مؤرخ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(تم التحويل من المؤرخون)
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

المؤرخ: هو العالم الذي يدرس ويدون عن التاريخ، ويُعتبر مرجعًا في هذا العلم، يهتم المؤرخون بالسرد المنهجي المتتالي والبحث في الأحداث الماضية وعلاقتها بالجنس البشري، تحول التأريخ إلى مهنة في نهاية القرن التاسع عشر وذلك بتحديد معايير معينة لمن يريد احتراف المجال. على المؤرخ أن يكون محايدًا بعيدًا عن النزاعات السياسية والفكرية والعقائدية.

التاريخ ليس كتابة تاريخ فرد، أو حادثة تاريخية، أو تاريخ شعب وأمه، أو التاريخ الكلي أي التاريخ الإنساني الشامل، وإنما هو تحليل وفهم للأحداث التاريخية عن طريق منهج يصف ويسجل ما مضى من وقائع وأحداث ويحللها ويفسرها على أسس علمية صارمة بقصد الوصول إلى حقائق تساعد على فهم الماضي والحاضر والتنبؤ بالمستقبل.

وكذلك وجب القيام بدراسة تعتمد على حقائق الماضي وتتبع سوابق الأحداث في الماضي والحاضر، ودراسة ظروف السياقات التاريخية وتفسيرها في الماضي والحاضر والمستقبل فمنهج البحث التاريخي هو مجموعة الطرق والتقنيات التي يتبعها الباحث والمؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه، وكما كان عليه زمانه ومكانه تبعا لذلك فالمنهج التاريخي يحتاج إلى ثقافة واعية وتتبع دقيق بحركة الزمن التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على النص التاريخي، لهدا وجب ارتباط المنهج بمستويات النقد في كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل والتنقيح والحكم نظرا لعنايته الجادة بالنص كرؤية واقعية ترتبط بالزمن والعصر.

ويجب كذلك إعطاء الأهمية الأولية للسياق التاريخي لتأويل النصوص لان هناك وثائق تعبر عن انحياز كامل للمرحلة التي كتبت فيها، لهذا فبعض الوثائق التاريخية لا تعبرعن حقيقة مايجري من أحداث لهذا وجب التركيز على قراءة النص التاريخي ونقده لان هناك كتابات لمؤرخين سيطرت عليهم الإيديولوجيات السياسية السائدة أتناء الفترة التي أنتج فيها. وإذا كانت الوثائق وغيرها من المواد التي يجمعها المؤرخ بخصوص الموضوع التاريخي الذي يعالجه بالدرس والتحليل والتمحيص تمثل الحقيقة، فماهي إذن الحقيقة التاريخية ؟

وهل يمكن اعتبار تلك الوثائق والمواد بمثابة الحقيقة عينها؟

ثم إن وجود هذه الحقائق والوثائق بين أيدي هذا المؤرخ أو ذاك لا يضمن الاتفاق بين المؤرخين على تأويلها نفس التأويل لأن لكل مؤرخ وجهة نظره ودوافعه، لهذا فالمؤرخ هو من يتخذ القرار المسبق في عملية ترتيب النصوص والوثائق التي تخدم وجهة نظره، لهذا لا يمكن أن نضمن اتفاقا بين المؤرخين على حدث معين، فلكل تأويله وتحليله لهذا عند تحليل النصوص التاريخية لا بد من الوقوف على علاقة المؤرخ بالوثائق والحقائق التي يملكها بين يديه كمواد خام للدرس والتحلي، هل يعتمدها كحقيقة مسلم بها؟ أم يقارنها بمعطيات أخرى مثل التحدث عن الإيديولوجيات والمواقف السياسية السائدة في العصر التي كتبت فيه الوثائق ؟ وكذلك مقارنتها بالموقف السياسي لكاتب الوثيقة وعلاقته بعصره.

