انتقل إلى المحتوى

سرماطيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من سارماتيون)
أقصى اتساع للإصقوث.

السَّرْماطِيّون[1] أو الصَّرْماطِيّون[2] أو السَّرْمَطِيّون[3] (باليونانية: Σαρμάται) هم مجموعة من القبائل الإيرانية من العصور الكلاسيكية القديمة ازدهرت في الفترة بين القرنين الخامس قبل الميلاد والرابع الميلادي.[4][5][6]

نشأ السرماطيون في الأجزاء الوسطى من السهوب الأوراسية، وكانوا جزءًا من الثقافات الإصقوثية. بدؤوا في الهجرة غربًا في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد تقريبًا، وحاولوا السيطرة على الإصقوث القريبين منهم بحلول عام 200 قبل الميلاد. وفي أقصى اتساع عُرف أنهم وصلوا له نحو القرن الأول الميلادي. توزّعت هذه القبائل من نهر فستولا إلى مصب نهر الدانوب وشرقًا حتى نهر الفلغة، وعلى حدود شواطئ بحر البنطس وبحر الخزر والقوقاز إلى الجنوب.

كانت تُعرف أراضيهم باسم سرماطية بالنسبة للجغرافيين اليونانيين الرومان، قابل الجزء الغربي من منطقة إصقوثية الكبرى (التي شملت عندها وسط أكرانيا اليوم، وجنوب شرق أكرانيا، وجنوب روسيا، ومنطقة الفلغة الروسية وجنوب الأورال، وامتداد أصغر في شمال شرق البلقان وحول ملدوفا). وفي القرن الأول الميلادي، بدأ السرماطيون في التعدي على الإمبراطورية الرومانية بعد تحالفهم مع القبائل الجرمانية. وفي القرن الثالث بعد الميلاد، انتهت سيطرتهم على السهوب البنطية من قبل القوط الجرمان. ومع غزوات الهون في القرن الرابع للميلاد، انضم العديد من السرماطيين إلى القوط والقبائل الجرمانية الأخرى (الوندال) في مستوطنة الإمبراطورية الرومانية الغربية. ونظرًا إلى أن أجزاء كبيرة من روسيا اليوم، وتحديدًا المنطقة الواقعة بين جبال الأورال ونهر الدون سيطر عليها السرماطيون في القرن الخامس قبل الميلاد، فإن سهول الفلغة، والسهول الأورالية تسمى أحيانًا بـ«الوطن الأم للسرماطيين».

في نهاية المطاف أختفى الشعب السرماطي بشكل كامل من قبل الصقالبة الأوائل في أوروبا الشرقية.[7]

دراسة أصل الكلمة وتاريخها

[عدل]

ربما يعود أصل كلمة «سرماتي» إلى أحد أسماء قبائل السرماطيين المتعددة، لكن هذا الاسم الجغرافي الإثني الروماني-اليوناني أُطلق من قبل أشخاص من خارج القبائل السرماطية. أطلق إسطرابون في القرن الأول الميلادي أسماء القبائل الرئيسية للسرماطيين، وهي الأيازيجيس، وركسولاني، وأورسي، وسيراكس.

يظهر أحيانًا الاسم اليوناني «سرماتي» بالشكل «سوروماتاي» «Sauromatai»، وهو بالتأكيد ليس أكثر من متغير يحمل نفس الاسم. على الرغم من ذلك، غالبًا ما كان ينظر المؤرخون إلى هذين الاسمين كشعبين منفصلين، في حين يستخدم علماء الآثار عادةً مصطلح «سوروماتي» لتحديد المرحلة الأولى من الحضارة السرماطية. لا يوجد تقريبًا أي فكرة تدل على أن اسمهم مشتق من كلمة سحلية «ساورس»، التي ارتبطت باستخدام السرماطيين للدروع الحرشفية الشبيهة بحراشف الزواحف، ورايات التنانين.[8]

اعترف كل من بلينيوس الأكبر (في كتاب التاريخ الطبيعي) ويردانس بأن الجزأين «سار وساورو» هما عنصران قابلان للتغيير فيما يخص اسم شعوب السرماطيين. ويذكر مؤلفو اليونان من القرن الرابع (سودو سكلاكس ويودكسوس الكنيدي) «سِرماتا» كاسم للشعب الذي يعيش في الدون، ربما يعود هذا الاسم العرقي إلى حسب ما كان يُلفَظ في المرحلة الأخيرة من الحضارة السرماطية.

