طين نضيج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تصاميم التراكوتا خارج معبد Kantajew، ديناجبور، بنغلاديش
البناءالمزجج في المدينة المحرمة، الصين، بكين.

إن التاريخ المبكر لأفريقيا مكتوب من خلال أعمال التراكوتا أو الطين النضيج و هي أقدم التماثيل الأفريقية الصغيرة الحجم، و التي تم تشكيلها من الطين. و يصل عمر بعض هذه الأعمال إلى ألفي عام في بعض الحالات و السبب في ذلك هو افتقار مادتها إلى الأهمية فلا يعاد استخدامها.

كانت المعادن دائمًا تشكل مصدرًا لجذب اهتمام الفنان لإعادة تشكيلها و صياغتها مرة ثانية، و بالنسبة لمادة الخشب فمن عيوبها أن الخشب فريسة للنمل الأبيض.

و للطين ميزة أخرى و هي امكانية تشكيله باليد، دون حاجة إلى أية أدوات.

كما استفاد الإنسان من صناعة الخزف في مهارات حرق الطين لعمل خزف للاستعمال اليومي و لحفظ المواد الغذائية، و هي عبارة عن قطع معينة كان بعضها يتم نضجه في الشمس، و البعض الآخر يتم حرقه في حفر نارية تصل إلى 300 درجة بوضعه داخل الرماد، أو يتم حرقه في درجات أعلى لإنتاج مادة أقوى.

اكتشافات حضارة النوق[عدل]

اكتشفت التماثيل المصنوعة من الطين النضيج (التراكوتا) في قرية نوق بوسط ليبريا. و قد اكتشفت بالصدفة عام1943 في أحد مناجم القصدير رأس من الطين النضيج، إذ وجدها أحد العاملين بالمنجم و قد أخذها إلى منزله لاستخدامها كخيال مآتة. و قد ظلت لمدة عام عند هذا العامل إلى أن لاحظها مدير المنجم و اشتراها منه لينقلها إلى مدينة جوس حيث رآها برنارد ماج و هو أحد علماء الآثار الذي قدر بحق روعة هذه الرأس و طلب من كل العاملين إذا وجودا تماثيل أخرى أن يخبروه بموقعها و قد تم استخراج 150 تمثالا آخر.

و قد تم التنقيب بعد ذلك بشكل علمي على يد برنارد وانجيلا ماج، و قد استخدم الأثريون اسم "أسلوب نوق" على هذه التماثيل.

و لا يزال الفنانون الحرفيون الموجودون في نوق أو حولها يستخدمون نفس المواد لعمل تماثيلهم المقولبة من التراكوتا كما يفعلون مع أنواع الحرف الأخرى المصنوعة من الطين ذي الحبيبات الخشنة بعض تماثيل نوق و التي وصل ارتفاعها إلى 1.20 متر مما يدل على سيطرة تامة على فنيات عمل القوالب و حرق الطين في نيران بالهواء الطلق. و نظرا لأن التماثيل مفرغة من الداخل كان لا بد و أن يهتم الفنان بإيجاد سمك موحد للتمثال بأكمله، و للأجزاء التي يمكن أن تنفجر أثناء الحرق. إن مثل هذه البراعة الفائقة التي أظهرها فنانو نوق أثبتت أن فن نوق قد يكون الذورة التي وصلت إليها التقاليد الفنية التقليدية.

أول ما يشد انتباهك لتماثيل نوق هو حجم العين؛ فأحيانا تكون على شكل جزء من دائرة و أحيانا مثلث تحت قوس الحاجبين لتوازن انحناءة الجفن السفلي و حدقة العين غائرة كأنها فتحتا أنف.

الفم الذي يحتوي على شفاة غليظة عادة ما تصل الشفاة العلوية إلى قاعدة الأنف.

الآذان قد تكون بعيدة قليلا عن العيون أبعد من موضعها الطبيعي. كما أن الشعر يكون خصلات سميكة يمكن أن يوضع فيه ريشة طائر مثلاً.

و لا شك أن أهالي نوق في ذلك الزمن كانوا يحبون التزين، حيث نرى في أحد التماثيل الصغيرة أن الشخصية التي يمثلها التمثال تنوء تحت ثقل الأساور و العقد الذي يرتديه.

و الؤوس الآدمية التي تشبه الؤوس الآدمية الحيى لم تكن الرؤوس الوحيدة لفن النوق و إنما هناك رؤوس تأخذ أشكالا و تصمميات هندسة تعتمد على الكرة الأسطوانية و المخروط و أسباب هذا التطور غير معلومة.

رغم أنه لا يمكن القول بعدم قدرة فنان نوق على محاكاة الأشكال الحية لأن الرؤوس التي نحتوها من قبل و حتى رؤوس الحيوانات التي قاموا بنحتها في هذه المنطقة تشبه الحيوانات الحقيقية و لكن يبدو أن الفنان كان يخشى من الاتهام بالشعوذة و السحر إذا ما خلقوا رؤوسا بشرية حية.

كما أن عمل تماثيل للحيوانات بشكل متقن إنما مرده إلى دلالات دينية خاصة بالسكان في هذه المنطقة في تلك الفترة الزمنية.

هل تعامل الفنان في نوق مع الخشب؟! ربما .. و لكن لا توجد بين أيدينا أي أعمال خشبية تمثل أسلوب نوق و لكن ربما كانت هناك أصداء بعيدة لفن النوق أيضا في الأقنعة الخشبية لليوروبا في نيجريا لأن عيون هذه الأقنعة مفرغة أيضا.

المراجع[عدل]

الفن الأفريقي. أسامة الجوهري، سلسلة الفنون، مكتبة الأسرة 2005. دار هلا للنشر و التوزيع: طبعة خاصة بمكتبة الأسرة. ص54-57.

انظر أيضا[عدل]