مهرجان
- لمواضيع أخرى، انظر مهرجان (توضيح).
المهرجان (مشتقة من الفارسية "مِهرْگان") هو احتفال عام يكون عادة في إطار ثقافي أو ديني.[1][2][3] وغالبًا ما يُشار إليه عيدًا محليًا أو وطنيًا أو ملتقى أو عيدًا إسلاميًا مثلًا. يُمثل المهرجان أنماطًا نموذجية من العولمة المحلية، إضافةً إلى الترابط بين الثقافات العليا والدنيا.[4] تُعد الزراعة إلى جانب الدين والفولكلور، من أهم المناسبات للاحتفال. ويُعد الطعام موردًا حيويًا في مناسبات كهذه، إلى درجة أن عديد من المهرجانات ترتبط بموسم الحصاد. ويمتزج الاحتفال الديني والامتنان لحصاد جيد، في المناسبات التي تُقام في الخريف، مثل عيد الهالوين في نصف الكرة الشمالي وعيد الفصح في نصف الكرة الجنوبي.
غالبًا ما تُسهم المهرجانات في تحقيق أغراض مجتمعية محددة، لا سيما فيما يتعلق بإحياء ذكرى الآلهة أو الإلهات أو القديسين أو شكرهم: وتُسمى فييستا باترونال. وقد تُوفر أيضًا أنشطةً ترفيهية، وهو أمر لطالما كان بالغ الأهمية لدى المجتمعات المحلية قبل ظهور الترفيه بتنويعاته الحالية الكثيرة. تسعى المهرجانات التي تُركز على مواضيع ثقافية أو عرقية لتعريف أفراد المجتمع بتقاليدهم؛ إذ تُوفر مشاركة كبار السن في تبادل القصص والتجارب، وسيلةً للتقريب بين الأسر. وغالبًا ما يكون دافع رواد المهرجانات هو الرغبة في الهروب من الواقع والتواصل الاجتماعي والرفقة؛ وقد عُدت هذه الممارسة وسيلةً لخلق تواصل جغرافي وانتماء واندماج.[5][6]
أصل التسمية
[عدل]استُخدمت كلمة «مهرجان» في الأصل صفةً، في أواخر القرن الرابع عشر، وهي مشتقة من اللاتينية عبر الفرنسية القديمة. وفي اللغة الإنجليزية الوسطى، كان «مهرجان داي» عطلة دينية.[7]
أول استخدام مُوثق لكلمة «مهرجان» اسمًا، كان في العام 1589 على هذا الشكل «Festifall». ظهر مصطلح «Feast» لأول مرة اسمًا نحو العام 1200، وأول استخدام مسجل له فعلًا، كان في نحو العام 1300.[8]
تأتي كلمة غالا من الكلمة العربية خلعة، وتعني رداء الشرف أو التشريفة. وكانت كلمة غالا تُستخدم في البداية لوصف «الزي الاحتفالي»، لكنها أصبحت مرادفة لكلمة «مهرجان» بدءًا من القرن الثامن عشر.[9]
التاريخ
[عدل]لطالما كانت المهرجانات مهمة في الثقافة والتاريخ البشري منذ زمن طويل، وهي حاضرة في جميع الثقافات تقريبًا. وتكمن أهميتها، حتى الوقت الحاضر، في الحياة الخاصة والعامة وفي الحياة الدنيوية والدينية. وقد اعتمدت المجتمعات اليونانية والرومانية القديمة على المهرجانات بدرجة كبيرة، سواء تلك التي تخص العامة أو الطبقة الحاكمة. ومن المرجح أن يكون لعيد ساتورن (عيد زحل)، تأثير كبير في عيد الميلاد والكرنفال. إذ كان الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والدين والطبيعة أمرًا شائعًا. وتتسم المهرجانات الخاصة بتاريخ طويل يمتد لقرون، وقد تطورت المهرجانات على مدى القرون القليلة الماضية على نحو عام. مثلًا، بعض المهرجانات التقليدية في غانا، تسبق الاستعمار الأوروبي في القرن الخامس عشر. وقد ازدهرت المهرجانات بعد الحرب العالمية الثانية. وكان لمهرجاني آفينيون وإدنبرة فرينج دورًا بارزًا في رسم النموذج الحديث للمهرجانات، وتأسس كلاهما عام 1947. أصبحت المهرجانات الفنية أبرز مع حلول مطلع القرن الحادي والعشرين. أما في العصر الحديث، فتُقدم المهرجانات إلى الجمهور بوصفها فرصة سياحية عالمية، مع أنها عادة ما تكون عامة وغير ربحية.[10][11]
العادات والتقاليد
[عدل]ترجع عديد من المهرجانات في أصولها إلى الدين، وتتداخل أهميتها الثقافية والدينية مع الأنشطة التقليدية. تُعد أهم المهرجانات الدينية، مثل عيد الميلاد، وروش هاشناه، وديوالي، وهولي، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، بمثابة علامة على بداية العام. أما المهرجانات الأخرى، مثل مهرجانات الحصاد، فتحتفل بالتغيرات الموسمية. وتُشكل الأحداث ذات الأهمية التاريخية، مثل الانتصارات العسكرية المهمة أو غيرها من أحداث بناء الأمة، دافعًا لإقامة المهرجانات. ومن الأمثلة المبكرة على ذلك، المهرجان الذي أقامه الفرعون المصري القديم رمسيس الثالث احتفالًا بانتصاره على الليبيين. وفي عديد من البلدان، تُخلد الأعياد الملكية ذكرى الأحداث الأسرية، تمامًا كما تُخلد الأعياد الزراعية ذكرى الحصاد. وغالبًا ما يُحتفل بالمهرجانات سنويًا.[12]
