نظام العصور الثلاث: الفرق بين النسختين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
[نسخة منشورة][نسخة منشورة]
تم حذف المحتوى تمت إضافة المحتوى
لا ملخص تعديل
This article was translated by I Believe in Science & Ideas beyond borders & Beit al Hikma 2.0
سطر 1: سطر 1:
{{تاريخ وما قبل التاريخ الإنساني}}
{{نظام الحقب الثلاث}}
'''نظام العصور الثلاث''' هو تقسيم التاريخ إلى فترات زمنية قابلة للقسمة على ثلاث؛<ref>{{cite book|last1=Lele|first1=Ajey|title=Disruptive Technologies for the Militaries and Security|url=https://books.google.com/books?id=vNSBDwAAQBAJ|series=Smart Innovation, Systems and Technologies|volume=132|location=Singapore|publisher=Springer|publication-date=2018|page=xvi|isbn=9789811333842|access-date=30 September 2019|quote=Some [researchers] have related the progression of mankind directly (or indirectly) based on technology-connected parameters like the three-age system (labelling of history into time periods divisible by three), i.e. Stone Age, Bronze Age and iron Age. At present, the era of Industrial Age, Information Age and Digital Age is in vogue.}}</ref> على سبيل المثال: [[العصر الحجري]] و<nowiki/>[[العصر البرونزي]] و<nowiki/>[[العصر الحديدي]]؛ على الرغم من أنه يشير أيضًا إلى التقسيمات الثلاثية الأخرى لفترات زمنية تاريخية. وفي [[التاريخ]] و<nowiki/>[[علم الآثار]] والأنثروبولوجيا الفيزيائية ([[علم الإنسان الحيوي]])، يعد نظام العصور الثلاث مفهومًا منهجيًا جرى تبنيه خلال القرن التاسع عشر، ويمكن من خلال هذا النظام ترتيب القطع الأثرية والأحداث العائدة إلى المرحلة المتأخرة ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر في تسلسل زمني يمكن تمييزه. وقد بدأ هذا النظام كوسيلة لتصنيف مجموعات المتحف الملكي للآثار الشمالية في كوبنهاغن، من قبل مدير المتحف سي. جي. تومسون، إذ صنف المجموعات وفقًا لكونها مصنوعات يدوية من الحجر أو البرونز أو الحديد.
تعبير « '''نظام الحقب الثلاث''' » أو '''نظام العصور الثلاث''' هو الاسم العلمي لتقسيمات الزمنية لعصور ما [[قبل الميلاد]]، والذي ابتكره أمين المتحف الدنماركي في كوبنهاكن كريستيان تومسون (Ch.Thomson) في العام 1816 م، حيث قام بتصنيف اللقى الأثرية الموجودة في المتحف على أساس مادتها إلى أدوات حجرية وتليها أدوات برونزية ثم الأدوات الحديدية، واضعاً بذلك أساس تقسيم التوالي الزمني للعصور الثلاث، الذي أكدته الحفريات الأثرية.<ref>{{مرجع كتاب | عنوان=The history of creation, or, The development of the earth and its inhabitants by the action of natural causes : a popular exposition of the doctrine of evolution in general, and of that of Darwin, Goethe, and Lamarck in particular | الأول=Ernst Heinrich Philipp August | الأخير=Haeckel | الأول2=Edwin Ray | الأخير2=Lankester |ناشر=D. Appleton | مكان= New York | سنة=1876 | صفحة=15}}</ref><ref>{{مرجع ويب |مسار=http://www.bbc.co.uk/history/trail/archaeology/overview/notepads_laptops_03.shtml |عنوان=BBC - History - Notepads to Laptops: Archaeology Grows Up |newspaper=BBC |تاريخ=January 24, 2005 |مؤلف=Julian Richards |تاريخ الوصول= December 27, 2016| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20160425063858/http://www.bbc.co.uk/history/trail/archaeology/overview/notepads_laptops_03.shtml | تاريخ أرشيف = 25 أبريل 2016 }}</ref><ref>{{مرجع كتاب | الأول=Isaac |الأخير=Taylor | سنة=1889 | عنوان=The Origin of the Aryans. An Account of the Prehistoric Ethnology and Civilisation of Europe | مكان=New York | ناشر= C. Scribner's sones | صفحة=60}}</ref>


