يعقوبي (سياسة)
اليعقوبي (الفرنسية: Jacobin) هو عضو في نادي اليعاقبة، وهو حركة سياسية ثورية تُعد من أشهر الأندية السياسية خلال الثورة الفرنسية (1789–1799). وقد استمد النادي اسمه من اجتماعاته التي كانت تُعقد في دير الدومينيكان في شارع سانت أونوريه، المعروف باسم دير اليعاقبة. وكان يُطلق على الرهبان الدومينيكان في فرنسا اسم اليعاقبة (Jacobins)، نسبة إلى اسم جاكوبوس (Jacobus) باللاتينية، وهو ما يقابل جاك (Jacques) بالفرنسية وجيمس (James) بالإنجليزية، لأن أول دير لهم في باريس كان دير القديس جاك.[1]
استُخدمت مصطلحات اليعقوبي واليعقوبية بمعانٍ متعددة على مر الزمن: قبل عام 1793، كان يُستخدم للإشارة إلى السياسات التي تبناها أعضاء النادي خلال مؤتمرات 1789 إلى 1792. مع صعود ماكسيميليان روبسبيير وجماعة الجبل (Montagnards) في عام 1793، أصبحا منذ ذلك الحين مترادفين مع سياسات عهد الإرهاب، وأصبحت «اليعقوبية» تعني «الروبسبييرية».[2] نظرًا لأنه تم تخليد اليعقوبية عبر الأسطورة، والتراث، والتقاليد، ووسائل غير تاريخية أخرى على مرّ القرون، فقد اكتسب المصطلح «مرونة دلالية» في السياسة الفرنسية في أواخر القرن العشرين، حيث أصبح يحمل «مجموعة مبهمة من المعاني» — لكن جميعها تشترك في «الصورة المحورية لسلطة عامة سيادية وغير قابلة للتجزئة، تمتلك السلطة على المجتمع المدني».[3] اليوم في فرنسا، يشير مصطلح «يعقوبي» (Jacobin) بشكل شائع إلى شخص متحمّس أو جمهوري يدعم ديمقراطية أو دولة مركزية وثورية، وكذلك إلى «سياسي يعارض بشدة أي فكرة لإضعاف الدولة أو تفكيكها».[4]
في الثورة الفرنسية
[عدل]كان نادي اليعاقبة واحدًا من عدة تنظيمات انبثقت عن الثورة الفرنسية، وتميّز بسياساته الثورية اليسارية. وبسبب ذلك، كان اليعاقبة، بخلاف فصائل أخرى مثل الجيرونديين (الذين كانوا في الأصل جزءًا من اليعاقبة لكنهم انفصلوا لاحقًا)، على علاقة وثيقة بالسان كولوت، وهم قوة شعبية من الباريسيين من الطبقة العاملة لعبوا دورًا محوريًا في تطور الثورة.
كان لليعاقبة حضور بارز في المؤتمر الوطني؛ وقد أُطلق عليهم لقب «الجبل» أو «المونتانيارد» بسبب مقاعدهم في أعلى جزء من القاعة. في النهاية، توحّدت الثورة حول سلطة الجبل، بمساعدة تمردات السان كولوت، وتحت قيادة روبسبير، أسس اليعاقبة ديكتاتورية ثورية، أو الهيمنة المشتركة للجنتي السلامة العامة والأمن العام.[5]
اشتهر اليعاقبة بإنشاء حكومة قوية قادرة على التعامل مع متطلبات الحرب، والفوضى الاقتصادية، والتمرد الداخلي (مثل حرب فونديه). وشمل ذلك إنشاء أول نظام تجنيد عسكري شامل في العالم كحل لملء صفوف الجيش لقمع الاضطرابات المدنية وخوض الحرب. وكانت ديكتاتورية اليعاقبة معروفة بإطلاق عهد الإرهاب، الذي استهدف المضاربين والملكيين والجيرونديين اليمينيين والهيبرتيين والخونة، وأدى إلى العديد من الإعدامات بالمقصلة.
