تاريخ ما بعد الكلاسيكية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هذه نسخة قديمة من هذه الصفحة، وقام بتعديلها JarBot (نقاش | مساهمات) في 23:45، 7 أكتوبر 2020 (بوت:إصلاح رابط (1)). العنوان الحالي (URL) هو وصلة دائمة لهذه النسخة، وقد تختلف اختلافًا كبيرًا عن النسخة الحالية.

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تاريخ ما بعد الكلاسيكية (وأحيانًا يُدعى حقبة ما بعد العصور القديمة، أو حقبة ما قبل العصر الحديث) هو تحقيب يُستخدم عادة من طرف مدرسة «تاريخ العالم» بدلًا من استخدام مصطلح العصور المتوسطة، بالرغم من كونهما مرادفين لبعضهما. تمتد فترة ما بعد الكلاسيكية منذ عام 500 بعد الميلاد وحتى عام 1450 تقريبًا، لكن هناك اختلافات مناطقية حول هذا التأريخ. اتسم ذاك العصر عالميًا بتوسع الحضارات جغرافيًا، ونمو شبكات التجارة بين تلك الحضارات.[1][2]

في آسيا، ساهم انتشار الإسلام في نمو إمبراطورية جديدة وبروز العصر الذهبي الإسلامي والعلاقات التجارية مع قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وشهد العصر أيضًا تقدمًا في علوم العالم الإسلامي في العصور الوسطى. شهد شرق آسيا تشكّل الإمبراطورية الصينية بشكلها الكامل، ما أدى إلى ظهور سلالات حاكمة عديدة ومزدهرة أثرت على كوريا وفيتنام واليابان. انتشرت ديانات كالبوذية والكونفوشية الجديدة في المنطقة. ازدهرت في الصين صناعة البارود خلال عصر ما بعد الكلاسيكية، وتوسعت الإمبراطورية المغولية لتصل آسيا بأوروبا، فخلقت بذلك طرق تجارة آمنة وراسخة بين القارتين. تضاعف تعداد سكان العالم بالمجمل من نحو 210 ملايين نسمة في العام 500 بعد الميلاد، إلى 461 مليون نسمة في العام 1500. نما التعديد السكاني بشكل ثابت خلال تلك الفترة، لكن واجه البشر حوادث أو كوارث أدت إلى انخفاض عَرَضي في تعداد السكان، وتشمل تلك الكوارث، على سبيل المثال، طاعون جستنيان والغزوات والفتوحات المغولية والفتوحات الإسلامية في شبه القارة الهندية والموت الأسود.[3][4][5][6]

الاتجاهات الرئيسة

شهد عصر ما بعد الكلاسيكية عددًا من الأحداث العامة أو المواضيع. توسعت الحضارات ونمت لتمتد إلى مناطق جغرافية جديدة، وشهد أيضًا بروز وانتشار ديانات العالم الثلاث الرئيسة، أو التبشيرية، وفترةً من التوسع السريع للتجارة وشبكات الطرق التجارية.

نمو الحضارات

في البداية، توسعت الحضارات ونمت لتمتد إلى مناطق جغرافية جديدة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الوسطى وغرب أمريكا الجنوبية. لكن كما أوضح المؤرخ العالمي بيتر إن. ستيرنز، لم تظهر اتجاهات عالمية شائعة خلال عصر ما بعد الكلاسيكية، بل تميزت تلك الفترة بنمو دولٍ ضعيفة التنظيم وبعض التطورات الأخرى، لكن لم تبرز أنماط سياسية شائعة عالميًا. في آسيا، استمرت الصين باتباع دورات الأسر أو السلالات المتعاقبة وأصبحت أشد تعقيدًا، ما أدى إلى تعزيز البيروقراطية في الإمبراطورية. أدى نمو الإمبراطوريات الإسلامية إلى نشوء قوة جديدة في الشرط الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا. نشأت في غرب أفريقيا أيضًا ممالك سونغاي ومالي. لم ينتج عن انهيار الإمبراطورية الرومانية فراغٌ في السلطة على المتوسط وأوروبا فحسب، بل أدى إلى نشوء حضارات جديدة بالكامل في مناطق معينة، وفقًا لما أورده المؤرخون. طُبّق في أوروبا نظام سياسي مختلف تمامًا (الإقطاعية) ونظام مجتمعي مختلف أيضًا (المانورالية). لكن الإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو البيزنطية، حافظت على الكثير من خصائص روما القديمة، واستمدت الكثير من الحضارتين الإغريقية والفارسية. بدأت كييف روس، ولاحقًا روسيا، بالنمو في أوروبا الشرقية أيضًا. وفي القارتين الأمريكيتين المعزولتين، شهد وسط أمريكا قيام إمبراطورية الأزتيك، بينما شهدت منطقة الأنديز في أمريكا الجنوبية بروز إمبراطورية الإنكا.[7]

