كولومبا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كولومبا عند حصن بريدي
صورة كولومبا على زجاج ملون في كنيسة في أوبان باسكتلندا
كنيسة كولومبا في موطنه في غارتان، دونيغال

القديس كولومبا (بالأيرلندية Colum) هو قديس أيرلندي، وهو معروف بأنه المساهم الرئيسي في تنصير قبائل البكتيين في اسكتلندا، ويعتبر أحد الشخصيات المؤثرة في التاريخ المسيحي في بريطانيا.

بدايات حياته[عدل]

ولد كولومبا في 7 ديسمبر 521، ويحتمل أن يكون مولده في غارتان في مقاطعة دونيجال. أبوه فيدليميد كان من عائلة ملكية في أيرلندا وكان لها تحالف مباشر مع عائلة أرغيل في دالريادا. أمه تدعى إيثيني وكان أصلها من لاينستر وهي منحدرة من ملوك الإقليم. ومن هذه الصلات القوية كان له نفوذ كبير. وتقول سير تالية عنه بأنه دعى كريمثان أيضا (الثعلب)، ويرى الأسقف وليام ريفز (1815 - 1892) بأنه لربما كان عنده اسمان أولهما اسمه المسيحي والآخر اسمه العلماني.

دخول الرهبنة[عدل]

وقد كان بعد ذلك معروفا باسم كولومكيل (أو يمامة الكنيسة بالأيرلندية) أو كولومبا الكنسي (وتعني اليمامة باللاتينية) لتمييزه عن آخرين بنفس الاسم. وأثناء سنواته الأولى شهدت الكنيسة الأيرلندية إصلاحات من قبل غيلداس وفينيان الكلوناردي، وأسست أديرة عديدة جعلت أيرلندا مشهورة كمركز للعلم. وكولومبا نفسه درس تحت إشراف اثنين من الأيرلنديين الأكثر بروزا في زمنه، هما فينيان الموفيلي (على رأس بحيرة سترانغفورد) وفينيان الكلوناردي. وتحت مثل هذه الظروف اعتنق الحياة الرهبانية. تم تعيينه شماسا بينما كان في موفيل، وبعد ذلك عندما كان بعمر ثلاثين سنة تقريبا، ترقى إلى الكهانة. وأثناء سكنه في أيرلندا أسس بالإضافة إلى عدد من الكنائس، ديرين مشهورين، أحدهم اسمه داير كالغايخ في ديري على ضفاف بحيرة فويل، والآخر داير ماغ في دورو في مقاطعة أوفالي.

تنصير البكتيين[عدل]

في عام 563 ترك بلده مصحوبا باثني عشر تلميذا، وذهب في مهمة تبشيرية إلى شمال بريطانيا، بدعوة ربما من قريبه كونال ملك دالريادا. وتظهر السجلات الأيرلندية كولومبا بأنه تعهد بهذه المهمة كنتيجة للوم الملقى عليه من قبل رجال الدين بعد معركة كولدريفني؛ لكن هذه القصة مخترعة على الأغلب. أعمال القديس في اسكتلندا تعتبر كتجلي للروح التبشيرية التي تشبع بها العديد من مواطنيه. وأسس كولومبا مركزا له على جزيرة هاي أو أيونا، حيث نصب كنيسة وديرا. وفي حوالي سنة 565 وضع على عاتقه مهمة تنصير مملكة البكتيين الشماليين الوثنية. وعبر إلى أرض اسكتلندا ومضى إلى سكن برود ملك البكتيين على ضفاف لوخ نيس. وتمكن بالإقناع وحسبما قال كتاب سيرته باجتراح المعجزات، من تنصير الملك والعديد من أتباعه.

