هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

تأثير مكجورك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تأثير مكجورك (بالإنجليزية: McGurk effect)‏، هو ظاهرة إدراكية حسية تصف حالة من التداخل بين السمع والبصر عند إدراك الكلام. يحدث هذا الوهم عندما يقترن المركب السمعي لأحد الأصوات مع العنصر البصري لصوت آخر مؤديًا إلى إدراك صوت ثالث.[1] تُغيِّر المعلومات البصرية التي يحصل عليها شخص من رؤية شخص آخر يتكلم الطريقة التي يسمع بها الأول الصوت.[2][3] يزداد احتمال اختبار الشخص تأثير مكجورك عند تلقيه معلومات سمعية سيئة الجودة مع معلومات بصرية جيدة النوعية،[4] كذلك يمكن لمقدرات التكامل بين المعلومات السمعية والبصرية أن تؤثر على تجربة الشخص لهذه الظاهرة؛ إذ يختبر الأشخاص الأفضل في الاندماج الحسي هذا التأثير بشكل أكبر.

يختلف اختبار الأشخاص لهذا التأثير استنادًا لعدة عوامل تتضمن الأذية الدماغية واضطرابات أخرى.

العوامل الداخلية[عدل]

الأذية[عدل]

يساهم كلا نصفي الدماغ في تأثير مكجورك؛[5] إذ يعمل كلاهما على دمج المعلومات الكلامية التي يتلقاها الشخص من خلال حاستي السمع والبصر. تحدث استجابة مكجورك عند الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليمنى غالبًا؛ إذ يكون لوجههم اتصال مباشر مع نصف الكرة المخية الأيمن، بينما تصل الكلمات لديهم إلى نصف الكرة الأيسر. يكون تأثير مكجورك موجودًا لدى المرضى الخاضعين لعمليات قطع الجسم الثفني لكنه أبطأ. تلعب السمات البصرية دورًا حاسمًا في علاج النطق واللغة عند من يعانون من آفات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ بسبب اختبارهم التأثير بشكل أقوى من نظرائهم الطبيعيين.[6]

ينقص احتمال اختبار تأثير مكجورك إذا أدت أذية نصف الكرة الأيسر إلى عجز قطاعي في الإدراك البصري للكلام. يختبر الأشخاص المصابين بتلف في نصف الكرة المخية الأيمن ضعفًا في المهام البصرية فقط أو البصرية السمعية، ومع ذلك تبقى لديهم القدرة على دمج المعلومات لإنتاج تأثير مكجورك. لا يظهر التكامل إلا في حال استخدام منبه بصري مساعد عندما تكون الإشارة السمعية ضعيفة لكنها مسموعة؛ لذا قد يختبر مرضى تلف نصف الكرة المخية الأيمن تأثير مكجورك، ولكن ليس بنفس الشدة التي يختبرها الأشخاص الطبيعيين.

الاضطرابات[عدل]

عسر القراءة[عدل]

يختبر الأفراد الذين يعانون من عسر القراءة التأثير بشكل أضعف مقارنةً مع القراء الطبيعيين من نفس العمر الزمني، لكننا نجد مستوى التأثير نفسه لدى من يملك نفس مستوى القراءة والعمر. يختلف عسر القراءة بشكل خاص في الاستجابات المركبة وليس في استجابات الاندماج، وقد يرجع تأثير مكجورك الأصغر إلى الصعوبات التي يواجهها مرضى عسر القراءة في إدراك وإنتاج اجتماع ساكنين.[7]

الضعف اللغوي الخاص[عدل]

يختبر الأطفال الذين يعانون من ضعف لغوي خاص تأثير مكجورك بشكل أبطأ بكثير من أقرانهم الطبيعيين. يستخدم الأشخاص في هذا الاضطراب معلومات بصرية أقل في إدراك الكلام ويعانون من النقص في الانتباه للإيماءات التعبيرية، لكنهم لا يملكون مشاكل في فهم الإشارات السمعية المجردة.[8]