ثمة أنواع عديدة من المهرجانات في العالم، وتحتفل معظم الدول بالمناسبات أو التقاليد المهمة من خلال فعاليات وأنشطة ثقافية تقليدية. وتُختتم معظمها بتناول أطعمة مُعدة خصيصى، ما يُشير إلى ارتباطها بالولائم، وتجمع الناس معًا. ترتبط المهرجانات كذلك ارتباطًا وثيقًا بالأعياد الوطنية. وتُنشر قوائم بالمهرجانات الوطنية لتسهيل المشاركة فيها.[13]
أنماط المهرجانات
[عدل]يختلف نطاق المهرجانات من حيث الموقع والحضور، وقد تتراوح من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني. مثلًا، غالبًا ما تجمع المهرجانات الموسيقية مجموعات متباينة من البشر، بحيث تكون محلية وعالمية في الوقت ذاته. ومع ذلك، فإن «الغالبية العظمى» من المهرجانات محلية ومتواضعة وشعبية. إن وفرة المهرجانات تعيق على نحو كبير تحديد إجمالي عددها. وثمة تباين كبير بين المهرجانات يتجاوز الثنائيات الدينية والدنيوية، والريفية والحضرية، والشعبية والمؤسسة.[14]
المهرجانات الدينية
[عدل]يعد المهرجان أو العيد مجموعة من الاحتفالات تكريمًا لله أو للآلهة. والعيد والمهرجان مترادفان تاريخيًا. فمعظم الأديان لديها مهرجانات تتكرر سنويًا، وبعضها مثل عيد الفصح اليهودي والمسيحي وعيد الأضحى، هي أعياد متحركة، أي تلك التي تُحدد إما من خلال الدورات القمرية أو الزراعية أو التقويم المستخدم في ذلك الوقت. مثلًا، احتفل عيد سد أو عيد الذيل بالعام الثلاثين من حكم فرعون لمصر، ثم بعد ذلك كل ثلاث سنوات (أو أربع في حالة معينة). ولدى مجموعة الأشانتي البشرية، فإن معظم مهرجاناتهم التقليدية ترتبط بالمواقع التي يُعتقد أنها مقدسة مع عديد من الموارد البيولوجية الغنية في أشكالها البكر. وبالنتيجة، فإن الاحتفال السنوي بالمهرجانات يساعد في الحفاظ على ازدهار الموقع الطبيعي المحفوظ، ما يساعد في الحفاظ على التنوع البيولوجي. أيام الفودون هي أيضًا أحد المهرجانات الدينية في بنين وتجذب الدول المجاورة مثل توغو وغانا نظرًا لتشابه ثقافتها وتقاليدها. حتى في توغو، يُعد مهرجان غودوغبي زا في غبلينكوميغان احتفالًا تقليديًا قائمًا على عبادة الأسلاف.[15]
في التقويم المسيحي، ثمة عيدان رئيسان، يُعرفان تحديدًا بعيد ميلاد الرب (عيد الميلاد) وعيد القيامة (عيد الفصح)، لكن ثمة أعياد ثانوية تُقام تكريمًا للقديسين المحليين في جميع البلدان المتأثرة بالمسيحية تقريبًا (فيستا باترونال). في التقويمات الكاثوليكية، والأرثوذكسية الشرقية، والإنجيلية اللوثرية، والأنجليكانية، ثمة عدد كبير من الأعياد الثانوية على مدار العام تُحيي ذكرى القديسين، والأحداث المقدسة، والعقائد. أما في الفلبين، فلكل يوم من أيام السنة عيد ديني واحد على الأقل، إما من أصول كاثوليكية أو إسلامية أو محلية.[16]
يحتفل الهندوس بعديد من المهرجانات، مثل نافاراتري وهولي وراما نافامي وكارفا شوث وديوالي وبونغال وكارتيكا بورنيما وغيرها. لا يحتفل جميع الهندوس بمعظم المهرجانات الهندوسية. ومن الأمثلة على المهرجانات الهندوسية مهرجان غنيش تشاتورثي، المُكرس للإله غنيش، ويُحتفل به في جميع أنحاء الهند، وخاصةً في ماهاراشترا. وخلال المهرجان، تُعبد تماثيل الإله المصنوعة تقليديًا من الطين، وتُغمر في الماء في ذات اليوم أو بعد يوم أو ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو عشرة أو أحد عشر يومًا. روج المعلم الهندي بال جانجادهار تيلاك للاحتفال العام بالمهرجان الذي يتضمن موكبًا عامًا، وسيلةً لتأكيد الهوية القومية الهندوسية والاحتفاء بها وتوفير شعور بالتضامن الهندوسي خلال الحكم البريطاني.[17]
تقام المهرجانات الدينية البوذية، مثل مهرجان إيسالا بيراهيرا في سريلانكا وتايلاند. ويحتفل المجتمع السيخي بمهرجان فايساخي الذي يصادف العام الجديد وميلاد الخالصة.
