يبرود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مشهد عام
يبرود
يبرود
موقع يبرود على خريطة سوريا
يبرود
يبرود
موقع مدينة يبرود على الخريطة
الإحداثيات: 33°58′11″N 36°39′45″E / 33.96972°N 36.66250°E / 33.96972; 36.66250
تقسيم إداري
البلد  سوريا
المحافظة محافظة ريف دمشق
منطقة يبرود
المساحة
ارتفاع 1400 متر  تعديل قيمة خاصية الارتفاع عن مستوى البحر (P2044) في ويكي بيانات
عدد السكان (تقديرات عام 2009)
 • مدينة 25٬891 نسمة
 • مدن كبرى ~50٬000 نسمة
 • الثقافة العربية
 • الديانات المتّبعة المسيحية، الإسلام
معلومات أخرى
منطقة زمنية +2
رمز المنطقة الرمز الدولي: 963+ رمز المدينة: 011
رمز جيونيمز 162627  تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (P1566) في ويكي بيانات

يبرود مدينة سورية وأحد المدن المهمة جداً على الصعيد الأثري، إذ توجد فيها مجموعة كبيرة من المواقع والأبنية الأثرية التي تعود إلى عصور مختلفة بدءاً من العصور الحجرية وحتى العصور الحديثة، وهي تُثبت تواصل السكن البشري فيها منذ أقدم الحقب وحتى الآن، الذي لم ينقطع إلا لبعض الفترات ولأسباب مناخية.[1] أقدم ذكر لها كان في كتابات الرُقُم الفخارية المُكتشفة في بلاد ما بين النهرين والمكتوبة باللغة الأكدية في عهد الملك آشوربانيبال ‘‘القرن السابع قبل الميلاد‘‘، كما ذكرها الجغرافي اليوناني كلاوديوس بطليموس ‘‘القرن الثاني للميلاد‘‘ في كتابه الجغرافية ، وأشار ياقوت الحموي ‘‘1178- 1225 م‘‘ في كتابه معجم البلدان[2] ‘‘ الجزء الخامس/ صفحة 427‘‘ إلى ينابيعها الباردة التي تصل حتى مدينة النبك القريبة، كما وصفها الرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته إلى الشام سنة 1105هـ /1693م.

الموقع الجغرافي والمناخ[عدل]

الموقع[3][عدل]

تقع يبرود في سوريا شمالي العاصمة السورية دمشق بحوالي 77 كم وإلى الجنوب من مدينة حمص بحوالي 91 كم إلى يسار الطريق الدولي "M5" ضمن سلسلة جبال القلمون في الجزء الشرقي من سلسلة جبال لبنان الشرقية على ارتفاع حوالي 1.400 م عن مستوى سطح البحر، وتبعد حوالي 16 كم عن الحدود اللبنانية - السورية، وتقع المدينة ضمن معبر يفصل ما بين التقاء الهضبتين الثالثة والثانية كما وصفها بطليموس إذ تتألف سلسلة جبال القلمون من ثلاث هضاب متتالية تتجه من الغرب إلى الشرق.

يحيط بالمدينة من أغلب جهاتها جبال شاهقة الإرتفاع تعلو فوق رؤوسها تيجان صخرية تكاد تنفرد في وجودها بهذا الشكل، ومن أبرز هذه الجبال جبل مار مارون ‘‘حوالي 1.900م‘‘، وجبل العريض وجبال الجرد الشرقية، كما يتوسط المدينة تل ‘‘القوز‘‘ وهو تل كلسي أجرد ارتفاعه حوالي 1.445 م، تم تشجيره من خلال مبادرة محلية قام بها أهالي المدينة.

إن موقع يبرود وتشكيل حوضها الجيولوجي يؤكد غناها بالمياه الجوفية ولكن طبيعة الأرض الجبلية تمنع تشكل الأنهار الكبيرة لذلك تتمد في أطراف المدينة العديد من الأودية والينابيع نذكر من الأودية وادي مشكونة، وادي اسكفتا، وادي قرينا، وادي حَرَيّا، وادي فليطا و وادي المَجَر،ومن الينابيع نذكر نبع عين كوشل، نبع الدير‘‘قرينا‘‘ ونبع اسكفتا.

