ريم كولهاس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ريم كولهاس
مقر تلفزيون الصين المركزي، بكين، تحت الانشاء

(بالإنجليزية: Rem Koolhaas) ريم كولهاس أو ريمينت لوكاس كولهاس , هو معماري و مفكر و عمراني هولندي ولد في 17 نوفمبر 1944 , يعمل حاليا أستاذا للعمارة و التصميم الحضري بكلية الدراسات العليا بجامعة هارفارد الأمريكية. درس كولهاس في الأكاديمية الهولندية للسينما و التلفزيون في أمستردام Netherlands Film and Television Academy , ثم التحق في سن الثامنة عشر بالعمل في إحدى الجرائد الهولندية المحلية كمحرر لباب العمارة و الفنون و هو ما أتاح له التعرف على العديد من الفنانين و المعماريين الهولنديين كـ "سيدريك برايس" Cedric Price و "كونستان نوفهوس" Constant Nieuwenhuys اللذان أثرا على مسيرته المهنية فيما بعد . قرر بعدها كولهاس أن يصبح معمارياً , فالتحق بمدرسة العمارة التابعة للرابطة المعمارية Architectual Association في لندن بالمملكة المتحدة , ثم انتقل بعد ذلك للولايات المتحدة ليكمل دراسته هناك في جامعة كورنيل Cornell University في إيتاكا بمدينة نيويورك. أسس كولهاس مكتب العمارة الحضرية Office of Metropolitan Architecture المعروف اختصارا باسم OMA بالإضافة إلى قسمه النظري المعروف باسم AMO , و يقع الفرع الرئيسي للمكتب بقسميه في روتردام الهولندية , كما أسس كولهاس بالتعاون مع الناقد و الكاتب المعماري الشهير مارك ويجلي Mark Wigley و المعماري و الكاتب Ole Bouman مجلة فوليوم الشهيرة Volume Magazine التي تعد أحد أهم مجلات العمارة الحديثة و أبرزها أثرا على ساحة النقد المعماري . منح كولهاس قلادة الـ بريتزكر Pritzker عام 2000 , و هي أرفع وسام يمنح لمعماري في العالم , و في عام 2008 اعتبرته مجلة التايم الأمريكية من أهم مائة شخصية في العالم لذلك العام.

النشأة[عدل]

ولد ريم كولهاس في 17 نوفمبر عام 1944 في مدينةروتردام الهولندية , لأبيه "أنطون كولهاس" (Anton Koolhaas (1912 - 1992 و أمه "سيلينده بيترتيه روزنبرج" ( - 1920) Selinde Pietertje Roosenburg . عملت أمه مصممة ديكور مسرحي بينما اشتغل أبوه بالكتابة الروائية و النقد السينيمائي . من الجدير بالذكر أن كولهاس الأب كتب سيناريو لفيلمين تسجيليين من إخراج بيرت هانسترا رشحا لجائرة أكاديمية الفيلم الأمريكي قسم الأفلام التسجيلية , كما منح جائزة الدب الذهبي عن فيلم قصير . جده لأمه ديرك روزنبرج (1887 - 1962) كان معماريا حداثيا , عمل لدى المعماري الهولندي الأشهر هندريك بيتروس بيرلاخه قبل أن يبدأ بالعمل في مكتبه الخاص . لدى ريم كولهاس أخ هو توماس كولهاس و أخت هي أنابيل كولهاس , و عاشت عائلة كولهاس في روتردام (حتى 1946) ثم انتقلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلى أمستردام (بين 1946 - 1952) ثم إلى جاكرتا عاصمة إندونيسيا التي كانت قد تحررت توا من الإحتلال الهولندي آنذاك (بين 1952 - 1955) ثم عادت العائلة إلى أمستردام في عام 1955 . و قد ساند كولهاس الأب حركات التحرر من الاستعمار الهولندي في إندونيسيا من خلال مقالاته التي كانت سببا في دعوته إلى إدارة برنامج ثقافي في إندونيسيا ما بعد الاستعمار , و هو ما دفع العائلة للانتقال للعيش في جاكرتا إبان هذه الفترة . و يتذكر ريم كولهاس هذه الفترة فيقول "لقد كانت فترة مهمة جدا في عمري , لقد عشت كطفل آسيوي بشكل كامل "

السيرة المهنية[عدل]

درس ريم كولهاس كتابة السيناريو في الأكاديمية الهولندية للسينما و التلفزيون في أمستردام , و اشترك بعد تخرجه في كتابه فيلم "العبد الأبيض" The White Slave عام 1969 أحد الأفلام الـ film noir , و هي حركة سينيمائية كانت رائجة في ذلك الوقت تتميز بالحركة الحرة للكاميرا و السياق البصري الثري و البنية الدرامية المركبة المليئة بالعنف و الجريمة و الجنس . و عمل كولهاس لاحقا مع المخرج الأمريكي راس ماير أشهر مخرجي أفلام الإباحية المخففة , إلا أن الفيلم الذي كتبه له لم يكتب له الظهور إلى النور .

