توماس مالوري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صورة رسمها أوبري بيردزلي في كتاب موت آرثر وفيها يقوم بيديفير برمي إكسكاليبور إلى البحيرة

السير توماس مالوري (بالإنكليزية: Sir Thomas Malory) هو مترجم إنكليزي (مات 1470؟) ومجمع للعمل الكلاسيكي الإنجليزي المشهور موت الملك آرثر (بالفرنسية: Morte D'Arthur).

تحديد شخصية مالوري[عدل]

قبل نشر دراسة الأستاذ كيتريج "من كان السير توماس مالوري؟" عام 1896 بقيت هوية هذا الكاتب مسألة غير محلولة. وقال السيد سيدني لي في قاموس السيرة الذاتية الوطنية، بأنه لم يجد أحدا بهذا الاسم الذي تتوافر فيه الشروط الضرورية لتحديد شخصيته بالضبط. ولدينا النزر اليسير فقط عن أي أدلة مباشرة؛ في المقطع الختامي للكتاب، يطلب المؤلف صلوات القارئ للسير توماس مالوري الفارس، ويقول أن الكتاب قد تم إنهاؤه في العام التاسع لحكم الملك إدوارد الرابع.

وقد قال وليم كاكستون في المقدمة التي وضعها بأنه طبع الكتاب بعد ما اتسلم نسخة قام السير توماس مالوري بأخذها من كتب فرنسية معينة ونقلها إلى اللغة الإنكليزية؛ في بيانات ملحقة نشرها يقوم بتكرار هذا البيان، ويضيف بأنه نفسه مسؤول عن تقسيم العمل إلى كتب وفصول، وبأنه طبعه في العام 1485. ومن الملاحظ أن كاكستون لا يقول بأنه استلم الكتاب من مالوري شخصيا، بل فقط بأنه استلم نسخة كتبها مالوري؛ من هذا يطرح الأستاذ كيتريدج الاستنتاج بأن الذي جمع النسخة لم يعد حيا. وأصبحت المشكلة عندها أن يتم العثور على شخص يدعى توماس مالوري كان فارسا وكان حيا في السنة التاسعة من حكم الملك إدوارد الرابع (4 مارس 14693 مارس 1470)، والذي لم يعد حيا في يوليو (أو يونيو) 1485.

الشخصية المحتملة[عدل]

كل هذه الشروط التي وضعها الأستاذ كيتريج يمكن أن تستوفي حياة السير توماس مالوري، فارس نيوبولد ريفيل (أو فيني نيوبولد)، عضو البرلمان لوارويكشاير في عام 1445. أما تاريخ ولادة السير توماس فهو مجهول، لكنه خلف أباه السير جون في عام 1433 أو 1434. قبل هذا كان قد حارب في فرنسا في حاشية ريتشارد بوشامب الإيرل الثالث عشر لوارويك، ومن المحتمل جدا خلال الوقت فإن ذلك النبيل شغل منصب نقيب كاليه. يبدو من المحتمل بأنه معرف أيضا مع "توماس مالوري، مايلز"، الذي استثني في عام 1468، حسب الدور الذي لعبه في حرب الوردتين، مع عدة آخرين من قرار عفو أصدر من قبل الملك إدوارد الرابع. وعند موت السير توماس في 14 مارس 1470، لم تكن هناك مشكلة بالنسبة إلى الميراث، فقد انتقلت أملاكه إلى حفيده، وإذا كان هذا التعريف صحيحا، فقد شمله على الأغلب العفو العام الذي صدر سنة 1469. وسيظهر هكذا بأن هذا هو مقدار ما يمكننا لنعرف إن كان السير توماس مالوري هذا وافق كل الشروط الضرورية.

من الجدير بالملاحظة أن مهنة إيرل وارويك في فرنسا تميزت بمعالم معينة تتسم بالإدهاش والشهامة والتي لربما أعجبت خيال خادم شاب. وجون روس، في كتابه حياة ريتشارد إيرل وارويك، يخبرنا بأنه في مباراة أقيمت قرب كاليه في فترة عيد الميلاد، ظهر الإيرل ريتشارد لثلاثة أيام على التوالي في درع مختلف، وأسقط خصمه في كل مناسبة – وهي مأثرة من الواضح أنه تم تقليدها من حكايات الفروسية عن تلك الفترة.

