طراز دولي
الطراز الدولي (بالإنجليزية: International Style Architecture)، هو أحد أبرز الأساليب والحركات المعمارية، نشأ في أوروبا الغربية خلال عشرينيات القرن العشرين، ثم هيمن على العمارة الحديثة حتى السبعينات.[1][2] يتميّز هذا الطراز بالالتزام الصارم بالتصميمات الوظيفية والنفعية وطرائق البناء العملية، وغالبًا ما يتجلى ذلك من خلال النزعة التبسيطية.[2][3] ويتسم باستخدام أشكال معيارية ومستطيلة، وأسـطح مستوية خالية من الزخرفة والتزيين، وفضاءات داخلية مفتوحة ومضيئة تتداخل مع الخارج، إلى جانب الاعتماد على الزجاج والصلب والخرسانة.[4][5]
يُطلق على الطراز الدولي أحيانًا اسم العمارة العقلانية أو الحركة الحديثة،[1][3][6][7] مع أن المصطلح الأول يُستعمل في الإنجليزية غالبًا للإشارة تحديدًا إلى العقلانية الإيطالية أو إلى الأسلوب الذي تطوّر في أوروبا خلال عشرينيات القرن العشرين بصورة عامة.[3][6] أمّا في أوروبا القارية، فتُستخدم تسميات متعددة لهذا الطراز وللأساليب القريبة منه، مثل الوظيفية، والموضوعية الجديدة، ودي ستايل، والعقلانية، وهي جميعها حركات وأنماط متزامنة تشترك في مبادئ وأصول وروّاد متشابهين.[8]
ينحدر الطراز الدولي من حركة الحداثة،[5] ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمارة الحديثة، كما يعكس مجموعة من التطورات المتداخلة في الثقافة والسياسة والتكنولوجيا خلال أوائل القرن العشرين.[5] وبعد أن نقله معماريون أوروبيون إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي، سرعان ما أصبح أسلوبًا «غير رسمي» سائدًا في أمريكا الشمالية، ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية.[5] بلغ الطراز الدولي ذروته في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، حين اعتُمِد على نطاق واسع حول العالم لما يتسم به من عملية، ولرمزيته المرتبطة بالصناعة والتقدم والحداثة. واستمر هذا الطراز بوصفه الفلسفة التصميمية الغالبة للتنمية الحضرية وإعادة الإعمار حتى سبعينيات القرن العشرين، خاصة في العالم الغربي.[4]
كان الطراز الدولي من أوائل الحركات المعمارية التي حظيت باعتراف نقدي واسع وشعبية عالمية.[5] ويُنظر إليه باعتباره ذروة العمارة الحداثية، ويُوصَف أحيانًا بأنه «عمارة الحركة الحديثة»، ويُنسب إليه أنه «حوّل بمفرده أفق كل مدينة كبرى في العالم بأشكاله المكعبة البسيطة».[5][3] غير أن هذه السمات نفسها أثارت ردود فعل سلبية رأت فيه طرازًا رتيبًا، صارمًا، وغير منسجم مع المشاهد العمرانية القائمة، وقد تجسّد هذا النقد في حركات معمارية لاحقة مثل ما بعد الحداثة، والعمارة الكلاسيكية الجديدة، والتفكيكية.[8]

تاريخ
[عدل]ظهر مصطلح «الطراز العالمي» عام 1932 في الولايات المتحدة، ليميز الأسلوب الجديد للعمارة الأوربية الحديثة في عقد العشرينات من القرن العشرين. وهو الأسلوب الذي ابتكر لأول مرة من قبل معماريين امثال فرانك لويد رايت ووالترغروبيوس وغيرهم في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، ثم استمرت في الانتشار في منتصف العشرينات لاحقا. تجسدت معالم الأسلوب الدولي في مبادئ مدرسة باوهاوس، وفي المعرض الفني الذي اقيم في شتوتغارت عام 1927، وبلغ ذروته في أعمال مس فان دي رو.
