صادق هدايت

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صادق هدايت

صادق هدايت (17 فبراير، 1903، طهران9 أبريل 1951، باريس) اسم الاب (اعتضاد الملک) واسم الام نیرالملوک وهو كاتب إيراني يعتبر مؤسس القصة القصيرة في إيران. من أبرز أعماله رواية "البومة العمياء" (جغد كور) التي نقلها إلى العربية الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا.

صادق هدايت لقد درس في طهران الدراسته الابتدائية كانت في المدرسة العلمية في طهران في سنة 1914 ومنه انتقل إلى دارالفنون في طهران في سنة 1916 االتي كانتتعتبر في وقتها من أحسن الأماكن لطلاب بحيث يستطيع أيذهب إليها ولكن بسبب المرض الذي اصاب عيناه ترك دارالفنون وعي حالياً مكتبة إيران الوطنية وذهب إلى مدرسة سان لوئي الفرنسية في إيران كان يدرس القس الموجود في المدرسة اللغة الفارسية والقس كان يعلمه الادب العالمي

ذهابه إلى أوروبا[عدل]

بعد أن اكمل دراسته الاعدادية وذهب مع الطلاب المتميزين إلى بلجيكا سنة 1925 وهناك انقبل في الهندسة

قطعه مختاره من "البومة العمياء"[عدل]

كانت "أوديت" غضة الشباب، نضيرة الوجه مثل زهور أول الربيع لها زوج من العيون مسكرا بلون السماء، وخصلات من الشعر الشقر كانت تتعمد أن تترك بعض الخصلات تتهدل على وجنتها. وكانت تجلس الساعات الطويلة إلى نافذة حجرتها وقد اتخذ وجهها وضعا نصفيا شاحبا، ووضعت ساقا على ساق، وتأخذ في قراءة رواية أو رتق جورب، أو تنهمك في أشغال الإبرة.

و حينما كانت تداعب أوتار الكمان بلحن " فالس جريزريه" كان قلبي يكاد ينخلع من مكانه. كانت نافذة حجرتي تواجه نافذة حجرة " أوديت" وكم من الدقات والساعات وأحيانا كم من أيام الآحاد كنت أراقبها فيها من وراء زجاج نافذتي، وبخاصة في الليالي حينما كانت تخلع جوربها وتأوي إلى فراشها.

و هكذا نشأت رابطة بيتي وبينها، وحينما كان يمر يوم دون أن أراها، كنت أحس أن شيئا قد ضاع مني، وفي بعض الأيام كانت تنهض وتغلق أحد مصراعي نافذتها من كثرة ما كنت أنعم النظر فيها.

مر أسبوعان ونحن نرى بعضنا كل يوم، ولكن نظرات " أوديت" كانت باردة لا مبالاة فيها، دون ابتسامة أو حركة تظهر بها أنها تميل إلي، فقد كان وجهها بطبيعته جادا صارما.

أما المرة ألأولى التي التقينا فيها وجها لوجه، فكانت ذات صباح حين ذهبت إلى المقهى الذي يقع على ناصية محلتنا للإفطار، وبينما أنا خارج منه رأيت"أوديت" وكانت تحمل حقيبة الكمان في طريقها إلى المترو، فسلمت فابتسمت، واستأذنت منها أن أحمل عنها الحقيبة وأسير معها، فأجابت بهزة من رأسها وهي تقول: "مرسي" ومن هذه الكلمة بدأت علاقتنا.

و من ذلك اليوم فصاعدا كنا نفتح نوافذ حجرتينا ونتحدث على البعد بحركة اليد والإشارة، وتطور الأمر بأن كنا ننزل فنلتقي في حديقة اللكسمبورغ، ثم نذهب إلى الخيالة أو المسرح أو أحد المشارب، أو نقضي الوقت بطريقة أو بأخرى، كانت أوديت تعيش وحدها في المنزل، فقد كانت يتيمة الأب أما أمها فقد سافرت مع زوجها إلى مكان ما، وبقيت أوديت في باريس لأمور تتعلق بعملها.

كان حديثها قليلا، ولكنها ذات تصرفات طفولية عنيدة محبة للجاج، وكانت أحيانا تخرجني عن طوري..و مر شهران على صداقتنا. وذات يوم قررنا أن نذهب ليلا إلى حفلات "بوييه" لقضاء ليلة آخر الأسبوع. في تلك الليلة لبست أوديت ثوبا أزرق جميلا، وبدت لي أجمل مما كانت، ومنذ خرجنا من المطعم، أخذت طوال الطريق ونحن في المترو، تتحدث معي عن حياتها حتى غادرنا المترو أمام " اللونابارك".

