إدورد وليم لين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
لين وهو يرتدي الزي التركي.

إدورد وليم لين (بالإنكليزية: Edward William Lane) (١٢١٦-١٢٩٣هـ/١٨٠١-١٨٧٦م)[1] هو مستشرق إنجليزي، اشتهر خصوصاً بمعجمه الكبير للغة العربية.[2]

أقام مدة طويلة بالقاهرة.[3]

سيرته[عدل]

لين هو ابن الدكتور ثيوفيلوس لاين، كاهن هيرفورد، وكان قد ولد في 17 سبتمبر 1801. وتعلم في باث ومدارس هيرفورد الثانوية، حيث أظهر قدرة رياضية ملحوظة، وعزم على الانطلاق نحو جامعة كامبريدج والكنيسة، لكنه هجر هذا المسعى، ولفترة من الوقت درس فن النقش. ولكن انحسار صحته أرغمه لرمي آلة النقش جانبا، وفي عام 1825 انطلق إلى مصر حيث أمضى ثلاث سنوات، وصعد النيل مرتين، واستمر حتى الشلال الثاني، ونظم وصفا كاملا لمصر، مع حقيبة من مائة رسمة ورسمة. ولم ينشر هذا العمل أبدا، لكن سجلات المصريين الحديثين، التي شكلت جزءا منه، قُبلت كمنشور منفصل في جمعية نشر المعرفة المفيدة. ولإكمال هذا العمل قام لاين بزيارة مصر ثانية في 1833-1835، واستقر بشكل رئيسي في القاهرة، لكنه ذهب إلى الأقصر أثناء طاعون 1835. واستقر لاين في حي المسلمين، وتحت اسم منصور أفندي عاشت حياة عالم مصري. وكان محظوظا في اختياره للوقت الذي كتب فيه عمله، فالقاهرة لم تكن قد أصبحت مدينة حديثة بعد، وكان هكذا قادرا على وصف سمات الحياة العربية التي لم تعد موجودة هناك.

أعماله[عدل]

ظهر كتاب المصريون الحديثون في عام 1836 وأكمله بالملاحظات الإضافية التي جمعها أثناء هذه السنوات، وأخذ الكتاب مكانه على الفور، والذي لم يفقدها كأفضل وصف تمت كتابته عن حياة الشرق والبلاد الشرقية. وتلاه من عام 1838 إلى 1840 ترجمة لكتاب ألف ليلة وليلة، بالملاحظات والإيضاحات، وصممه ليجعل الكتاب كموسوعة عن العادات الشرقية. والترجمة بنفسها برهان جدير بالإعجاب عن ثقافته، لكنها تتميز بتكلف شديد للغاية، والتي لم تكن ملائمة في كل أجزاء العمل الأصلي المتميز بتعدد ألوانه. وبسبب أسلوب بعض الحكايات والتكرار المضجر لنفس الموضوع في المجموعة العربية، فقد قام لين لترك أجزاء كبيرة من العمل بلا ترجمة. وقد ارتفعت قيمة نسخته بملاحظاته الشاملة عن الحياة والعادات الإسلامية. وفي عام 1840 تزوج لين سيدة يونانية. ونشر مجلدا مفيدا يدعى مختارات من القرآن ونشر في عام 1843، لكن قبل أن يمر عبر المطابع كان لين مجددا في مصر، حيث أمضى سبع سنوات (1842-1849) يجمع موادا لمعجم عربي ضخم، وقد مكنه سخاء اللورد برودهو (بعد ذلك دوق نورثامبرلاند) من إتمامه.

من بين أكثر المواد أهمية والتي حشدها أثناء هذه الزيارة (وصاحبته زوجته وأخته، السيدة بول، مؤلفة المرأة الإنجليزية في مصر، مع ابنيها، الذان اشتهرا بعد ذلك في الرسائل الشرقية) كانت نسخة في 24 صفحة ربعية سميكة من المعجم الكبير تاج العروس، للشيخ مرتضى الزبيدي، ومع أن المعجم نفسه كان تجميعا، فقد كان شاملا ومضبوطا لدرجة أنه شكل القاعدة الرئيسية لعمل لاين اللاحق. استعمل المؤلف، الذي عاش في مصر في القرن الثامن عشر، أكثر من مائة مصدر، ومزج ما تعلمه منهما مع قاموس الفيروزابادي على شكل تعليق. وقد كان الجزء الأكبر من هذا التعليق مشتقا من لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور، وهو عمل يعود للقرن الثالث عشر، والذي استطاع لين لأن يستعمله أيضا بينما كان في القاهرة.

سنواته الأخيرة[عدل]

عاد لاين إلى إنجلترا في 1849، وكرس السنوات السبع والعشرين الباقية من حياته لاستيعاب وترجمة المصادر العربية على شكل قاموس معاني عظيم عن المعرفة المعجمية للعرب. بالرغم من تدهور صحته فقد استمر في مهمته الصعبة بيقظة لا تكل حتى قبل أيام قليلة من مماته في ورذينج في 10 أغسطس 1876 عن 74 عاما. ظهرت خمسة أجزاء أثناء حياته (1863-1874)، وثلاثة أجزاء أخيرة حررت بعد ذلك من مذكراته من قبل ابن أخته ستانلي لين بول. ويظل معجمه نصبا بارزا حتى بالرغم من حالته الناقصة، وقد جعل الأبحاث المكتملة التي نفذت بها كل مقالة عبارة عن دراسة شاملة. وهناك مقالتان، أحدهما عن القواميس العربية والأخرى عن اللفظ العربي، ساهم بهما في مجلة الجمعية الشرقية الألمانية، أكملت سجل منشورات لاين. واعترفت بأبحاثه العديد من المجتمعات الأوروبية المتعلمة. وكان عضوا في الجمعية الشرقية الألمانية، ومراسلا لمعهد فرنسا وغيرها. وفي عام 1853 هو منح راتبا تقاعديا صغيرا، الذي استمرت أرملته بقبضه بعد موته.

لم يكن لين مفكرا أصليا؛ كانت قوته في الملاحظة والمثابرة والحكم السليم. وكانت شخصيته رفيعة وصافية، إحساسه القوي بالواجب الديني والأخلاقي كان من النوع الذي ميز أفضل حلقات الإنجيلية الإنجليزية في الجزء المبكر من القرن التاسع عشر.

وضعت مذكرات، من قبل حفيد أخيه، ستانلي لاين بول، في مقدمة الجزء السادس من المعجم. ونشرت منفصلة في عام 1877.

المراجع[عدل]


وصلات خارجية[عدل]