شاعر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الشاعر هو ذلك الشخص الذي يمكنه نظم أبيات أو قصائد شعرية وفق لغة ما. قديما، كان الشاعر بالنسبة للقبائل العربية أداة لتباهي بأمجاد القبيلة بين العرب والرد على شعراء القبائل الأخرى.

وصف كتب في كلمة "الشاعر:[عدل]

(1)

نجهل الاسباب وانلوم الزمن .. ان تبلّتنا من احواله ظروف نشجب ايّامه ونقلبها حزن .. والعمر ضايع نقاط بلا حروف نفترق..نشتاق دمعتنا.. شجن .. وابتسامتنا من الخافي سيوف نعزف امالٍ تراودنا لحن .. ننتشي واحلامنا فوق الرّفوف عزفنا مفتون في سوف ولن ,, لن ولن وصول في هرج الدّفوف يا حلوم العز في ليلٍ هدن .. صحّي(...)وادعيهم ضيوف علّميهم ما يسرّ وما علن .. وان عصوا لك امر منّيهم بسوف سوف نبني كلمة الشاعر وطن .. شرعه الترياق(و..) هنوف

المرجع: قصيدة "كلمة الشاعر" للشاعر: سالم الخالدي

(2)

«ليس للشعر صورة فوتوغرافية معروفة وليس له عمر معروف، أو أصل.. ولا أحد يعرف من أين أتى، وبأي جواز سفر يتنقل.. المعمّرون يقولون: إنه هبط من مغارة في رأس الجبل، واشترى خبزاً، وقهوة، وكتباً، وجرائد من المدينة.. ثم اختفى..» ويتابع قباني: ماذا قال سكان الشواطئ عنه وماذا قال أطفال المدينة ونساء المدينة، ومعلمو المدارس؟!.. وتأويل كل ذلك أنه ليس ثمة تعريف للشعر: «ليس هناك نظرية للشعر.. كل شاعر يحمل نظريته معه» هذه العبارة الأخيرة ربما كانت الأقرب إلى اللغة النقدية أو العقلية أو التجريدية الذهنية. ‏

إن إدراك نزار قباني أن فوزه لم يكن إلا بامتلاكه الأدوات الإبداعية يجعله متهيباً من استعمال أدوات النقد، فالشعر غير مطالب بالنظرية والتنظير، وإذاً فلماذا المغامرة!: «الشعراء الذين حاولوا أن ينظّروا في الشعر خسروا شعرهم، ولم يربحوا النظرية، باعوا الشمس.. واشتغلوا على تركيب لمبة كهربائية من خمسين شمعة..». ‏

هذه هي لغة الحدس والعرفان أمام لغة المنطق والعقل.. فالعقل محدود وقاصر أمام الأوقيانوس العظيم للحدس والخيال. ‏ لا يريد نزار قباني من الشاعر أن يدخل مشرحة النقد، فعمله هو أن يفتن بالجمال، لا أن يحلل تركيبه: ‏

«باعوا فم الحبيبة الجميلة.. واهتموا بعدد أسنانها» ولكن ماذا بشأن الناقد غير المعني بالإبداع؟ ‏

لا يجيب نزار، إنه معني بما يخصه، وهو شاعر، ولذا يجيب حول ما يعني الشعراء. ‏

ولذا فإن فكرة أرجحية الحدس على العقل تستغرق صفحات في كتاب «ما هو الشعر» إن لم نقل إنها تمثل عموده الفقري: «ما أسهل كتابة الشعر.. وما أصعب الكلام عنه.. الشعر هو الرقص.. والكلام عنه، هو علم مراقبة الخطوات... وأنا بصراحة أحب أن أرقص.. ولا يعنيني التفكير بحركة قدمي، لأن مجرد التفكير بما أفعل يفقدني توازني.. إنني أرقص.. ولا أعرف كيف. وأكتب الشعر كما لا تدري السمكة كيف تسبح.. والأرنب كيف يقفز.. والنهد كيف يخالف الجاذبية الأرضية». ‏

ومنحى «اللاأدرية» هو منحى حدسي أيضاً، لا يتورط في القوالب الذهنية الجاهزة، ولذا يلجأ إليه نزار: «ما هو الشعر؟ لا أعرف.. لا أعرف.. لا أعرف..». ‏

إذا كان هذا هو جوابه فلماذا يضع كتاباً يقع في مئتين وست صفحات ­وإن كان من القطع الصغير­ بعنوان «ما هو الشعر؟». ‏

المرجع: المعلم الملهم الأدبي نزار قباني (2004) كتاب "ما هو الشاعر".

(3)

ذاك شخصٌ كتب ليصف، ما كان بالإمكان لأحدٍ أن يصفه، عاصر الكلمات وخالطها، وأحاط بالحروف كما السوار بالمعصم، استخرج من أجوَفِها لحناً، واستنطق من ميتها عزفاً، داعبها كما الأوتار في قيثارة محلية الصنع، أبدعت باستخدام يديه انسجاماً واضحاً، وصارت بإشرافه ذات معاني وقيمة، حلقت به نحو العالمية، رفع شأنها فرفعته، أحسن إنتقاء الألفاظ، كمن ينتقي من بين أصناف "البوفيه" تشكيلته الخاصة، وصف مشاعره فيها وأتقن الإيقاع، ثم أخفى بين السطور نفسه، كأنه ينظر لقارئ خطه إذا ما عقل معنى كلامه خرج إليه، ورحب به، وإلا تركه في تيهه!! ملك قدرة نقل المشاعر إلى من يرى على الصفحة نسجه، أحزنه وأسعده وأحزنه وأبكى جوارحه، يحركه كيفما شاء، ثم كبندولٍ انتقى له إتجاهاً وفيه أسكنه، ما طلب من أحدٍ فهم مشاعره، تكفلت كلماته تلبية لمسالكه، كتب ليبهر، وربما ليخرج هماً أصابه، ليسحر من جودة حرفه القراء .. ويقال أحسن الشعر أكذبه، لذا يكذب إذا لم يكن فيه ما يحكيه، يخترع شخصية ويسقطها محل العاشق، ومرة العاقل، ومرة الهاوي، ومرة الحكيم المتزن، ثم يعود ليجعله ماجناً أم ساحراً تصحبه كرة زجاجية، يجوب بك أرجاء ذهنك فلا تحسن إلا المدح وتصمت بعد نصه .. ذاك هو الشاعر ..

ولعلي لا أنسى، هو من مجموعة يتبعها الغاوون .. وفي كلٍ وادٍ يهيمون .. ويكذبون وينكرون ولا يفعلون ما يزعمون .. وقد سبق قول العلي فيهم: |وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ| صدق الرحمن العظيم.

وبها أختم ..

المرجع: مقالة "ما الشاعر" الكاتب/ أ. عبدالرحمن دلول، جريدة الشرق القطرية

مقالات ذات صلة[عدل]