المناخ[عدل]

يعتبر مناخ يبرود قارس البرودة في فصل الشتاء، إذ تلامس درجات الحرارة -16°ويكون الطقس في الصيف معتدل، رطب و بارد نوعاً ما [4][5]، أمطارها قليلة لوقوعها في ظل مرتفعات جبال لبنان الشرقية، معدلها أقل من 150ملم سنوياً، وتتساقط فيها الثلوج بشكل سنوي تقريباً، وتشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن الملكة زنوبيا كانت تصطاف في المدينة أيام حكمها مملكة تدمر في البادية السورية.

منطقة يبرود الكبرى والتقسيمات الإدارية[عدل]

تقع منطقة يبرود ضمن محافظة ريف دمشق، هذه المنطقة مقسّمة إلى ناحيتين هما ناحية مركز يبرود التي تضم كلاً من مدينة يبرود كمركز إداري، رأس العين، رأس المعرّة والصرخة ‘‘بخعة‘‘، وناحية عسال الورد التي تضم كلاً من عسال الورد كمركز إداري، الجبة و وادي النعيم. ويتبعها منطقة تحوي العديد من المصانع والمزارع تسمى ريما على جانبي الطريق الممتد بين يبرود ومدينة النبك.

أصل التسمية[عدل]

يوجد عدّة تفاسير لأصل اسم يبرود إذ قد يعود الاسم للعصور القديمة الساحقة ويُعتقد بأنه ربما جاء اسمها من البرد أو حتى من دلالة الاسم السامي المشترك لكلمة البرد، وعُرفت بالاسم ايبرودا ‘‘Iabruda‘‘ في العصرين الروماني والبيزنطي.

واعتمد البعض في تفسير أصل تسمية يبرود على معطيات علم اللسانيات وذلك بتفكيك اللفظ الآرامي إلى مقطعين ‘‘يب‘‘ و ‘‘رود‘‘ وذلك بالمقارنة مع اسم مدينة جيرود القريبة وبسب الفارق بين البلدتين على الواقع طبوغرافياً وجغرافياً و اختلاف مستوى ارتفاعهما عن سطح البحر وتباين درجات الحرارة يمكن تفسير معنى المقطع ‘‘يب‘‘ مُرتَفع، و‘‘جي‘‘ مُنخَفَض وعليه يكون معنى اسم يبرود المكان المرتفع وجيرود المكان المنخفض، وأما دلالة كلمة ‘‘رود‘‘ فهي تعني الجماعة التي تنتسب إلى أمّ واحدة ‘‘عهد الإنسان القديم‘‘ وعلى هذا يمكن الأخذ باحتمال هبوط قسم من قبائل الإنسان القديم التي كانت تسكن في مغاور يبرود المرتفعة إلى منخفض بحيرة جيرود واستقرارهم من حولها.

البعثات الأثرية[عدل]

