هندسة إسقاطية
في الرياضيات، الهندسة الإسقاطية (الإنجليزية: Projective geometry) هي دراسة الخصائص الهندسية الثابتة مع التحويلات المنظورية.[1][2][3] بشكل شبيه للهندسة الأفينية والهندسة الإقليدية من الممكن تطوير الهندسة الإسقاطية من برنامج إرلنغن، حيث تكون متحولة بالنسبة للتحويلات.
تم تطوير الهندسة الإسقاطية على أيدي جيرار ديسارغو وآخرين الذين قاموا بوضع مبادئ المنظور.
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]انظر ببس الرومي.
الإسقاط المنظوري والإسقاط الاستقاطي (Perspectivity vs Projectivity)
[عدل | عدل المصدر]عندما يكون لدينا ثلاث نقاط ليست على استقامة واحدة، تظهر ثلاث خطوط تصل بينها. ولكن مع وجود أربع نقاط، تظهر ستة خطوط ربط وثلاث "نقاط قطرية" إضافية ناتجة عن تقاطعاتها. علم الهندسة الإسقاطية يدرس هذه العلاقات الناشئة عن النقاط الأربع من خلال "التحويلات الإسقاطية" التي تحافظ على شكل هذا الشكل الرباعي الكامل. تحدث "الرباعية التوافقية" (Harmonic Quadruple) للنقاط على خط واحد عندما تترتب هذه النقاط وفقاً لتقاطعات وأقطار هذا الشكل الرباعي.
الإسقاط المنظوري (Perspectivity)
[عدل | عدل المصدر]يحدث عندما ننقل شكلاً من سطح مستوي إلى آخر عبر مركز اسقاط واحد (مثل شعاع ضوء واحد)، وهنا تظل العلاقات التوافقية محفوظة. ولكن، إذا قمنا بعمليتي إسقاط منظوري متتاليتين، فإن النتيجة النهائية لا تسمى إسقاطاً منظورياً بسيطاً، بل تسمى إسقاطاً استقاطياً (Projectivity).
الفرق الجوهري هو: في الإسقاط المنظوري، تلتقي جميع الخطوط التي تصل بين النقاط المتقابلة في نقطة مركزية واحدة. أما في "الإسقاط الاستقاطي" العام، فهذا الالتقاء في نقطة واحدة ليس ضرورياً. ومن المثير للاهتمام أن مجموعة التقاطعات الناتجة عن هذه الخطوط تشكل منحنى خاصاً يسمى "مخروطية شتاينر". أخيراً، إذا أخذنا هذا المنحنى المخروطي ونقطة خارجه، فإن الخطوط المارة بالنقطة والتي تقطع المنحنى تخلق توازناً هندسياً. يُطلق على الخط الناتج اسم "المحور القطبي"، وتسمى النقطة "القطب".
أمثلة بسيطة على "إسقاط استقاطي" ليس "إسقاطاً منظورياً"
[عدل | عدل المصدر]
لكي تفهم الفرق ببساطة: الإسقاط المنظوري هو "خطوة واحدة" من مركز واحد. الإسقاط الاستقاطي هو "سلسلة خطوات". تركيب مرايا (المرحلتان):
- تخيل أنك تسلط ضوءاً من نقطة (مصباح) على مسطرة لتنعكس صورتها على جدار (هذا منظور). الآن، خذ الظل المتكون على الجدار واستخدم مصباحاً آخر لتسليط ظله على جدار مائل ثانٍ. العلاقة بين المسطرة الأصلية والظل على الجدار الثاني هي إسقاط استقاطي. إذا حاولت مد خطوط بين نقاط المسطرة الأصلية ونقاط الظل الأخير، فلن تلتقي جميعها في نقطة واحدة أبداً.
- رسم "المخروطية":
إذا أخذت خطين مستقيمين وبدأت بربط نقاطهما بطريقة "متقاطعة" ناتجة عن إسقاطين مختلفين، ستبدأ هذه الخطوط بتشكيل منحنى (مثل شكل البيضة أو حدوة الحصان). هذا المنحنى يظهر فقط لأن التحويل استقاطي وليس منظورياً. لو كان منظورياً بسيطاً، لظل شكلاً مستقيماً أو بسيطاً يتبع مركزاً واحداً.