اشتق الباحث الإنكليزي هارولد والتر بيلي (1899 – 1996) الجزء الأساسي من الكلمة «سار» من اللغة الأوستية، وهي اللغة الإيرانية القديمة (وكانت تعني فيها التنقل فجأة) من «تسار» في اللغة الإيرانية القديمة (التي كانت تعني بها الصياد)، والتي أعطت اسمها أيضًا لمنطقة [[{{{2}}}|أفاستان]][[[{{{2}}}| ؟ ]]] الغربية من سايريما، وربطه أيضًا بشخصية الملحمة الفارسية الشاهنامه المعروفة باسم «سلم» في القرن العاشر والحادي عشر الميلادي.

يُشتق أوليغ تروباتشيوف من الاسم الهندي الإيراني «سر-ما (ن) ت» (الأنثوي، أو الغني بالنساء، أو الذي تحكمه النساء) والكلمة الهندية الإيرانية «سار» (التي تعني امرأة) والكلمة الهندية الإيرانية «ما (ن)» وهي لاحقة تدل على صفة الشيء. لوحظ من خلال هذا الاشتقاق المكانة غير العادية العالية للنساء (النظام الأمومي) من وجهة النظر اليونانية، والتي أدت إلى وجود الأمازونيات (وبالتالي الاسم اليوناني للسرماطيين هو «سرماتاي جينيكوكراتومينوي»، والتي تعني «حُكم من قبل النساء»).[9]

مراجع

[عدل]
  1. بطرس البستاني (1875)، دائرة المعارف: قاموس عام لكل فن ومطلب، دار المعارف، ج. 9، ص. 593، QID:Q12211115  
  2. ثروت عكاشة (1990). المعجم الموسوعي للمصطلحات الثقافية: إنجليزي فرنسي عربي مع مسردين ورسوم (بالعربية والإنجليزية والفرنسية). القاهرة، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان. ص. 415. ISBN:978-977-14-4666-8. OCLC:1158793962. OL:13162422M. QID:Q108055079.
  3. عبد الوهاب علوب (2010). معجم ألفاظ التراث: يضم ألفاظ الحضارة والتراث والفنون والأديان. قواميس ومعاجم (3) (بالعربية والإنجليزية) (ط. 1). القاهرة: المركز القومي للترجمة. ص. 172. ISBN:978-977-704-294-9. OCLC:949452747. QID:Q130688460.
  4. Brzezinski، Richard؛ Mielczarek، Mariusz (2002). The Sarmatians, 600 BC-AD 450. Osprey Publishing. ص. 39. (..) Indeed, it is now accepted that the Sarmatians merged in with pre-Slavic populations.
  5. "Chemical Analyses of Sarmatian Glass Beads from Pokrovka, Russia"نسخة محفوظة 2005-04-15 على موقع Library of Congress, by Mark E. Hall and Leonid Yablonsky.
  6. Littleton، C. Scott؛ Malcor، Linda A. (2000). From Scythia to Camelot (ط. 2nd). New York, New York: Routeledge. ISBN:978-0-8153-3566-5.
  7. Tarasov، Илья Тарасов / Ilia. "Балты в миграциях Великого переселения народов. Галинды // Исторический формат, № 3-4, 2017. С. 95-124". Балты в миграциях Великого переселения народов. Галинды. مؤرشف من الأصل في 2020-02-17 عبر www.academia.edu. {{استشهاد بدورية محكمة}}: |archive-date= / |archive-url= timestamp mismatch (مساعدة)
  8. Brzezinski & Mielczarek 2002، صفحة 6.
  9. Gluhak, Alemko (1990), "Podrijetlo imena Hrvat" [The origin of the ethnonym Hrvat], Jezik : Periodical for the Culture of the Standard Croatian Language (بالكرواتية), vol. 37, pp. 131–133, Archived from the original on 2020-02-17