حسقيل ساسون
| هذه المقالة يتيمة إذ لا تصل إليها مقالة أخرى. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها. (نوفمبر 2009) |
حسقيل ساسون (17 مارس 1860 – 31 أغسطس 1932) وهو عراقي، يهودي أستلم وزارة المالية العراقية سنة 1921م.
في 13 آب 1923م فوضته الحكومة العراقية آنذاك لمفاوضة البريطانيين حول الأمتياز شركة النفط العراقية التركية (شركة بريطانية), حيث ثبت بأن يكون الدفع بالشلن الذهب سعرآ للنفط المباع, مما أفاد الميزانية العراقية فيما بعد. وبفضله أخذ العراق يسترجع واردات النفط بالباون الذهبي، بدلاً من العملة الورقية، بعد إصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925م، مع الجانب البريطاني، رغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك. وقد قدر العراقيون، في ما بعد، أهمية هذا الموقف. إلا أن تدخل البريطانيين منع ساسون أن يكون وزيراً ثانية. وكان ساسون منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق، وأول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة. وكان قد شارك في مؤتمر القاهرة عام 1921م، برئاسة ونستون تشرشل، والذي خصص لمباحثات قيام المملكة العراقية. وبعد وفاته رثاه الشاعر العراقي المعروف معروف الرصافي في قصيدة عصماء، كان محملاً بالأعتذار:
- " ألا لا تقل: قد مات ساسون بل فقل
- تغَـور من أفـق المكارم كـوكب
- فقـدنا بـه شيخ البرلمـان ينجلي
- بـه ليله الداجي إذا قـام يخطـب "
ولم يكن اليهودي الوحيد في الوزارة حيث أستلم وزارة التجارة يهودي آخر هو عزرا الياهو. لقد اراد الملك فيصل كما قال الباحث ضياء كاظم زبالة العرادي في تلك الشخصية المهمة في تاريخ العرا ق اراد الملك منه مبلغ 20دينار عراقي من اجل بناء مدرسة في الديوانية بعد مطالبة الملك من اهلها لبناء تلك المدرسة الى ان ساسون قد قال للملك لقد اقرة الميزانية في البرلمان وليس هناك مجال للتلاعب في اي رقم مما اقره البرلمان فيلها من مصداقية ويلها من مهنية سياسية لايرقا لها الى الشعوب المتطورة. كان ساسون حسقيل اهم وزير مالية في تاريخ العراق منذ تأسيسها عام 1921، العضيد الايمن للملك فيصل مؤمنا كما امن ملكه ان (الدين لله والوطن للجميع(. وينتمي ساسون الى عائلة يهودية بغدادية برزت واشتهرت بالتجارة، كان والده من رجال الدين المتفقهين في الشريعة الموسوية.. ولد ساسون في بغداد عام 1860 ولم يزل بيته على ضفاف دجله قائم في منطقة شارع النهر قرب جسر مود سابقاالاحرار حاليا ودرس في مدرسة الاليانس، ثم ذهب الى اسطنبول للدراسة عام 1877.. عين ترجماناً لولاية بغداد بعد عودته الى بغداد عام 1885 وانتخب نائباً في مجلس النواب التركي الاول عام 1908، ويعتبر ساسون احد الاعضاء الثمانية في أول حكومة قام انشاءها السير برسي كوكس (المندوب السامي البريطاني). عين اول وزير مالية في حكومة السيد عبد الرحمن النقيب، وهي الحكومة المؤقته1918-1921 وانتخب ساسون لوزارة المالية في وزارة النقيب الثانية "1921" والثالثة، ووزارة عبد المحسن السعدون الاولى، وكذلك في وزارة ياسين الهاشمي.. اعتبر ساسون من الشخصيات العراقية المهمة في تاريخ العراق المعاصر، وقد حرص على التقاليد البرلمانية الصحيحة وتطبيق النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي، وقد وصفته المس بيل بأنه "أقدر رجل في مجلس الوزراء، هو صلب قليلاً وينظر إلى الأمور من وجهة الحقوقي الدستوري دون أن يعطي اعتباراً كافياً لأحوال العراق المتأخرة، ولكنه حر ونزيه إلى أبعد الحدود". شغل ساسون حسقيل منصب وزير المالية 5 مرات في فترة الحكم الملكي. ويعد ساسون اشهر وأنزه وزير عراقي في تأريخ الحكومات العراقية المتعاقبة، فكان أول وزير مالية عراقي أسهم بشكل كبير في وضع الأسس