التشفير الهندسي
[عدل | عدل المصدر]في الهندسة، إذا قمت بنقل نقاط من خط إلى خط عبر مركز، ثم نقلتها إلى خط ثالث عبر مركز ، فإنك قمت بـ "إزاحة" هندسية معقدة. هذه الإزاحة تحافظ على "النسبة التوافقية" (المسافات النسبية) ولكنها تدمر التناظر المباشر حول نقطة واحدة. [4]
انشاء القطوع المخروطية
[عدل | عدل المصدر]الهندسة الإسقاطية تدرس الخصائص الهندسية التي تظل ثابتة بعد التحويلات الإسقاطية. على عكس الهندسة الإقليدية، التي تتعامل مع الابعاد والزوايا والمساحات، تركز الهندسة الإسقاطية على مفاهيم مثل شروط الانتماء (انتماء نقطة الى خط؛ وخط الى مستوى؛ ونقطة الى مستوى والعكس)، والتوازي (كحالة خاصة من التقاطع في اللانهاية)، والقطوع المخروطية. تلعب هذه العناصر الأخيرة، القطوع المخروطية، دورًا محوريًا حيث تمثل أساسيات منحنيات الدرجة الثانية، وخصائصها الإسقاطية غنية وقوية بشكل مدهش.
الموضوع الكلاسيكي في الهندسة الإسقاطية هو تحديد قطع مخروطي بناءً على عدد معين من العناصر (نقاط أو مماسات). نعلم، على سبيل المثال:
- يتم تحديد قطع مخروطي بشكل فريد إذا عُرف خمسة من مماساته، بشرط ألا تكون جميعها متقاطعة في نقطة واحدة. وهذا هو جوهر نظرية بريانشون (Brianchon's Theorem) الشهيرة، وهي ثنائية نظرية باسكال، والتي تنص على أنه إذا كان سداسي الأضلاع محيطًا بقطع مخروطي، فإن أقطاره الرئيسية الثلاثة تتقاطع في نقطة واحدة.[5]
- القطع المخروطي الذي يمر بخمس نقاط معطاة (The Conic Through Five Given Points): يتم تحديد قطع مخروطي بشكل فريد إذا عُرف خمس نقاط منه، بشرط ألا تكون متسامتة على خط واحد. هذا هو جوهر نظرية باسكال (Pascal's Theorem) الشهيرة، التي تنص على أنه إذا كان سداسي الأضلاع محددًا في قطع مخروطي، فإن نقاط تقاطع أضلاعه المتقابلة تقع على خط واحد.
القطوع المخروطية التي تمر بأربع نقاط معطاة (Conics Through Four Given Points): في هذه السيناريوهات، لا يتم تحديد القطع المخروطي بشكل فريد، بل يشكل عائلة (حزمة من القطوع المخروطية) تشترك في قاعدة مشتركة.[6] تُبرز هذه النظريات كيف أن خمسة شروط عامة (خمس نقاط أو خمس مماسات) كافية لتعريف قطع مخروطي. توجد بعد ذلك حالات وسيطة، مثل تعريف قطع مخروطي يمر بأربع نقاط، أو يمس أربعة خطوط.
الإجراء التالي يندرج في هذا السياق، حيث يتعامل مع حالة لا يتم فيها تعريف القطع المخروطي بخمس نقاط أو خمس مماسات، بل بمزيج من ثلاث نقاط ومماسين (انظر الاجراء هنا).
- يكمن جمال الهندسة الإسقاطية في توفير أدوات لحل مشكلات معقدة بطريقة رسومية بحتة، دون استخدام معادلات رياضية.
معرض
[عدل | عدل المصدر]- أحد ستة حزم من القطوع المخروطية المماسية لقطعين مخروطيين ( باللون الأصفر ) يتقاطعان في أربع نقاط
- إن مفاهيم التعامد والتوازي والتماثل ... الخ، المألوفة جدا في إدراكنا اليومي، ليست سوى تجليات لحالات خاصة من افكار أوسع وأكثر شمولية التي تجد موطنها الحقيقي في الهندسة الإسقاطية
- التغليف العام لسطح إهليلجي عام من خلال شبكة من المخروطيات المتماسة فيما بينها، والتي تتحدد فقط بواسطة العلاقات الإسقاطية، بمعزل عن أي اختيار متري مسبق
انظر أيضاً
[عدل | عدل المصدر]مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ O'Connor، John J.؛ Robertson، Edmund F.، "Jean Victor Poncelet"، تاريخ ماكتوتور لأرشيف الرياضيات
- ↑ O'Connor، John J.؛ Robertson، Edmund F.، "Julius Plücker"، تاريخ ماكتوتور لأرشيف الرياضيات
- ↑ « L'œuvre de Pascal en géométrie projective », Revue d'histoire des sciences et de leurs applications, 1962, vol. 15, n° 3-4, p. 197-252. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2017-12-24.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link) - ↑ Coxeter 1969, pp. 229–234.
- ↑ مفهوم أساسي في نظرية القطوع المخروطية، غالباً ما يُربط بـ "نظرية بريانشون" لتحديد المخروطية
- ↑ مفهوم أساسي في نظرية القطوع المخروطية، غالباً ما يُربط بـ "نظرية باسكال" لتحديد المخروطية
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| الهندسة الرياضية |
|---|
| علماء الهندسة |
| بوابة هندسة رياضية |