جودة حياة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

يتضمن مفهوم جودة الحياة أو أحوال المعيشة (بالإنجليزية: Living Conditions) كل ما يتمتع به الفرد من مسكن وملبس ومأكل ومشرب. ويتحدد ذلك –عادة- بمستوى دخله والبيئة التي يعيش فيها، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها.

وعلى هذا يمكن تعريف مفهوم "الأحوال المعيشية" بشكل أكثر تحديداً، بوصفها عملية مركبة ومتكاملة تتضمن توافر كافة الاحتياجات، والإمكانات المادية للفرد أو الأسرة، كالمأكل والمشرب والملبس والمسكن، وكذلك الحاجات غير المادية (الاجتماعية)، كالتعليم والعلاج والنقل والمواصلات والبيئة النظيفة الخالية من التلوث. ولا شك أن هذه الحاجات ليست استاتيكية أو ثابتة، وإنما هي ذات طبيعة دينامية ومتطورة من خلال ارتباطها بتطور المجتمع وتقدمه.

كيف يُقاس مستوى المعيشة وأحوالها؟ وما المقصود بالمستوى الأدنى للمعيشة؟[عدل]

يُشير البنك الدولي إلى أن متوسط نصيب الفرد من دخل الأسرة وإنفاقها يُعدان مقياسين ملائمين للدلالة على مستوى المعيشة، طالما يشملان الإنتاج بغرض تحقيق الاستهلاك الذاتي. إن هذين المقياسين لا يغطيا أبعاداً، مثل: الثروة، والصحة، والعمر المتوقع، ومعرفة القراءة والكتابة، والوصول إلى سلع وخدمات النفع العام، أو موارد الملكية المشتركة في المجتمع. لذا، اعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مؤشرات الحاجات الإساسية (بالإنجليزية: Basic Needs). وتشتمل الحاجات الأساسية، المعبِّرة عن أحوال المعيشة، على حاجات مادية مثل: الطعام والسكن والملابس والمياه النقية ووسائل التعليم والصحة، وحاجات غير مادية، مثل: حق المشاركة والحرية الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

قد يعاني بعض الأفراد فقراً في إشباع إحدى هذه الحاجات، كأن تكون ظروف مسكنهم أدنى من الحد الأدنى للمعيشة، بينما يشبعون حاجة أساسية أخرى كالطعام بما يتجاوز مقياس الحد الأدنى للمعيشة. فهل يعيش هؤلاء الناس في حالة معيشية متدنية؟ في الواقع لا توجد معايير موضوعية كاملة لتحديد هذا المستوى المعيشي؛ ولكن من الثابت أن الوحدة المعيشية، سواء كانت فرداً أم أسرة، تُعَد ذات مستوى معيشي متدنٍ إذا كانت تعيش تحت خط الفقر. وعند تحديد خط الفقر (بالإنجليزية: Poverty Line)، هناك اتجاه عام يميل إلى:

  • عَدُّ الإنفاق الاستهلاكي مقارناً بالدخل المتاح، هو المؤشر الأكثر صدقاً في التعبير عن مستوى معيشة الأسرة.
  • قياس مستوى الرفاهية على أساس مستوى الفرد، وليس الأسرة كوحدة مرجعية.
  • قياس أفضل مؤشر لمستوى معيشة الأسرة هو متوسط الإنفاق الاستهلاكي للفرد داخل الأسرة.

والجدير بالذكر، أن مفهوم الحاجات يختلف من مجتمع إلى آخر، ومن فرد إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى. كما يختلف مفهوم الحاجات الاجتماعية الإنسانية عن مفهوم حاجات الكفاف (بالإنجليزية: Subsistence Needs). فحاجات الكفاف تعني توافر الحاجات الضرورية، من الطعام والصحة والمسكن والملبس، أي أنه يعني توفير الحد الأدنى من السلع والخدمات التي تحفظ بقاء الكائن الحي. أما مفهوم الحاجات الاجتماعية الإنسانية، فإنه مفهوم دينامي متطور، بمعنى أن القدر اللازم من السلع والخدمات لإشباع الحاجات الاجتماعية يزيد ويتنوع ويرتقي كلّما حقق المجتمع نجاحاً في مجالات التنمية المختلفة.

كما أشار بعض الباحثين إلى أن هناك فرقاً بين الحاجات الفردية والحاجات الجماعية؛ فالحاجات الفردية تتمثل في الحاجة إلى الغذاء والكساء والمسكن، أما الحاجات الجماعية فتتمثل في الحاجة إلى الماء النقي والصرف الصحي والعلاج والتعليم والبيئة غير الملوثة. ومن البديهي أن هناك مجالاً رحباً للتسامي في إشباع هذه الحاجات، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى المجتمعي. لكن مفهوم الحاجات الأساسية المعبِّرة عن أحوال المعيشة، يعطي الأفضلية في الوقت الراهن للمؤشرات غير المادية للخدمات الإنسانية، مثل: التعليم والصحة والإسكان والنقل، ذلك أن إتاحة الخدمات لكل الفئات المحرومة يساعد على زيادة النمو والإنتاج في العمل بشكل كبير. وعلى الرغم من أن مفهوم الحاجات الأساسية قابل للتطبيق عالمياً، إلا أنه يختلف باختلاف المستوى التنموي للمجتمع، ومن ثقافة إلى أخرى.

انظر أيضا[عدل]

المصادر والمراجع[عدل]

  • أحمد زكي بدوي، "معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية"، مكتبة لبنان، بيروت، 1986.
  • فؤاد مرسي، "التخلف والتنمية دراسة في التطور الاقتصادي"، دار المستقبل العربي، بيروت، 1982.
  • محمد ياسر الخواجة، "علم الاجتماع الاقتصادي بين النظرية والتطبيق"، دار الأهالي، سورية، 1998.
  • محمد ياسر الخواجة، الاتجاهات الحديثة في دراسة الفقر"، مقالة مرجعية قُدمت إلى اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين.
  • معهد التخطيط القومي، "مصر تقرير التنمية البشرية"، القاهرة، 1996.
  • الموسوعة المصغرة للمصطلحات الاجتماعية، أحوال المعيشة، مقاتل من الصحراء.