ست الشاي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


ست الشاي اسم يطلق على المرأة أو الفتاة التي تبيع الشاي و القهوة في السودان ، و هي من الظواهر اللافتة لمعظم الأجانب الظاهرين للسودان[1] ، حيث أصبحت ست الشاي من المعالم المميزة للمدن السودانية ، و كلمة ست الشاي مركبة من الكلمتين ست بمعنى سيدة [2] و هي من الكلمات المولدة في اللغة العربية و نفس الكلمة تطلق على المرأة في اللغة الأمهرية و كثير من اللغات السامية الإثيوبية ، و اللغات العامية العربية خاصة المصرية ، و كلمة الشاي و هو المشروب المنبه المعروف ، يطلق على المراة ست شاي رغم أنها لا تبيع الشاي فقط بل تبيع معه القهوة و المشروبات الساخنة الأخرى ، و فيما بعد أصبحت ست الشاي تقدم العصائر الباردة أيضاً ، كانت المهنة فيما مضى تحتكرها النساء المسنات الفقيرات من الأرامل و المطلقات غالباً و كانت تجارتهن تختصر على بيع الشاي و القهوة و أحيانا بعض المشروبات الساخنة الأخرى مثل : الحلبة و الكركدي و الحرجل ، فيما بعد أصبحت مهنة ست جاذبة للفتيات الشابات الفقيرات و اللاتي لم يحصلن على تعليم كافي و شهدت تطوراً كبيراً في طريقة التقديم و العرض ، و لكن هناك بعض بائعات الشاي من من يحملن درجات جامعية أيضاً .
الفقر الذي ازدادت حدته في السودان بالإضافة إلى الحروب الأهلية و الهجرة غير الشرعية إلى السودان من دول الجوار خاصة إثيوبيا و إريتريا ، حولت مهنة بيع الشاي إلى الظاهرة الكبيرة التي يلاحظها كل زائر للخرطوم و المدن السودانية الأخرى .

أصل التسمية[عدل]

اللغة السودانية الحديثة المشتقة من اللغة العربية الفصحى متأثرة جداً باللغة المصرية الحديثة في كثير من الكلمات و كلمة ست بمعنى امرأة ربما تكون دخلت للغة السودانية الحديثة من مصر خلال فترات الإحتكاك التاريخي الطويلة بين مصر و السودان خاصة بعد غزو محمد علي باشا للسودان ، و أيضاً ربما تكون الكلمة قد دخلت للغة السودانية الحديثة مباشرة من اللغة العربية الفصحى و كلمة ست هي من الكلمات المولدة في اللغة العربية و لم تظهر في الشعر العربي الفصيح إلا في العصر العباسي الثاني في أشعار شعراء مثل أبو نواس [3] ، و السودانيون يطلقون كلمة ست مجردة فقط على المعلمة أو المدرسة و يستخدمها التلاميذ في المدارس كمقابل كلمة ( أبلة ) في اللغة المصرية الحديثة ، و يستخدمون كلمة ست أيضاً للإضافة بمعنى صاحبة ، مثلاً : صاحبة الحقيبة : ست الشنطة ، و أيضاً بمعنى بائعة : بائعة الخضروات : ست الخدار ، بائعة اللبن : ست اللبن و هكذا ، أما الرجل فيطلقون عليه سيد بكسر السين : سيد اللبن و سيد البيت ، ربة المنزل الجيدة حسب الشروط الثقافية السودانية يطلق عليها أيضاً ست البيت [4]. أما كلمة الشاي في ست شاي فهي تطلق إجمالاً لكل ما تقدمه أو تبيعه ست الشاي ، التي لا تبيع الشاي فقط بل القهوة و الشاي الممزوج باللبن ( شاي بي لبن ) و المشروبات الساخنة الأخرى المحلية مثل : الكردي و القرفة و النحلبة و الحرجل و المشروبات العالمية حتى مثل : الشاي الأخضر و النسكافيه التي لم تعرفها الأجيال الأولى من ستات الشاي السودانيات .