استهوى هذا النظام أولاً الباحثين البريطانيين الذين يعملون في الإثنولوجيا ([[علم الأعراق]]) وقد اعتمدوه لإنشاء سلالات عرقية لماضي بريطانيا استنادًا إلى أنواع الجماجم. على الرغم من أن علم الأعراق المستند إلى الجماجم الذي شكل سياقه العلمي الأول لا يحمل أي قيمة علمية، فإن التسلسل الزمني النسبي للعصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الحديدي لا يزال قيد الاستخدام في السياق العام والشعبي،<ref>{{cite web
== العصور الثلاث ==
| url = https://www.cambridge.org/core/journals/proceedings-of-the-prehistoric-society/article/div-classtitlecraniology-and-the-adoption-of-the-three-age-system-in-britaindiv/EF03BD0A91D913E5CA8F7D00692AC64C
{| class="wikitable"
| title = Craniology and the Adoption of the Three-Age System in Britain
|-
| publisher = Cambridge Press
! العصر|| الفترة|| الأدوات|| الاقتصاد|| Dwelling Sites|| المجتمع|| الديانة
| accessdate = 27 December 2016
|-
}}</ref><ref>{{cite web
| rowspan="3"| [[العصر الحجري|عصر حجري]]
| url = https://www.bbc.co.uk/history/trail/archaeology/overview/notepads_laptops_03.shtml
| [[العصر الحجري القديم]] (Palaeolithic)
| title = BBC - History - Notepads to Laptops: Archaeology Grows Up
| Handmade tools and objects found in nature – [[هراوة (سلاح)]], [[هراوة (سلاح)]], sharpened stone, [[chopper (archaeology)|chopper]], [[فأس حجري]], [[scraper (archaeology)|scraper]], [[رمح]], [[harpoon]], [[إبرة الخياطة]], [[scratch awl]]
| date = 24 January 2005
| rowspan="2"| [[صيد وجمع]]
| accessdate = 27 December 2016
| rowspan="2"| نمط حياة ارتحالي – [[كهف]]s, [[كوخ]]s, tooth or skin [[hovel]]s, mostly by [[نهر]]s and [[بحيرة]]s
| newspaper = BBC
| A group of edible-plant gatherers and hunters (25-100 people)
| author = Julian Richards
| rowspan="5"| نشأة الاعتقاد بحياة أخرى نشأت في [[بالايوليثي الأعلى]], marked by the appearance of [[دفن]] rituals and [[تبجيل الأموات]]. [[قس]]s and [[sanctuary]] [[عمالة منزلية|عامل منزلي]]s appear in the [[عصر ما قبل التاريخ]].
}}</ref> وما يزال نظام العصور الثلاث يشكل أساس التسلسل الزمني لعصور ما قبل التاريخ لأوروبا وحوض البحر المتوسط والشرق الأدنى.<ref>{{cite web
|-
| url = http://oxfordindex.oup.com/view/10.1093/oi/authority.20110803104443590
| [[العصر الحجري المتوسط]] (Mesolithic) (أسماء أخرى : [[إيبي-بالايوليثي]] epipalaeolithic)
| title = Three-age System - oi
| Handmade tools and objects found in nature – [[قوس (سلاح)]] and [[سهم]], [[fish – basket]], [[قارب]]s
| publisher = Oxford Index
| [[قبيلة]]
| accessdate = 27 December 2016
|-
}}</ref>
| [[العصر الحجري الحديث]] (Neolithic)
| Handmade tools and objects found in nature – [[إزميل]], [[معزقة]], [[محراث]], [[نير (آلة)]], [[منجل]], grain pourer, [[شعير]], [[منسج]], [[earthenware]] ([[فخار]]) and [[سلاح]]s
| [[الثورة الزراعية|ثورة نيوليثية]] Neolithic Revolution - الانتقال إلى [[راعة|الزراعة]]. [[جمع]], [[صيد]], [[صيد الأسماك|صيد السمك]] and [[استئناس|تدجين]] (تربية المواشي) domestication
| rowspan="2"|[[Farmstead]]s
| rowspan="2"| Formation of [[ethnos]]'
|-
| colspan="2"|[[العصر البرونزي|عصر برونزي]]
| أدوات [[نحاس|نحاسية]] و[[برونز|بروزنزية]]، [[عجلة فخار]]
| rowspan="2"| [[زراعة]] – [[بقرة]] – breeding, [[زراعة]], [[حرفة يدوية|الحرف اليدوية]], [[تجارة]]
|-
| colspan="2"|[[العصر الحديدي|عصر حديدي]]
| [[حديد|ادوات حديدية]]
| تشكل [[مدينة|المدن]]
| تشكل [[دولة|الدول]]*
|}


