رغم ورود مصادر، إلا أن غياب الهوامش يمنع التحقق من كل معلومة على حِدَتِها. فضلًا أضف الهوامش للتأكد من المعلومات.

منصور الطنبذي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Text document with red question mark.svg
رغم ورود مصادر، إلا أن غياب الهوامش يمنع التحقق من كل معلومة على حِدَتِها. فضلًا حسّن هذه المقالة بتضمين استشهادات في المكان المناسب. (أكتوبر 2015)

منصور بن نصر (أو نصير) الجشمي الطنبذي. ولي طرابلس الغرب لزيادة الله بن الأغلب أمير إفريقية، استاء منه زيادة الله الأول فعزله. فخرج عليه في تونس سنة 209 هـ (824 م) بثورة كانت أخطر ما واجهته دولة الأغالبة من ثورات.

لمّا تحقق زيادة الله من أن منصور بن نصير الطنبذي يسعى في المخالفة عليه، سيّر إليه قائدًا اسمه محمد بن حمزة في ثلاث مائة فارس موصياً إيّاه بكتمان حركته حتى يبغت منصورا، فيقبض عليه ويأتي به مصفدا.

ودخل محمد تونس فوجد أنّ منصورًا قد توجه إلى قصره بطنبذة (و لها يُنسب) في إقليم المحمدية. فنزل دار الصناعة وأرسل إليه شجرة بن عيسى قاضي تونس ومعه أربعون شيخا يقبحون له الخلاف وينهونه عنه ويأمرونه بالطاعة فقال منصور‏:‏ ما خالفت طاعة الأمير وأنا سائر معكم إلى محمد ومن معه إلى الأمير ولكن أقيموا معي يومنا هذا حتى نعمل له ولمن معه ضيافة‏.‏

فأقاموا عنده وسَيّر منصور لمحمد ولمن معه الإقامة الحسنة الكثيرة من الغنم والبقر والعلف وأحمال القهوة وكتب إليه يقول‏:‏ إنني صائر إليك مع القاضي والجماعة، فركن محمد إلى ذلك وأمر بالغنم والبقر فذبحت وأكل هو ومن معه وشربوا.‏

فلما أمسى منصور سجن القاضي ومن معه في قصره وأخذ دوابهم فجعل عليها أصحابه، وجمع خيله وأشياعه، وزحفوا سرًا إلى تونس، حتى إذا كان بالقرب من دار الصناعة، أمر بالطبول، فضربت وأمر أصحابه فكبروا، فوثب ابن حمزة وأصحابه إلى سلاحهم، والتحم القتال على الليل. وكثر الناس عليهم، فقتل من كان مع ابن حمزة، ولم يسلم منهم إلا سبح البحر، وذلك يوم الإثنين الخامس والعشرون من صفر.‏

وأصبح منصور فاجتمع عليه الجند وقالوا ‏:‏ نحن لا نثق بك، ولا نأمن أن يخليك زيادة الله ويستميلك بدنياه فتميل إليه، فإن أحببت أن نكون معك فاقتل أحدًا من أهله ممن عندك، فأحضر عامل زيادة على تونس إسماعيل بن سفيان بن سالم بن عقال وابنه فلما حضرا أمر بقتلهما معا‏.‏

فلما سمع زيادة الله الخبر سير جيشًا كثيفا واستعمل عليهم غلبون واسمه الأغلب بن عبد الله بن الأغلب وهو وزير زيادة الله إلى منصور الطنبذي فلما ودعهم زيادة الله تهددهم بالقتل إن انهزموا فلما وصلوا إلى سبخة تونس خرج إليهم منصور فقاتلهم فانهزم جيش زيادة الله في العاشر من ربيع الأول. فقال القواد الذين فيه لغلبون‏:‏ لا نأمن زيادة الله على أنفسنا فإن أخذت لنا أمانًا حضرنا عنده وفارقوه واستولوا على عدة مدن منها :‏ باجة والجزيرة وصطفورة وبنزرت والأربس وغيرها، يمتنعون فيها من عقوبة زيادة الله التي توعدهم بها.

و قدم غلبون على زيادة الله، فأعلمه بما كان من أمره ونغل الجند فكتب إليهم زيادة الله صكوك أمان، وبعث بها إليهم، فلم يثقوا بها منه، وخلعوا الطاعة. فاضطربت إفريقية ودخل الجند كلهم في طاعة منصور لسوء سيرة زيادة الله معهم ‏.‏

و لمّا كثر جمع منصور سار إلى القيروان فوصل في الخامس من جمادى الأولى. حاول علماء إفريقية التوسط بين زيادة الله والطنبذي كأبي محرز وأسد بن الفرات، ولكن الحرب لم تتوقف. وخندق منصور الطنبذي على نفسه فكانت بينه وبين زيادة الله وقائع كثيرة، ثم دخل منصور القيروان وعمّر سورها فوالاه أهلها وحاربوا معه فدامت الحرب بين منصور وبين عسكر زيادة الله أربعين يوما ‏.

ثم عبأ زيادة الله أصحابه وجمعهم وسار معهم الفارس والراجل فكانوا خلقًا كثيرا. فلما رآهم منصور راعه ما رأى وهاله ولم يكن يعرف ذلك من زيادة الله لما كان فيه من الوهن. والتقت الفئتان، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم منصور وولى هاربا وقتل أصحابه قتلا ذريعا، في منتصف جمادى الآخرة.

وانتهى زيادة الله إلى القيروان فأمر برفع القتال وتمادى منصور في هزيمته إلى أن دخل قصره بتونس، والناس لا يشعرون. ولم ير زيادة الله بمشورة من أهل العلم والدين معاقبة أهل القيروان ونار الحرب ما زالت متأجّجة فعفى عن أهل القيروان، وصفح عن جميعهم غير إنه جعل عقوبتهم هدم سور القيروان حتى ألصقه بالأرض.

‏ولما انهزم منصور فارقه كثير من أصحابه الذين صاروا معه منهم‏ :‏ عامر بن نافع وعبد السلام بن المفرج إلى البلاد التي تغلبوا عليها، ثم إن زيادة الله سير جيشا سنة مائتين وتسعة إلى مدينة سَبِيبة واستعمل عليهم محمد بن عبد الله بن الأغلب وكان بها جمع من الجند الذين صاروا مع منصور عليهم عمر بن نافع فالتقوا في العشرين من المحرم واقتتلوا فانهزم ابن الأغلب وعاد هو ومن معه إلى القيروان فعظم الأمر على زيادة الله وجمع الرجال وبذل الأموال‏.‏

و كان عيال الجند الذين مع منصور بالقيروان، فلم يعرض لهم زيادة الله، فقال الجند لمنصور‏:‏ الرأي أن تحتال في نقل العيال من القيروان، لنأمن عليهم فسار بهم منصور إلى القيروان، وحاصر زيادة الله ستة عشر يوما ولم يكن منهم قتال، وأخرج الجند نساءهم وأولادهم من القيروان وانصرف منصور إلى تونس، ولم يبق بيد زيادة الله من إفريقية كلها إلا قابس والساحل ونفزاوة وطرابلس فإنهم تمسكوا بطاعته، وساعده خلاف نشب بين منصور الطنبذي وعامر بن نافع أحد قادته، إذ انقلب عامر على الطنبذي واعتقله وسجنه في جزيرة جَرْبة ثم قُتل صبرا وحمل رأسه في قصبة.

المصادر[عدل]