موسيقى عصر النهضة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فترات الموسيقى الغربية
مبكرة
العصور الوسطى (500–1400)
النهضة (1400–1600)
الباروك (1600–1760)
الممارسة الشائعة
الباروك (1600–1760)
كلاسيكية (1730–1820)
رومانسية (1815–1910)
الحداثة والمعاصرة
حديثة (1890–1930)
القرن 20 (1901–2000)
موسيقى معاصرة (1975–الآن)
القرن 21 (2001–الآن)

موسيقى عصر النهضة هي الموسيقى الأوروبية المكتوبة خلال عصر النهضة. يصعب تحديد بداية العصر الموسيقي ذلك لأن تبني خصائصه جرى على نحو تدريجي فقط؛ يضع علماء الموسيقى بداياتها في أوائل 1300 إلى أواخر عقد 1470.

موسيقيون حوالي عام 1600


خصائص موسيقى النهضة[عدل]

بدأت النهضة في الفن والأدب في إيطاليا، لكن النهضة في الموسيقى بدأت في ذلك الجزء من أوروبا (الذي يشمل اليوم بلجيكا واجزاء من هولندا وشمالي فرنسا) المعروف بهولندا. قبل عام 1450 كان هناك قدرا كبيرا من الموهبة في ذلك المجال حيث تمتع الفنانون من مختلف الجنسيات بالرعاية الكريمة لدوق بورجاندي الثري.

لحوالي قرن قبل ذلك الوقت، شغلت هولندا المواقع الموسيقية الهامة في اوروبا فاغريت بعيدة عن الوطن بعروض اجور ثرية والمواقع المحترمة. بالتالي اسلوب الهولنديين اصبح التقليد في الموسيقى الغربية لاول مائة عام من النهضة.

درجة الصوت[عدل]

معظم موسيقى النهضة دينية الطابع ومعظمها ينظر له للاداء الغنائي. موسيقيو النهضة فضلوا عامة اسلوب صوت آكابيلا متجانس او الغناء الكورالي دون مصاحبة الية رغم انه يمكن مصاحبة الخطوط الصوتية بآلات حسب الموقف.

النسيج[عدل]

النسيج السائد لموسيقى النهضة كان بوليفوني وفي الواقع تعرف الفترة بالعصر الذهبي للبوليفونية. مع ذلك الصوت الذي يفضله موسيقيو النهضة يختلف تماما عن الثلاثة خطوط اللحنية المستقلة للموسيقى البوليفونية في العصور الوسطى. يوجد أحيانا لحن سائد باعلى صوت سوبرانو تدعمه اصوات لحنية اخرى سائدة بشكل اقل. لكن بشكل متكرر كل الاصوات شاركت المادة اللحنية المماثلة وكانت ذات اهمية مساوية. اخر الامر ادنى صوت باص تولى مسئولية اكثر فاكثر لدعم الهارمونيات اعلاه.

المقامات في النهضة[عدل]

رغم ان الالحان التي كتبت اثناء النهضة ما زالت نموذجية في المفهوم، كانت درجات الصوت غالبا يتم تعديلها لتدل على صوت كبير او صغير. نظام المقامي الكبير/الصغير لم نعبر عنه حتى القرن السابع عشر لكن اصبحت اذان النهضة بالتدريج معتادة على بعض اصواته.

تنوع موسيقى الالات والموسيقى الغنائية الدينية والدنيوية خلال النهضة يقدم مصدرا ثريا من التسلية والالهام لسامعين اليوم.[1]

الموسيقى الدينية في عصر النهضة[عدل]

معظم موسيقى النهضة كانت في اطار ديني. الموتيت المعبر والالحان البوليفونية المجيدة للقداس انتجت اثناء هذا العصر نماذج لا تضاهى للاجادة المحضة للكتابة الكورالية.