دعم اليعاقبة حقوق الملكية، لكنهم مثّلوا الطبقة الوسطى أكثر بكثير مقارنة بالحكومة التي خلفتهم في عهد تيرميدور.[6]
كانوا يؤيدون التجارة الحرة والاقتصاد السوقي على غرار الجيرونديين، لكن علاقتهم بالشعب جعلتهم أكثر استعدادًا لتبني سياسات اقتصادية تدخّلية. وعلى عكس الجيرونديين، فضّلت سياستهم الاقتصادية فرض ضوابط على الأسعار (أي الحد الأقصى العام) على السلع الأساسية مثل الحبوب وبعض السلع المنزلية والبقالية لمعالجة الأزمات الاقتصادية. وباستخدام «الجيش الثوري»، استهدفوا المزارعين والأغنياء وغيرهم ممن قد يكون لديهم مخازن من السلع الضرورية (أي «سلع الضرورة الأولى») في خدمة نظام توزيع وطني، مع فرض عقوبات صارمة على المكتنزين رافضي التعاون.[7]
ومن المبادئ الأخرى لليعقوبية العلمانية، التي تشمل إلغاء الديانات القائمة واستبدالها بديانة تُدار من قبل الدولة (مثل طوائف العقل والكائن الأسمى).
وهكذا، نشأت اليعقوبية كأيديولوجيا طُورت ونُفذت خلال الثورة الفرنسية عام 1789. وكما قال المؤرخ فرانسوا فوريت في كتابه التفكير في الثورة الفرنسية (الذي استشهد به هُويل في كتاب مقدمة إلى اليعقوبية): «اليعقوبية هي في الوقت نفسه أيديولوجيا وسلطة: نظام من التمثيلات ونظام من الأفعال». وقد تحققت الأهداف السياسية لليعاقبة إلى حد كبير لاحقًا خلال فترة الجمهورية الفرنسية الثالثة.[8]
المراجع
[عدل]- ^ Tony Judt (2011). Marxism and the French Left: Studies on Labour and Politics in France, 1830–1981. New York & London:دار نشر جامعة نيويورك . p. 108.
- ^ Mathiez، Albert (1910). La Politique de Robespierre et le 9 Thermidor Expliqués par Buonarroti. Le Puy-en-Velay, France: de Peyriller, Rouchon et Gamon. ص. 2. مؤرشف من الأصل في 2024-12-05.
- ^ Furet، François (1989). "Jacobinism". في Furet، François؛ Ozouf، Mona (المحررون). A Critical Dictionary of the French Revolution [Dictionnaire critique de la révolution française]. ترجمة: Goldhammer، Arthur. Cambridge, Massachusetts: دار نشر جامعة هارفارد. ص. 710. ISBN:978-0674177284. مؤرشف من الأصل في 2025-07-13. اطلع عليه بتاريخ 2022-02-24.
The semantic elasticity of the term in late twentieth-century French politics attests to the work of time. 'Jacobinism' or 'Jacobin' can now refer to a wide range of predilections: indivisible national sovereignty, a state role in the transformation of society, centralization of the government and bureaucracy, equality among citizens guaranteed by uniformity of the law, regeneration through education in republican schools, or simply an anxious concern for national independence. This vague range of meanings is still dominated, however, by the central figure of a sovereign and indivisible public authority with power over civil society [...].
- ^ Rey, Alain, ed. (2010). Dictionnaire historique de la langue française (PDF) (بالفرنسية). قواميس لو روبير . p. 4951. ISBN:978-2-84902-646-5.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ^ Schama، Simon (1989). Citizens: A Chronicle of the French Revolution. New York: ألفريد كنوبف. ص. 760. ISBN:0-394-55948-7.
- ^ "The Draft". History. A&E Television Networks. 24 يناير 2020. مؤرشف من الأصل في 2023-02-16.Retrieved 25 April 2021
- ^ Schama 1989، صفحات 757–758.
- ^ Brinton، Crane (2012). The Jacobins: An Essay in the New History. New Brunswick, New Jersey: ناشرو ترانسكشن. ص. 227–228. ISBN:978-1412848107. مؤرشف من الأصل في 2023-05-14.