مكانة ست الشاي الإجتماعية[عدل]

كانت مهنة بيع الشاي في السودان في بدايتها تخص النساء المتقدمات في السن في الأسواق الشعبية بعد أن بدأت ظاهرات المقاهي تفقد بريقها في السودان ، و كانت مهنة محدودة و غير لافتة للإنتباه ، بدأت ظاهرة ست الشاي تأخذ أهميتها في فترة منتصف التسعينات و بداية الألفية الثالثة في السودان في عهد حكومة الجبهة القومية الإسلامية التي وصلت للسلطة عن طريق الإنقلاب العسكري بقيادة الدكتور جسن عبد الله الترابي ، و العميد حينها عمر حسن أحمد البشير . هذا الإزدهار أدى إلى لفت الإنتباه إلى ست الشاي كظاهرة إجتماعية تشكل تجمعاً عفوياً لعدد كثير من المواطنين خاصة من الشباب و كانت التجمعات عندها محظورة و لا تزال بموجب القانون السوداني ، اصبح المجتمع السوداني في تلك الفترة ينظر بنوع من الريبة و التشكيك الأخلاقي في بائعات الشاي ، و صدرت عدة قرارات حكومية بخصوصهن أشهرها القرار الذي أصدره العميد يوسف عبد الفتاح في التسعينات الذي يلزم كل بائعات الشاي بلبس الجوارب لتغطية أرجلهن ، و أصبح هذا القرار محل سخرية لكثير من السودانيين ، بينما أصبح يطلق على كل من يرتدي الجوارب من غير حذاء مقفول : شرابات ست شاي .
أقصى مرحلة من العداء بين الحكومة الإسلامية و ستات الشاي كانت عندما وصف حاكم الخرطوم و يسمى ( معتمد محلية الخرطوم ) الدكتور مبارك الكودة ستات الشاي بالعاهرات في مؤتمر صحفي شهير و قد أدى هذا التصريح إلى تعرض الدكتور الكودة لانتقادات عنيفة من المعارضة السودانية و من بعض كبار كتاب الصحف السودانية ، بعد هذا التصريح بفترة قليلة أصدر والي الخرطوم حينها الدكتور عبد الحليم المتعافي قراراً باعفاء الدكتور الكودة من منصبه ، علق بعض السودانيين في المنتديات الإلكترونية أن هذا إستجابة لدعوات ستات الشاي [5] الذين وصفهن المعتمد بالعاهرات .
ظروف الفقر الشديد و الحروب الأهلية و الهجرة الكثيفة جداً من الأقاليم السودانية إلى الخرطوم و من الأرياف إلى المراكز الحضرية جعلت كثير من النساء يتجهن لإعالة أسرهن عن طريق بيع الشاي و المشروبات الساخنة في الخرطوم و المدن . ساهم هذا كثيراً في تغيير نظرة المجتمع السوداني لست الشاي حيث أصبح هناك نساء يعملن في بيع المشروبات الساخنة في الطرقات و يقمن بالإنفاق على أسر كبيرة لدرجة أن بعضهن قد استطعن الإنفاق على أبنائهن من عائد عملهن حتى اكملوا تعليمهم في كليات الطب و الهندسة و هي من المجالات التي تحظى بالإحترام في الثقافة السودانية .
تغير النظرة الإجتماعية لستات الشاي دفع الحكومة السودانية إلى التعامل بواقعية أكبر معهن حيث أصبحت مهنة ست الشاي معترف بها رسمياً و يتم العمل فيها بترخيص من السلطات المحلية ، بل أن إتحاد المرأة السوداني المحسوب على السلطة الإسلامية في السودان قد طالب الحكومة السودانية برعايتهن [6] ، كما تصدى عدد من المثقفين السودانيين لظاهرة الإحتقار الرسمي و الإجتماعي لستات الشاي و دافعوا عنهن بمنتهى القوة مثل الشاعر السوداني الشهير محجوب شريف [7] و الشاعر هاشم صديق[8] و الفنان الكوميدي جمال حسن سعيد و فرقة الهيلاهوب المسرحية ، و كذلك الشاعر السوداني أبكر آدم إسماعيل و عدد كبير من الشعراء الشباب خاصة في المنتديات الشعرية في الجامعات السودانية ، حيث يقيم الطلاب علاقة حميمة من الإحترام مع ستات الشاي ، و في المنتديات السياسية الطلابية ( أركان النقاش )) تعتبر تحية ستات الشاي باعتبارها تمثل رمزاً للنضال و الصمود و الإستقامة من المقدمات شبه الثابتة للمنتديات السياسية الطلابية التابعة للمنظمات المعارضة خاصة اليسارية منها .
و لكن رغم ذلك فلا تزال ثقافة احتقار ستات الشاي تتردد أصداءها بصورة خافتة قليلاً ، خاصة بعد ظهور بائعات الشاي الأجنبيات خاصة الإثيوبيات و الإريتريات ، و لكن عموماً أصبحت مهنة ست الشاي مقبولة إجتماعيا و محترمة على نطاق واسع ، و المحتقرين لستات الشاي في الغالب من المنتمين للتيارات المحافظة و التي لبعضها رأي في عمل المرأة عموماً في أي مهنة [9].