  • الألماني ألفرد روست Alfred Rust الذي اكتشف بالمصادفة الأماكن الأثرية في يبرود وقام بأربعة مواسم بين سنتي 1930 - 1933م. وقد نشر نتائج أبحاثه سنة 1950م. في كتاب "(Die Höhlenfunde von Jabrud (Syrien" باللغة الألمانية، وبالعربية "مكتشفات مغاور يبرود" الذي ترجمه محمد قدور إلى العربية سنة 1987م. ، وقدم فيه مقارنات ممتعة مع مواقع المشرق العربي والمواقع الأوروبية، وكان حصيلة أول تنقيب منهجي وعلمي منظّم في مواقع عصور ما قبل التاريخ السورية.[6]
  • وأجرى بعد ذلك الأب جوزيف نصر الله بين عامي 1934 - 1940م. وبتكليف من مديرية الآثار السورية، مجموعة من التحريات الأثرية المتعلقة بمنطقة يبرود والقلمون خلال مختلف الحقب التاريخية، وقد تم نشر معظم نتائج هذه الدراسات في مجلة الحوليات الأثرية السورية. وإثر ظهور بعض المدافن مصادفة، أجرت المديرية العامة للآثار والمتاحف بعض التنقيبات والتحريات الأثرية في يبرود سنة 1964 قادها علي أبو عساف وقاسم طوير.
  • كما أجرت بعثة يابانية بإدارة كلٍ من سوزوكي Suzuki وكوبوري Kupori بعض التحريات الأثرية في صيف عامي 1967 - 1968م.، وركزت عملها على ملاجئ وادي مشكونة و وادي حريّا.[7][8]
  • بعد ذلك قدمت بعثة أمريكية من جامعة كولومبيا في نيويورك، برئاسة رالف سوليكي Ralph Solecki وأنجزت ثلاثة مواسم تنقيب في الأعوام 1963 - 1964 - 1965م.، شارك فيها مختصّون في الجيولوجيا والبالنتولوجيا، وبعد انقطاع، عادت نفس البعثة برئاسة رالف سوليكي وزوجته Rose Solecki إلى يبرود وأنجزت ثلاثة مواسم أخرى بين سنتي 1987 - 1989م. حيث أجرت مسحاً أثرياً للمناطق المحيطة بالمدينة وواصلت التنقيب في الملجأ الأول في اسكفتا، وقد رافقها العمل نور الدين عقيل من يبرود.[6]
  • وبدأت بعثة أثرية ألمانية من جامعة توبنغن التنقيب في كهوف اسكفتا بين سنتي 2007 - 2010 م. برئاسة نيكولاس كونارد Nicholas Conard.[9]


تفاصيل الاستكشافات الأثرية[عدل]

بدأت الأعمال عام 1930 مع ألفرد روست فشملت تحرياته إجراء مسح أثري في منطقة يبرود لمسافة 15 كم، كشف من خلاله عدداً من المواقع الأثرية التي تميزت بغناها بالأدوات الصوانية. كما شملت الدراسة ستة ملاجئ وكهف، تم تنقيب ثلاثة منها في وادي اسكفتا، الذي وصفه روست أنه أشهر وديان الشرق في عصور ما قبل التاريخ. وقد سكن هذه الملاجئ إنسان الهومو إركتوس والنياندرتال والإنسان العاقل، بشكل متواصل وكثيف استمر أكثر من مئتي ألف عام، امتدت من العصر الحجري القديم ‘‘Palaeolithic‘‘ الأدنى والأوسط ثم الأعلى، فالعصر الحجري الوسيط ‘‘Mesolithic‘‘، ثم الحجري الحديث ‘‘Neolithic‘‘. واستطاع روست التعرف على حضارة جديدة لها أساليب خاصة في صنع الأدوات الحجرية وكان أكثرها تمييزاً من حيث طريقة التصنيع أطلق عليها روست اسم ‘‘الثقافة اليبرودية‘‘، وهي حضارة محلية أصيلة وإن تشابهت مع الصناعات الأشولية والموستيرية واللفلوازية ذات الانتشار العالمي الواسع.