طبيعة العمل[عدل]

إن العمل الذي ارتبط به اسم مالوري هو تجميع مختصر من الجمع العظيم للحكايات الآرثرية في شكله الأخير. وحكايات مرلين وتريستان ولانسلوت، ورحلة وموت آرثر فجميعها تمثل والفرع الوحيد المحذوف الذي يتعامل مع التاريخ الأول للكأس المقدسة، ويوسف الرامي. وبفضل أعمال الدكتور أوسكار سومر بشكل رئيسي، ويمكننا أن نخصص أغلبية الكتب إلى مصادرها المنفصلة، بالرغم من أن بعض القصص، مثل مغامرات السير غاريث تحت اسم بيومانز، معالجة قصص السير أوري المجري، وتفاصيل اختطاف غوينيفير من قبل ميليغونت، ما زالت غير محددة.

مصادر مالوري[عدل]

لكننا لا نعرف لحد الآن سواء كان مالوري بنفسه قد وضع هذه المختارات، أو وجدها جاهزة ليقدمها في مخطوطة الكتاب الفرنسي Frensshe Booke الذي يشير إليه في أغلب الأحيان. وليقوم بمثل هذا التجميع مباشرة، على اعتبار الإلمام بالرئيسيات، فيتطلب هذا كمية هائلة من الدراسات والتجميع، والوصول إلى مكتبة كبيرة جدا – وهي شروط تتوافق بالكاد مع المركز الاجتماعي للسير توماس ونشاطاته. ومن ناحية أخرى فلا يمكن أن ننكر أن الناسخين في القرون الوسطى، حسب طلب رعاتهم، قاموا بتجميع مواد من حكايات مختلفة بما يصل إليهم منها، مثل المخطوطة الهائلة في المكبة الوطنية Bibliotheque Nationale، التي تتضمن الأقسام الكبيرة لمجموعات تريستان ولانسلوت ومرلين. مع الأخذ بعين الاعتبار على حد سواء عن ما الذي أبقاه مالوري وما الذي حذفه منها، ويبدو من المحتمل أكثر بأنه كان لدى مالوري، ليس النسخ الكاملة للحكايات، لكن كان يملك مجلدا أو أكثر من الأعمال المجمعة من هذه المصادر.

تحقيق المواد الموجودة في الكتاب[عدل]

من وجهة نظر المسألة يجب أن نعترف بأن موت الملك آرثر لا يمثل سلسلة الحكايات الآرثرية على أحسن ما يمكن، لكن بالأحرى في فترة انحدارها؛ وكذلك لم يسع مالوري بأية حال للتغلب على الصعوبات التي سببها تراصف عدد من النسخ المستقلة (والمتناقضة في أغلب الأحيان). وهذا أمر لافت للنظر خصوصا في معالجته لموضوع غاوين؛ ففي هذا القسم المشتق من حكايات لانسلوت وموت آرتوس فقد كان فارسا صالحا وجريئا، وقال "كان فارسا نبيلا وكاملا كما كان يوم ولد"، في الحكايات المشتقة من تريستان والرحلات، فقد كان غاوين فاسقا وغادرا، وقاتلا للفرسان الطيبين.

أسلوب العمل[عدل]

الجاذبية الكبيرة لعمل مالوري تكمن في أسلوبه الذي كان مهيبا وجادا ووقورا، وقد أعطى للعلاقة التي كانت بين لانسلوت وغوينيفير نوعا من الحقيقة والحيوية التي افتقرت إليها الحكاية الفرنسية الأصلية بشكل كلي. وقد أنجز مالوري عملا رائعا – حيث أخذ القصة الآرثرية في شكلها الأسوأ والأضعف ومنحها قوة وعلوا أخلاقيا كما لم يكن في سلسلة القصص، حتى في مرحلتها السابقة والأدق، إلا في حالة برسيفال لفولفرام فون إشنباخ. بينما يمكن أن يأسف المحبون الأصيلون للحكايات الآرثرية أنها معروفة إلى الغالبية العظمى من القراء الإنجليز من خلال أعمال مالوري وتنيسون، فمن المستحيل أن نحجب الإعجاب من كتاب موت الملك آرثر بسبب كونه نصبا خالدا للغة والأدب الإنجليزيين.

قراءات أخرى[عدل]

أنظر من كان السير توماس مالوري؟ جورج لايمان كيتريدج (دراسات وملاحظات هارفارد، الجزء الخامس، 1896)؛ موت الملك آرثر، نسخة د. أوسكار سومر (إعادة إنتاج مضبوطة للنص الأصلي في جزئين) – الجزء الثالث دراسة على "مصادر مالوري". الأقسام على لانسلوت والرحلة ناقصة جدا للأسف؛ عن هذه قارن أسطورة السير لانسلوت، مكتبة غريم، الجزء الثاني عشر.

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.