الموتيت في النهضة[عدل]

في حين اعتمد القداس على نص ديني قد تكون كلمات الموتيت في النهضة اصلية كليا او اعتمدت على ايات من الانجيل. اذن طبيعي أن الموتيت قدم للمؤلفين الموسيقيين مجالا اوسع من التعبير اكثر من القداس. بالتالي رغم ان موتيت النهضة وقور في طابعه، غالبا اظهر مؤلفو القداس المحافظ تقنيات مبتكرة عند كتابة الموتيت. ساعد رسم الكلام الذي تضمن التقنيات الهارمونية والإيقاعية وكذلك اللحنية في الزيادة بشدة من الاثر العاطفي للموسيقى.

موتيت النهضة كتب بشكل عميق في الشكل مما يعني ان الموسيقى تطورت مع النص. كل خط من النص له عبارته اللحنية التي يناقشها كل صوت يدخل بدوره الى ان تكرر الكلمات والحان هذه العبارة عدة مرات.

النص في اسلوب البوليفونية القائمة على المحاكاة اي ان كل صوت يدخل في محاكاة الصوت الذي يقدم الجملة لكن في حين يكون الاتباع او الأغنية الدائرية المحاكة خطية هنا تكون مشابهة فقط ويعرف مدخل كل جملة جديدة للنص بنقطة المحاكاة. كان مؤلفو الموتيت والقداس قد نوعوا درجات الصلوات مع فقرات محددة حيث تتحرك الاصوات معا بنفس الإيقاع محدثة أثر تآلفي. مع ذلك بما ان كل خط يفهم لحنيا والهارموني المقامي ما زال عليه ان يتطور يصف مصطلح إيقاعي هذا التركيب بأفضل وصف.[1]

قداس النهضة[عدل]

نحت خشبي عام 1611 لجوسكان دو بري منسوخ من لوحة زيتية فقدت الآن رسمت أثناء حياته

الألحان البوليفونية للقداس العادي تعرضت لتغييرات هامة أثناء عصر النهضة. على سبيل المثال، الكثير من القداسات التي كتبها جوسكان دو بري ومعاصروه اعتمدت على اللحن الدنيوي، التي اعتبرها مجلس ترنت غير مناسبة. المجلس أيضا اعتبر أن التعقيد البوليفوني لبعض ألحان القداس جعلت من الصعب فهم الكلمات، جعلت هذه الأعمال أكثر فنية منها دينية وتكشف عن مثل هادئ ورع للترتيل الجريجوري. لذا رغم أن البوليفونية ظلت النسيج المفضل لمعظم الموسيقى الدينية نظم الكثير من مؤلفي النهضة اللاحقين بمهارة الاصوات حتى يمكن فهم واضح للكلمات حيث تضفي على الموسيقى الدينية العظيمة لهذا العصر مع نظام وهدوء كلاسيكي.

أثناء اوائل ومنتصف عصور النهضة درس المؤلفون الايطاليون الشباب واستوعبوا اسلوب وتقنيات الهولنديين الذي يعملون في ايطاليا. قبل النصف الاخير من القرن السادس عشر، سيطرت ايطاليا على الفنون البصرية والموسيقية في اوروبا وكان المؤلف البارز في اواخر النهضة هو الايطالي جيوفاني بيرلويجي دا بالسترينا.[1]

الكورال[عدل]

صلاة الجماعة او الترنيمة ادخلت في صلاة العبادة لمارتن لوثر تعرف بالكورال اللوثري. الكورال له نصوص كتبت جديدا او اتخذت عن اشعار دينية. بعض الحان الكورال كتبت جديدا ايضا وطوعت اخرى من موسيقي الكنيسة الكاثوليكية او من الاغاني الشعبية. هذه الالحان القوية المؤثرة الهمت انواع كثيرة من التاليف الكنسي والحفلات مثل الترتيل الجريجوري.

في صلاة الكنيسة كان الكورال على الارجح يغنى دون مصاحبة الية وفي جماعة خلال معظم القرن ال16 لكن التوزيعات البوليفونية والهارمونيات لاربعة اصوات سرعان ما ظهرت واستخدمت عند غناء الكورال لأغراض اجتماعية وللتسلية. وقبل القرن ال17 كان شائع لارغن الكنيسة عزف هارموني لاربع اصوات في حين غنت الجماعة لحن الكورال تماما مثلما في الكنائس البروتستانتية اليوم.[1]

الموسيقى الدنيوية في عصر النهضة[عدل]

مثلما ادت المصالح الدنيوية لعصر النهضة الى تاليف كم كبير من الموسيقى الدنيوية اصبحت فروق اسلوبية معينة بين الموسيقى الدينية والدنيوية وبين الموسيقى الغنائية والالية.