  • الملجأ الأول (I) : وهو الأهم، يمتد نحو 35 م على طول أسفل الجرف الصخري في وادي اسكفتا، وبعمق (أفقي) وسطي 6 م، وارتفاع نحو 20 م، سماكة التوضعات الأثرية فيه 11.5 م. عملت في هذا الملجأ كل من بعثة روست وبعثة سوليكي، وتعرفت على خمس وعشرين طبقة أثرية وجيولوجية، يمتد تاريخها من 200.000 ـ 40.000 ق.م. ‘‘عصر حجري قديم‘‘ وتنتمي إلى مجموعة ثقافات هذا العصر ومنها الثقافة الأشولينية، والأورينياسية، والموستيرية، واللفلوازية، والميكوكية، واليبرودية المحلية. وهناك انقطاع في السكن خلال بعض الحقب، تعود لأسباب مناخية. عثر في الملجأ على أدوات صوانية متنوعة من أهمها المقاحف اليبرودية المتطورة ‘‘طولها 5 - 8 سم‘‘، والأزاميل ‘‘محافر‘‘، والفؤوس ‘‘بدءاً من الطبقة 24‘‘، والنصال، والمكاشط، المثاقب، وأسنة السهام، والمدى، والشظايا، والنوى. كما عثر على مواقد محاطة بأحجار كبيرة، ولقى أخرى منها: صفيحة مجَّلوة من العظام ومخارز عظمية، وقطعة عظمية عليها آثار أنياب حادة، وآثار صباغ أحمر طبيعي، وقشور البيض، وقطع من الحجارة الكلسية المشذبة لتعطي شكلاً مستديراً. وثمة بقايا عظمية وعضوية لحيوانات السهوب، مثل: الحصان الكبير ‘‘إيكيوس كابولوس Equus Caballus‘‘، والحصان الصغير، ووحيد القرن ‘‘عثر على فكه العلوي‘‘، والدب، والوعل.
  • الملجأ الثاني (II) : يقع على الحافة الشمالية لوادي اسكفتا وهو يشبه المغارة مستديرة الشكل، تكوّن بفعل عوامل الحت والتعرية على الصخور الكلسية، عرض الملجأ 20 م وعمقه 8 م. توجد في واجهته الداخلية قاعدة عريضة ارتفاعها 1 م، نُحتت فيها قبور تعود إلى العصر الروماني. عملت فيه كلا البعثتين السابقتين، وتبين أنه يتضمن عشر طبقات أثرية، يمتد تاريخها من 40.000 ـ 10.000 ق.م ،‘‘عصر حجري قديم أعلى ـ عصر حجري وسيط‘‘ تنتمي إلى الثقافة الموستيرية المتأخرة، واليبرودية المحلية، والأورينياسية بمراحلها، ثم النطوفية. عُثر في الملجأ على الكثير من الأدوات الحجرية التي بدأت تصغر ويزداد عددها في الطبقات الأحدث ‘‘بدءاً من الثانية‘‘، منها: المكاشط، الأزاميل، أسنّة السهام، النصال، المثاقب، الشظايا، النوى وأحجار المقاليع، علاوة على بعض المواقد، وعظام الحيوانات. وثمة أدوات مصنوعة من العظام ومنها بعض الأسنة، والصدفيات المثقوبة، التي يعتقد أنها استخدمت حلياً للزينة. وعثر على مساحيق حجرية، وحوّار أحمر ‘‘للتلوين‘‘، مع قطع ذات لون أحمر من المعتقد أنه كان يؤخذ منها أجزاء صغيرة كان يتم سحقها على ألواح مسطحة من الحجر الكلسي القاسي التي طلي جانب منها باللون الأحمر. وربما كان اللون الأحمر يستخدم لطلاء الجسم والأشياء الأخرى ذات البعد الطقسي. كما عثر على قطع من القار لاستخدامه في صناعة الإسفلت بعد تسخينه، ومن ثم لطلاء مقابض الأدوات أو لإحكام ربطها. مع العلم أن الإسفلت غير متوفر في منطقة القلمون وكان يجلب من مسافة لا تقل عن 50 كم. وعثر في هذا الملجأ على مواقد بسيطة الشكل حفرت أحياناً ضمن الأرضية، ووصل قطر موقد الطبقة الرابعة نحو 1 م وأحيط بصف من الحجارة.