كان ثمة جمع غفير يروح ويجيء، وعلى جانبي الطريق صفت أسباب التسلية والمرح من حلقات الحواة والرماية ورؤية الطالع وبيع الحلوى والسيرك والعربات الكهربائية التي تدور حول محور واحد بالكهرباء والبالونات التي تدور حول نفسها والكراسي المتحركة والألعاب المختلفة. كل ذلك كان موجودا. واختلطت أصوات الفتيات بالحديث والضحك وتداخلت أصوات الموتورات والموسيقى.

و أردنا أن نركب عربة مغطاة، وكانت عبارة عن مقعد متحرك يدور حول نفسه، وفي أثناء دورانه يسدل ستار من نسيج بحيث يشبه الدودة الخضراء، وحينما هممنا بالركوب، أعطتني أوديت حافظتها وقفازها حتى لا يسقط منها أثناء الدوران، وجلسنا متلاصقين، وتحركت العربة وأسدل الستار الأخضر علينا، واختفينا عن أعين المتفرجين خمس دقائق. وحتى أزيلت ستارة العربة كانت شفتانا لا تزالان ملتصقتين، كنت أقبل أوديت وهي لا تقاوم. ثم سرنا وأخبرتني في الطريق أن هذه هي المرة الثالثة التي تأتي فيها إلى المعرض في ليلة العطلة إذ أن أمها كانت تمنعها، وذهبنا إلى عدة أماكن أخرى للتسلية، وأخيرا أخذنا طريق العودة في منتصف الليل وقد هدنا التعب، ولكن أوديت لم تكن قد ملت بعد فكانت تقف عند كل حلقة، وأقف معها مضطرا وقد جذبتها من ساعدها مرتين أو ثلاثة، وكانت تسير معي راضية أو كارهة، حتى وقفت عند حلقة رجل يبيع شفرات الحلاقة ويجربها ثم يدعو الناس إلى الشراء، وفي هذه المرة تحركت من مكاني وجذبت ساعدها بشدة وقلت:

ـ هذا الشيء ليس متعلقا بالنساء.

فجذبت ساعدها مني وهي تقول:

ـ اعلم ذلك، ولكني أريد أن أرى.

و بدون أن أجيبها، واصلت طريقي إلى المترو، وحينما عدت كانت محلتنا خالية، وكانت نافذة حجرة أوديت مطفأة، وأضأت النور، وفتحت النافذة، ولم يزرني النوم، وأخذت أتسلى بقراءة كتاب، وفي الواحدة من منتصف الليل، ذهبت لأغلق النافذة وأنام، فرأيت أوديت قد حضرت، ووقفت تحت شباكها مستندة على عمود مصباح الغاز في الشارع، وتعجبت من تصرفها هذا، فأغلقت النافذة غاضبا، وبينما أخلع ملابسي، أدركت أن حافظة أوديت المنمقة معي وقفازها في جيبي، وعلمت أن نقودها ومفتاح منزلها في هذه الحافظة فربطتهما ببعض وألقيتهما من النافذة.

و مرت ثلاثة أسابيع وأنا طوال هذه المدة لا ألقي إليها بالا، فحيثما كانت تفتح نافذة حجرتها، كنت أغلق نافذة حجرتي، وفي أثناء ذلك حدث لي ما يجعلني أرحال إلى لندن، وفي اليوم السابق لسفري إلى إنجلترا قابلت أوديت عند منحنى الشارع وهي تحمل كمانها وتسرع نحو المترو.. وبعد أن سلمت عليها وحيتني أخبرتها بسفري واعتذرت لها عما حدث في تلك الليلة. ففتحت أوديت حافظتها بفتور وأعطتني مرآة صغيرة مكسورة من وسطها قائلة:

ـ من تلك الليلة حين ألقيت بحافظتي من النافذة..حدث هذا..ألا تعلم..أنه يجلب النحس.

و أجبت بضحكة، وأنا أقول لها أنها تؤمن بالخرافات، ووعدتها بأن أقابلها ثانية قبل السفر ولكني لسوء الحظ لم أفلح في ذلك.

وبعد شهر تقريبا قضيته في لندن وصلني خطاب من أوديت.

" باريس في 21 سبتمبر سنة 1930

عزيزي جمشيد.