رغم اننا نعرف القليل جدا عن الاغاني الشعبية من فترات النهضة او قبلها كانت الاغاني الصولو مصدرا هاما للتسلية. ايطاليا القرن السادس عشر ادخلت نوعا جديدا للاغنية لبرامج حفلات الموسيقى الدنيوية وهو المادريجال.[1]

موسيقى الالات[عدل]

مؤلفو النهضة لديهم عدة الات موسيقية متاحة لهم ورغم ان مؤلفي النهضة ظلوا اساسا يغنون بتلحين نصوص دينية للصلوات لاقت موسيقى الالات تقدير متزايد في حد ذاتها.

الكثير من موسيقى الالات الدينية من النهضة سواء للمحاكاة لها سمة شعبية مميزة. على سبيل المماثل الكثير من المقطوعات الالية كانت في اشكال وانماط ايقاعية للرقصات الشعبية في العصر. كان هذه مقطوعات رقص اصطناعية مع ايقاعات وسمة لرقصة معينة لكن يقصد بها السماع بدلا من الرقص. المقطوعات الراقصة كانت غالبا تنظم في ازواج او مجموعات من ثلاث رقصات النمط للمتتاليات الراقصة الاطول والاعمق لعصر الباروك. مؤلفو النهضة الذين احيانا اشاروا انه قد “تعزف او تغنى” المقطوعات لا تحدد اي الات تعزف اجزاء معينة فى اواخر القرن السادس عشر. ولم يكتب المؤلفون موسيقى حتى القرن السابع عشر لاصوات او الات محددة.[1]

الوتريات[عدل]

اكثر آلة تستخدم بشيوع خلال القرن السادس عشر كانت آلة وترية بالنبر على شكل الكمثرى تعرف بالعود، التي يمكن العزف عليها أعمال صعبة ماهرة وأيضا مقطوعات بسيطة يقصد بها الترفيه في المنزل. أيضا مقطوعات بسيطة يقصد بها الترفيه في المنزل. أيضا العود يناسب جيدا كمصاحبة للغناء وعزف الموسيقى الغنائية. آلة وترية شهيرة أخرى تعزف بالنبر هي الجيتار، الذي يمكنه عزف أعمال كثيرة باستثناء الأعمال التي تتطلب مهارة في العزف الخاصة بالعود.

كانت الوتريات التي كانت تعزف بالقوس بدلا من النبر تلقي استمتاع أيضا أثناء القرون 15 و16. الأشهر كانت الفيول، وهي ألة ذات ستة اوتار سبقت الكمان الحديث. كانت آلة الفيول تشيد مع تعرجات في رقبتها لتشير أين يجب أن يوقف العازف الوتر. نغمة الفيول كانت خافتة ورقيقة - وهي آلة مثالية لتصاحب الصوت الغنائي، فذوق عصر النهضة لم يتطلب مجالا واسعا من المستويات الديناميكية المفضلة في الفترات اللاحقة.[1]

الآلات ذات لوحة المفاتيح[عدل]

الآلات ذات لوحة المفاتيح، بما في ذلك الهاربسكورد والكلافيكورد، صحبت الغناء وعزفت الموسيقى المكتوبة للعرض على الآلة ذات لوحة المفاتيح. كان الكلافيكورد له صوت أكثر خفوتا من الهاربسكورد والى حد اكثر حساسية للمسة الفردية. في الكلافيكورد، قطعة معدن تطرق الوتر وتحافظ على الاتصال إلى أن يطلق العازف المفتاح. بالتالي، يتآكل اللحن بسرعة أقل من الهاربسكورد، الذي تنقر أوتاره. أيضا، عازف الكلافيكورد قادر على التحكم في تغييرات دقيقة في حجم الصوت وحتى يخلق صوت فبراتو طفيف، او تنوع سريع في درجة الصوت، عند الرغبة.