  • الملجأ الثالث (III) : يقع في الجهة الشمالية من وادي اسكفتا، يتألف من تجويفين مترابطين شكلهما شبه كروي، يتوضعان في منتصف المسافة بين الملجأين الأول والثاني، طول كل منهما 7 م وارتفاعه 6 م، سماكة التوضعات الأثرية فيه نحو 3.5 م، تضمن عشر طبقات أثرية. وظهرت فيه دلائل واضحة لإقامة مجموعات الإنسان العاقل، الأكثر تطوراً من سابقتها، وذلك خلال العصر الحجري الوسيط والعصر الحجري الحديث ‘‘10000 ـ 7000 ق.م‘‘ وقد عُثر فيه على أدوات صوانية، منها الأزاميل، المثاقب، النصال، أسنّة السهام، المقاحف، المِدى، والأدوات الميكروليتية، والنوى والحلي الصدفية. كما عثر على مواقد بشكل حفرة يصل قطرها حتى 40 سم، أحيطت أحياناً بقطع حجرية، وثمة مدقات حجرية صغيرة و رحى، وقطع حجرية من الحوّار الأحمر، وحلي من الأصداف، وتميزت الطبقة الأولى العائدة إلى العصر الحجري الحديث، بوجود كسر من آنية حجرية وأسنة عاجية. تنتمي لقى هذا الملجأ إلى الثقافات: الأورينياسية الحديثة، والنطوفية، والقفصية والثقافات المحلية (الفليطية والنبكية والاسكفتية).
  • الملجأ الرابع (IV) : ويقع أيضاً شمالي وادي اسكفتا في جبل شميس، وهو يطل نحو الجنوب. أبعاده 20 × 8 × 8 م، أجرى فيه روست سبراً بسيطاً، دون أن يكتب شيئاً عن نتائجه، لكن سوليكي تدارك الأمر وأجرى مجموعة من الأسبار أظهرت أن سماكة التوضعات الأثرية فيه 11.35م، تضمنت 22 طبقة رئيسية، تدل أدواتها الصوانية، على أنه أقدم من الملجأ الأول، أي أن تاريخه يعود إلى ما قبل 200.000 سنة. ورغم عدم العثور على مواقد، إلا أن آثار النار ظهرت واضحة على عدد من الأدوات الصوانية في الكهف. ودلت دراسة بقايا عظام الحيوانات على وجود الحصان، الوعل، الكركدن، الغزال، الأسد، الدب الأسمر، السلحفاة، وحيد القرن وغيرها، وقد عثر على كمية كبيرة من عظام الخيول، وثمة آثار لطبعات قوائم عدد من الحيوانات، منها السلحفاة، الخيول، الكركدن ومئات الطيور. أما الأدوات الصوانية في هذا الملجأ فكان أكثرها من الفئة المسننة، والمِدى الطبيعية الظهر، على شكل نصال، والأدوات المفرّضة، وهي، رغم تفردها، تشبه أدوات مغارة الطابون (طبقة G)، بجبل الكرمل في فلسطين، ومغارة أم قطفة بوادي خريتون في الأردن، التي تنتمي إلى الثقافة الأشولية، علاوة على الأدوات التي تنتمي للثقافة الموستيرية. ورأى سوليكي أنه من المفيد أن يطلق على النوع الذي تميز به هذا الكهف من الأدوات بنوع ‘‘شميس‘‘.
  • الملجأ الخامس(V) : يقع غربي الملجأ الثاني ولم يتم التنقيب فيه.
  • الملجأ السادس(VI) : يقع على طريق النبع في اسكفتا، عثر فيه سوليكي على بقايا مختلطة لأدوات العصر الحجري القديم الأوسط والأعلى، مع بقايا أحدث تتضمن بعض الكسر الفخارية.
  • الكهف(I) : يقع مقابل الملجأ الأول في جبل شميس شمالي وادي اسكفتا، وهو أشبه بنفق عرضه 13 م وارتفاعه 7 م، ويتسع في الداخل إلى 30 م. تحول إلى مسكن في العصور التاريخية، وأزال قاطنوه بقايا العصر الحجري القديم. تدل آثار التوضعات الأثرية الباقية على جدرانه أن سماكة الطبقات الأثرية فيه بلغت ستة أمتار. أما الأدوات الصوانية الباقية فهي قليل من الأدوات التي تنتمي إلى الثقافة اللفوازية.