انتشار الديانات العالمية

برزت ديانات تدعو إلى تضمين البشرية جمعاء في نظام عالمي موحد منذ بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، وتحديدًا البوذية. وفي الألفية التالية، انضمت إلى البوذية ديانتان رئيسيتان وعالميتان وتبشيريتان، تطورتا من الديانة اليهودية، وهاتان الديانتان هما المسيحية والإسلام. وبحلول نهاية ذلك العصر، انتشرت تلك الديانات الثلاث بشكل واسع وهيمنتا على معظم أنحاء العالم القديم.

انتشرت البوذية من الهند إلى الصين، وازدهرت هناك لفترة قصيرة قبل أن تنتشر إلى اليابان وكوريا وفيتنام، ثمّ انتشرت حركة الإحياء الكونفوشي في القرون اللاحقة بتأثير مشابه للبوذية.

أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية عام 380، واستمرت بالانتشار نحو شمال وشرق أوروبا خلال عصر ما بعد الكلاسيكية، على حساب ديانات أخرى قديمة صنفتها المسيحية ضمن قائمة الديانات الوثنية. حاول المسيحيون أيضًا نشر دينهم في الشرق الأوسط خلال فترة الحملات الصليبية. عزز الانفصال بين الكنيستين، الكاثوليكية في أوروبا الغربية والأرثوذكسية في أوروبا الشرقية، التنوع الثقافي والديني في أوراسيا.[8][9][10]

بدأ الإسلام بين عامي 610 و632، عبر تسلسل نزول الوحي على النبي محمد. ساهم الإسلام في توحيد القبائل والعشائر البدوية المتحاربة في شبه الجزيرة العربية، وبفضل سلسلة من الفتوحات والغزوات الإسلامية السريعة، انتشر الإسلام غربًا ووصل إلى شمال أفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية وأجزاء من أفريقيا الغربية، وتوسع شرقًا نحو بلاد الفرس وآسيا الوسطى والهند وإندونيسيا.

التجارة والتواصل

أخيرًا، تزايدت حركة التجارة والتواصل عبر أفريقيا وأوراسيا بشكل سريع. ظلّ طريق الحرير يعمل على نشر الثقافات والأفكار من خلال التجارة عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا. أُنشئت شبكات التجارة بين أوروبا الغربية وبيزنطة وروسيا في مراحلها المبكرة والإمبراطوريات الإسلامية والحضارات التي نشأت في الشرق الأقصى. في أفريقيا، سمح وجود الجِمال المبكر بإجراء شكل جديد من التجارة العابرة للصحراء الكبرى، والتي توسعت لاحقًا بشكل كبير، وربطت شعوب غرب أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى مع أوراسيا. اقتبست الإمبراطوريات الإسلامية العديد من التقنيات الإغريقية والرومانية والهندية ونشرتها عبر مجال التأثير الإسلامي، ما سمح بوصول تلك التقنيات إلى أوروبا وشمال وغرب أفريقيا ووسط آسيا. ساهمت التجارة البحرية لدى المسلمين بربط تلك المناطق مع بعضها، لتشمل مناطق في المحيط الهندي والبحر المتوسط، وحلّت محلّ بيزنطة في البحر المتوسط. ساهمت الحملات الصليبية في الشرق الأوسط (وفي إسبانيا الإسلامية وصقلية) في استيراد العلوم والتقنيات والبضائع الإسلامية إلى أوروبا الغربية. كان ماركو بولو رائد التجارة بين أوروبا الغربية وشرق آسيا. بدأت الصين أيضًا فرض تأثيرها على مناطق مثل اليابان وكوريا وفيتنام عبر التجارة والغزوات. وأخيرًا، أدى نشوء الإمبراطورية المغولية في وسط آسيا إلى توفير طرق تجارة آمنة سمحت لنشر البضائع والثقافات والأفكار والأمراض أيضًا بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.[11]

كان لشعوب الأمريكيتين شبكات تجارة خاصة بهم، لكنها كانت مُقيدة بنقص الحيوانات التي تُستخدم لجر العربات. في أوقيانوسيا، انخرطت بعض سلاسل الجزء مثل بولنيزيا وميكرونيسيا في الأعمال التجارية بين بعضهما.