تطور مهنة ست الشاي[عدل]

عندما بدأت ستات الشاي في الظهور في المدن السودانية ، كان ذلك في المناطق الطرفية و الأسواق الشعبية و الأسواق المخصصة كلياً للنساء مثل سوق النساء بأم درمان جنباً مع جنب مع النساء العاملات في المهن الأخرى مثل بائعات الأطعمة : ست الكسرة ـ ست الروب ، و بائعات المنتجات اليدوية مثل : المطرزات و الأغراض المنزلية البلدية و مستلزمات طقوشس الزواج السوداني و أدوات التجميل النسائية البلدية ، من عطور و أخشاب عطرية ، و كانت خدماتهن تقتصر على الشاي و القهوة و يجلسن في عرائش منخفضة مصنوعة بشكل مرتجل من المواد المحلية و يجلس الزبائن على المقاعد البلدية المنخفضة المعروفة باسم االبنبر في اللغة السودانية الحديثة ، و يتم تقديم الشاي و القهوة على صينية صغيرة غالباً ما تكون من التي تستخدمها المرأة في بيتها ، و توضع أكواب الشاي أو أباريق القهوة المعدنية الصغيرة المعروفة باسم ( الجبنة ) على طاولات خشبية صغيرة ( طرابيز ) . لم يكن الماء المثلج و الأكواب الزجاجية و البخور و التزيين الفني للطاولة التي تضع عليها ست الشاي أدواتها قد ظهر بعد .

تأثير ستات الشاي الإثيوبات و الإريتريات[عدل]