كما نقبت البعثة اليابانية بإدارة كل من سوزوكي وكوبوري في صيف عامي 1967 و 1968 ضمن ملجأين في الجانب الشرقي من وادي مشكونة، عثُر فيهما على أدوات حجرية أهمها النصال والمثاقب، والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري القديم الأوسط. ونقبت أيضاً في عدد من كهوف ومصاطب وادي حريّا، وعثرت على مجموعة كبيرة من الأدوات الصوانية والآثار التي  تعود إلى العصر الحجري القديم.

علاوة على تنقيب الملاجئ والكهوف السابقة، ثمة  آثار أخرى مبعثرة في الجروف الصخرية الممتدة على طرفي وادي مجر يبرود، وعلى سفوح الجبال الواقعة إلى الشرق من بلدتي يبرود ومعلولا، وكلها سُكنت في عصور ما قبل التاريخ. وقد كشف الأب جوزيف نصرالله العديد من الكهوف والملاجئ في أودية يبرود ومحيطها ومنها وادي اسكفتا ووادي فليطة ‘‘طوله 3 كم وعرضه 500 م‘‘، وفي سهل "سيل البلاط"، ووادي قرينا الذي عثر فيه على موقع يسمى ‘‘مغارة العبدة‘‘ تبين أنه ينتمي إلى الحضارة النطوفية، فيما تعرَّفَ في موقع ‘‘الفقرا‘‘ وفي موقع ‘‘ضهر النجاسة‘‘ على أدوات حجرية يعود تاريخها إلى العصر الحجري النحاسي وتنتمي للحضارة الغسولينية في فلسطين. أما في وادي مشكونة و‘‘دير المايدة‘‘ ووادي فليطة فقد عثر الأب نصرالله على مواقع تعود إلى العصرين الحجريين القديم والوسيط. وقد استنتج، من خلال الدراسة التي أجراها على منطقة لا يتجاوز امتدادها 6 كم، ووجد فيها ما لا يقل عن عشرين موقعاً أثرياً، ومثلها في منطقة النبك، أن منطقة يبرود والقلمون كانت غنية جداً وكثيفة السكن خلال مختلف العصور الحجرية.

أما أعمال البعثة الألمانية التي يقودها نيكولاس كونارد، وهي آخر البعثات التي عملت في يبرود، فقد تركزت على أحد ملاجئ وادي مشكونة، وتمكنت من الكشف عن عشرين طبقة أثرية وجيولوجية فيه ‘‘حتى عمق 4 م‘‘، يعود تاريخها إلى العصر الحجري القديم الأوسط، ومرحلة الانتقال للقديم الأعلى. وقد اكتشفت آلاف الأدوات الصوانية التي ينتمي معظمها إلى الثقافة اللفلوازية، من أهمها: الأزاميل، المكاشط، الشظايا والنوى. وبيّنت دراسة العظام وجود أنواع من الحيوانات الثديّة وبعض الطيور، ولُوحظ وفرة في عظام الخيل، وحمار الوحش، والغزال والأرنب، والسلحفاة.  

ويشار إلى أن اكتشافات ألفرد روست وأبحاثه كان لها الفضل في التأسيس لدراسة عصور ما قبل التاريخ في سورية، وتوجيه أنظار علماء الآثار إليها. كما أنها وضعت يبرود على لائحة أهم المواقع الأثرية العالمية، وأصبحت تسمية الثقافة اليبرودية مصطلحاً لحضارة مشرقية، سادت خلال العصر الحجري القديم، ومتعارف عليه عالمياً.

مراجع[عدل]

  1. ^ "المديرية العامة للآثار والمتاحف". dgam.gov.sy. اطلع عليه بتاريخ 11 مارس 2018. 
  2. ^ "معجم البلدان • الموقع الرسمي للمكتبة الشاملة". shamela.ws. اطلع عليه بتاريخ 31 مارس 2018. 
  3. ^ "خرائط Google‏". خرائط Google‏. اطلع عليه بتاريخ 25 مارس 2018. 
  4. ^ "مناخ يبرود". meteoblue. اطلع عليه بتاريخ 12 مارس 2018. 
  5. ^ "Climate Yabrūd". meteoblue (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 13 مارس 2018. 
  6. ^ أ ب Solecki، R. S.؛ Solecki، R. L. (1986). "A Reappraisal of Rust's Cultural Stratigraphy of Yabroud Shelter I". Paléorient (باللغة الفرنسية). 12 (1): 53–59. doi:10.3406/paleo.1986.4398. 
  7. ^ Kanjou، Youssef (2017-12-28). "The Yabrudian industry of Dederiyeh Cave, Northwest Syria.".  الوسيط |first2= يفتقد |last2= في Authors list (مساعدة)
  8. ^ Kanjou، Youssef؛ Akazawa، Takeru (2017-12-28). The Yabrudian industry of Dederiyeh Cave, Northwest Syria.  الوسيط |first1= يفتقد |last1= في Authors list (مساعدة)
  9. ^ "Research | Early Prehistory and Quaternary Ecology | | University Tübingen". www.uni-tuebingen.de (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 16 مارس 2018.