كارتل (عقد)
تكتل المنتجين[1][2] أو الحلف الاحتكاري[3] أو الكارتل[1][2][3] (Cartel) كلمة أو مصطلح لاتيني مشتق من كلمة (Charta) اللاتينية والتي تعني الميثاق.

ويعرف الكارتل، أنه اتفاق غالبا ما يكون مكتوبا بين عدد من المشاريع تنتمي إلى فرع معين من فروع الإنتاج لأجل تقسيم الاسواق أو تنظيم المنافسة مع الإبقاء على شخصية كل مشروع من الناحيتين القانونية والاقتصادية، بحيث لا تندمج مع بعضها كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات الترست (Trust)، التي تتنازل فيها المشاريع عن أستقلالها.
ويختلف الكارتل عن الشركة القابضة (Holding Company)، في أن هذه الشركة تقوم على أساس من المساهمة الفعلية في رؤوس الأموال للشركات التابعة والتعاون بين الشركات أعضاء المجموعة دون احتكار معلن أو مغطى.[4]
المفهوم
[عدل | عدل المصدر]يعرف الكارتل بأنه اتفاق ناتج عن تجمع بين مؤسسات وطنية أو دولية لتحديد أسعار المنتجات، ويمكن أن يحدد (الكارتل) كمية عرض (المنتجات) لأجل رفع الأسعار من أجل زيادة أرباح الأعضاء فيه.
فالكارتل يمثل شكلا من هذهِ الأشكال، فعلى سبيل المثال منظمة أوبك هي كارتل نفطي.
ويمكن تعريفه بمعنى آخر: اتفاق بين عدد من الشركات أو المشروعات الكبرى على تثبيت أسعار منتجاتها، وتوزيع حصص السوق في المناطق والقطاعات والدول المختلفة بهدف التوصل إلى أرباح احتكارية [5]
فهو اتفاق بين مجموعة منتجين لبضاعة معينة غايته الحيلولة دون هبوط أسعار تلك البضاعة؛ فالكارتل (اتحاد احتكاري لصانعي السلع والمنتجات).
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]وجدت الكارتلات منذ العصور القديمة، ونظر إلى تجمعات الحرف في العصور الوسطى في أوروبا وإلى روابط أصحاب الحرفة أو التجارة ذاتها على أنها أشبه بكارتل. ووجدت كارتلات البيع عالية التنظيم في صناعة التعدين في العصور الوسطى المتأخرة، مثل نقابة الملح في فرنسا ونابولي، أو كارتل الشبّة لعام 1470 بين الدولة البابوية ونابولي. وكان كلا الاتحادين يمتلكان منظمات بيع مشتركة لإنتاج إجمالي يسمى تجمع المبيعات المشتركة.[6]
سيطرت الشروط الاقتصادية لمبدأ عدم التدخل (الليبرالية) على أوروبا وشمال أمريكا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. نحو عام 1870، ظهرت الكارتلات للمرة الأولى في الصناعات التي كانت في السابق تحت شروط السوق الحر. وعلى الرغم من أن الكارتلات وجدت في جميع البلاد المتطورة اقتصاديًا، كان وسط أوروبا المنطقة الرئيسة لنشاط الكارتلات. وسميت الإمبراطورية الألمانية والمجر والنمسا «أراضي الكارتلات». وكانت الكارتلات متواجدة على نطاق واسع في الولايات المتحدة خلال فترة البارونات والائتمانات الصناعية.[7]
تزايد إنشاء الكارتلات على نطاق عالمي بعد الحرب العالمية الأولى. وأصبحت الشكل الرئيسي للمنظمات الصناعية، ولا سيما في أوروبا واليابان. في ثلاثينيات القرن العشرين، استخدمت الأنظمة التسلطية مثل ألمانيا النازية وإيطاليا في ظل موسوليني وإسبانيا في ظل فرانكو أيضًا كارتلات لتنظيم اقتصاداتها. بين أواخر القرن التاسع عشر ونحو عام 1945، كانت الولايات المتحدة تشهد تباينًا حول الكارتلات والائتمانات. وكانت توجد فترات لمعارضة تركز السوق وتسامح نسبي مع الكارتلات. خلال الحرب العالمية الثانية، ابتعدت الولايات المتحدة بصورة صارمة عن الكارتلات. وبعد عام 1945، أفضت ليبرالية السوق المروج لها من قبل أمريكا إلى حظر عالمي للكارتلات، حيث تواصل منع الكارتلات في عدد متزايد من البلدان والظروف. [8]
الأنواع
[عدل | عدل المصدر]تمتلك الكارتلات عدة بنى ووظائف تتيح للشركات بصورة مثالية استكشاف غموض السوق والسيطرة عليه وتحقيق أرباح تواطئية ضمن صناعتها. يتطلب الكارتل النموذجي عادةً ما تشير إليه سلطات المنافسة ب سي إيه يو (تواصل أو اتفاق أو فهم).[9] وقد ظهرت تصنيفات لتمييز أشكال مختلفة من الكارتلات:
- تتحد كارتلات البيع أو الشراء ضد كارتلات المستهلكين أو الموردين على التوالي. والنوع السابق أكثر شيوعًا من اللاحق.
- لا تمتلك الكارتلات المحلية سوى أعضاء من بلد واحد، في حين تمتلك الكارتلات العالمية أعضاء من أكثر من بلد واحد. كانت توجد كارتلات مكتملة الأركان ضمت أفرادًا من كافة أنحاء العالم، مثل كارتل الحديد الدولي في الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
- تساهم كارتلات السعر في تحديد الأسعار، وعادةً ما تهدف إلى رفع سعر السلعة إلى مستوى أعلى من السعر التنافسي. يمكن ملاحظة أضعف أشكال كارتلات السعر في التواطؤ الضمني، الذي تحدد عن طريقه مؤسسات أصغر بصورة فردية أسعارها وحصصها السوقية استجابة لشروط السوق ذاتها، دون تواصل مباشر، الأمر الذي يسفر عن نتائج أقل تنافسية. هذا النوع من التواطؤ قانوني عمومًا ويمكن أن يحقق نتائج احتكارية.