أعماله[عدل]

التفاصيل الدقيقة عن حياته وأعماله مجهولة في ما عدا بضعة حالات، أو أنها حجبت بالمبالغة والخيال؛ لكن من المؤكد بأن كل شمال اسكتلندا كان قد تنصر بفضل كولومبا، وقد بنى العديد من الأديرة ووضع بها تلاميذه وزود الناس بالتعاليم الدينية. وكرم دير أيونا كبيت أم لكل هذه المؤسسات، ورؤساء أديرته كانوا مطاعين كالحكام الدينيين الرئيسيين لأمة البكتيين الشماليين كلها. وقتها لم تكن هناك أبرشيات ولا رعيات في أيرلندا واسكتلندا الكلتية؛ وبحكم قوانين كولومبا فقد كان الأساقفة بأنفسهم، بالرغم من أنهم ترأسوا رجال الدين، خاضعين لسلطة رؤساء أديرة آيونا، الذين كانوا قساوسة فقط مثل مؤسس جماعتهم. وفي أمور الطقوس فقد توافقوا مع الكنيسة الغربية في القارة، إلا في بضعة مفردات مثل الوقت الدقيق لإقامة عيد الفصح وأسلوب حلق الرأس.

التكريم[عدل]

تلقى كولومبا التكريم من مواطنيه الاسكتلنديين في بريطانيا وأيرلندا، بقدر ما كرمه المتنصرون من البكتيين، وفي شخصيته كحاكم كنسي سلم البركة والتنصيب الرسمي إلى أيدان ماك غابرين وريث كونال كملك للاسكتلنديين. ورافق ذلك الأمير إلى أيرلندا في عام 575، وأخذ دورا قياديا في مجلس عقد في درومكيات في ألستر، الذي قرر بشكل نهائي موقع حاكم دالريادا فيما يتعلق بملك أيرلندا. ويظهر بأن السنوات الأخيرة لحياة كولومبا قد أمضاها بشكل رئيسي في آيونا. وهناك تم توقيره كقديس، ومهما كان مقدار المصداقية الذي قد يعطي إلى بعض أجزاء القصص التي ذكرها من كتبوا سيرته، لا يمكن أن يكون هناك شك بالنسبة إلى التأثير الكبير الذي مارسه، بالنسبة إلى قدسية حياته، وبالنسبة إلى الحب الذي أظهره بشكل موحد إلى الله.

وفاته[عدل]

في صيف العام 597 عرف كولومبا بأن نهايته كانت تقترب. وفي يوم السبت 8 يونيو كان قادرا بمساعدة أحد رهبانه على الصعود إلى تل صغير فوق الدير وليعطي بركاته الوداعية. وعاد إلى حجرته حيث استمر العمل الذي كان منشغلا به في نسخ سفر المزامير. بعد أن أنهى الجزء الرابع والثلاثين حيث كتب، "وأما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير"، وقال عندها "هنا يجب أن أتوقف: وما يتلو هذا ليكتبه بايثن"؛ في إشارة كما يُعتقد لأمنيته بأن يخلفه قريبه بايثن كرئيس للدير. وكان حاضرا في المساء عند الكنيسة، وعندما قرع جرس منتصف الليل للقداس الليلي في وقت مبكر من صباح الأحد ذهب ثانية إلى هناك بلا مساعد، ولكنه انهار المذبح وتوفى كما لو كان في نوم خفيف.

كانت وفاته يوم الأحد 9 يونيو 597 عن عمر 75 عاما. وهذا اليوم أصبح عيدا له يكرم فيه.

أعمال عن كولومبا[عدل]

عدة قصائد أيرلندية في كتابتها تنسب إلى كولومبا، لكن تراكيبها ونظمها يظهر أنها ترجع بشكل ظاهر لعصر تالي. ولكن يمكن أن تنسب إليه ثلاثة تراتيل لاتينية مع درجات من الحقيقة.

إن المواد الأصلية عن حياة القديس كولومبا كاملة تماما. السيرة الأقدم كتبت بقلم أحد ورثته ويدعى كومينيوس، والذي أصبح رئيس دير آيونا في عام 657. والتوسعة الأكثر أهمية كانت في عمل بقلم أدامنان، الذي أصبح رئيس دير آيونا في عام 679. وهذه القصص مكملة بالملخص لكن أكثر الملاحظات الثمينة أعطها المؤرخ الإنكليزي بيد. أنظر أيضا كتاب وليام ريفز "حياة القديس كولومبا المكتوبة بقلم أدامنان" (دبلن، 1857)، وكتاب وليام فوربس سكين "اسكتلندا الكلتية؛ المجلد الثاني: الكنيسة والثقافة" (أدنبرة، 1877)

مصادر[عدل]

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.