هواري بومدين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
هواري بومدين
Houari Boumediène.jpg
علم الجزائر الرئيس الثاني للجمهورية الجزائرية
في المنصب 19 يونيو 1965 - 27 ديسمبر 1978
سبقه أحمد بن بلة
خلفه رابح بيطاط
تاريخ الميلاد 23 أغسطس 1932
مكان الميلاد عين حساينية[1]، ولاية قالمة، الجزائر
تاريخ الوفاة 27 ديسمبر 1978
مكان الوفاة مدينة الجزائر، الجزائر
الدين الإسلام


محمد إبراهيم بوخروبة (23 أغسطس 1932 - 27 ديسمبر 1978) والمعروف باسم هواري بومدين هو الرئيس الثالث للجزائر منذ التكوين والرئيس الثاني منذ الاستقلال. شغل المنصب من 19 يونيو 1965 إلى 27 ديسمبر 1978. وهو من أبرز رجالات السياسة في الجزائر والوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبح أحد رموز حركة عدم الانحياز ولعب دورا هاما على الساحة الإفريقية والعربية. وكان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في الأمم المتحدة عن نظام دولي جديد.

النشأة[عدل]

ابن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة الحال تنتمي إلى عرش بني فوغال التي نزحت من ولاية جيجل (منطقة القبائل) عند بداية الاحتلال الفرنسي ، ولد في 23 آب –أوت سنة 1932 في دوّار بني عدي (العرعرة) مقابل جبل دباغ، بلدية مجاز عمار على بعد بضعة كيلومترات غرب مدينة قالمة. وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية عين أحساينية (كلوزال سابقا). دخل الكتّاب (المدرسة القرآنية) في القرية التي ولد فيها وكان عمره آنذاك 4 سنوات، وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة (وتحمل المدرسة اليوم اسم مدرسة محمد عبده)، درس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت لازم الكتّاب. ختم القرآن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرآن الكريم واللغة العربية. توجه إلى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينة حيث درس على يد الشيخ الطيب بن لحنش.

رحلته إلى الأزهر[عدل]

التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين وتفرض عليهم الالتحاق بالثكنات الفرنسية عند بلوغهم سن الثامنة عشرة. رفض هواري بومدين خـدمة العلم الفرنسي وفرّ إلى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين. ومن تونس انتقل إلى القاهرة سنة 1950 حيث التحق بجامع الأزهر الشريف حيث درس هناك وتفوق في دراسته.

المشاركة في الثورة الجزائرية[عدل]

مع اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح من تشرين الثاني/نوفمبر 1954، انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية وتطورت حياته العسكرية كالتالي:

  • 1956 : أشرف على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية، وقد تلقى في مصر التدريب حيث اختير هو وعدد من رفاقه لمهمة حمل الأسلحة.
  • 1957 : أصبح منذ هذه السنة مشهورا باسمه العسكري "هواري بومدين" تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم وتولى مسؤولية الولاية الخامسة.
  • 1958 : أصبح قائد الأركان الغربية.
  • 1960 : أشرف على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا ليصبح قائد الأركان.
  • 1962 : وزيرا للدفاع في حكومة الاستقلال.
  • 1963 : نائب رئيس المجلس الثوري.

كمسؤول عسكريّ بهذا الرصيد العلمي جعله يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الغرب الجزائري. تولى قيادة وهران من سنة 1957 إلى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 حتى الاستقلال سنة 1962. وعيّن بعد الاستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع.

وفي 19 حزيران –جوان 1965 أطاح هواري بومدين بالرئيس أحمد بن بلة في انقلاب اصطلح على تسميته بـالتصحيح الثوري.

حكمه[عدل]

تولى بومدين الحكم في الجزائر عن طريق انقلاب عسكري على الرئيس المدني احمد بن بلة من 19 حزيران/جوان 1965 إلى غاية كانون الأول/ديسمبر 1978. وكان في أول الأمر رئيسا لمجلس التصحيح الثوري تم انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية عام 1975.

سياسته الداخلية[عدل]

بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين بتوزيع آلاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها الفلاحون، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والإمكانات التي كانوا يحتاجون إليها.

الثورة الزراعية[عدل]

ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجع حيويته التي كانت عليها أيام الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين بالمائة من الحبوب إلى كل أوروبا. وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة لإستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف التصحر وإقامة حواجز كثيفة من الأشجار أهمها السد الأخضر للفصل بين المناطق الصحراوية والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة إلى الشباب الجزائريين الذين كانوا يقومون بالخدمة الوطنية.

الثورة الصناعية[عدل]

وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بإنشاء مئات المصانع الثقيلة والتي كان خبراء من دول الكتلة الاشتراكية ومن الغرب يساهمون في بنائها، ومن القطاعات التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة، ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر إنتاج النفط الجزائري وتسويقه إلى أن قام هواري بومدين بتأميمه الأمر الذي انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية، وقد أدى تأميم المحروقات إلى توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية. وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من دائرة التخلف وستصبح يابان الوطن العربي.

الإصلاح السياسي[عدل]

وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء الدستور والميثاق رغم ما يمكن أن يقال عنهما إلا أنهما ساهما في ترتيب البيت الجزائري ووضع ركائز لقيام الدولة الجزائرية الحديثة.

السياسة الخارجية[عدل]

إجمالا كانت علاقة الجزائر بكل الدول وخصوصا دول المحور الاشتراكي حسنة للغاية عدا العلاقة بفرنسا وكون تأميم البترول يعد من جهة مثالا لباقي الدول المنتجة يتحدى به العالم الرأسمالي جعل من الجزائر ركن للصمود والمواجهة من الدول الصغيرة كما كانت الثورة الجزائرية درسا للشعوب المستضعفة ومن جهة أخرى وخاصة بعد مؤتمر الأفروأسيوي في يوم 3 أيلول – سبتمبر 1973 يستقبل في الجزائر العالم الثالث كزعيم وقائد واثق من نفسه وبمطالبته بنظام دولي جديد أصبح يشكل تهديدا واضحا للدول المتقدمة.

بومدين والصحراء الغربية[عدل]

دعم بومدين موقف الشعب الصحراوي إيمانا منه بحق الشعوب في تقرير مصيرها. ونتج عن ذلك أن اعترفت 98 دولة بالجمهورية العربية الصحراوية.

وفاته[عدل]

رسم لبومدين على طابع بريدي

أصيب هواري بومدين صاحب شعار "بناء دولة لا تزول بزوال الرجال" بمرض استعصى علاجه وقلّ شبيهه. في بداية الأمر ظن الأطباء أنّه مصاب بسرطان المثانة، غير أن التحاليل الطبية فندّت هذا الإدعّاء وذهب طبيب سويدي إلى القول أن هواري بومدين أصيب بمرض "والدن ستروم" وكان هذا الطبيب هو نفسه مكتشف المرض وجاء إلى الجزائر خصيصا لمعالجة بومدين، وتأكدّ أنّ بومدين ليس مصابا بهذا الداء.

مات هواري بومدين في صباح الأربعاء 27 ديسمبر 1978 في الساعة الثالثة وثلاثين دقيقة فجراً.

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

هوامش ومراجع[عدل]