بعدها انجذب كولهاس للكتابة الصحفية , و عمل في جريدة الهاجزه بوست Haagse Post و ساعده على ذلك المناخ المفكك بيروقراطيا لهولندا ما بعد الحرب , لم يلبث كولهاس في عمله الصحفي كثيرا قبل أن ينتقل عام 1968 إلى لندن لدراسة العمارة في مدرسة العمارة التابعة للرابطة المعمارية Architectual Association , ثم التحق بعدها بجامعة كورنيل في نيويورك عام 1972 ليكمل دراسته هناك.

جذب كولهاس انتباه النقاد و الوسط المعماري مع افتتاح مكتبه الخاص "مكتب العمارة الحضرية" Office for Metropolitan Architecture , الذي أسسه عام 1975 بالتعاون مع المعماري اليوناني الشهير إيليا زينيليس و زوجته زوي زينيليس و بمشاركة الفنانة الهولندية ماديلون فريزندورب (زوجة كولهاس) و اتخذ المكتب مقره الأولي في مدينة لندن , و التحق بالمكتب بعد ذلك أحد تلامذة كولهاس في الرابطة المعمارية زها حديد , التي أصبحت فيما بعد معمارية شهيرة هي الأخرى .

و يظهر اختلاف كولهاس منذ أعماله المبكرة مع مكتبه في بينالي فينسيا عام 1980 , الذي قام بتنظيمه المعماري الإيطالي باولو بورتوغيسي تحت عنوان "وجود الماضي" Presence of the Past , حيث كان لزاما على كل معماري مشارك في البينالي أن يصمم الجناح الخاص به كجزء من واجهة تاريخية مصطنعة لشارع افتراضي يمر خلال البينالي . و جاء جناح كولهاس و مكتبه الاستثناء الوحيد , حيث انخرطت معظم المكاتب المشاركة في تصميم واجهات تتسق مع نسق عمارة ما بعد الحداثة التي كانت رائجة في أواخر السبعينات و التي تستقي مفرداتها من الماضي , بينما جاء جناح كولهاس حداثيا و متفردا عما حوله .

يعد أيضا مشروع كولهاس لحديقة "بارك دو لا فييت" parc de la villette في باريس عام 1982 أحد المشروعات المبكرة له التي استقبلها النقاد بشكل إيجابي على الرغم أنه لم يبن قط , كذلك مشروع السكن الخاص بالرئيس الأيرلندي عام 1981 .

و يعد أول مشروع كبير قام كولهاس و مكتبه بتصميمه و تنفيذه بالكامل هو مشروع الكونستهال (المركز الفني) في روتردام عام 1992 , الذي حاول فيه أن يفعل استنتاجاته التي توصل إليها في كتابه الشهير Delirious New York الذي قام بكتابته خلال السنوات التي قضاها باحثا في جامعة كورنيل في نيويورك تحت إشراف بيتر أيزنمان .

و من الجدير بالذكر أنه على الرغم من أن كولهاس كرس جزءا كبيرا من أبحاثه النظرية الأولى في السبعينيات للتنظير للمدينة الأمريكية في نموذجها الأكثر تشويقا و هو منطقة مانهاتن في نيويورك , إلا أنه لم يسند له أي عمل في نيويورك إلا عام 2006 حين كلفه المطور العقاري لويس دوبين بوضع تصميم للقطعة 111 في الشارع الأول بمنطقة جيرسي سيتي في مانهاتن .

و تقديرا لدوره و لأهميته في المشهد الثقافي الأوروبي , دعي كولهاس في أكتوبر عام 2008 ليكون عضوا ضمن مجموعة "حكماء الإتحاد الأوروبي" بقيادة رئيس الوزراء الأسباني الأسبق فيليب جونزاليس لوضع تصورات لمستقبل الاتحاد الأوروبي فيما يخص الثقافة و الهوية الأوروبية , و تضمنت المجموعة شخصيات هامة مثل جورما أوليلا Jorma Ollila رئيس مجلس إدارة شركة نوكيا العالمية و مستشار الاتحاد الأوروبي الأسبق ماريو مونتي Mario Monti , و رئيس بولندا الأسبق ليش فاليسا Lech Wałęsa .