تعكس هذه البنية الخلفية الثقافية والتاريخية لأوروبا المتوسطية والشرق الأوسط، وسرعان ما خضعت لمزيد من التقسيمات الفرعية، بما في ذلك تقسيم العصر الحجري عام 1865 من قبل جون لوبوك إلى فترات من [[العصر الحجري القديم]] و<nowiki/>[[العصر الحجري المتوسط]] و<nowiki/>[[العصر الحجري الحديث]].<ref>{{cite web
* تشكل الدول بدأ في العصر البرونز المبكر ف مصر وبلاد الرافدين وخلال العصر البروزنزي المتأخر بدأ تشكل أول الإمباطوريات.
| url = http://www.historyofinformation.com/expanded.php?id=2556
== مراجع ==
| title = John Lubbock's "Pre-Historic Times" is Published (1865)
{{مراجع}}
| publisher = History of Information
| accessdate = 27 December 2016
}}</ref> ومع ذلك، فهو يبقى ذا فائدة ضئيلة أو معدومة لإنشاء أطر زمنية في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، وفي معظم مناطق آسيا، والأمريكيتين وبعض المناطق الأخرى، وليس له أهمية تذكر في المناقشات الأثرية أو الأنثروبولوجية المعاصرة لهذه المناطق.<ref>{{cite web
| url = http://www.actforlibraries.org/about-the-three-age-system-of-prehistory-archaeology/
| title = About the three Age System of Prehistory Archaeology
| publisher = Act for Libraries
| accessdate = 27 December 2016
}}</ref>


== الأصل ==
{{تاريخ وما قبل التاريخ الإنساني}}
إن مفهوم تقسيم عصور ما قبل التاريخ استنادًا إلى أنظمة تعتمد على المعادن يعود إلى التاريخ الأوروبي القديم، إذ ربما يكون لوكريتيوس هو من أنشأه في القرن الأول قبل الميلاد. لكن النظام الأثري الحالي للعصور الرئيسية الثلاث - الحجري والبرونزي والحديدي – قد أسسه عالم الآثار الدنماركي كريستيان يورغنسن تومسن (1788-1865)، الذي وضع هذا النظام على أساس أكثر علمية من خلال الدراسات النوعية ودراسات التسلسل الزمني، في البداية، للأدوات وغيرها من القطع الأثرية الموجودة في متحف الآثار الشمالية في كوبنهاغن (أصبح فيما بعد متحف الدنمارك الوطني).<ref>Barnes, p. 27–28.</ref> وقد استخدم في وقت لاحق القطع الأثرية وتقارير التنقيب التي نشرت أو أرسلت إليه من قبل علماء الآثار الدنماركيين الذين كانوا يقومون بعمليات تنقيب خاضعة للرقابة. منحه منصبه كمدير للمتحف بروزًا كافيًا ليصبح له تأثير كبير على علم الآثار الدنماركي. ولكونه شخصية معروفة ومحبوبة جدًا، فقد شرح نظامه للزوار في المتحف بشكل شخصي، والذين كان العديد منهم من علماء الآثار.
{{نظام العصور الثلاث}}
{{تقنية ما قبل التاريخ}}
{{تصنيف كومنز|Metal ages}}
{{شريط بوابات|ما قبل التاريخ|تاريخ|علم الآثار}}