إنك لا تدري كم أنا وحيدة، وهذه الوحدة تؤذيني، وأريد الليلة أن أتحدث معك قليلا، إذ أنني حينما أكتب لك خطابا فكأني أتحدث إليك، وحينما أخاطبك في هذا الخطاب بصيغة المفرد فاعذرني، فإنك لا تدري إلى أية درجة وصلت آلامي النفسية..كم هي طويلة هذه الأيام، وعقارب الساعة تدور بطيئة ومتوانية..و لا أدري ماذا أفعل بهذا الوقت..هل يمر عندك بهذا الطول؟ ربما تكون قد كونت علاقة مع فتاة عندك، لو لم أكن مطمئنة أن رأسك دائما في كتاب كما كنت في باريس في هذه الحجرة الصغيرة التي هي دائما أمام عيني ويسكنها الآن طالب صيني، ولكني وضعت خلف الزجاج ستارا كثيفا حتى لا أرى الخارج، لأن الرجل الذي أحببته ليس هناك، وكما يغني المغني:

" إن الطائر الذي رحل إلى مكان بعيد لا يعود"

....أما اليوم فقد صرت مبعث التسلية والسخرية لدى أصدقائي، وصارت سيرتي على كل لسان..أنني أعزف " فالس جريزريه" على ذكراك والصورة التي التقطت لنا في محل فينيسيا ما زالت على منضدتي، وحينما أنظر إلى صورتك ينبعث الدفء في قلبي وأقول في نفسي" إن هذا الرجل لا يخدعني" لكن وا أسفاه لا أدري أتعتقد أنت في هذا أم لا؟ ولكن منذ تلك الليلة التي كسرت فيها المرآة نفس المرآة التي أعطيتني إياها، كان ذلك تحذيرا بحادث غير سعيد لقلبي، وفي اليوم الأخير الذي التقينا فيه وأخبرتني أنك ذاهب إلى إنجلترا، قال لي قلبي أنك ذاهب إلى مكان بعيد وأننا لن نرى بعضنا مرة ثانية..و حدث ما كنت أخشى أن يحدث. وقد قالت لي مدام بورل: لماذا أنت حزينة هكذا؟ وأرادت أن تأخذني إلى "بروتاني" ولكن لم أذهب معها إذ أدركت أنني سأزداد ألما.

دعنا من هذا، فما مضى مضى، وحين أكتب إليك هذا الخطاب بلهجة شديدة اعذرني فإن هذا من ضيق صدري، وإذا كنت قد هيأت لك أسبابا للضيق أرجوك أن تنساني..سوف تمزق هذا الخطاب..خطابي وتمحوه..أ ليس كذلك يا جيمي؟ !

آه لو تعلم كم أن حزني وغمي شديدان. أنني لا أعبأ بأي شيء، أنفر من عملي اليومي بصورة لم يسبق لها مثيل، أ تعلم..أنني لا أستطيع أن أكون قلقة أكثر مما أنا الآن ولو أن أسباب القلق كثيرة، ولكن تأثيرها كلها لا يبلغ ما بلغ قلقي، ومع ذلك فقد صممت على الخروج من باريس يوم الأحد، وأخذ قطار السادسة والخامسة والثلاثين وأذهب إلى " كاليه" آخر مدينة تركتها أنت من هنا..حينئذ أرى ماء البحر الأزرق، هذا الماء الذي يغسل كل المحن، ويتغير لونه كل لحظة، ويأكل وجه الساحل الرملي بصيحاته الحزينة الغامضة، ويرغي، حيث ترتشف الرمال هذه الرغوات وتبتلعها..ثم..نفس هذه الأمواج ستحمل أفكاري إليك، إذ أنها مثل الموت، حين يبتسم ابتسامة لإنسان ما، ويجره إليه بهذه الابتسامة.. قطعا ستقول إنها لن تفعل هذا العمل..و لكنك سترى..تقبل قبلاتي على بعد.

أوديت لاسور"

كتبت خطابين ردا على خطاب أوديت، ولكن أحدهما ظل بلا جواب، وورد الثاني وعليه ختم" يُرد للراسل"

و حينما عدت إلى باريس بعد عام، ذهبت بأقصى سرعة إلى زقاق " سان جاك" نفس المكان الذي كان فيه مسكني القديم. ومن حجرتي كان هناك طالب صيني يصفر لحن " الفالس جريزريه" ولكن نافذة أوديت كانت مغلقة وقد عُلقت على باب منزلها لافتة " منزل للإيجار"

من المجموعة القصصية " البومة العمياء وقصص أخرى" ـ 1990، مكتبة المدبولي. الصفحات، من 411 إلى 418.

مؤلفاته[عدل]

المصادر[عدل]

انظر أيضاً[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

  • []