اضطرابات طيف التوحد[عدل]

يكون تأثير مكجورك أبطأ لدى أطفال التوحد مقارنةً مع باقي الأطفال، مع ذلك إذا لم يكن المنبه إنسانيًا فهم يسجلون تأثير متشابه مع الأطفال الذين لا يعانون من التوحد، كذلك يُظهر أطفال التوحد بعمر أصغر نقصًا شديدًا في تأثير مكجورك غير أنه يقل مع الزمن ليصبح اختبارهم للتأثير أقرب إلى الناس الطبيعيين كلما تقدموا بالعمر. قد ينتج هذا الاختبار الأضعف للتأثير عن عجز في تحديد المكونات السمعية والبصرية للكلام بدلًا من تكامل هذه المكونات (على الرغم من أن تمييز مكونات الكلام كمكونات كلام قد يكون مماثلًا لدمجها).[9]

صعوبات تعلم اللغة[عدل]

يختبر البالغون الذين يعانون من صعوبات في تعلم اللغة تأثير مكجورك بشكل أقل بكثير من غيرهم. لا يستجيب هؤلاء الأشخاص للمدخلات البصرية كمعظم الناس، وينجم اختبارهم الأضعف للتأثير عن عدم وجود اقتران بين المناطق الأمامية والخلفية للدماغ أو بين نصفي الكرة المخية الأيمن والأيسر، كذلك يمكن أن يكون السبب أمراض المخيخ أو العقد القاعدية.[10]

مرض آلزهايمر[عدل]

يختبر مرضى آلزهايمر تأثير مكجورك بشكل أضعف من الآخرين. يؤدي نقص حجم الجسم الثفني إلى انفصال نصفي الكرة المخية. يختبر هؤلاء المرضى تأثرًا أقل بالمنبهات البصرية، وهذا هو السبب وراء اختبارهم الضعيف للتأثير.[11]

الفُصام[عدل]

لا يكون تأثير مكجورك واضحًا لدى مرضى الفصام كما في الأفراد الطبيعيين، ولكنه مع ذلك ليس مختلفًا. يبطئ الفصام من تطور عملية الدمج البصري السمعي ولا يسمح لها بالوصول إلى ذروة تطورها، ومع ذلك لم يُسجّل أية تراجع. يعتمد الفصاميون في إدراك الكلام على الإشارات السمعية أكثر من البصرية.[12]

الحبسة[عدل]

يُظهر مرضى الحبسة تدهورًا في إدراك الكلام في جميع الحالات (بصرية فقط- سمعية فقط- وبصرية سمعية) لذا يختبر هؤلاء المرضى تأثير مكجورك بشكل ضئيل. تكمن الصعوبة الكبرى لديهم في الحالات البصرية فقط لأنهم يعتمدون على المنبهات السمعية بشكل أكبر لفهم الكلام.[13]

العوامل الخارجية[عدل]

الدبلجة المتقاطعة[عدل]

قلل التباين في فئة الحروف الصوتية من أهمية تأثير مكجورك في استجابات الاندماج؛ إذ تكون دبلجة الرمز / a / سمعيًا إلى اللفظ /i/ بصريًا أكثر ملاءمة من العكس وقد يرجع ذلك إلى امتلاك /a/ مجال واسع من التكوينات اللفظية بينما /i/ أكثر محدودية وهذا ما يجعل اكتشاف التناقضات أسهل.[14] يكون للحرف الصوتي /i/ التأثير الأقوى بينما يكون للحرف /a/ تأثيرًا متوسطًا ولا يكون للحرف /u/ تقريبًا أي تأثير.[15]

رؤية الفم[عدل]

يكون تأثير مكجورك أقوى عندما يكون الجانب الأيمن من فم المتحدث (على يسار الشخص المتلقي) مرئيًا؛ إذ يميل الناس لاستخلاص معلومات بصرية أكثر من الجهة اليمنى لفم المتحدث مقارنةً مع الجهة اليسرى أو حتى الفم كاملًا.[16]