المناخ

خلال عصور ما بعد الكلاسيكية، هناك دليل على تأثر العديد من مناطق العالم، وبشكل مشابه، بالظروف المناخية العالمية، لكن تنوعت التأثيرات المباشرة على درجات الحرارة ومعدلات الهطول من منطقة لأخرى. وفقًا للجنة الدولية للتغيرات المناخية، فتلك التغيرات لم تحدث دفعةً واحدة. وعمومًا، وجدت الدراسات أن درجات الحرارة كانت أدفأ نسبيًا في القرن الحادي عشر، بينما كانت أبرد في أوائل القرن السابع عشر. لا يمكن معرفة درجة التغير المناخي التي حدث في جميع بقاع العالم بشكل دقيق، ولا نستطيع أيضًا تحديد ما إذا كانت تلك التغيرات جزءًا من نمط مناخي عالمي أم لا. تبدو الأنماط المناخية أكثر وضوحًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مقارنة مع نصفها الجنوبي.[12]

المراجع

  1. ^ Stearns, Peter N. (2017)، "Periodization in World History: Challenges and Opportunities"، في R. Charles Weller (المحرر)، 21st-Century Narratives of World History: Global and Multidisciplinary Perspectives، Palgrave، ISBN 978-3-319-62077-0.
  2. ^ The Post‐Classical Era نسخة محفوظة 2014-10-31 على موقع واي باك مشين. by Joel Hermansen[وصلة مكسورة]
  3. ^ Thompson, John M. (19 أكتوبر 2010)، The Medieval World: An Illustrated Atlas (باللغة الإنجليزية)، National Geographic Books، ص. 82، ISBN 9781426205330، مؤرشف من الأصل في 24 يناير 2020.
  4. ^ Times Books (Firm), cartographer.، Harper Collins atlas of world history، ص. 128، ISBN 9780723010258، OCLC 41347894
  5. ^ Klein Goldewijk, Kees؛ Beusen, Arthur؛ Janssen, Peter (22 مارس 2010)، "Long-term dynamic modeling of global population and built-up area in a spatially explicit way: HYDE 3.1"، The Holocene، 20 (4): 565–573، Bibcode:2010Holoc..20..565K، doi:10.1177/0959683609356587، ISSN 0959-6836.
  6. ^ Haub (1995): "The average annual rate of growth was actually lower from 1 A.D. to 1650 than the rate suggested above for the 8000 B.C. to 1 A.D. period. One reason for this abnormally slow growth was the Black Plague. This dreaded scourge was not limited to 14th century Europe. The epidemic may have begun about 542 A.D. in Western Asia, spreading from there. It is believed that half the Byzantine Empire was destroyed in the 6th century, a total of 100 million deaths."
  7. ^ Birken 1992، صفحات 451–461.
  8. ^ Fletcher, Richard (1997)، The Conversion of Europe: From Paganism to Christianity, 371-1386 AD، London: HarperCollins.
  9. ^ Thompson et al. 2009، صفحة 288.
  10. ^ Bowman 2000، صفحات 162–167.
  11. ^ "Environment and Trade: The Viking Age"، Khan Academy، مؤرشف من الأصل في 27 يونيو 2018.
  12. ^ Ahmed, Moinuddin؛ Anchukaitis, Kevin J.؛ Asrat, Asfawossen؛ Borgaonkar, Hemant P.؛ Braida, Martina؛ Buckley, Brendan M.؛ Büntgen, Ulf؛ Chase, Brian M.؛ Christie, Duncan A.؛ Cook, Edward R.؛ Curran, Mark A.J.؛ Diaz, Henry F.؛ Esper, Jan؛ Fan, Ze-Xin؛ Gaire, Narayan P.؛ Ge, Quansheng؛ Gergis, Joëlle؛ González-Rouco, J. Fidel؛ Goosse, Hugues؛ Grab, Stefan W.؛ Graham, Nicholas؛ Graham, Rochelle؛ Grosjean, Martin؛ Hanhijärvi, Sami T.؛ Kaufman, Darrell S.؛ Kiefer, Thorsten؛ Kimura, Katsuhiko؛ Korhola, Atte A.؛ Krusic, Paul J.؛ وآخرون (21 أبريل 2013)، "Continental-scale temperature variability during the past two millennia" (PDF)، Nature Geoscience، 6 (5): 339، Bibcode:2013NatGe...6..339P، doi:10.1038/NGEO1797، مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 سبتمبر 2019.