في الثقافة الإثيوبية و الإريترية تعتبر القهوة من المشروبات الأساسية و يتم تناولها داخل المنازل ، مصحوباً بطقوس متفردة من حرق لأنواع معينة من البخور و مصحوبة بالفشار و الخبز الإثيوبي دابو أو همبشه ، و لكن لا توجد ظاهرة بيع النساء للقهوة بشكل تجاري في إثيوبيا ، بعد الهجرات الكبيرة للإثيوبيين للسودان خاصة خلال فترة الحرب الأهلية و المجاعات التي تلتها و كذلك الصراع من أجل إستقلال إريتريا ، اصبح عدد المهاجرين الإثيوبيين و الإريتريين كبيراً للغاية في السودان ، و بما أن معظم المهاجرين من العمالة غير المؤهلة و المهاجرين غير الشرعيين فإن مهنة بيع الشاي ستات الشاي شهدت بدخول هذه الفئات تطوراً ملحوظاً ، حيث انتقلت من مجرد عمل يدر دخل صغير على امرأة فقيرة و غالباً ما تكون متقدمة في السن إلى احتراف و عمل يدر دخلاً معقولاً لدرجة أن معظم المهاجرات الإثيوبيات و الإريتريات يفضلن مهنة ست الشاي على الخدمة في البيوت و المؤسسات العامة ، بدخول هذه الفئات الإجتماعية انتقلت عادات جديدة لم تكن معروفة بشكل واسع من قبل إلى فنيات مهنة بيع الشاي ، مثل : ضرورة تقديم الماء المثلج في أواني زجاجية قبل أن يطلب الزبون المشروب الساخن الذي يريده ، و كذلك تطور محل عمل ست الشاي من مجرد عريشة صغيرة من المواد المحلية في سوق عام أو ظل شجرة إلى مكان مخصص لهذا الغرض و كثير من بائعات الشاي يملكن أماكن خاصة بهن في الأسواق السودانية و يدفعن الضرائب و الرسوم الإدارية المختلفة ، كما أصبحت ست الشاي جاذبة للشابات جداً بسبب الفقر و العطالة و الإقبال الشديد على ستات الشاي لعدم وجود أنشطة ترفيهية أو حياة ليلية بالخرطوم وقد انتقد بعض المحافظين عمل الشابات في مجال ستات الشاي [10] تعتني بمظهرها جداً و نظافة المكان و اديكور المحل و تطور الطاولة التي تضع عليها بائعة الشاي أدواتها جداً من مجرد طاولة خشبية أو معدنية مسطحة إلى صندوق كبير و مزخرف يتم رص الأواني الزجاجية الشفافة و وضع الأغراض المتعلقة بصناعة الشاي في البرطمانيات مما يعكس من خلال الزجاج الشفاف الألوان الجميلة و المتنوعة لما بداخل هذه الأواني ، و أحيانا يتم وضع أغراض ليست ذات صلة مباشرة بمهنة ست الشاي فقط من أجل الزخرفة و التزيين .
سرعان ما استوعبت ستات الشاي السودانيات هذه التغييرات و برعن فيها و تفوقن في بعض الأحيان على منافساتهن الإثيوبيات و الإريتريات .
من ناحية أخرى ساهم الظهور الكثيف للإثيوبيات و الإريتريات في عودة النظرة المحتقرة لستات الشاي مرة أخرى ، حيث يرتبط الإثيوبيين و السودانيين في المخيلة السودانية بما يسمونه الإنحلال الأخلاقي ، و هذا ربما يعود لأسباب تاريخية ارتبطت بأن الهجرات الإثيوبية و الإريترية الكبيرة الأولى أدت إلى عمل كثير من الإثيوبيات و الإريتريات في الدعارة التي لم لم تكن محظورة تماما قبل قوانين سبتمبر ، و لكن كان هناك الكثير من السودانيات أيضاً يعملن في نفس المجال .
على العموم العلاقة بين السودانيين و الإثيوبيين و الإريتريين من أقوى العلاقات مع الأجانب حتى العرب و المسلمين الآخرين مثل المصريين و الخليجيين .

ستات الشاي و الترفيه[عدل]

إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية على الديمقراطية السودانية الثالثة بقيادة الدكتور حسن عبد الله الترابي و العميد حينها عمر حسن أحمد البشير في 30 يونيو 1989 ، الذي رفع شعارات إسلامية و أعلن عن نيته في أسلمة المجتمع و تطبيق الشريعة الإسلامية ، و قد كانت عندها مطبقة أصلاً منذ قوانين سبتمبر التي لم يتم إلغاءها بعد ثورة أبريل التي طاحت بنظام المشير جعفر النميري ، السياسة الصارمة تضمنت التضييق على الأنشطة الترفيهية التي كانت تستوعب الشباب السودانيين قبل الإنقلاب مثل المسارح و السينما و الحفلات الغانئية ,,ألخ ، كما تم إصدار قرار بتغيير المنطقة الزمنية للسودان من موقعه الفلكي الأصلي غرينتش +2 إلى غرنتش +3 ، و صدر قرار يقضي بانهاء كافة الأنشطة الترفيهية المتبقية في الساعة 11 مساءاً ( 10 مساءا بالتوقيت الفلكي للمنطقة التي يقع فيها السودان ) ، هذه السياسة أدت إلى حدوث فراغ كبير في الأنشطة الترفيهية سرعان ما استفادت منه ستات الشاي .
أصبحت ست الشاي ملتقى إجتماعي يتحلق حولها الشباب و المثقفين في الأمسيات و حتى بالنهار و اصبحت كل المؤسسات الرسمية تضم ست شاي أو أكثر في المرافق الحكومية و الجامعات و المستشفيات و حتى في بعض الفنادق ، و أصبحت ست الشاي جزء لا يتجزأ من محلات الأرجيلة الشيشة و أندية المشاهدة للقنوات الفضائية خاصة التي تبث مباريات كرة القدم و المصارعة التي تستهوي كثير من الشباب السودانيين .
يمكن لأي زائر للخرطوم أو غيرها من المدن السودانية أن يلاحظ الأعداد الضخمة من المواطنين المتجمعين حول ستات الشاي اللواتي يتجمعن هن أيضاً في الساحات العامة و الأسواق و الشوارع حتى الشوارع الكبرى مثل شارع النيل بالخرطوم الذي يضم أكثر من 200 في مساحة لا تزيد عن رصيف بطول 2 كلم .
اشتهرت بعض ستات الشاي السودانيات بأنهن المكان الذي تجتمع فيه فئات إجتماعية محددة مثل ست الشاي الشهيرة حليوة التي تعمل قرب المركز الثقافي الألماني أو معهد غوته بالخرطوم و يجتمع حولها المشتغلين بالإنتاج الثقافي و المهتمين بالسياسة من صغار الصحفيين و الرسامين و الموسيقيين و غيرهم .
كما أصبح من الشائع في السودان أن يقوم شخصان يريدان بتحديد موقع ست شاي معينة للقاءها ، فيقال : ( تلقاني عن ست الشاي الفلانية )

الوضع القانوني لست الشاي[عدل]

هناك كثير من ستات الشاي يعملن بموجب رخص إدارية يتم استخراجها من السلطات السودانية المحلية المختصة بذلك ، و يدفعن الضرائب و الرسوم الإدارية المختلفة ، و هذا الوضع منطبق حتى على الأجنبيات المقيمات بصورة شرعية و حاصلات على تصريح عمل بالسودان ، و لكن معظم ستات الشاي يعملن بعيداً عن هذه الإجراءات التي غالباً ما يتبعها بيروقراطية صارمة و فساد إداري ، و تقوم السلطات المحلية بحملات للقبض على بائعات الشاي اللواتي لا يعملن وفقاً لهذه الشروط .
و قد أصدر معتمد مدينة الخرطوم عمر نمر قراراً إدارياً بحظر بيع الأجنبيات - يشمل مواطنات جنوب السودان - للشاي [11] و ذلك يوم 24 سبتمبر 2012 ، و قد تضاربت الآراء حول القرار بين مؤيد [12] و معارض و اعتبره البعض قراراً عنصرياً .
و تقوم قوات خاصة من الشرطة تسمى شرطة أمن المجتمع بتنفيذ هذه الحملات و تعرف أيضاً باسم شرطة النظام العام و المعارضة السودانية حتى الإسلامية منها مثل حزب الدكتور حسن الترابي تعتبر هذه القوات و القانون المؤسس لها مقيد للحريات و تطالب دائماً بإلغائه .و الدكتور حسن الترابي هو من وضع هذا القانون قبل أن ينشق عنه المشير البشير في المفاصلة بين الإسلاميين السودانيين .
الحملات التي تقوم بها قوات النظام العام - أشبه بهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر السعودية - و كذلك الحملات التي تقوم المحليات بتنفيذها باسم حملات تنظيم الأسواق يصاحبها عنف كبير و فساد ، حيث أن الأفراد العاملين في هذه القوات يقومون بتقاضي رشاوى من ستات الشاي و يقوم البعض بابتزازهن خاصة الأجنبيات و هناك من اعتقاد لدى البعض أن الإثيوبيات و الإريتريات بالذات يتعرضن للتحرش و الإغتصاب داخل السجون بعد أن تقبض عليهن الحملات المعروفة باسم الكشة في السودان ، مقابل عدم ترحيلهن إلى بلدانهن .
تعرضت قوات النظام العام و طريقتها العنيفة في مطاردة بائعات الشاي إلى إنتقادات علنية و مباشرة في الصحف السودانية بعد حادثة مقتل ست الشاي نادية صابون .