الإلهاء البصري[عدل]

يكون تأثير مكجورك أضعف عند وجود عامل مشتتة بصريًا للمستمع. يعدل الانتباه البصري من إدراك الكلام السمعي البصري. تشمل الأشكال الأخرى للإلهاء حركة المتكلم؛ إذ يصبح تأثير مكجورك أقوى إذا  كان رأس/ وجه المتكلم ساكنًا لا متحركًا.[17]

بنية المقطع اللفظي[عدل]

يكون تأثير مكجورك أقوى عند استخدام مقاطع الطقطقة الصوتية، بينما يكون التأثير أضعف عند استخدام مقاطع الطقطقة الساكنة. يوضح ذلك أن تأثير مكجورك قد يحدث في بيئة خالية من الكلام. لا تعتبر النطقيات شرطًا هامًا لحدوث تأثير مكجورك على الرغم من كونها تزيد من قوة التأثير.[18]

الجنس[عدل]

يختبر الإناث تأثير مكجورك بشكل أقوى من الذكور. يمتلك النساء تأثير بصري على الكلام السمعي أكبر بكثير من الرجال فيما يخص المنبهات البصرية الموجزة، لكن لا يوجد فرق واضح فيما يخص المنبهات الكاملة. يتعلق جانب آخر بالجنس وهو مسألة أصوات ووجوه الذكور كمنبه مقارنةً مع وجوه وأصوات الإناث كمنبه على الرغم من عدم وجود اختلاف في شدة تأثير مكجورك في كلتا الحالتين. وكذلك لن نجد اختلاف في التأثير إذا تحدث وجه ذكر بصوت أنثى أو العكس. لا يستبعد إدراك اختلاف الصوت المسموع عن الوجه المرئي -حتى لو كان لجنسين مختلفين- من حدوث تأثير مكجورك.[19]

الحملقة[عدل]

لا تحتاج العيون للتثبيت لدمج المعلومات السمعية والبصرية عند إدراك الكلام؛ إذ لم يحصل اختلاف في تأثير مكجورك عند تركيز المستمع نظره على مكان محدد من وجه المتحدث، ولكن يختفي التأثير إذا ركز المستمع نظره على ما وراء وجه المريض. كي يصبح تأثير مكجورك ضئيلًا يجب أن ينحرف نظر المستمع على الأقل 60 درجة عن فم المتحدث.[15]

المراجع[عدل]