Delirious New York[عدل]

هو أحد أهم الكتب التي كتبها كولهاس , و يعد نقطة البداية نظريا لمستقبل مهني حافل . و يحتفي كولهاس في الكتاب بطبيعة مدينة نيويورك "الاعتباطية" التي تكسب المدينة طابعها الحيوي , إذ يقول عنها "للمدينة آلية إدمانية , لا فكاك منها" ,و تعلق آنا كلينجمان "عرف كولهاس المدينة على أنها تجمع لنقاط حمراء ساخنة " , و قد أقر كولهاس نفسه أن هذا الأسلوب في التعرف إلى المدينة كان متعارفا عليه و مورس قبل ذلك بين معماريي حركة "الميتابوليزم" اليابانية في أواخر الستينيات و أوائل السبعينيات . و يعد أسلوب تمحيص "برنامج المشروع" أحد الأفكار الأساسية التي تم تناولها في الكتاب , فمنذ بدء حركة الحداثة في العمارة و "البرنامج" - باعتباره صيغة مكتوبة لأنشطة الإنسان - يتم استخدامه كأداة لتبرير الشكل في التصميم , و هو ما يمكن تلخيصه في عبارة لويس سوليفان الشهيرة في بداية القرن العشرين " الشكل يتبع الوظيفة" . و هي أحد الأفكار التي تم دراستها بعمق في "هذيان نيويورك" Delirious New York " على وجه الدقه لتحليل تصميم ناطحات السحاب في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك , و توصل كولهاس لطريقة أطلق عليها "البرمجة المختلطة" cross-programming و هي طريقة يمكن من خلالها إدخال وظائف غير تقليدية و غير متوقعة على فراغات برماجها معروفة مسبقا : مثلا : إدخال تراك لرياضة الجري في داخل ناطحة السحاب , أو كما حاول كولهاس في عام 2003 فعليا إدماج مستشفى للمشردين في داخل مبنى المكتبة المركزية الشهير الذي صممه في سياتل - لم تلق الفكرة تأييد من المسؤولين عن المكتبة -

S,M,L,XL[عدل]

هو ثاني محطات كولهاس الفكرية , و ربما أهمها على الإطلاق , أصدره بالتعاون مع بروس ماو , جينيفير زيجلر , و هانز فيرلمان عام 1995 , و يقع في 1376 صفحة تتضمن مقالات و مذكرات و نظريات و حكايات حقيقية و أدبية و تأملات من رحلته الطويلة التي بدأت في السبعينيات . يعد هذا الكتاب نقطة تحول بين الكتب المعمارية على وجه العموم , و تلته كتب معمارية تحذو حذوه و تتبع نفس طريقة عرضه , و هي طريقة يختلط فيها النص و الصورة في مزيج نقدي كثيف و معقد يستدعي للتأمل قبل القراءة .

و على الرغم من أن معظم المشروعات في الكتاب لم تبنى , إلا أن الكتاب يعد أكبر مرجع لما يمكن أن يطلق عليه الـ "Manhattanism" , و يتميز الكتاب بهوامشه الفريدة التي حررتها جينيفر زيجلر , التي ساهمت في تحرير الكتاب ككل أيضا , و تتضمن تلك الهوامش تعريفات غير تقليدية لعدد كبير من الأفكار و المصطلحات مرتبة أبجديا فيما يشبه القاموس.

و لربما يمكن القول أن الفكرة الجديدة التي حاول كولهاس طرحها في هذا الكتاب كانت فكرة الـ "Bigness" و التي يمكن ترجمتها بالعربية لـ الضخامة , حيث توصل كولهاس أن طبيعة المشروعات بعد تخطيها لحاجز حجمي معين , يصعب مراعاة المباديء التقليدية في العمارة كالتركيب و التناسب و القياس و التفصيل composition, scale, proportion, detail , و قد اتضح هذا في تصميمه لمجمع يوراليل Euralilleفي فرنسا بين أعوام 1990 و 1994 و يتضمن المشروع إعادة إحياء مدينة ليل Lille الفرنسية بسبب مرور خط قطار لندن - باريس عبرها , من خلال إنشاء مركزا تجاريا و عدد من الفنادق و الأبراج السكنية و مركزا للمؤتمرات .