الصحيحة لقيام الاقتصاد العراقي وبناء ماليته على وفق نظام دقيق، وخير دليل على ما نقول هو سجلات مفاوضات النفط مع الانكليز، حينما اشار على المفاوض العراقي اضافة كلمة (ذهب) على جملة (اربعة شلنات) عند احتساب عوائد النفط، لكي يضمن استقرار نسبة العوائد. ومن الطريف ما أوردته الخاتون الانكليزية (جرترود بيل) التي يقال بأنها كانت عشيقة الملك فيصل الأول، في رسائلها، بان تعيين ساسون (اليهودي) وزيرا قد تم بتدخل شخصي منها، ولم يستغرق إقناع عبدالرحمن النقيب إلا نصف ساعة، بينما لم تقنعه ايام طوال من التدخلات والتبريرات من طرف (الخاتون) لتعيين وزير (شيعي) في وزارته! ويذكر نجدت فتحي صفوت في بحث له نشر في مجلة دراسات فلسطينية انه عثر في أوراق رفائيل بطي على وصف لحادثة رواها له الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي كان عضواً في وزارة ياسين الهاشمي الأولى، وساسون حسقيل وزيراً للمالية فيها. فقد عرض على مجلس الوزراء نظام وزارة المالية، واراد البعض أن يعارض اقتراحات ساسون، فغضب وقال لزملائه الوزراء هذا موضوع اختصاصيّ، وهو من اختصاصي، وكما أني لا أعارض الهاشمي في الشؤون العسكرية، ولا فلانا في موضوع الادارة الداخلية، فلا أوافق على معارضتي في موضوع هو من اختصاصي، والنظام من رأيي، فان وافقتم عليه فبها وخيراً، والا فلا أعمل معكم، وغادر المجلس. وقال ياسين: يجب ان نخضع للمنطق وحاجة البلد، ولا معنى للعصبية. وأخيراً ذهب الهاشمي وأرجعه الى مجلس الوزراء في جلسة أخرى، وصودق على نظام وزارة المالية حسب اقتراح ساسون بحذافيره. ويروي انه في احدى المرات التي ترأس فيها اللجنة المالية، كان ياسين الهاشمي مقرراً لتلك اللجنة. وكان ساسون دقيقاً في شؤون الميزانية العامة، في حين أن ياسين كان يحاول ان يحيد بأعمال اللجنة الى الخلافات السياسية. فلما ضايقه ساسون في الأمر استقال من مقررية اللجنة، فقال ساسون لدى اطلاعه على استقالة الهاشمي، ان ياسين يريد باستقالته أن استقيل انا من رئاسة اللجنة، لأنه يريد اقحام السياسة في اعمالها، وانا حريص على الروح البرلماني الصافي، ولذلك أستقيل أنا بدلاً منه. واستقال من رئاسة اللجنة ومن عضويتها أيضاً. حاول ساسون قبل وفاته ان يختم حياته بمنجز من منجزاته الكثيرة وحاول وضع خطة دقيقة من أجل إصدار عملة عراقية وطنية، وسعى جاهدا من أجل تحقيق ذلك يساعده يهودي آخر هو إبراهيم الكبير مدير عام المحاسبة المالية آنذاك، وبالفعل فقد تم ذلك عام 1932م وأصبحت النقود العراقية هي المتداولة بدلا من الروبية الهندية والليرة التركية. قضى ساسون حياته عازبا دون أن يتزوج، ومات وهو أعزب. وقدجمع مكتبه فخمة تعدَّ من اكبر المكتبات الشخصية في بغداد، وكانت غنية بمختلف الكتب باللغات العربية والتركية والانكليزية والفرنسية والألمانية، وقد استولت الحكومة العراقية عام 1970 وادعت ضمن مكتبة المتحف العراقي، ضمت كتباً مختلفة وبلغات عديدة منها الايطالية والانكليزية والالمانية والتركية والاسبانية والعربية. قالوا عنه:
- قال عنه أمين الريحاني: "انه الوزير الثابت في الوزارات العراقية لأنه ليس في العراق من يضاهيه في علم الاقتصاد والتضلع من ادراك الشؤون المالية".
- أما معروف الرصافي فقد رثاه قائلاً:
نعى البرق من باريس ساسون فاغتدت
بغداد أم المجد تبكي وتندب
ولا غرو أن تبكيه اذ فقدت به
نواطق أعمال من المجد تعرب
لقد كان ميمون النقيبة، كلها
تذوقته في النفس يحلو ويعذب
تشير اليه المكرمات بكفها
اذا سئلت اي الرجال المهذب
ألا لا تقل قد مات ساسون، بل فقل:
تغور من أفق المكارم كوكب
".
- أما ياسين الهاشمي فقال عنه: "اذا ما ذكر ساسون أفندي فيجيء ذكره مقروناً بالكفاح العظيم في تنظيم شؤون دولة العراق في سني الانتداب العجاف".