خصائص
[عدل]تشترك جميع اتجاهات الأسلوب الدولي بعدة صفات، حيث تتسم بالوضوح بالتعبير من خلال الخطوط المستقيمة والزوايا القائمة. كما تدعو إلى خلق مساحات متداخلة وربط الفضاء الخارجي بالداخل، بالإضافة لعدم التماثل. ومبانيها خالية من الخصائص الإقليمية، وتشدد على الوظيفية، وترفض كل عناصر الديكور وعادة النمط الأفقي يؤكد جوانب مبانيها.[9]
ارتبطت العمارة الحديثة بصيغة التكرار (المتطابق) سواء على مستوى الجزء (البناية) من خلال المبالغة في تكرار المعالجات، العناصر، الأشكال المجردة، أو على مستوى الكل (البنى) أو ما يطلق عليه بالأسلوب العالمي المعتمد على الاستنساخ والتكرار المتطابق، وعلى صعيد المستويين لم يرتبط ذلك التكرار بتبرير أو معاني تفسره. جاء التكرار في هذه المرحلة نتيجة عدة أسباب منها:
الاستناد إلى محددات ومعايير وظيفية مكررة، مما ولد نماذج وحلول معروفة مسبقا ومحددة الهدف (التجريد العالي المرتبط بجماليات الماكنة). الابتعاد عن المضامين المعنوية والناتج عن الانقطاع عن الماضي واستخدام التجريد، حيث بقيت الموضوعية البحتة والناحية الوظيفية هي الأساس (عدم ارتباط الحداثة بمعنى دلالي). وجود ما يسمى بتحقيق التكافؤ من خلال التكرار، فبناء منازل متماثلة معتمدة على تكرار الخرائط التنفيذية نفسها سيؤدي إلى إنتاج منازل متكافئة.[10] وحدد كل من الناقدين هنري هيتشكوك وفيليب جونسون في كتابهما : الأسلوب الدولي في العمارة عام 1922، المبادئ الجمالية للأسلوب العالمي، التي تمثلت بتصميم الحيز أي الفضاء المطوق بسطوح رقيقة بدل من الكتلة وفي النظام بدل من التناظر، وفي استخدام المواد الأنيقة والتناسب الجيد بدل من التزيين مع اعتماد المرونة في التخطيط. ويمكن القول ان هتشكوك وجونسون قد اوجدوا أسلوب عالمي معاصر له ثلاث سمات هي :
- الفكرة الجديدة للتعامل مع الحجوم بدل من الكتل. أي اعتماد تأثير الحجوم والسطوح المبسطة المنتظمة بدل من تأثر الكتلة والصلابة المستقرة الساكنة.
- التأكيد على الانتظام بالتركيز على نظامية التكوين بدل من التزام التناظر المحوري التام. وهو ما أعطى للتناسب بين عناصر الهيكل العام وتحديد ابعاد الدعائم دوره الواضح الأساس في تحيد ايقاعية الاحياز النحتية.
- تجنب الزخرفة بالابتعاد عن التزيين والتوجه نحو التكوين المعماري.
مدارس الطراز الدولي
[عدل]أشهر روادها
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]مراجع
[عدل]- ^ ا ب Khan, Hasan-Uddin (2009). El Estilo Internacional (بالإسبانية). Köln: Taschen. pp. 7–11. ISBN:9783836510530.
- ^ ا ب "International Style | Definition, History, & Facts | Britannica". www.britannica.com. مؤرشف من الأصل في 2026-01-03. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-09.
- ^ ا ب ج د "International Style 1930 – 1950 | PHMC > Pennsylvania Architectural Field Guide". www.phmc.state.pa.us. مؤرشف من الأصل في 2025-02-12. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-09.
- ^ ا ب "International Style | Definition, History, & Facts | Britannica". www.britannica.com. مؤرشف من الأصل في 2026-01-03. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-08.
- ^ ا ب ج د ه و "International Style – Overview". The Art Story. مؤرشف من الأصل في 2025-12-01. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-09.
- ^ ا ب Poletti, Federico (2006). El siglo XX. Vanguardias (بالإسبانية). Milan: Electa. p. 101. ISBN:84-8156-404-4.
- ^ Baldellou, Miguel Ángel; Capitel, Antón (1995). Summa Artis XL: Arquitectura española del siglo XX (بالإسبانية). Madrid: Espasa Calpe. p. 13. ISBN:84-239-5482-X.
- ^ ا ب "International Style – Overview". The Art Story. مؤرشف من الأصل في 2025-12-01. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-13.
- ^ الاسلوب الدولي بالعمارة نسخة محفوظة 11 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.
- ^ مفهوم التراكمية في عمارة الحداثة نسخة محفوظة 31 أكتوبر 2008 على موقع واي باك مشين.