هندسة جيولوجية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

هندسة جيولوجية هي أحد علوم الأرض، مهمتها الأساسية هي تقديم الدراسات الجيولوجية اللازمة لاختيار مواقع المنشآت الهندسية، وبتعبير أبسط فإنها تطبيق مباشر للعلوم الجيولوجية في مجال الأعمال الإنشائية.

المواضيع[عدل]

تدرس الهندسة الجيولوجية الصخور والظواهر والعمليات الجيولوجية التي تحدد أسلوب بناء المنشأة الهندسية، وظروف استثمارها والاحتياطات الواجب اتخاذها لضمان استقرار الكتل والطبقات الصخرية. كما تهتم بدراسة التغيرات التي تطرأ على الصخور وطبقاتها، والعمليات والظواهر الجيولوجية الناجمة عن إقامة المنشآت المختلفة، ومن مهامها أيضاً دراسة الخصائص الكيمياوية والفيزيائية والميكانيكية للصخور، وتحديد صلاحيتها للاستخدامات المختلفة: مواد بناء وإكساء وأحجار زينة وغيرها.

تاريخها[عدل]

يصعب تحديد بداية ظهور الدراسات في مجال الهندسة الجيولوجية، ويفترض أن دراسة الصخور بوصفها مواد بناء أولية وقواعد للمنشآت كانت تتم منذ فترات زمنية طويلة قبل ظهور هذا العلم وتميزه.

أما الدراسات المنهجية في هذا المجال فتعود إلى أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر؛ إذ تم التوسع في إشادة المنشآت العمرانية المختلفة. وقد تطلب ذلك الاهتمام الجدي بدراسة الصخور لضمان سلامة المنشآت وإشادتها بأقل كلفة ممكنة. وقد أدى التوسع في بناء السدود والمنشآت الكهرمائية إلى الاهتمام بدراسة الظواهر والعمليات الجيولوجية المرتبطة بهذا النوع من المنشآت (كالانزلاقات والانهيارات وحت شواطئ البحيرات وأعمال الرشح وتسرب المياه وغيرها). مما أدى إلى نشوء الهندسة الجيولوجية الديناميكية dynamic geological engineering. كما أن التوسع في بناء طرق المواصلات والسكك الحديدية التي تمتد مسافات كبيرة، وتمر في أراضٍ مكوّنة من صخور مختلفة ومتباينة بشدة في خصائصها تطلب الدراسات التفصيلية لخصائص هذه الصخور وتحديد صلاحيتها، مما أدى إلى نشوء فرع آخر من علوم الهندسة الجيولوجية وهو هندسة التربة soil engineering.

منذ أوائل القرن العشرين أخذت دراسة الصخور والعمليات الجيولوجية بهدف إشادة المنشآت تعتمد بصورة أساسية الطرائق الفيزيائية والرياضية، مما أدى إلى نشوء علم جديد هو الجيوتكنيك geotechnic الذي يعدّ من فروع الهندسة المدنية، وهو يشترك مع الهندسة الجيولوجية في الهدف وفي مواد الدراسة ويختلف عنها في الأسلوب، ولذلك فإن كلاً من هذين العلمين يتمم أحدهما الآخر ويتكامل معه.

فروع الهندسة الجيولوجية[عدل]

الهندسة الجيولوجية الديناميكية[عدل]

وتهتم بدراسة العمليات والظواهر الجيولوجية الطبيعية، والعمليات الجيوهندسية التي تنشأ عن نشاط الإنسان في مختلف المجالات. وهي تختلف عن العمليات والظواهر الجيولوجية الطبيعية بأنها أسرع حدوثاً وأشد تأثيراً، لكنها تنتشر على مساحات محدودة.

هندسة التربة[عدل]

وتهتم بدراسة الخصائص الجيولوجية (التركيب الفلزي والتركيب الحبي)، والكيمياوية (التركيب الكيمياوي) والفيزيائية (الكثافة والمسامية والنفاذية…) والميكانيكية (المتانة والمرونة واللدونة)، والبنيوية (البنية والنسيج واتجاهات الطيات والشقوق والفوالق وميولها) للصخور والترب، وتحديد صلاحياتها للاستخدامات المختلفة.

الهندسة الجيولوجية الإقليمية[عدل]

وتهتم بدراسة الشروط الجيوهندسية (الصخور والعمليات والظواهر الجيولوجية) وتغيراتها في المكان والزمان بالاستناد إلى التاريخ الجيولوجي للقشرة الأرضية والشروط الفيزياجغرافية المعاصرة.

