الفرضية الوثائقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مخطط الفرضية الوثائقية:
* يشمل معظم سفر اللاويين
يشمل معظم سفر التثنية
"تاريخ التثنية": يوشع، القضاة، صاموئيل 1 و2، الملوك 1و2

تقترح الفرضية الوثائقية أن الكتب الخمسة الأولى للعهد القديم والتي تدعى التوراة تمثل مجموعة من الوثائق من أربعة مصادر كانت مستقلة. وحسب هذه النظرية الشهيرة التي صاغها يوليوس فلهاوسن (1844 - 1918) فإن هذه المصادر وتأريخ تأليفها التقريبي هو:

  • المصدر J أو اليهوي، كتب في 950 ق م في المملكة الجنوبية (اليهودية). اسم يهوه يبدأ بالحرف J بالألمانية
  • المصدر E الإلوهي الذي كتب في 850 ق م مملكة إسرائيل الشمالية
  • المصدر D التثنوي، كتب في 621 ق م في القدس خلال مدة إصلاح ديني
  • المصدر P الكهنوتي، كتبه الكهنة الهارونيون في 450 ق م

أما المحرر الذي جمع هذه المصادر في نسخة التوراة النهائية فيسمى R من كلمة redactor بمعنى جامع التوراة، وربما كان عزرا.

بدءا من السؤال البسيط عن كيفية حل التناقضات في النص مع رفض الشروحات المجبرة للتوفيق بينها فإن العلماء وصلوا في النهاية إلى نظرية تقول إن التوراة تألفت من مختارات من النصوص وضعت سوية من مصادر متعددة وأحيانا متناقضة تتعامل مع المواضيع ذاتها وما يتعلق بها. وهذا التفسير يشبه إلى حد ما تفسير حكماء التلمود والحاخامات لاحقا الذين قالوا إن العبارات والمفردات المتناقضة الموجودة في المقطع نفسه من المشنا تعود لحاخامات مختلفين واعترفوا أنه من المستحيل أن يكون موسى قد كتب مقاطع التوراة التي تتحدث عن معلومات لم تكن متوفرة له مثل المقطع الأخير من سفر التثنية الذي يصف موته وما حدث بعده.[1]

تقدم المصادر الأربعة حسب فلهاوسن صورة عن تاريخ إسرائيل الديني الذي استمر في الاتجاه نحو المركزية وقوة الكهان، وأصبحت النظرية السائدة حول أصل التوراة خلال أكثر القرن العشرين. أما علماء الكتاب المعاصرون فيقبل معظمهم النظرية بشكل ما،[2] وما زال العلماء يعتمدون على مفردات فلهاوسن ورؤيته.[3] لم يتطرق أحد لكيفية تأليف التوراة كما نعرفها اليوم حتى ظهر اللاهوتي ريتشارد سيمون (1638-1712 م) الذي اقترح أن التوراة ما هي إلا جمع من عدة وثائق مختلفة، وقد استند في رأيه هذا إلى أن التوراة تتضمن روايات مكررة لنفس الحدث، واستنتج من ذلك أن أصل تلك الوثائق يرجع لموسى وأن عزرا الكاتب – بعد عودته من السبي – قام بنسج الوثائق معاً في وثيقة واحدة هي التوراة بصورتها التي بين يدينا اليوم. وفي سنة 1753 م انبرى جان أستروك لتفنيد آراء سيمون فألف كتاباً طبق فيه أدوات التحليل الأدبي على سفر التكوين، ذلك الأسلوب الذي كان مستخدماً في تمحيص التقاليد المختلفة للنصوص القديمة كالإلياذة من أجل الوصول لأفضل نص صحيح، انتهى أستروك إلى أن السفر يتألف من مصدرين أو وثيقتين اثنتين: أما الأولى فتستخدم لفظة "إلوهيم" عند الإشارة إلى الله وأما الثانية فتشير إليه بلفظة "يهوه"، وفي رأيه أن موسى هو من قام بالدمج بين هاتين الوثيقتين.

أحدث بحث أستروك ثورةً بين الباحثين الألمان الذين عمدوا إلى تطبيق طريقته على سائر أسفار التوراة، وكان من بين هؤلاء الباحثين يوهان جوتفريد والذي اهتدى في نهاية بحثه إلى أن موسى ليس له أدنى دور في تأليف أي من الأسفار الخمسة المنسوبة إليه. وبلغت نظرية تعدد الوثائق أوجها عندما نادى الألماني يوليوس فلهاوزن بأن الأسفار الأربعة الأولى تتألف من ثلاثة مصادر مختلفة، أما سفر التثنية فيرتكز على مصدر رابع خاص به، ولذا تسمى نظريته أحياناً بفرضية المصادر الأربعة أو الفرضية الوثائقية، وتعد هذه النظرية أحد أهم أعمدة النقد الأعلى.

مصادر[عدل]

  1. ^ Jeffrey Tigay, JPS Torah Commentary on Deuteronomy, p. 502, quoted in Judaism FAQs
  2. ^ Harris, Stephen L., Understanding the Bible. Palo Alto: Mayfield. 1985.
  3. ^ Wenham, Gordon. "Pentateuchal Studies Today", Themelios 22.1 (October 1996)