=== العصور المعدنية لهسيودوس ===
{{تاريخ الأمريكتين}}
قسم الشاعر اليوناني القديم [[هسيودوس|هسيود]] عصور الإنسان المتعاقبة إلى خمس عصور في قصيدته الأعمال والأيام التي يرجع تاريخها إلى ما بين 650 و750 قبل الميلاد، وهذه العصور هي: 1- الذهبي، 2- الفضي، 3- البرونزي، 4- الملحمي، 5- الحديدي.<ref>Lines 109-201.</ref> ولكن فقط العصر البرونزي والعصر الحديدي يعتمدان على استخدام المعادن:<ref>Lines 140-155, translator [[Richmond Lattimore]].</ref><blockquote>ثم خلق الأب زيوس الجيل الثالث من الفانين (البشر)، عصر البرونز... لقد كانوا مريعين وأقوياء، وقد اقتدوا بأفعال آريز الدموية، وبعنفه. ... كانت أسلحة هؤلاء الرجال من البرونز، ومنه قد صنعوا بيوتهم، وكان البرونز صنعتهم. إذ لم يكن الحديد الأسود قد وجد بعد.</blockquote>عرف هسيود من خلال الشعر التقليدي، مثل الإلياذة، ومن القطع الأثرية البرونزية الموروثة التي كان المجتمع اليوناني يزخر بها، أنه قبل استخدام الحديد لصنع الأدوات والأسلحة، كان البرونز هو المادة المفضلة للاستخدام، إذ لم يُصهر الحديد سابقًا. ولم يواصل هسيود استعارته حول التصنيع، بل مزج الاستعارات، لينتقل إلى القيمة السوقية لكل معدن. فقد كان الحديد أرخص من البرونز، لذا كان يجب أن يكون هنالك عصر ذهبي وعصر فضي. فهو يصور سلسلة من العصور المعدنية، لكن في حالة تدهور عوض أن تكون حالة تقدم. حيث كان لكل عصر قيمة أخلاقية تقل عن سابقه. فيقول عن عصره: «كم أتمنى لو لم أكن أعايش الجيل الخامس من البشر، لو أني مت قبل أن يحل، أو ولدت بعد أن ينقضي».<ref>Lines 161-169.</ref>
{{بذرة تاريخ}}


=== عملية التقدم لدى لوكريتيوس ===
استمر المعنى الأخلاقي لعصور المعادن. لكن لوكريتيوس استبدل حالة التدهور الأخلاقي بمفهوم التقدم، الذي تصور أنه يشبه نمو الفرد. فالمفهوم تطوري: <ref>[[De Rerum Natura]], Book V, about Line 800 ff. The translator is [[Ronald Latham]].</ref><blockquote>لأن طبيعة العالم بأكمله تتغير مع كل عصر. فيجب أن يخضع كل شيء لمراحل متعاقبة. لا شيء يبقى كما هو إلى الأبد. كل شيء يتحرك. كل شيء تغيره الطبيعة ويُسيّر إلى طرق جديدة... تمر الأرض عبر مراحل متعاقبة، فلا تعود قادرة على تحمل ما كانت تتحمله سابقًا، وتتحمل ما لم تكن تتحمله من قبل.</blockquote>اعتقد الرومان أن أنواع الحيوانات، بما فيها البشر، قد تولدت عفويًا من مواد الأرض، ويعود لهذا الاعتقاد حقيقةُ أن الكلمات الإنجليزية matter وmaterial أي المادة، تنحدر من الكلمة اللاتينية للأم mater. عند لوكريتيوس، الأرض هي الأم –فينوس- والتي أُهديت القصيدة إليها في الأسطر القليلة الأولى. فقد جلبت الجنس البشري من خلال التولد العفوي. فحيث أنهم ولدوا كنوع، كان يجب على البشر أن يكبروا لينضجوا في استكمال لتشبيههم بالفرد. وتتميز المراحل المختلفة من حياتهم الجماعية بتراكم الأعراف لتشكيل حضارة مادية:<ref>''[[De Rerum Natura]]'', Book V, around Line 1200 ff.</ref> <blockquote>كانت الأسلحة الأولى هي الأيدي والأظافر والأسنان. ثم جاءت الحجارة والأغصان المنتزعة من الأشجار، فالنار واللهب بمجرد اكتشافها. بعدها تعلم الرجال استخدام الحديد الصلب والنحاس. فكانوا يحرثون التربة بالنحاس. وبه جلدوا أمواج الحرب المتلاطمة، وبدرجات بطيئة ظهر السيف الحديدي؛ وفقد المنجل البرونزي اعتباره. وبدأ الفلاح يشق الأرض بالحديد...</blockquote>تصور لوكريتيوس أن إنسان ما قبل التكنولوجيا كان «أقوى بكثير من رجال اليوم... فقد عاش حياته كما الوحوش البرية يهيم على وجهه».<ref>''De Rerum Natura'', Book V around Line 940 ff.</ref> وكانت المرحلة التالية هي استخدام الأكواخ والنار والملابس واللغة والأسرة. فدول المدن، ثم تبعها الملوك والحصون. ويفترض لوكريتيوس أن الصهر الأول للمعادن قد حدث عن طريق الخطأ خلال حرائق الغابات. استُخدم النحاس بعد الحجارة والأغصان وسبق استخدام الحديد.