ومع التطور ظهرت فروع أخرى وأهمها:

الهندسة الجيولوجية للمدن[عدل]

إن التوسع العمراني الشديد أفقياً وشاقولياً، وازدياد تنوع الصخور المستخدمة أساسات للمباني، وازدياد الحمولات عليها واتساع شبكات الري، وازدياد تسرب المياه منها، وتأثيره في رطوبة الصخور وفي مستوى المياه الجوفية وبناء الأنفاق وما تسببه من انقطاعات في استمرارية الصخور وما تسببه وسائط النقل من الأحمال الديناميكية على الطبقات الصخرية، وغير ذلك من الأعمال التي ينفذها الإنسان قد أدى إلى تغيير في حالة الإجهاد في الأجسام الصخرية وإلى تنشيط الظواهر الجيوهندسية غير المرغوب فيها، مما استدعى نشوء هذا الفرع وتطوره السريع، وذلك بإيجاد أساليب وطرائق وأجهزة جديدة للاختبارات والدراسات الجيوهندسية المختلفة من أجل الاستمرار الآمن للمنشآت المختلفة.

الهندسة الجيولوجية البحرية[عدل]

وهي تهتم بدراسة صخور قيعان البحار والمحيطات وخاصة منطقة الرصيف القاري .

الهندسة الجيولوجية الفضائية[عدل]

وهذا فرع حديث بدأ بالظهور عند التخطيط للهبوط على سطح القمر واختيار المواقع المناسبة لذلك، ودراسة الصخور المجلوبة من القمر. ويرتبط تطور هذا الفرع بالتوسع في غزو الفضاء والتخطيط للهبوط على الكواكب السيارة وتوابعها وجلب العينات منها ودراسة خصائصها الجيوهندسية، بهدف إنشاء محطات على تلك الكواكب وتوابعها، والتخطيط لاستعمارها.

ومن أهم أعمال المهندس الجيولوجي[عدل]

  • فحص المواقع والاختبارات الميدانية وتقييم التضاريس الأرضية للأغراض الجيولوجية الهندسية.
  • دراسة مواقع الطرق والأنفاق والكباري والسدود والمنحدرات الصخرية والمدن وحماية الشواطئ من الناحية الجيولوجية الهندسية.
  • تقييم الآثار الناتجة عن مخاطر السيول والفيضانات والزلازل والبراكين والتصحر وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وتهتم بعمر المنشا فقط على عكس علم الجيولوجيا البحتة الذي يهتم بالعمر النسبي للأرض وتركز اهتماماتها على المنطقة السطحية والتحت السطحية أي أن المنطقة التي يمكن للمنشأ أن يتأثر بها ودراسة الجولوجيا الهندسية مهم من الناحية العملية بسبب ما تقدم للمهندس الانشائي من خيارات واحتياطات من المشاكل.

النمذجة الجيوهندسية لسطح الأرض[عدل]

وتتم بدراسة تكتونية الأقاليم وتضاريسها والظواهر الطبيعية فيها وتاريخها الجيولوجي وطبقات الصخور والشروط الهدروجيولوجية فيها، ويتكون النموذج الجيوهندسي من الأراضي التي تتشابه فيها هذه الخصائص. وتقسم الأراضي إلى نماذج مختلفة باختلاف تلك الخصائص. ويوضع لكل نموذج كتيب تعليمات يوضح خصائص الأراضي والتعليمات والتوصيات الواجب اتباعها لأنشطة الإنسان المختلفة، وخاصة الأعمال الإنشائية.

التنبؤ بالظواهر الجيوهندسية[عدل]

تخضع الكرة الأرضية باستمرار لعمليات وظواهر جيولوجية متنوعة: انزلاقات - انهيارات - تصدعات - انخفاسات في المناطق الكارستية …إلخ. وبعض هذه الظواهر ذو آثار كارثية بشرية ومادية. ومثل هذه الحوادث في تزايد مستمر بسبب تزايد إخلال الإنسان بالتوازن الطبيعي وإفساده للبيئة. ويتم التنبؤ بالظواهر الجيوهندسية وتقدير شدتها بالمراقبة المستمرة الأرضية والفضائية، وتنفيذ الاختبارات الدورية في المواقع، ووضع النماذج الرياضية لهذه الظواهر، ومعالجتها على أساس المعطيات التجريبية، ومن ثم استنباط الحلول المناسبة لدرء أخطارها أو الحد من وقوعها.

المصادر والمراجع[عدل]

  • محمد أنور محفوظ، الجيولوجيا الهندسية (جامعة دمشق، 1981).
  • P.B. ATTEWELL, Principles of Engineering Geology (University Press Cambridge 1976).
  • FRED G. BELL, Engineering Geology (University Press Cambridge 1995).
  • F.G. BIVTH & M.H.FREITAS, A Geology for Engineering (The Pitman Press 1975).