بعد الانتهاء من المشروع , نشر كولهاس أحد المقالات - نشر لاحقا في كتاب Generic City - علق فيها على تصميم المشروع بأن أفكارا كالهوية و الشارع و حتى العمارة ذاتها أصبحت من الماضي في قوله " إستريحوا , لقد انتهت قصة المدينة , يمكننا أن نغادر خشبة المسرح الآن "

جاءت أعمال كولهاس الفكرية التالية نتاجا للأبحاث التي أشرف عليها من خلال منصبه كأستاذ في جامعة هارفارد ، في "مشروع المدينة" , يعد أول كتاب نشر له بعد عمله في هارفارد هو كتاب "الطفرات" Mutations و يقع في 720 صفحة ، تلاه دليل هارفارد للتسوق (2002) ، و القفزة الكبرى إلى الأمام (2002) The Great Leap Forward .

الكتب الثلاثة اشتملت على تحليلات و أبحاث أجراها طلبة كولهاس أثناء دراستهم على ما يعتبره الآخرون "غير-مدن" non-cities و و يقصد بها مساحات العمران التي تنشأ و تنتشر عشوائيا كالقرى و لكن لها خصائص المدن مثل لاغوس في نيجيريا، والتي يرى مؤلفو الكتاب أنها على درجة عالية من الوظيفية على الرغم من عدم وجود بنية تحتية بها . يتضمن الكتاب أيضا دراسات حول تأثير عادات التسوق ، والنمو السريع للمدن حديثة النشأة سريعة النمو في جنوب الصين . انتقد الكثيرون كولهاس لسخريته اللاذعة التي تبطن أن الرأسمالية الغربية والعولمة تسهم في تدمير كل ما له علاقة بالثقافة و الهوية , التي يمكن تلخيصها في عبارة كولهاس الساخرة "في النهاية، لن يكون هناك شيء يذكر لدينا لنتسوقه". ومع ذلك يرى الكثيرون أن هذه السخرية و التشاؤم يمكن أن تقرأ بوصفها "رؤية واقعية" للتحول الثقافي الذي تشهده مجتمعاتنا ، حيث المطارات وحتى المتاحف و ربما دور العبادة (بسبب مشاكل التمويل) تعتمد بنفس القدر على تشغيل محال لبيع الهدايا .

و عندما يأتي الأمر لتحويل هذه الأفكار لممارسة عملية , يعمد كولهاس لاعتبار أن عمران المدينة المعاصرة هو ما يجب أن يعطي المباني أشكالها التي يجب أن تأخذ روحها من ثقافة المجتمع المعاصر , و دائما ما تأتي تصميماته تجسيدا حيا لنظرياته و مفاهيمه التي يمكن جمعها تحت مصطلح "ثقافة الإزدحام" culture of congestion . و بينما يمكن فهم أبحاثه عن التسوق كدراسة لمظاهر أنشطة مجتمعنا المعاصر , تتطرق أبحاثه عن المدن الجديدة في الصين لأداء هذه المدن و ما هو أبعد من الظواهر , مثلا نجده يحاول تقييم أداء المدن الصينية الجديدة وفق معايير يجتهد في وضعها مثل : الكثافة , الشكل , حجم رؤوس الأموال . و قد نجد تجسيدا مباشرا لأبحاثه في تصميمه لمبنى مقر التلفزيون المركزي في الصين (2009) , لم يلجأ لناطحة السحاب النمطية التي عادة ما ترمز لشموخ مباني المؤسسات الكبيرة , بل لجأ لوضع عناصر المشروع في حلقة مترابطة رأسيا , بشكل يخلق مسارات حركية غير تقليدية .

في عام 2004 افتتح مبنى سفارة هولندا في برلين ، ألمانيا , و حصل كولهاس و مكتبه على جائزة Architekturpreis في عام 2003 ، وجائزة ميز فان دير روه للهندسة المعمارية الأوروبية في عام 2005.

انظر أيضا[عدل]

Sydney Opera House Sails edit02.jpg
معماريون معاصرون
لو كوربوزييه | دانيال لبسكند | زها حديد | نورمان فوستر | ريتشارد ماير | باولو سوليري | ألفارو سيزا | فرانكو غيري | فوميكو ماكي | غوتفريد بويهم | إيومنغبي | كيفن روشي | ماريو بوتا | ميشايل غرافيس | أوسكار نيماير | رينزو بيانو | روبرت فينتوري | تاداو أندو | هانز هولين | كريستيان دي بورتسامبارك | رافاييل مونيو | سفيري فيهن | ريم كولهاس | غلين موركوت | يورن يوتسون | توم ماين | باولو مندس داروشا | ريتشارد روجر | أريك أوين موس | سانتياغو كالاترافا | غونتر بينش | يورن أوتسون |