مراجع
[عدل]- ^ "معلومات عن مهرجان على موقع enciclopedia-aragonesa.com". enciclopedia-aragonesa.com. مؤرشف من الأصل في 2016-09-06.
- ^ "معلومات عن مهرجان على موقع thesaurus.ascleiden.nl". thesaurus.ascleiden.nl. مؤرشف من الأصل في 2019-12-14.
- ^ "معلومات عن مهرجان على موقع cv.iptc.org". cv.iptc.org. مؤرشف من الأصل في 2019-12-16.
- ^ Caves، R. W. (2004). Encyclopedia of the City. Routledge. ص. 264. ISBN:978-0-415-25225-6.
- ^ Davies، Karen (2021). "Festivals Post Covid-19". Leisure Sciences. ج. 43 ع. 1–2: 184–189. DOI:10.1080/01490400.2020.1774000. ISSN:0149-0400. S2CID:225693273.
- ^ Quinn، Bernadette (2003). "Symbols, practices and myth-making: Cultural perspectives on the Wexford Festival Opera". Tourism Geographies. ج. 5 ع. 3: 329–349. DOI:10.1080/14616680309710. ISSN:1461-6688. S2CID:143509970. مؤرشف من الأصل في 2022-08-28. اطلع عليه بتاريخ 2022-08-21.
- ^ "festival (adj.)". معجم الإنجليزية الوسطى. مؤرشف من الأصل في 2014-07-02. اطلع عليه بتاريخ 2014-04-16.
- ^ "feast, v." OED Online. Oxford University Press. مارس 2014. مؤرشف من الأصل في 2022-08-28. اطلع عليه بتاريخ 2014-04-16.
- ^ "gala (n.)". Online Etymology Dictionary. مؤرشف من الأصل في 2020-06-27. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-27.
- ^ Andersson, Tommy D.; Getz, Donald (2008). "Stakeholder Management Strategies of Festivals". Journal of Convention & Event Tourism (بالإنجليزية). 9 (3): 199–220. DOI:10.1080/15470140802323801. ISSN:1547-0148. S2CID:154831702. Archived from the original on 2022-08-27. Retrieved 2022-08-28.
- ^ Prentice, Richard; Andersen, Vivien (2003). "Festival as creative destination". Annals of Tourism Research (بالإنجليزية). 30 (1): 7–30. DOI:10.1016/S0160-7383(02)00034-8. Archived from the original on 2022-06-23. Retrieved 2022-08-21.
- ^ Berrett، LaMar C.؛ Ogden D. Kelly (1996). Discovering the world of the Bible (ط. 3rd ed., rev.). Provo, Utah: Grandin Book Co. ص. 289. ISBN:0-910523-52-5.
- ^ See for example: List of festivals in Australia؛ Bangladesh؛ Canada؛ China؛ Colombia؛ Costa Rica؛ Fiji؛ India؛ Indonesia؛ Iran؛ Japan؛ Laos؛ Morocco؛ Nepal؛ Pakistan؛ Philippines؛ Romania؛ Tunisia؛ Turkey؛ United Kingdom؛ United States؛ Vietnam.
- ^ Waterman، Stanley (1998). "Carnivals for elites? The cultural politics of arts festivals". Progress in Human Geography. ج. 22 ع. 1: 54–74. DOI:10.1191/030913298672233886. ISSN:0309-1325. S2CID:144867877.
- ^ "Benin : the nationale vodun festival is now: "vodun days"". www.globalvoices.org. مؤرشف من الأصل في 2025-10-12.
- ^ "Calendar of Philippine Festivals and Monthly Observances / Theme | Tourism Promotions Board". www.tpb.gov.ph. مؤرشف من الأصل في 2023-09-27. اطلع عليه بتاريخ 2023-02-10.
- ^ Sonika Nitin Nimje (9 سبتمبر 2024). "Ganesh Visarjan 2024: Why is Visarjan done on different days?". Business Standard. New Delhi. مؤرشف من الأصل في 2025-09-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-05.