== مراجع ==
{{مراجع}}{{تصنيف كومنز|Metal ages}}
[[تصنيف:ما قبل التاريخ]]
[[تصنيف:ما قبل التاريخ]]
[[تصنيف:نظريات علم الآثار]]
[[تصنيف:نظريات علم الآثار]]

نسخة 04:31، 19 يناير 2020

نظام العصور الثلاث هو تقسيم التاريخ إلى فترات زمنية قابلة للقسمة على ثلاث؛[1] على سبيل المثال: العصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الحديدي؛ على الرغم من أنه يشير أيضًا إلى التقسيمات الثلاثية الأخرى لفترات زمنية تاريخية. وفي التاريخ وعلم الآثار والأنثروبولوجيا الفيزيائية (علم الإنسان الحيوي)، يعد نظام العصور الثلاث مفهومًا منهجيًا جرى تبنيه خلال القرن التاسع عشر، ويمكن من خلال هذا النظام ترتيب القطع الأثرية والأحداث العائدة إلى المرحلة المتأخرة ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر في تسلسل زمني يمكن تمييزه. وقد بدأ هذا النظام كوسيلة لتصنيف مجموعات المتحف الملكي للآثار الشمالية في كوبنهاغن، من قبل مدير المتحف سي. جي. تومسون، إذ صنف المجموعات وفقًا لكونها مصنوعات يدوية من الحجر أو البرونز أو الحديد.

استهوى هذا النظام أولاً الباحثين البريطانيين الذين يعملون في الإثنولوجيا (علم الأعراق) وقد اعتمدوه لإنشاء سلالات عرقية لماضي بريطانيا استنادًا إلى أنواع الجماجم. على الرغم من أن علم الأعراق المستند إلى الجماجم الذي شكل سياقه العلمي الأول لا يحمل أي قيمة علمية، فإن التسلسل الزمني النسبي للعصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الحديدي لا يزال قيد الاستخدام في السياق العام والشعبي،[2][3] وما يزال نظام العصور الثلاث يشكل أساس التسلسل الزمني لعصور ما قبل التاريخ لأوروبا وحوض البحر المتوسط والشرق الأدنى.[4]

تعكس هذه البنية الخلفية الثقافية والتاريخية لأوروبا المتوسطية والشرق الأوسط، وسرعان ما خضعت لمزيد من التقسيمات الفرعية، بما في ذلك تقسيم العصر الحجري عام 1865 من قبل جون لوبوك إلى فترات من العصر الحجري القديم والعصر الحجري المتوسط والعصر الحجري الحديث.[5] ومع ذلك، فهو يبقى ذا فائدة ضئيلة أو معدومة لإنشاء أطر زمنية في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، وفي معظم مناطق آسيا، والأمريكيتين وبعض المناطق الأخرى، وليس له أهمية تذكر في المناقشات الأثرية أو الأنثروبولوجية المعاصرة لهذه المناطق.[6]