آلات الهاربسكورد الكبيرة أحيانا لها وقفات تقدم تغيير في درجة الصوت وتسمح بتغييرات مفاجئة للمستوى درجة الصوت. صندوق الهاربكسورد الذي صنع أثناء عصر النهضة كان غالبا منحنى ومطلي بوضوح حيث يجعل الآلة مصدر للجمال المرئي وكذلك السمعي - بعض صناديق الهاربسكورد كانت مرصعة حتى باحجار كريمة.

مؤلفو عصر النهضة ايضا انتجوا كم من موسيقى الأرغن. كان آلات الأرغن في القرن السادس عشر لها وقفات عديدة، حيث تتيح تنوع أوسع من درجات الصوت من المتاح في آلات سابقة، وحتى البعض له عدة بدالات، رغم أن البدالات الكاملة للأرغن الحديث لم يكن متاح بعد.[1]

آلات النفخ[عدل]

كان هناك العديد من آلات النفخ هام في عصر النهضة. الركوردر شائع جدا بشكل خاص وجاء في عدة أحجام، حيث قدم نطاقا أوسع من درجات الصوت. الترومبت في النهضة أصدر أصوات أكثر خفوت من نظيره الحديث، لكن أيضا عالي بما يكفي لتوفير الترفيه في المأدبات الخارجية أو الحفلات.[1]

مجموعات الآلات[عدل]

فرق الآلات الوترية وآلات النفخ المختلطة، التي تشكلت وفق الإمكانيات العالية أو الخافتة للآلات، أحيانا تعزف معا، مع او دون مصاحبة من الآلات ذات لوحة المفاتيح. مع ذلك، فرق الآلات غالبا تتكون من أعضاء من نفس الآلات هذه المجموعات الآلية، تتكون من ثلاث آلات أو أكثر ذات درجة صوت متقاربة لكن من أحجام مختلفة وبالتالي نطاق صوتي مختلف. مجموعات الآلات كانت تنظم كثيرا مثل جوقة الأصوات مع نطاق السوبرانو والألتو والتينور والباص، مجموعة الآلات ذات درجة الصوت ترضي ذوق النهضة لجودة صوت ممزوجة.[1]

تجربة النساء[عدل]

أثناء هذه الفترة الطويلة المنتجة، لم يكن يعتبر الفتيات في حاجة لتعليم كبير، وفقط الأغنياء ومن نشأ في مؤسسة دينية تلقوا دروس موسيقية رسمية. ما زال ممنوع على النساء الغناء في الكنيسة، لكن في أديرة عصر النهضة يغنون الموتيت والقداس البوليفوني وأيضا الترتيل الجريجوري، وفي أديرة معينة كانت النساء تعزف آلات موسيقية متنوعة. بعض الموسيقى التي عزفوها وغنوها كتبها إخوتهم في المجتمع الديني.

النساء من النبلاء وفي مواقع مختلفة في العديد من بلاطات أوروبا، توقعوا إدخال القداس الموسيقية ضمن إنجازاتهم، كان غالبا يقدرون على نيل فرص التعليم لتطوير مواهبهن؛ لكن فقط آلات معينة كانت تعتبر مناسبة لتعزفها النساء. الفيول والعود والبسالتري والهارب والكلافيكورد، والهاربكسود وآلات الأرغن الصغيرة ضمن الآلات التي لم تتطلب تعبير في تعبيرات الوجه وكان يمكن عزفها في أناقة.

في أواخر عصر النهضة، حققت الأصوات الغنائية المرتفعة للنساء غموض معين وكانت الفرق النسائية من الهواة والمحترفين يؤدين المادريجال وأغاني دينية أخرى. الكونت والكاردينال والملوك والدوق تمتعوا بالترفيه الذي تقده النساء الموهوبات المميزات.[1]

هوامش[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز Music: The Art of listening by Jean Ferris