- توزع كارتلات الحصص حصصًا متناسبة من السوق على أعضائها.
- تبيع كارتلات البيع المشترك ناتجها المشترك عبر وكالة بيع مركزية. وتعرف أيضًا بالنقابات.
- توزع كارتلات الأقاليم مناطق السوق لتستعمل فقط من قبل مشاركين أفراد، الذين يتصرفون كاحتكاريين.
- تسيطر كارتلات تقديم العطاءات على العروض المقدمة للمناقضات العامة، وتلجأ إلى التلاعب بالعطاءات: إذ يتفق مقدمو العطاءات على سعر العطاء. ومن ثم لا يقدمون عروضًا في الوقت نفسه، أو يقسمون الأرباح الناتجة عن العطاء الفائز بينهم.[10]
- تتشارك كارتلات التكنولوجيا وبراءات الاختراع المعرفة حول التكنولوجيا أو العلوم فيما بينها، في حين تقيد المعلومات عن الأفراد الخارجيين.
- توحد كارتلات الشروط البنود التعاقدية مثل أنماط الدفع والتوصيل أو حدود الضمان.
- تطبق كارتلات توحيد المعايير، معايير مشتركة للمنتجات المشتراة أو المباعة. وفي حال أنتج أعضاء أحد الكارتلات أنواعًا أو درجات مختلفة من سلعة ما، تطبق عوامل التحويل لحساب قيمة الناتج.
- تؤسس كارتلات القسر، وتسمى أيضًا «كارتلات الإرغام»، أو يحافظ عليها عن طريق ضغوط خارجية. وتشكل كارتلات طوعية عبر الإرادة الحرة للمشاركين فيها.
- الترخيص المهني.
الآثار
[عدل | عدل المصدر]وجد إحصاء لمئات الدراسات الاقتصادية المنشورة والقرارات القانونية للسلطات المعنية بحماية المنافسة أن زيادة السعر الذي حققته الكارتلات في السنوات 200 الأخيرة يقدر بنحو 23%. وكانت الكارتلات الدولية الخاصة (تلك التي تملك مشتركين من دولتين أو أكثر) قد حققت زيادة سعر متوسطة قُدرت ب 28%، في حين كان المعدل الوسطي للكارتلات المحلية يقدر ب 18%. وفشل أقل من 10% من جميع الكارتلات في العينة المدروسة في رفع أسعار السوق. [11]
عمومًا، تبقى اتفاقيات الكارتلات غير مستقرة اقتصاديًا من ناحية أنه ثمة حافز لدى أعضائها للغش عبر البيع بأقل من السعر المتفق عليه من قبل الكارتل أو بيع أكثر من حصص إنتاج الكارتل. وتفشل العديد من الكارتلات التي تحاول وضع أسعار للمنتجات على المدى البعيد بسبب آليات العقوبات على الغش، كحرب الأسعار أو العقوبات المالية.
المصادر
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 المعجم الموحد لمصطلحات الاقتصاد: (انجليزي فرنسي عربي). سلسلة المعاجم الموحدة (18) (بالعربية والإنجليزية والفرنسية). الرباط: مكتب تنسيق التعريب. 2000. ص. 21. ISBN:978-9954-0-0734-1. OCLC:54044706. QID:Q115944244.
- 1 2 مسرد المصطلحات المستخدمة في امتحان شهادة المحاسب الإداري المعتمد، ص. 13، QID:Q136402074
- 1 2 محمد بشير علية (1985)، القاموس الاقتصادي: يشتمل على أهم و أحدث المصطلحات الاقتصادية و المالية و المصرفية و التجارية مع شرح للمصطلحات الرئيسية وعرض لتاريخ تطورها عربي-فرنسي-إنغليزي-ألماني (بالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية)، مراجعة: أسعد رزوق (ط. 1)، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص. 162، OCLC:1369228744، QID:Q117350595
- ↑ القاموس الاقتصادي - تأليف حسن النجفي - مطبعة الادارة المحلية - بغداد 1977 - كارتل ، صفحة 53.
- ↑ مجلة الدراسات الإسلامية - جامعة الملك سعود تاريخ الوصول 10 مارس 2015. نسخة محفوظة 28 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Holm A. Leonhardt: Kartelltheorie und Internationale Beziehungen. Theoriegeschichtliche Studien, Hildesheim 2013, S. 80–87.
- ↑ Holm Arno Leonhardt: The development of cartel theory between 1883 and the 1930s. Hildesheim 2018. p. 18.
- ↑ Holm A. Leonhardt: Kartelltheorie und Internationale Beziehungen. Theoriegeschichtliche Studien. Hildesheim 2013, p. 251–292.
- ↑ Jeffrey، R. "Cartels, Concerns and Trusts". The Oxford Handbook of Business History. Ontario 2001: 269–274 – عبر Oxford Univ. Pres, 2007.
- ↑ John M. Connor and Dan Werner. Variation in Bid-Rigging Cartels' Overcharges: SSRN Working Paper No. 3273988. (October 27, 2018). .
- ↑ John M. Connor. Cartel Overcharges, p. 249–387 of The Law and Economics of Class Actions, in Vol. 29 of Research in Law and Economics, edited by James Langenfeld (March 2014). Bingley, UK: Emerald House Publishing Ltd. June 2017