الأصل

إن مفهوم تقسيم عصور ما قبل التاريخ استنادًا إلى أنظمة تعتمد على المعادن يعود إلى التاريخ الأوروبي القديم، إذ ربما يكون لوكريتيوس هو من أنشأه في القرن الأول قبل الميلاد. لكن النظام الأثري الحالي للعصور الرئيسية الثلاث - الحجري والبرونزي والحديدي – قد أسسه عالم الآثار الدنماركي كريستيان يورغنسن تومسن (1788-1865)، الذي وضع هذا النظام على أساس أكثر علمية من خلال الدراسات النوعية ودراسات التسلسل الزمني، في البداية، للأدوات وغيرها من القطع الأثرية الموجودة في متحف الآثار الشمالية في كوبنهاغن (أصبح فيما بعد متحف الدنمارك الوطني).[7] وقد استخدم في وقت لاحق القطع الأثرية وتقارير التنقيب التي نشرت أو أرسلت إليه من قبل علماء الآثار الدنماركيين الذين كانوا يقومون بعمليات تنقيب خاضعة للرقابة. منحه منصبه كمدير للمتحف بروزًا كافيًا ليصبح له تأثير كبير على علم الآثار الدنماركي. ولكونه شخصية معروفة ومحبوبة جدًا، فقد شرح نظامه للزوار في المتحف بشكل شخصي، والذين كان العديد منهم من علماء الآثار.

العصور المعدنية لهسيودوس

قسم الشاعر اليوناني القديم هسيود عصور الإنسان المتعاقبة إلى خمس عصور في قصيدته الأعمال والأيام التي يرجع تاريخها إلى ما بين 650 و750 قبل الميلاد، وهذه العصور هي: 1- الذهبي، 2- الفضي، 3- البرونزي، 4- الملحمي، 5- الحديدي.[8] ولكن فقط العصر البرونزي والعصر الحديدي يعتمدان على استخدام المعادن:[9]

ثم خلق الأب زيوس الجيل الثالث من الفانين (البشر)، عصر البرونز... لقد كانوا مريعين وأقوياء، وقد اقتدوا بأفعال آريز الدموية، وبعنفه. ... كانت أسلحة هؤلاء الرجال من البرونز، ومنه قد صنعوا بيوتهم، وكان البرونز صنعتهم. إذ لم يكن الحديد الأسود قد وجد بعد.

عرف هسيود من خلال الشعر التقليدي، مثل الإلياذة، ومن القطع الأثرية البرونزية الموروثة التي كان المجتمع اليوناني يزخر بها، أنه قبل استخدام الحديد لصنع الأدوات والأسلحة، كان البرونز هو المادة المفضلة للاستخدام، إذ لم يُصهر الحديد سابقًا. ولم يواصل هسيود استعارته حول التصنيع، بل مزج الاستعارات، لينتقل إلى القيمة السوقية لكل معدن. فقد كان الحديد أرخص من البرونز، لذا كان يجب أن يكون هنالك عصر ذهبي وعصر فضي. فهو يصور سلسلة من العصور المعدنية، لكن في حالة تدهور عوض أن تكون حالة تقدم. حيث كان لكل عصر قيمة أخلاقية تقل عن سابقه. فيقول عن عصره: «كم أتمنى لو لم أكن أعايش الجيل الخامس من البشر، لو أني مت قبل أن يحل، أو ولدت بعد أن ينقضي».[10]

عملية التقدم لدى لوكريتيوس

استمر المعنى الأخلاقي لعصور المعادن. لكن لوكريتيوس استبدل حالة التدهور الأخلاقي بمفهوم التقدم، الذي تصور أنه يشبه نمو الفرد. فالمفهوم تطوري: [11]

لأن طبيعة العالم بأكمله تتغير مع كل عصر. فيجب أن يخضع كل شيء لمراحل متعاقبة. لا شيء يبقى كما هو إلى الأبد. كل شيء يتحرك. كل شيء تغيره الطبيعة ويُسيّر إلى طرق جديدة... تمر الأرض عبر مراحل متعاقبة، فلا تعود قادرة على تحمل ما كانت تتحمله سابقًا، وتتحمل ما لم تكن تتحمله من قبل.