الشهيدة نادية صابون[عدل]

هي ست شاي سودانية في الأربعين من العمر ، تسكن في حي دار السلام الفردوس و هو حي صفيح طرفي بعيد في مدينة أم درمان و تعمل في منطقة وسط الخرطوم تحت عمارة صديق النعمة شارع السيد عبد الرحمن ، كانت حامل عندما داهمتها قوات النظام العام و شرطة محلية الخرطوم يوم الخميس 7 مايو 2009، و كعادة بائعات الشاي سرعان ما لملمت ما تستطيع من حاجياتها و هرولت إلا أن أحد أرجل المقعد البلدي المنخفض البنبر انغرست في بطنها و سقطت تنزف ، و ترك رجال الدورية المكان بعد ذلك و تركوها في دمائها و لم يتم إسعافها إلا بعد ساعة من ذلك لتفارق الحياة بعدها مباشرة .[13]
أصبحت قضية نادية عبد الرحمن صابون قضية إعلامية كبرى و نشرت عنها الصحف السودانية [14] و المواقع الإلكترونية كثير من الكتابات بينما لم يتم إيقاف هذه الحملات حتى الآن و بعد أن توفيت امرأة أخرى في حملة أخرى لقوات النظام العام هي الشهيدة عوضية عجبنا .
بعد مقتل نادية صابون قام عدد كبير من الكتاب و الصحفيين و الناشطين السياسيين بتسليط الضوء مرة أخرى على معانة النساء السودانيات العاملات في المهن الصغيرة مثل بيع الشاي و المشروبات الساخنة و انتقدو سلوك قوات النظام العام بشدة ، خاصة الكاتبات من الحركة النسائية السودانية مثل الدكتورة إحسان فقيري التي قالت بعد الحادث أن هناك ردة خطيرة في مجال حقوق المرأة في السودان في حوار أجرته معها صحيفة أجراس الحرية [15] و كتبت أيضا مقال شهير بعنوان : نساء بلادي تحت سياط الجلاد تعليقاً على العنف الذي تمارسه السلطات ضد البائعات خاصة قضية الشهيدة نادية صابون [16]

نظم الناشطون الحقوقيون و السياسيون المعارضون السودانيون عددا من الفعاليات للتضامن مع قضية ست الشاي القتيلة نادية صابون و قاموا بزيارة أسرتها و نظموا عبر عدد من المنابر الإلكترونية حملات لدعم أسرتها و مناصرة قضيتها .
و تم ترشيحها في منتدى السودان الجديد الإلكتروني للقب إمرأة العام 2009 ضمن خمس نساء أخريات ، لكن فازت باللقب الصحفية لبنى الحسين التي تعرضت للجلد بسبب إرتداءها للبنطلون في قضية شهيرة أخرى .

المراجع[عدل]