إن الحقائق والوثائق ليست في حد ذاتها تاريخا، وإنما هي شهادة تشهد على جزء من اللحظة التاريخية وقد تكون هذه الشهادة مزيفة، ولذا ينبغي مقارنتها بشهادات أخرى بهدف الوصول للحقيقة لان الحقائق التاريخية لمرحلة معينة تخضع دائما وللتعديل، وكذلك لحذف بعض عناصرها بسبب المصالح، أو بغية إخفاء ما لا يتلاءم مع الفاعلين في التاريخ، لهذا وجب على المؤرخ وهو يدون كتاباته التاريخية أن يتعامل مع النصوص والوثائق بحياد، وان يبحث في علاقة تلك النصوص بأصحابها لتوفير بعض الموضوعية ويتفاعل مع الوقائع التاريخية بموضوعية في كتاباته التاريخية والابتعاد عن الذاتية التي تجعل من النص التاريخي يخضع للتأويل ليتلاءم مع منهج المؤرخ في الكتابة.

وأثناء تحليل النص التاريخي لابد أن يستحضر الباحث في التاريخ :

أولاً: العلوم الاجتماعية والإنسانية:

منها دراسات الأنثروبولوجية فالباحث في التاريخ لا يمكن أن يستغني عن الدراسات الأنثروبولوجية خاصة عندما يدرس التطور الثقافي في المجتمع والتمكن من معرفة مراحل هذا التطور ومدى عملية التأثير والتأثر، وهناك أيضا علم الجغرافيا وهو من العلوم المرتبطة بالتاريخ فالارتباط وثيق للغاية بين التاريخ والجغرافيا أي بمعنى آخر بين الزمان والمكان وتتحكم الجغرافية في التوجهات السياسية لحد كبير فمثلا امتداد نهر النيل من بلاد الحبشة يفرض على مصر علاقات معينة وخاصة بينها وبين دول حوض النيل.

أما علم الاقتصاد والاقتصاد السياسي فهو يخدم دراسة التاريخ لمعرفة دور العوامل الاقتصادية وتوزيع الثروة بين الطبقات وكذلك وسائل الإنتاج ونوعيه وأسلوب التوزيع للثروة في تشكيل نوع الدولة وطبيعة النظم فيها والطبقة الحاكمة.

وكذلك وجب الإلمام بعلم الاجتماع لأنه من العلوم الوثيقة الصلة بعلم التاريخ والتي يحتاجها المؤرخ في فهم الأحداث التاريخية وعلم الاجتماع كعلوم الإنسان يقوم بدراسة شاملة للأفعال والعلاقات الإنسانية وللتغير الاجتماعي لهذا ونظرا لاهتمام هذا العلم بدراسة التغير السياسي والديني والحربي فانه يساعد الباحث في فهم الطبقات الاجتماعية ودورها في المجتمع.

وأما بخصوص علم السكان فهو من العلوم الهامة للباحث التاريخي وهو يتناول دراسة الشعوب وتكوينها وتوزيعها الجغرافي فيضطر المؤرخ للرجوع إليها لتفسير ظاهرة تاريخية لها علاقة بتحرك السكان وبالجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه الحركة.

كما يجب اهتمام الباحث بدراسة علم النفس حيث أن العوامل النفسية تدخل في تفسير بعض المواقف التي تحرك الأفراد وخاصة الأبطال والزعماء خاصة عند دراسة التاريخ الشخصي للزعيم من حيث البيئة التي نشأ فيها والأسرة التي تربى فيها للبحث عن عقد نفسية معينة مسئولة عن حركته ضد آخرين أو معهم. ووجب الإلمام أيضا بعلم السياسة لان التاريخ هو سياسة الماضي والسياسة هي تاريخ المستقبل

ثانياً: المهارات والأدوات

ومن هذا المنطلق وجب الإلمام باللغات فالباحث في التاريخ الفرنسي يحتاج لمعرفة اللغة الفرنسية والمهتم بالتاريخ العثماني لابد من الإلمام باللغة التركية القديمة وكذلك وجب الاهتمام بالبحث العلمي. هذه مجمل الخطوات التي يجب استحضارها أثناء تحليل الوقائع التاريخية.

من أشهر المؤرخين [عدل]

المصادر [عدل]

الدراسة النقدية للتاريخ النص التاريخي بين التأويل والتحليل

مقال للدكتورة ثورية أبوفاطمة

انظر أيضا [عدل]