اعتقد الرومان أن أنواع الحيوانات، بما فيها البشر، قد تولدت عفويًا من مواد الأرض، ويعود لهذا الاعتقاد حقيقةُ أن الكلمات الإنجليزية matter وmaterial أي المادة، تنحدر من الكلمة اللاتينية للأم mater. عند لوكريتيوس، الأرض هي الأم –فينوس- والتي أُهديت القصيدة إليها في الأسطر القليلة الأولى. فقد جلبت الجنس البشري من خلال التولد العفوي. فحيث أنهم ولدوا كنوع، كان يجب على البشر أن يكبروا لينضجوا في استكمال لتشبيههم بالفرد. وتتميز المراحل المختلفة من حياتهم الجماعية بتراكم الأعراف لتشكيل حضارة مادية:[12]

كانت الأسلحة الأولى هي الأيدي والأظافر والأسنان. ثم جاءت الحجارة والأغصان المنتزعة من الأشجار، فالنار واللهب بمجرد اكتشافها. بعدها تعلم الرجال استخدام الحديد الصلب والنحاس. فكانوا يحرثون التربة بالنحاس. وبه جلدوا أمواج الحرب المتلاطمة، وبدرجات بطيئة ظهر السيف الحديدي؛ وفقد المنجل البرونزي اعتباره. وبدأ الفلاح يشق الأرض بالحديد...

تصور لوكريتيوس أن إنسان ما قبل التكنولوجيا كان «أقوى بكثير من رجال اليوم... فقد عاش حياته كما الوحوش البرية يهيم على وجهه».[13] وكانت المرحلة التالية هي استخدام الأكواخ والنار والملابس واللغة والأسرة. فدول المدن، ثم تبعها الملوك والحصون. ويفترض لوكريتيوس أن الصهر الأول للمعادن قد حدث عن طريق الخطأ خلال حرائق الغابات. استُخدم النحاس بعد الحجارة والأغصان وسبق استخدام الحديد.

مراجع

  1. ^ Lele، Ajey (2018). Disruptive Technologies for the Militaries and Security. Smart Innovation, Systems and Technologies. Singapore: Springer. ج. 132. ص. xvi. ISBN:9789811333842. اطلع عليه بتاريخ 2019-09-30. Some [researchers] have related the progression of mankind directly (or indirectly) based on technology-connected parameters like the three-age system (labelling of history into time periods divisible by three), i.e. Stone Age, Bronze Age and iron Age. At present, the era of Industrial Age, Information Age and Digital Age is in vogue.
  2. ^ "Craniology and the Adoption of the Three-Age System in Britain". Cambridge Press. اطلع عليه بتاريخ 2016-12-27.
  3. ^ Julian Richards (24 يناير 2005). "BBC - History - Notepads to Laptops: Archaeology Grows Up". BBC. اطلع عليه بتاريخ 2016-12-27.
  4. ^ "Three-age System - oi". Oxford Index. اطلع عليه بتاريخ 2016-12-27.
  5. ^ "John Lubbock's "Pre-Historic Times" is Published (1865)". History of Information. اطلع عليه بتاريخ 2016-12-27.
  6. ^ "About the three Age System of Prehistory Archaeology". Act for Libraries. اطلع عليه بتاريخ 2016-12-27.
  7. ^ Barnes, p. 27–28.
  8. ^ Lines 109-201.
  9. ^ Lines 140-155, translator Richmond Lattimore.
  10. ^ Lines 161-169.
  11. ^ De Rerum Natura, Book V, about Line 800 ff. The translator is Ronald Latham.
  12. ^ De Rerum Natura, Book V, around Line 1200 ff.
  13. ^ De Rerum Natura, Book V around Line 940 ff.