  1. ^ Nath, A.R.; Beauchamp, M.S. (Jan 2012). "A neural basis for interindividual differences in the McGurk effect, a multisensory speech illusion". NeuroImage. 59 (1): 781–787. doi:10.1016/j.neuroimage.2011.07.024. PMC 3196040. PMID 21787869. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Calvert, Gemma; Spence, Charles; Stein, Barry E. (2004). The handbook of multisensory processes. Cambridge, Mass.: MIT Press. ISBN 978-0-262-03321-3. OCLC 54677752. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Boersma, Paul (2011). "A constraint-based explanation of the McGurk effect" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 17 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 أكتوبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Massaro, D.W.; Cohen, M.M. (Aug 2000). "Tests of auditory-visual integration efficiency yeoooo wassssssup within the framework of the fuzzy logical model of perception". Journal of the Acoustical Society of America. 108 (2): 784–789. doi:10.1121/1.429611. PMID 10955645. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Baynes, K.; Fummell, M.; Fowler, C. (1994). "Hemispheric contributions to the integration of visual and auditory information in speech perception". Perception and Psychophysics. 55 (6): 633–641. doi:10.3758/bf03211678. PMID 8058451. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Nicholson, K.; Baum, S.; Cuddy, L.; Munhall, K. (2002). "A case of impaired auditory and visual speech prosody perception after right hemisphere damage". Neurocase. 8 (4): 314–322. doi:10.1093/neucas/8.4.314. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Bastien-Toniazzo, M.; Stroumza, A.; Cavé, C. (2009). "Audio-visual perception and integration in developmental dyslexia: An exploratory study using the McGurk effect". Current Psychology Letters. 25 (3): 2–14. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Norrix, L.; Plante, E.; Vance, R.; Boliek, C. (2007). "Auditory-visual integration for speech by children with and without specific language impairment". Journal of Speech, Language, and Hearing Research. 50 (6): 1639–1651. doi:10.1044/1092-4388(2007/111). PMID 18055778. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Williams, J. H. G.; Massaro, D. W.; Peel, N. J.; Bosseler, A.; Suddendorf, T. (2004). "Visual–auditory integration during speech imitation in autism". Research in Developmental Disabilities. 25 (6): 559–575. doi:10.1016/j.ridd.2004.01.008. PMID 15541632. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Norrix, L.; Plante, E.; Vance, R. (2006). "Auditory-visual speech integration by adults with and without language-learning disabilities". Journal of Communication Disorders. 39 (1): 22–36. doi:10.1016/j.jcomdis.2005.05.003. PMID 15950983. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Delbeuck, X.; Collette, F.; Van der Linden, M. (2007). "Is Alzheimer's disease a disconnection syndrome? Evidence from a crossmodal audio-visual illusory experiment". Neuropsychologia. 45 (14): 3315–3323. doi:10.1016/j.neuropsychologia.2007.05.001. PMID 17765932. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Pearl, D.; Yodashkin-Porat, D.; Nachum, K.; Valevski, A.; Aizenberg, D.; Sigler, M.; Weizman, A.; Kikinzon, L. (2009). "Differences in audiovisual integration, as measured by McGurk phenomenon, among adult and adolescent patients with schizophrenia and age-matched healthy control groups". Comprehensive Psychiatry. 50 (2): 186–192. doi:10.1016/j.comppsych.2008.06.004. PMID 19216897. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Youse, K.; Cienkowski, K.; Coelho, C. (2004). "Auditory-visual speech perception in an adult with aphasia". Brain Injury. 18 (8): 825–834. doi:10.1080/02699000410001671784. PMID 15204322. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Green, K. P.; Gerdeman, A. (1995). "Cross-modal discrepancies in coarticulation and the integration of speech information: The McGurk effect with mismatched vowels". Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance. 21 (6): 1409–1426. doi:10.1037/0096-1523.21.6.1409. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. أ ب Walker, S.; Bruce, V.; O'Malley, C. (1995). "Facial identity and facial speech processing: Familiar faces and voices in the McGurk effect". Perception & Psychophysics. 57 (8): 1124–1133. doi:10.3758/bf03208369. PMID 8539088. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Nicholls, M.; Searle, D.; Bradshaw, J. (2004). "Read my lips: Asymmetries in the visual expression and perception of speech revealed through the McGurk effect". Psychological Science. 15 (2): 138–141. doi:10.1111/j.0963-7214.2004.01502011.x. PMID 14738522. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Irwin, J. R.; Whalen, D. H.; Fowler, C. A. (2006). "A sex difference in visual influence on heard speech". Perception and Psychophysics. 68 (4): 582–592. doi:10.3758/bf03208760. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Brancazio, L.; Best, C. T.; Fowler, C. A. (2006). "Visual influences on perception of speech and nonspeech vocal-tract events". Language and Speech. 49 (1): 21–53. doi:10.1177/00238309060490010301. PMC 2773261. PMID 16922061. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ Green, K.; Kuhl, P.; Meltzoff, A.; Stevens, E. (1991). "Integrating speech information across talkers, gender, and sensory modality: Female faces and male voices in the McGurk effect". Perception and Psychophysics. 50 (6): 524–536. doi:10.3758/bf03207536. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)