الغرب يستخدمون عصا أسقليبيوس بوصفها شعارًا لمهنتهم. بعد عصر النهضة، ظهر رمز الكادوسيوس أيضًا في شعارات النبالة لبعض العائلات، وأصبح اليوم رمزًا للتجارة.[22]
كانت صندلات هرمس، التي سُمّيت «بيديلا» عند اليونان و«تالاريا» عند الرومان، مصنوعة من سعف النخيل وأغصان الآس، ووصفت بأنها ذهبية وخالدة وجميلة، من صنع فني رفيع، وتمنح لابسها سرعة الريح. لم تكن تُمثَّل بأجنحة في البداية، لكن في التصويرات المتأخرة، أُضيفت الأجنحة، وأحيانًا نبتت مباشرة من الكاحلين. صُوّر هرمس أيضًا وهو يحمل كيسًا أو محفظة، ويرتدي عباءة تمنح من يرتديها القدرة على الاختفاء. وكان سلاحه «الهاربي»، وهو الذي قتل به «أرغوس»، وأُعير لاحقًا إلى «برسيوس» لقتل «ميدوسا» و«كيتوس».
صُوِّر «هرمس» في بعض الأعمال وهو يحمل كيسًا أو محفظة، في إشارة إلى دوره كإله للتجارة والسفر. كما ارتدى في عدد من التمثيلات عباءة أو رداء يُعتقد أنه منح القدرة على الاختفاء، وهو رمز لطبيعته العابرة بين العوالم. ومن أبرز أسلحته «الهاربي»، وهي سيف مقوّس استخدمه في قتل «أرغوس»، ثم أُعير لاحقًا إلى «برسيوس» لقتل «ميدوسا» والوحش «كيتوس».[23]
هرمس معبود الرياضيين
[عدل]وقد عرف هرمس بأنه إله التجارة أيضاً، كما عرف أنه حامي القوافل والقطعان. كان هرمس معبود الرياضيين، فقد كان حامي الساحات الرياضية بنوعيها: الجيمنازيوم والإستاديوم وكان يعتقد أن يمنح الحظ الحسن ووافر الثروات. وقد عرف في الأساطير أنه ذو طباع حميدة وحسنة إلا أنه كان يعتبر خصم خطير، فقد عرف عنه أنه ماكر ومحتال وسارق، فقد ذكرت بعض أساطير ولادته أنه سرق في يوم ولادته قطيع من الأبقار لأخيه إله الشمس أبولو، وقد أخفى أثرها بأنه أجبر القطيع على أن يمشون عكس مجراهم، وعندما واجهه أبولو بذلك، أنكر هرمس فعلته، في نهاية الأمر، تصالح الأخوان عندما أهدى هرمس لأبولو قيثارة اخترعها للتو.
جُسد هرمس في الفنون الإغريقية الأولى على أنه رجل ناضج، ذو لحية أما في الفنون الكلاسيكية فقد جُسد على أنه شاب رياضي أمرد.

المراجع
[عدل]- ^ "Ἑρμῆς". Реальный словарь классических древностей по Любкеру, 1885 (بالروسية): 615–616. 1885. QID:Q42117371.
- ^ رسالة هرمس المثلث بالحكمة: Arabisch und deutsch (بالألمانية). F.A. Brockhaus. 1870. Archived from the original on 2021-09-27.
- ^ معجم أعلام المورد. IslamKotob. مؤرشف من الأصل في 2022-05-12.
- ^ حسن سعيد الكرمي (1999)، المغني الأكبر: معجم اللغة الإنكليزية الكلاسيكية والمعاصرة والحديثة إنكليزي عربي موضح بالرسوم واللوحات الملونة (بالعربية والإنجليزية) (ط. 2)، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، ص. 567، OCLC:1039055899، QID:Q117808099
- ^ ا ب منير البعلبكي؛ رمزي البعلبكي (2008). المورد الحديث: قاموس إنكليزي عربي (بالعربية والإنجليزية) (ط. 1). بيروت: دار العلم للملايين. ص. 539. ISBN:978-9953-63-541-5. OCLC:405515532. OL:50197876M. QID:Q112315598.
- ^ إمام عبد الفتاح إمام (1995)، معجم ديانات وأساطير العالم (بالعربية والإنجليزية)، القاهرة: مكتبة مدبولي، ج. 2، ص. 136، OCLC:60508296، QID:Q117469881
- ^ "معلومات عن هيرميز على موقع theoi.com". theoi.com. مؤرشف من الأصل في 2019-04-05.
- ^ "معلومات عن هيرميز على موقع universalis.fr". universalis.fr. مؤرشف من الأصل في 2017-07-24.
- ^ "معلومات عن هيرميز على موقع id.worldcat.org". id.worldcat.org. مؤرشف من الأصل في 2019-12-15.
- ^ Nilsson, Vol I p.502
- ^ Beekes، R.S.P. (2010). Etymological Dictionary of Greek. With the assistance of Lucien van Beek. Leiden, Boston: Brill. ص. 461–2. ISBN:978-90-04-17418-4.
- ^ Greek History and the Gods. Grand Valley State University (Michigan). مؤرشف من الأصل في 2021-12-29. اطلع عليه بتاريخ 2012-04-08.
- ^ Petrūska Clarkson (1998). Counselling Psychology: Integrating Theory, Research, and Supervised Practice. Psychology Press. ص. 24. ISBN:978-0-415-14523-7.
- ^ Walter J. Friedlander (1992). The Golden Wand of Medicine: A History of the Caduceus Symbol in Medicine. ABC-Clio. ص. 69. ISBN:978-0-313-28023-8..
- ^ Jacques Derrida (2004). Dissemination. A & C Black. ص. 89. ISBN:978-0-8264-7696-8.
- ^ Beekes, R. (2006) Etymological Dictionary of Greek p. 600
- ^ Mallory، J. P.؛ Adams، D.Q. (2006). The Oxford Introduction to Proto-Indo-European and the Proto-Indo-European World. Oxford, England: Oxford University Press. ص. 411 and 434. ISBN:978-0-19-929668-2.
- ^ West، Martin Litchfield (2007). Indo-European Poetry and Myth (PDF). Oxford, England: Oxford University Press. ص. 281–283. ISBN:978-0-19-928075-9. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2018-04-17. اطلع عليه بتاريخ 2017-04-23.
- ^ https://academic.oup.com/bics/article/56/Supplement_105_Part_1/489/5599798?searchresult=1
- ^ Smith, William. Dictionary of Greek and Roman Biography and Mythology نسخة محفوظة 29 April 2023 على موقع واي باك مشين.. Boston: Little, Brown & Co., 1867. pp. 411–413.
- ^ Müller, Karl Otfried. Ancient art and its remains: or, A manual of the archæology of art. B. Quaritch, 1852. pp. 483–488.
- ^ Brown، Norman Oliver (1990). Hermes the Thief. SteinerBooks. ISBN:978-0-940262-26-3.
- ^ Smith, William. Dictionary of Greek and Roman Biography and Mythology نسخة محفوظة 29 April 2023 على موقع واي باك مشين.. Boston: Little, Brown & Co., 1867. pp. 411–413.
